مغارة الأربعين معجزة في أحضان قاسيون

319
إعداد/ هايستان أحمد –

 دمشق مدينة الحضارة، وكتاب للتاريخ السابق في آن واحد، أنها مدينة الياسمين أقدم عاصمة في العالم، وهي مدينة الأساطير والثقافات القديمة فهي تضم بين ربوعها أروع وأقدم قصص التاريخ والحضارات الساحرة، تحتفظ أيضا بأولى قصص البشر التي جرت أحداثها على سطح الأرض، وتشتهر دمشق بجبلها جبل قاسيون لما فيه من أماكن مقدسة ولروعة المنظر من عليه، ويُقال أنه سُمّي قاسيون لأنه قسى فلم تنبت فيه الأشجار غالباً، وفي قمة قاسيون هناك كهف سُمي “مقام الأربعين”، قديم قدم الزمان، محاط بالبيوت والأماكن المقدسة، ففي سفحه الأدنى كان يسكن آدم، وفي أعلاه قتل قابيل أخاه هابيل، وقيل على إثر ذلك أن الجبل يبكي وتسيل دموعه حزناً، ولازالت صخور المقام تروي تفاصيل تلك الحادثة عبر قصص وأساطير حولت المكان رغم صعوبة الوصول إليه، إلى مقصد لآلاف السياح والمتعبدين من مختلف الأديان.
أول جريمة في تاريخ البشرية
يرتفع قاسيون عن سطح البحر حوالي 1200متر، ويبعد عن وسط دمشق قرابة 600متر، أما الطريق المؤدية إلى المغارة فهي شاقة نوعاً ما، حيث يجب الصعود من أعلى أحياء دمشق أي ما يقارب 750 درجة للوصل إلى “مغارة الدم” أو “مقام الأربعين”، وتسمى هذه المغارة بأول جريمة في التاريخ، والتي تقول الروايات والأساطير أن الجبل شهق من هول ما حصل حين قتل هابيل أخاه هابيل، ومن ثم ارتبك بفعلته ولم يدرك ما يفعله بالجثة التي احتفظ بها لفترة من الزمن إلى أن أرسل الله تعالى إليه غرابين قتل أحدهما الآخر ودفنه، فقام قابيل بنفس الطريقة ودفن هابيل هناك، ويشهد هذا المكان أول جريمة قتل في التاريخ الإنساني، فبكى الجبل لهول هذه الجريمة وبقيت دموعه (حتى الآن) تتقاطر، وفتح الجبل فاه يريد أن يبتلع القاتل ففر الأخير، وفي كلام آخر قيل أنه أي الجبل شهق من هول ما رأى (جريمة القتل) ومعالم الفم ظاهرة؛ ففي زاوية هذه المغارة فتحة تمثل فماً كبيراً يظهر اللسان والأضراس والأسنان وسقف الفم وأمامها على الأرض صخرة عليها خط أحمر يمثل لون الدم لذا تسمى بمغارة الدم.
آثار وقطع تدل على الحادثة
 ويوجد قطعة من الحجر؛ التي يقال أن قابيل قتل أخاه هابيل بها؛ ولا تزال موجودة في هذه المغارة منذ ارتكاب تلك الجريمة، ويوجد محرابان يعتقد إنهما للنبي إبراهيم والآخر للخضر “عليهما السلام” قيل إنهما كانا هنا في الماضي وكانا يصليان كل في محرابه، فالمحراب الأول للنبي إبراهيم والثاني للخضر، ويُقال أنه سُمي بالأربعين لوجود أربعين محراباً خارج المغارة وفوقها تقريباً وتعود إلى ما يُعرف بالأولياء الأبدال وهم أربعون رجلاً صالحاً وهم قائمون على حماية بلاد الشام، أتوا وتعبدوا في هذا المكان قبل أن ينصرفوا قبيل الإسلام، وهم موحدون وطبعاً حسب رواية القائم على المكان والأربعين محراباً رمزٌ لتواجدهم هنا في الماضي ولهذا السبب سُميَّ الجبل والمقام بالأربعين، وبِجوار المغارة يوجد خزان تتجمع فيه مياه الأمطار لتستخدم للشرب ولأغراض أخرى.