حركة السوق الرمضانية بمنبج.. منافسة بالبيع وانتعاش بالشراء

31
تقرير / آزاد كردي –

روناهي / منبج ـ تشهد السوق التجارية الرمضانية بمدينة منبج وريفها، حالة غير اعتيادية، بحركة البيع والشراء، في غضون شهر رمضان المبارك، وتزداد حاجة المواطنين من مختلف السلع والأصناف، ضمن الاستهلاك اليومي، مقارنة مع باقي الأشهر والأيام.
حيث تشهد الأسواق بمدينة منبج، خلال الأسبوع الثاني من رمضان المبارك؛ ازدحاماً غير مسبوق، بعد أن حدث تعاف بما يقارب عدة أشهر متتالية من “وقف الحال” مثلما اختار التجار في وصفهم؛ لحالة الركود التي أصابت السوق التجاري بمدينة منبج مؤخراً.
وتعتبر الحركة التجارية من حالة بيع وشراء، والتي يشكل عمودها الفقري؛ المواطن والتاجر، الواجهة الاقتصادية، بمظاهرها من النمو، والسيولة، والانخفاض والارتفاع، في مختلف أسعار المنتجات والبضائع، مما لا يخفى أثره الشديد على مختلف مفاصل الحياة العامة لمدينة منبج وريفها.
حركة تجارية ممتازة خلال شهر رمضان الحالي
 ومن وسط مدينة منبج، يطل السوق الشعبي الأثري الشهير بالمدينة، أو بما يعرف عند أهلها بالسوق المسقوف، لنتجول بين أزقته، ونرصد آراء المواطن والتاجر، حيال النشاط الاقتصادي، والحركة التجارية بمدينة منبج وريفها.
وفي هذا السياق، التقت صحيفتنا “روناهي”، بالبائع؛ “عبد العزيز الستوت” أحد سكان مدينة منبج، ويعمل في بيع الخضروات على دراجة متنقلة، أمام السوق المسقوف، الذي حدثنا عن حركة السوق الرمضاني، بالقول: “في الواقع تتسم الحركة التجارية هذه الأيام حركة جيدة، ما يشبه الانتفاضة الاقتصادية، بعد هدوء نسبي، قبيل شهر رمضان المبارك، وربما كان السبب الرئيس لذلك، هو ارتفاع الأسعار من المصدر التجاري، خارج الأسواق التجارية لمدينة منبج، مشيراً أن ارتفاع المحروقات بين مختلف مناطق التجارة، زاد في كلفة سعر المنتجات، يضاف إليها تعرفة النقل البشري، أو الكومسيون، داخل المنطقة، أدى بطبيعة الحال؛ لغلاء المنتج بشكل عام”.
وتابع “الستوت” قائلاً: “فمثلاً مع كل صباح، أذهب إلى سوق الهال البلدي، وأجلب كمية من الخضروات، كالخيار، البندورة، الكوسا، البصل، والبطاطا، بمعدل 50 كغ للنوع الواحد، ويختلف السعر نسبياً بين أوقات الظهيرة والغروب، فأبيع البندورة بسعر /250/ ل.س، والخيار بسعر /125/ ل.س أما الكوسا بسعر /150/ ل.ٍس، والبصل بسعر /100/ ل.ٍس، والبطاطا بسعر /190/ ل.ٍس، وهذا للكيلو الواحد لكل ما ذكر آنفاً، لافتاً أن هذا السعر يختلف تدريجياً مع استطالة الوقت بين بداية العمل في الصباح، ونهايته في الغروب”.
تساؤلات عديدة يطرحها المواطنون حيال السُبل للحد من غلاء الأسعار
 وفي هذا السياق، أوضح المواطن عبدو خبازة، وهو من سكان منبج برأيه؛ إن الأسعار بالأسواق مقبولة نوعاً ما، على الرغم من أن الأوضاع السياسية لا تزال تلقي بظلالها، تحت تأثير الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا جرّاء العقوبات الاقتصادية، فضلاً عن ارتفاع سعر المحروقات في ظل ندرتها في بعض المناطق، لكن في المقابل تلقى مدينة منبج وريفها ازدهاراً في الحركة التجارية، بسبب رؤوس الأموال الكثيرة، إلى جانب تعدد مناطق الخام فيها”.
