“ليلى قاسم”؛ نبراس أنارت الدرب أمام النساء ليأخذنَ أدوارهن في حركة النضال

282
وكالات –

عندما نتصفح التاريخ النضالي القديم والمعاصر للشعب الكردي من أجل الحرية والكرامة، يظهر جلياً مدى إسهام ومشاركة المرأة الكردية في جميع الثورات والانتفاضات، وما يزال للمرأة دور متميز بين شرائح المجتمع وفي جميع ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية.
أسماء لامعة برزت بخيوط مِن ذهبْ في التاريخ
فهناك أسماء لامعة كثيرة برزت وطرزت أسماءها بخيوط من الذهب في صفحات التاريخ المشرقة لشعبنا وكان لها دوراً مشرفاً يمكن أن يكون نموذجاً يحتذى به بين الشعوب التواقة للحرية والديمقراطية.
المناضلة الشهيدة ليلى قاسم هي أنموذج آخر من النساء الكرديات في التاريخ النضالي المعاصر، التي دخلت معترك النضال القومي في عام 1973م، وهي كانت طالبة جامعية في كلية الآداب بجامعة بغداد، نشاطاتها الدؤوبة وشجاعتها الفائقة في تنفيذ المهمات الموكلة إليها، لذلك كان يتم رصد جميع تحركاتها ورفاقها من قبل عناصر النظام العراقي البعثي آنذاك، لتحجيم دورهم أمام الطلبة الكرد الذي كان يتطور ويتوسع يوماً بعد آخر، لذلك قرر جهاز الأمن التابع للسلطة الحاكمة في العراق اعتقال أعضاء الخلية والتخلص منهم.
حيث قامت سلطات النظام البعثي البائد باعتقال أربعة من رفاقها في الخلية من ضمنهم خطيبها الشهيد جواد الهماوندي الذي أعدم فيما بعد معها، ومن ثم جاء دورها، حيث طوقت قوات الأمن والمفارز المسلحة الحزبية دارها في بغداد ليلة الرابع والعشرين من شهر نيسان، وقامت باعتقالها من دون أي مسوغ قانوني سوى إنها معارضة لنهج وفكر الحزب الحاكم واقتادوها إلى أحد المراكز الأمنية للنظام.
تشويه الحقائق وتحشيد الشارع ضد الشعب الكردي
لكن ما أثار استغراب زملائها الطلبة من الكرد والعرب والآخرين في الجامعة وكل من كان يعرفها ورفاقها هي التهمة المزيفة الظالمة التي ألصقها بهم النظام البعثي البائد بها، وهي محاولة تفجيرهم أماكن عامة، خاصةً إحدى دور السينما في بغداد، في حين أن الثورة الكردية وعلى مدى عشرات السنين من الكفاح المسلح ضد الأنظمة الشوفينية في العراق لم تقم بأية عملية عسكرية لاستهداف المدنيين العزل إيماناً منها بالتعايش السلمي والأخوي مع جميع أبناء الشعب العراقي الذي لا يمكن في كل الأحوال تحميلهم وزر جرائم النظام التي كانت ترتكبها عصابات من الأجهزة الحزبية والأمنية ضد أبناء الشعب الكردي، لذلك كانت المحاكمات الصورية التي كانت تبث من خلال تلفزيون بغداد محل تهكم واستهزاء أبناء الشعب العراقي من الكرد والعرب والآخرين، ولم يصدق أحد تلك التهمة الإجرامية التي أراد النظام من خلالها تشويه الحقائق وتحشيد الشارع ضد الشعب الكردي.
وفي الثاني عشر من أيار 1974م، تم إعدام المناضلة الشهيدة ليلى قاسم ورفاقها بعد ما يقارب شهر من التعذيب الجسدي والنفسي في زنزانات البعث، من دون أن يعترفوا بالتهمة التي روج لها النظام، وحلّقت أرواحهم الطاهرة إلى السماء لتلتقي بارئها.
وأصبحت ليلى قاسم رمزاً للمرأة الكردية المناضلة من أجل الحرية والسلام والأهداف الإنسانية النبيلة، ونبراساً ينير الدرب أمام النساء الأخريات لتأخذن أدوارهن في حركة النضال وديمومة الحياة، ولتبقى خالدة في ذاكرة الشعب الكردي والأحرار في العالم.