صلاح الدين بلال: التدخل التركي ساهم في إطالة الأزمة السورية

108
الجانب التركي يريد فعلياً بقاء هيئة تحرير الشام في شمال غرب سوريا كون الهيئة هي أفضل الشركاء الذين من الممكن التعامل معهم من قبل الأتراك، وأن الروس يشعرون أن الإدارة الذاتية تعمل على بناء منظومة عمل عشائرية في شمال شرق سوريا، من خلال ضم كل المكونات والعشائر والوجهاء تحت راية الإدارة الذاتية من مجلس وقوات ومؤسسات تابعة لها ويكون فيها دور العشائر دوراً محورياً.
وإن أهم ما جعل الروس يتهجمون على الملتقى العشائري الذي عُقِد في شمال شرق سوريا (عين عيسى) يعود إلى إن المفاوضات التي تتم بين قسد وتركيا برعاية التحالف، وتحركات العشائر لصالح النظام السوري مبنية على أمرين الأول هو نتيجة تحريض النظام العشائر ضد الإدارة الذاتية، والأمر الثاني هو وعود النظام للعشائر بأنهم سيكونون هم القوة الأساسية التي تحكم شرق سوريا في المستقبل.
جاء ذلك في حوار لآدار برس مع مدير مركز أسبار للدراسات والبحوث “صلاح الدين بلال”، حول الأوضاع والتطورات في إدلب، وملتقى العشائر السورية في عين عيسى برعاية مجلس سوريا الديمقراطية ومواضيع أخرى تهم وضع المنطقة. وفيما يلي نص الحوار:
-أعلنت مرتزقة الجبهة الوطنية للتحرير التي أسستها تركيا وفق بيان أنها لن تعود للالتزام بالاتفاقيات الدولية بعد معارك حماة وإدلب الأخيرة، ما تعليقكم على ذلك؟
 “إن مرتزقة الجبهة الوطنية للتحرير بكافة تشكيلاتها رفضت بشكل كامل تطبيق بند دخول الوحدات الروسية إلى المناطق المنزوعة السلاح وتم إنشاء غرف عمليات لمواجهة أي تقدم بري من قوات النظام السوري، وكان على رأس التشكيلات جيش العزة وتشكيلات من الجبهة الوطنية للتحرير على رأسها الجيش الثاني وجيش النصر وجيش النخبة وجيش الأحرار وجيش إدلب الحر.
الوحدات العسكرية التابعة للجبهة الوطنية للتحرير انشقت على نفسها في ريف حماة الشمالي حيث إن الجبهة الوطنية انقسمت إلى قسمين الأول دعا للهجوم على مناطق النظام السوري في منطقة المغير والتوجه جنوباً والقسم الآخر دعا للاكتفاء بالدفاع، وهذا الأمر جعل الخلافات بين الطرفين تؤدي لانسحاب بعض المقاتلين من كل من الطرفين إلى الخلف، وحل محلها مدنيون يريدون الدفاع عن مناطقهم لكن لقلة التسليح لم يكن لهم أية فعالية. والخلافات القائمة في صفوف ما تسمى بالجبهة الوطنية للتحرير في ريف حماة الشمالي، أكدت على الخلافات الداخلية الكبيرة في وجهات النظر بين تشكيلات الجبهة الوطنية لتطبيق الاتفاقية التركية الروسية في إدلب مع العلم إن وجهة النظر الروسية في دخول الدوريات العسكرية إلى إدلب تدعمها مجموعات المعارضة في آستانا التي تعتبر قيادة فيلق الشام القوة الفاعلة فيها وفيلق الشام هو أهم جزء فاعل في الجبهة الوطنية للتحرير من حيث القوة والعلاقات مع تركيا، ونظراً لتعهداتها السابقة وللضغوط الروسية عليها، تُركت الفصائل وحيدة في مواجهة الروس، مع العلم إن الأتراك عملوا على المناورة لآخر لحظة من أجل حماية منطقة الـ 20 كم.
أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي إن القاعدة الجوية الروسية في “حميميم” في سوريا تعرضت للقصف من قِبل “النصرة” في إدلب ويجب اقتلاع هذا التنظيم الإرهابي، إلامَّ تهدف هذه التصريحات؟
تم التركيز في عمليات القصف الأخيرة على نقاط امداد الفصائل الرافضة لمقررات اتفاقية سوتشي ومراكز تجمعاتها ومعسكراتها، ولم يتم استهداف الهيئة بشكل كبير في العمليات العسكرية الأخيرة، والجانب التركي يريد فعلياً بقاء هيئة تحرير الشام في شمال غرب سوريا كون الهيئة هي أفضل الشركاء الذين من الممكن التعامل معهم من قبل الأتراك، ولا سيما إن الهيئة أعطت الروس مناطق واسعة منذ اتفاقية المدن الخمسة وصولاً إلى الاتفاقية الخاصة بشرق سكة إدلب وصولاً إلى تواطؤ الهيئة في العمليات العسكرية في ريف حماة الشمالي خلال هذا الشهر.
وتركيا من أكثر المتدخلين في الملف السوري شمالاً وتدخلها أطال الأزمة السورية، حيث عملت تركيا على تعويم جبهة النصرة وسلمتها امتيازات كبيرة عسكرياً ومدنياً وسياسياً، وباتت الهيئة أكبر قوة عسكرية شمال غرب سوريا والرغبة تركية في ذلك، وهي القوة التي تعمل على تنفيذ المقررات الروسية التركية في شمال غرب سوريا، وبإمكانها أن تفرضها داخلياً على الفصائل بسبب قوتها. والروس يعملون على جعل الهيئة علناً على إنها خطر على مناطق نفوذ الروسي في الساحل السوري، والهدف هو الحصول على مكاسب سياسية وعسكرية وهذا الأمر يؤكد أن كل طرف يسعى للحصول على مكتسبات جديدة على الأرض من أجل رفع سقف المطالب السياسية لصالحه.
-ما تعليقكم على البيان العدائي الذي أصدرته روسيا ضد ملتقى العشائر السورية في عين عيسى، وتناسيها التلميح إلى الاجتماع الذي عُقِد في قرية جرمز، في خطوة تحريضيه للنظام بأنه لا يزال يحكم جزء واسع من شرقي الفرات رغم الوجود الأمريكي؟
الغضب الروسي يعود إلى عدة أسباب، منها عدم دعوة أي ممثل للنظام السوري أو أي عشيرة تتبع للنظام السوري إلى الملتقى، وتجاهل هذه العشائر بشكل كامل، ما جعل الروس يشعرون أن الإدارة الذاتية تعمل على بناء منظومة عمل عشائرية جديدة وإعطائها دوراً بارزاً في المشاركة في المراحل القادمة، من خلال ضم كل المكونات والعشائر والوجهاء تحت راية الإدارة الذاتية من مجلس وقوات ومؤسسات، والملتقى الذي تم عقده في عين عيسى عزز دور مجلس سوريا الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية في إنجاح مشاريعهم.
 واجتماع جرمز في ريف قامشلو تم برعاية النظام السوري بشكل مباشر وبدعم روسي، وتم تسليم ملفها لرئيس مجلس قبيلة طي محمد عبد الرزاق الطائي المقرب من إيران ورئيس الدفاع الوطني محمد فارس أيضاً المنحدر من قبيلة طي، واللذان يعملان بأمرة علي مملوك بشكل مباشر، من أجل التواصل مع العشائر وتقويض مؤتمر قسد والتحشيد لمؤتمر عشائري في ريف قامشلو، وانضمت إليه شخصيات من عشائر الشرابين والبو حميد والجوالة وبني سبعة. والهدف هو تقويض اجتماع عين عيسى وحشد العشائر في اجتماع جرمز، حيث تم تهديد كل من يعمل مع العشائر التي توالي مجلس سوريا الديموقراطية بالقتل عبر المقاومة الشعبية كما سموها، وقامت ما تسمى بالمقاومة الشعبية بتوجيه تهديدات لكل من يعمل ضمن مؤتمرات العشائر التي تحضر اجتماعات قسد. نتائج هذا التجمع هو إعطاء إشارة للتحالف والأمريكان ومجلس سوريا الديمقراطية وقسد بعدم استقرار المنطقة من خلال تجنيد عناصر عشائرية وتغذية النزاعات في شمال و شرق الفرات، وتحديداً في الوقت الراهن في منطقة الشحيل وحولها، حيث يستغل النظام أي توتر ليقوم بتحريض السكان ضد قوات سوريا الديموقراطية، وكانت الرسالة إن النظام السوري ورداً على مؤتمر عين عيسى أظهر أن له وجوداً ونفوذ في شمال شرق الفرات، وبالتالي توجيه رسالة رئيسية هي إن النظام يمكنه خلق عملية تصادم بين العشائر التي يسيطر عليها والعشائر التي تعمل مع قسد، واستخدام الآلة الإعلامية من أجل إيهام العرب في شمال شرق الفرات بأن هناك مظلومية لهم، وبالتالي خلق شرخ بين الطرفين وهذا ما يريده الجانب الإيراني والنظام السوري، وبعض الشخصيات الشوفينية والمتطرفة العشائرية التي تناصب العداء لنجاح الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.
