محمد حامد: “إعادة الانتخابات في إسطنبول قرارٌ انتحاري ومجازفة كبيرة”

250
أشار الباحث في الشؤون التركية والعلاقات الدولية محمد حامد إلى إن المعارضة التركية في أقوى حالاتها حالياً، وأضاف: “أتوقع فوزها مجدداً ببلدية إسطنبول التي أعاد النظام التركي الانتخابات فيها رغم فوز المعارضة، إن قرار النظام التركي بإعادة الانتخابات في إسطنبول قرار “انتحاري”؛ لأن النظام أراد منه إعادة هندسة العملية الانتخابية ليفوز بالمدينة الأهم والكبرى التي تمثل مركز ثقل للنظام، وكانت خسارتها تمثل هزيمة مهينة له بعد 18 عاماً في الحكم”.
انقلاب على الديمقراطية
وقال محمد حامد لوكالة فرات للأنباء حول قرار إعادة الانتخابات المحلية التركية: “إن قرار حزب العدالة والتنمية صادم ويسيء لتركيا قبل أي طرف آخر، وهو موقف سلبي واستبدادي من النظام التركي الذي أثبت عدم قبوله بنتائج الديمقراطية التي كان يتغنى بها لسنوات وكان يستند إلى أن الصناديق هي التي جاءت به. لقد كان هناك مناطق كثيرة في جنوب وشرق تركيا تم احتساب المقاعد فيها لحزب العدالة والتنمية، رغم فوز مرشحي حزب الشعوب الديمقراطية الموالي والمؤيد للكرد بحجة أن هؤلاء الفائزين منتمين لتنظيمات محظورة في تركيا، أو بحجج وتهم غير واقعية تتعلق بما يسميه النظام التركي إرهاباً أو انتماء لحزب العمال الكردستاني الذي يناضل من أجل الحقوق الكردية الطبيعية والمحقة”.
وفيما يتعلق بردود الفعل الداخلية حول القرار، قال حامد: “إن معظم القوى السياسية المعارضة نظرت إلى القرار ونهج النظام التركي على أنه “انقلاب مدني” أو “انقلاب على الديمقراطية”، وخارجياً القرار يُخصم من رصيد أنقرة أمام العالم، العدالة والتنمية لا يقبل الهزيمة، ويؤكد أن دولة الاحتلال التركي لا تسير في مسار الديمقراطية، وأن نظام العدالة والتنمية أعلن انقلابه على الانتخابات وآليات الممارسة الديمقراطية، ولا يعترف بالديمقراطية إلا إذا أتت به ولا يعترف بالديمقراطية ولا يقبلها إلا إذا فاز هو، فيما يمكن تسميته “ديمقراطية لمرة واحدة”، أي من أجل الوصول للسلطة ثم الانقلاب عليها، مما أكد كل الاتهامات والانتقادات التي كان يتعرض لها النظام من المعارضة خلال السنوات الماضية”.
ستفوز المعارضة في جولة الإعادة
وحول السيناريوهات المتوقعة في حال إعادة الانتخابات تحدث محمد حامد بالقول: “منذ إعلان النتائج كان سيناريو الإعادة مطروحاً في ظل مطالب الحزب الحاكم بذلك، وكانت الاستطلاعات تشير إلى أنه اذا أعيدت الانتخابات كان هناك احصائيات واضحة حول ان أكرم إمام أوغلو سيفوز مرة أخرى، فالعدالة والتنمية عندما قرر إعادة الانتخابات وضغطت على المجلس الأعلى للانتخابات من أجل اتخاذ هذا القرار المشين، اتخذ في واقع الأمر قرار انتحاري ويريد ترتيب أوراقه ويقتنص انتخابات بلدية إسطنبول الكبرى سيعيد البلدية الرئيسية فقط لكي يضمن الفوز. ولكن قرار الإعادة مجازفة كبيرة فهو يحاول أن يفسد تحالف المعارضة، ولكنه فشل، ولن ينجح في تشتيت المعارضة ما بين قوى مقاطعة وأخرى مشاركة في الانتخابات، فهناك صمود وقوة لدى المعارضة التي باتت في أقوى حالاتها، والقرار أعطى للمعارضة دون أن يعي فرصة التماسك والتكاتف لتحدي النظام والاحتفاظ بمكاسبها، وهو ما يبدو من الخطاب المتفائل لأكرم إمام أوغلو الذي دعا أنصاره لعدم اليأس”.
موقف مثير للجدل
وفيما يخص ردود الأفعال الدولية والموقف السلبي الأمريكي أكد حامد: “بينما شنت معظم الدول الأوروبية هجوماً على القرار التركي، جاء موقف الولايات المتحدة مخيباً للآمال، والموقف الأمريكي مرتبط بمحاولات من إدارة ترامب لاحتواء النظام التركي لضمان فرض العقوبات على إيران”.
واختتم الباحث في الشؤون التركية العلاقات الدولية محمد حامد حيثه قائلاً: “هناك زيارة مرتقبة الصيف المقبل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تركيا لهذا الغرض، ويحاول عدم التأثير على الزيارة لجذب أنقرة من جديد ضمن استراتيجيته الأوسع التي تستهدف النظام الإيراني، والسياسي التركي المعارض أكرم إمام أوغلو، الذي تم إلغاء فوزه في انتخابات بلدية إسطنبول، قد أعلن إنه سيقود “ثورة” من أجل الديمقراطية بعد إلغاء نتائج اقتراع أول مثير للجدل وتحديد موعد انتخابات جديدة الشهر المقبل، حسبما قال لوكالة فرانس برس يوم الخميس الماضي”.