وأشار قائلاً: “أخذت أسعار المواد الغذائية واللحوم بالارتفاع، منذ بداية العام الحالي، مع انهيار العملة السورية أمام الدولار الأمريكي، إذ وصل سعر كيلو السكر إلى /330/ ل.س، بينما حافظ الأرز على سعره بعض الشيء، فوصل إلى /300/ ل.س للكيلو الواحد، أما الزيوت النباتية، فالعلبة ذات الأربعة كيلو، يبلغ سعرها /2000/ ل.س، أما بالنسبة للشاي، فارتفع الكيلو الواحد بشكل طفيف نحو /4000/ ل.س، وفيما يخص لحوم الفروج، فصعد الكيلو الواحد إلى /550/ ل.س في حال كونه ما يزال حياً، أما إذا كان نيئاً، فسعره، يصل قرابة /850/ ل.س، بينما كان الارتفاع الحقيقي للحوم الحمراء، سواء كانت لحوم أغنام أم لحوم عجل، فوصل سعر الكيلو الواحد منها بلغ /3500/ ل.س، علماً بأن كانت “الأسعار المذكورة آنفاً لغاية إعدادنا لهذا التقرير”.
وأكد خبازة قائلاً: “لابد من الشفافية بالحديث حول ارتفاع الأسعار في بعض المنتجات، كما أن هناك احتكار لبعضها الآخر من قبل بعض التجار، من هم ضعاف النفوس، ويترتب من الجهات المعنية، متابعة حثيثة لملاحقة هؤلاء ومحاسبتهم أيضاً، فالأمر خطير جداً، فهي ظاهرة تزري تأثيراتها على نطاق واسع من المدينة، وتحتاج إلى رد موجب من القائمين على الأمر، وردع كل مستغلي القوت اليومي، ألا يكفي ما تمر به بلدنا من ضيق؟، ليأتي هؤلاء، ويخنقوننا بلقيمات القوت المعيشيّ الضئيل”.
أسعار البضائع في الأسواق التجارية حقيقة بحسب تأكيد مديرية التموين بمدينة منبج
 وللإجابة على تساؤلات المواطنين، حول عمل الجهات المعنية، بالتحري على مواطن الاحتكار والمخالفات التي يقوم بها ضعاف النفوس من التجار؛ وبهذا الخصوص رفعت صحيفتنا تلك الشكاوى؛ للقائمين والمعنيين بالأمر فالتقت بالرئيس المشترك لمديرية التموين بمدينة منبج وريفها “عبود الحسين” الذي حدثنا عن عملهم حيال هذا المرض المستشري بمدينة منبج وريفها، فقال: “في الواقع لا يمكن الإنكار أن هناك حالات من التجاوزات بالاحتكار والغلاء من قبل بعض التجار، على الرغم من محاولة مديرية التموين باستمرار؛ كبح تفشيها المتزايد ضمن شرائح المجتمع، وطبقاً لما جاء ضمن اللوائح التنفيذية الذي حددها القانون الداخلي لمديرية التموين بمدينة منبج.
فإن من أبرز مهامه الرئيسية، تقضي قيام الضابطة الشرطية التابعة للمديرية؛ بجولات يومية على الأسواق التجارية، ضمن خطة يومية معدة مسبقة؛ لتنظيم الأسواق في شهر رمضان المبارك، وإزالة كافة العراقيل التي تعيق حركة المواطنين؛ وأهمها البسطات العشوائية في الأسواق، خاصة في شهر رمضان المبارك.
كما وتعمل الضابطة الشرطية؛ التابعة لمديرية التموين، على منع احتكاك المواطنين بالتجار بشكلٍ مباشر، مما يمهد بتهيئة أجواء مريحة للتسوق في شهر رمضان المبارك، وخاصة في الفترة المسائية إذ تكتظ الأسواق بالمواطنين”.
وأضاف قائلاً: “كذلك تقوم الضابطة الشرطية التابعة لمديرية التموين؛ بتنظيم جولات تفقدية ميدانية لكافة الأسواق والمنشآت التجارية والصناعية، للتأكد من التزام التاجر؛ بالتعرفة المحددة، ضمن قانون أصول عمل الرقابة التموينية؛ الناظم لعمل مديرية التموين، وتنفذ الجولات، تبعاً لروح القانون يومياً طيلة شهر رمضان المبارك، بقصد التأكد من سلامة المنتجات والبضائع المقدمة للمواطنين، وتشمل أيضاً زيارة الشركات والمنشآت الحيوية التي تستورد السلع على اختلافها، ومتابعة عملها، وأماكن تخزينها، ومطابقتها لصلاحية المنتج، وحتى وصولها للمستهلك.
لذا يمكن القول إن الارتفاع بالأسعار في الأسواق، يعزو إلى تكاليف “صناعتها، توريدها، وشحنها”، فضلاً إلى رواتب عمال، ونفقات أخرى؛ كالمحروقات، وإنقاص الأسعار بالأسواق لا يترتب من كونها موجودة، فيجب النظر ما يحيط بها من أمور لوجستية، حتى تصل إلى المواطن، فليس بالإمكان، مهما يكن إجبار التاجر على بيع منتجاته، بأقل من السعر الأصلي، من منشائه الحقيقي”.