“بيوم اللغة الكردية؛ لن نسمح بأن تندثر أي لغة من لغات شعوبنا”

166
تقرير/ إيفا ابراهيم –

روناهي/ قامشلو – أن تعليم اللغات وحمايتها من الاندثار يقع على عاتق كل امرأة، فهي مُربية للأجيال وقد أثبتت هذا بجدارة من خلال انخراطها في مجال التعليم، هذا ما أكدته لنا المعنيات بشؤون التربية والتعليم.
يصادف يوم الأربعاء يوم اللغة الكردية، حيث تم إقرار هذا اليوم في العام 2006م، من قبل المؤتمر القومي الكردستاني (KNK) في يوم الخامس عشر من شهر أيار يوماً للغة الكردية، والذي يصادف تاريخ صدور العدد الأول من مجلة (هاوار) من قبل الأمير جلادت بدرخان في العاصمة السورية دمشق في 15 مايو 1932م، وتوقفت مجلة هاوار عن الصدور نهائياً عند العدد 57 في 15 آب 1943م.
حيث يحتفل أبناء الشعب الكردي في 15 أيار، من كل عام بيوم اللغة الكردية التي تعتبر هوية وثقافة للكرد، ويأتي هذا اليوم بعد مراحل عدة مرت بسنوات للسعي لصهر اللغة وإمحاء وجودها. ولعل أبرز اللغات التي كانت مهددة بالاندثار هي اللغة الكردية، التي تمثل اللغة الأم للملايين من أبناء الشعب الكردي، ولكن ثورة روج آفا والشمال السوري غيرت الكثير من الوقائع ومنها واقع اللغة الكردية التي تطورت، فضمن الثورة تشكلت الهيئات والإدارات الذاتية والمدنية في عام 2014م، ومن بينها تشكلت هيئة التربية والتعليم، وذلك لأهميتها في إعداد وتربية الأجيال، وتسليحهم بالعلم، لذا عملت هيئة التربية والتعليم في روج آفا والشمال السوري على إعداد المناهج باللغة الكردية والعربية والسريانية، ليدرس كل طالب بلغته الأم، بالإضافة إلى تشكيل كوادر تدريسية متخصصة في جميع المراحل، ويمكن أن نقول بأن ثورة روج آفا والشمال السوري هي ثورة اللغة التي كسرت جميع الحواجز.
بعد شرارة ثورة روج آفا والتي عرفت بثورة المرأة، والمرأة أثبتت نفسها ومدى قدرتها في الكثير من المجالات والأصعدة، وأهمها على الصعيد التعليم، وقد برز دور المرأة في تعليم الأجيال بلغتهم الأم، كونها هي أساس النهضة في جميع المجتمعات، من خلال دورها في تنشئة أجيال بالإضافة إلى تنشئة أبنائها.
لا يجوز أن تضيع أي لغة مِن لغاتنا
ولأهمية هذا الموضوع أجرت صحيفتنا روناهي لقاءً مع نائبة الرئاسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم في إقليم الجزيرة فريدة إبراهيم، والتي حدثتنا قائلةً: “أن أهمية اللغة الكردية ما قبل اشتعال ثورة روج آفا والشمال السوري كانت لغة الأم فقط، ونتحدث بها في حياتنا اليومية، وكانت مهددة بالاندثار في مجتمعنا، ولكن بعد اشتعال شرارة ثورة روج آفا والشمال السوري تم افتتاح مؤسسات تعليمية خاصةً باللغة الكردية، بالإضافة إلى إعداد المناهج بثلاث لغات (الكردية والعربية والسريانية)، ليدرس كل طالب بلغته الأم.
وأضافت فريدة بالقول: “في مجتمعنا لا يجوز أن تضيع أي لغة من لغاتنا، بخاصةً اللغة الكردية لأن ضياع لغتنا هو ضياع لهويتنا وثقافتنا الكردية”.
تعليم اللغة يقع على عاتق المرأة
ونوهت فريدة في حديثها بأن نسبة مشاركة المرأة في بداية افتتاح المعاهد للتعليم باللغة الكردية كانت حوالي 95%، بالإضافة إلى أن عدد المعلمات في كافة مدارس إقليم الجزيرة أكثر من 12 ألف معلمة، مؤكدةً بأن ثورة روج آفا هي ثورة المرأة.
وأشارت فريدة في حديثها بأن تعليم اللغات يقع على عاتق كل امرأة لحماية لغتها من الاندثار، فان المرأة قادرة على تربية أجيال، كونها تلعب دور الأم وهو دور أساسي في تربية الأولاد، بالإضافة إلى أنها تربي الأجيال في المدارس.
واختتمت فريدة حديثها قائلةً: “نبارك هذا اليوم العظيم على جميع أبناء شعوب المنطقة بخاصةً المرأة، فأن المرأة بعد قيام ثورة روج آفا والشمال السوري باشرت بتنظيم نفسها على أسس الفكر الحر لمناهضة الذهنية الذكورية، ووضعت بصمتها في كافة المجالات ومنها تعليم لغتها”.
تعليم كل طالب حسب لغته الأم
وفي السياق ذاته ألتقينا مع المعلمة في كلية الأدب الكردي في جامعة روج آفا مروى إلياس والتي حدثتنا قائلةً: “أن العديد من السياسات التعسفية التي كانت تسعى لإمحاء لغتنا الأم بخاصةً اللغة الكردية في مناطقنا، وقد تم فرض لغة واحدة من قبل النظام السوري وهي العربية كانطلاق من مبدأ اللغة الواحدة، ولكن بعد ثورة روج آفا والشمال السوري أثبتنا أهمية اللغات من خلال التعليم كل طالب حسب لغته الأم في كافة المدارس، وأصبح اللغات الثلاث الرسمية في مناطقنا (الكردية والعربية والسريانية)”.
وأشارت مروى في حديثها بأنهن مستمرات في تطوير اللغات حتى وصلت لهذه المرحلة من التطوير وإعداد مناهج باللغات الثلاث المذكورة، لذا فأن هذه الثورة هي ثورة اللغة.
وأضافت مروى قائلةً: “بعد افتتاح المؤسسات التعليمية باللغات الثلاث، تم افتتاح قسم الأدب الكردي في جامعات روج آفا، وهناك صعوبات في التعليم في هذا القسم كون الطلبة التي تم قبولهم لدراسة هذا الأدب كانوا ممن حصلوا على شهادة التعليم الثانوي باللغة العربية”.
وشددت بأن قدرت الطالبات على الاستيعاب في هذا القسم أسرع وأكبر مقارنة مع استيعاب الطلاب الذكور.
لن نسمح أن يئِد التاريخ لغتنا
ومن جهة أخرى استوقفنا الطالبة يارا أحمد والتي حدثتنا قائلةً: “أن اللغات الثلاث (كردية – عربية – سريانية) رسمية في مناطقنا، ولن نسمح أن يدفن التاريخ لغتنا الأم بخاصةً اللغة الكردية.
واختتمت يارا بالقول: “نبارك يوم 15 أيار يوم اللغة الكردية على جميع أبناء الشعوب، فأن اللغة هي وسيلة التفاهم الأساسية بين كافة الشعوب”