الفائزون بمسابقة كرزان الأدبية يؤكدون سعيهم لتطوير لغتهم الأم

45
تقرير/ صلاح إيبو –

روناهي/الشهباء- بعد ثلاثة أشهر من التحضيرات والعمل، كرّم اتحاد المثقفين في عفرين، سبعةً من شباب وشابات عفرين بعد فوز أعمالهم الأدبية المُقدمة لمسابقة الشهيد “كرزان” الأدبية من أصل ستين مادة شاركت في المسابقة.
وبدأت الاستعدادات للمسابقة التي حملت شعار “الشباب المبدع ضمانة لغدٍ مزهر” قبل ثلاثة أشهر عبر مراحل ثلاث، وتعبر الأولى من نوعها في مخيمات النزوح التي يقطنها الآلاف من مُهجري عفرين.
وبهذه المناسبة أقام اتحاد مثقفي عفرين بالتعاون مع هيئة الشباب والرياضة ولجنة التعليم للمجتمع الديمقراطي، حفلاً لتوزيع الجوائز على المتسابقين الفائزين، واجتياز كافة المواد الأدبية المتقدمة للمسابقة مرحلة التقييم من قبل لجنة التحكيم التي ضمت مختصين في مجال الأدب والقصة القصيرة والشعر.
وكان مجمل المواد المشاركة في المسابقة هي ستين مادة مشاركة تنوعت بين القصة والمقالة والشعر والنثريات مع غياب النص المسرحي، وتنوع مستوى المشاركين بحسب لجنة التحكيم بين الجيد والمتوسط وبعض المواد الضعيفة، ولكن بعض المواد كانت لافتة للنظر وبالأخص في مجال القصة القصيرة.
 حضور لافت للقصة القصيرة وغياب للمسرح
واستحوذت المادة الشعرية على العدد الأكبر من المواد المقدمة، وقال الرئيس المشترك لاتحاد مثقفي عفرين أسامة أحمد: “إن الشعر يعتبر من أصعب المراحل الأدبية ولكن كان هناك كم كبير من الشعر، وتنوع المستوى بين الجيد والضعيف”.
وحجبت بعض الجوائز نتيجة عدم وجود مواد أدبية مقدمة مثل النص المسرحي والمقالة والنثريات باللغة الكردية، وباللغة العربية تم حجب جائزة الشعر والنص المسرحي والمقالة أيضاً.
وتنوعت المواد الفائزة بين اللغتين الكردية العربية، وكان أربعة مشاركين منهم باللغة الكردية وثلاثة باللغة العربية.
يذكر إن المشاركات كانت من هيئة الشباب والرياضة ولجنة التعليم للمجتمع الديمقراطي، ومرت بثلاث مراحل، شملت المرحلتين الأولى والثانية توزيع البرشورات الإعلانية والتوعوية على دفعتين، وجولات ميدانية للمدارس والمراكز الشبابية للترويج للمسابقة وتعريف الفئة الشابة بها وكيفية المشاركة وكيفية الكتابة، والمرحلة الثالثة هي بدأ المواد المشاركة بالمسابقة واختيار المواد الأدبية الفائزة وتوزيع الجوائز.
أسامة أحمد أشاد بهذه التجربة بالقول: “هذه التجربة جيدة جداً بالنسبة لنا كمؤسسة ثقافية وأيضاً كهيئة الشباب، ومن خلال هكذا نشاطات نستطيع الوصول إلى الخامات الشابة والمواهب المميزة، وهذا ما نود الوصول إليه في هذه المرحلة” ففي وإطار الأدب نشهد حراكاً واضحاً بين الشباب.