هل هناك ما يشير أن العشائر الموالية للنظام في شمال وشرق سوريا قادرة على التأثير على عمل الإدارة الذاتية إن توفرت لهم الظروف الملائمة؟
العشائر التي تعمل ضمن حلف النظام السوري وتحديداً البعض من عشائر الطي التي يديرها محمد الفارس من جهة ومحمد عبد الرزاق الطائي من جهة ثانية، تسعى لخلق تجمعات عشائرية تمتد من ريف الرقة وريف منبج وصولاً إلى قامشلو وجنوب الحسكة وشرق دير الزور، وجميع هذه التجمعات تهدف لبناء أجسام عشائرية تشكل تجمعات عاملة مع النظام السوري. لذلك يتم الآن بشكل واضح ترتيب اجتماعات متعددة في ريف منبج وريف قامشلو تهدف للعمل مع النظام السوري، وهناك تحالفات سرية يتم عقدها بين النظام من جهة وبين تلك العشائر، وهذه التحالفات هدفها الرئيسي خلق شرخ أمني في المنطقة الممتدة بين شرق دير الزور حتى جنوب الحسكة، كون هذه المنطقة يتم اتهام داعش بالضلوع في التحركات الأمنية فيها، وبالتالي إبعاد التهمة عن العشائر العاملة مع النظام السوري وبعض الأفخاذ من عشائر (الهفل والبكارة) هي العشائر الرئيسية التي يعتمد عليها النظام لخلق الشرخ الأمني هناك، والمدعومة من الحرس الثوري الإيراني مالياً وعقائدياً، حيث يجري وبدعم قياده من هذه العشائر لتشيع أبنائها من خلال إغراءات مالية وشعارات دينية وتاريخية، أغلبها مُلفق ولا يمت للمنطقة ولأهلها بأي سند صحيح.
وفي الحقيقة عشائر المنطقة الشرقية المحسوبة على النظام السوري محدودة جداً، لذا هي تركز على بناء التحالفات كي تكون قادرة على الضغط من أجل الحصول على بعض المكتسبات في إدارة تلك المناطق، وبالتالي الحفاظ على تواجد النظام عبرهم والعشائر هذه تنظر بحذر إلى الاجتماعات التي قامت بها قسد في شرق دير الزور تحديداً، والتي تواجد فيها كل من الشيخ حاجم البشير شيخ عشيرة البكارة والشيخ جميل رشيد الهفل شيخ عشيرة العقيدات والشيخ عدنان الشبلي من عشيرة البو خابور، ولا سيما إن هؤلاء الشخصيات هي شخصيات فاعلة في شرق دير الزور. وهذا ما سيؤثر على نفوذ الإيرانيين والنظام السوري، وتحركات العشائر لصالح النظام السوري مبنية على أمرين الأول هو نتيجة تحريض النظام العشائر على قوات سوريا الديمقراطية، والأمر الثاني هو وعود النظام للعشائر بأنهم سيكونون هم القوة الأساسية في المستقبل التي تحكم شرق سوريا. وهنا علينا ألا ننسى الدور التركي البارز في إمالة بعض العشائر إلى جانبها نتيجة بعض الإغراءات المادية أو الوعود بأنها ستعتمد عليهم في إدارة مستقبل تلك المنطقة لكسب نفوذ عشائري هناك. وتركيا تحاول عبر هذه الأطراف المتعددة الوجوه والولاءات التي تحالفت وتعاونت وارتكبت المجازر بحق أبناء عشائرهم أولاً، وبحق أهالي المنطقة من كل المكونات ليس بالقديم والمنسي، وتحالفوا مع جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام، ومن ثم مرتزقة داعش، والآن هم موالون للمجموعات المسلحة الموالية للإخوان المسلمين المدعومة من قطر وتركيا.