الهدف تنمية المواهب وصقلها
وعن هدف المسابقة التي استهدفت فئة عمرية معينة بين /13 – 25 عاماً ولكلا الجنسين، قال الرئيس المشترك لاتحاد المثقفين، انهم يهدفون لاكتشاف المواهب الفنية والأدبية بين الفئة الشابة، إضافة لنشر ثقافة الكتابة والإبداع بين هذه الفئة، وتابع: “نشهد حالياً حراكاً نشطاً بين فئة الشباب في إطار الأدب، لذا نحن نطمح حالياً لصقل هذه المواهب التي نكتشفها عبر هذه المسابقات ونحتضنها لبناء مستقبل جيد لهؤلاء ولمجتمعنا عبر نشر ثقافة المطالعة وحب التعلم بينهم”.
وسيتبنى اتحاد المثقفين في عفرين المواهب الشابة الناجحة في هذه المسابقة بهدف تشجيعهم وانخراطهم في الاتحاد مستقبلاً. وتصبح حقوق الطباعة والنشر للأعمال الفائزة عائدة لاتحاد المثقفين، ويُشير أسامة إلى أنهم سيعملون على إصدار كتاب يضم المواد الأدبية المقبولة ونشرها على نفقة الاتحاد.
وحددت اللجنة التحضيرية ثلاث مواد من كل جنس أدبي كحد أدنى لبدء المسابقة، وأغلق باب استقبال المواد قبل أسبوع، لتبدأ لجنة التقييم السرية “المؤلفة من ستة أشخاص، عضوين من كل مؤسسة” بقراءة المواد المقدمة وتقييمها وقبولها وفق قيم معينة من الناحية الأدبية لتدخل بموجبها المسابقة بشكلٍ رسمي، ولم يحدد الاتحاد أي شروط معينة لتقديم المواد سوى الشروط الأدبية الخاصة بكل جنس أدبي، إضافة لالتزام النص أو المادة الأدبية بالقيم العامة للمجتمع وعدم التهجم على شخصيات محددة وقيم الشعوب والمجتمعات المتعايشة معاً.
 “تطوير اللغة الأم هي المرحلة الأساسية لبدء التميز”
ويقول أحد الفائزين بالمسابقة “لوران حسن” عن القصة القصيرة باللغة العربية أن فكرة تقدمه للمسابقة جاءت بعد الجولات الميدانية التي قام بها اتحاد المثقفين ومعلمي المدرسة في مدرستهم، والترويج للمسابقة، ويشير لوران إلى أن قصته القصيرة التي حملت عنوان “موسم الحصاد” تُجسِّد مقاومة هذا الشعب في مخيمات النزوح وسعيه لتحرير أرضه المحتلة في إشارة إلى شعب عفرين، ويؤكد لوران إلى أن فوزه في هذه المسابقة سيكون الحافز الأكبر له لصقل موهبته بما يخدم مجتمعه، منوهاً إلى أنه سيسعى للكتابة باللغة الكردية ويطور لغته الأم إلى جانب اللغة العربية التي كتب بها هذه القصة.
وتُشير الرئيسة المشتركة لاتحاد المثقفين أفستا إبراهيم إلى أن فئة الشباب يمتلكون قدرات هائلة وتوجد مواهب متعددة بينهم، لكن يجب علينا كمثقفين تشجيع هذه المواهب وصقلها والعمل على تنمية قدراتهم ضمن الإطار الأدبي والثقافي الذي يؤثر بشكلٍ مباشر على أسلوب الحياة وتنمية المجتمع بشكل عام، ومن هذا المنطلق بدأنا بإطلاق هذه المسابقة التي تساهم في تنمية الجانب المعنوي عند الشبيبة، إضافة لإمكانية خلق أمل لديهم للمستقبل.
وكان اتحاد المثقفين في عفرين قد أنهى قبل فترة دورة تدريبية على أسلوب الكتابة الأدبية بأشكالها المختلفة، ومن هنا يقول أسامة أحمد إلى أن هذه المسابقة تفتح المجال لتطوير هذه الدورات وإعادة افتتاحها أمام الفئة الشابة من مختلفة الأماكن.