مزكين .. غربت آيدن المناضلة والفنانة الثورية

72
هيفيدار خالد –

مزكين صاحبة الصوت الجميل، قادت مسيرتها النضالية والوطنية بأغانيها الثورية، والتي كانت تغنيها للأمهات وجمال كردستان ومقاومة الرفاق، وللنضال الذي بُذِل في سبيل حرية الشعوب والإنسانية. وعلى الرغم من مرور أكثر من ستة وعشرين عاماً على شهادتها إلا أنه مازال صدى صوتها وألحان أغانيها في أذهاننا.
الرفيقة غربت أيدن “مزكين”، كانت إحدى الرفيقات المناضلات اللواتي خلقن بنضالهن وفنهن ميراثاً من الفن الثوري الكردستاني، فعملت على إحياء التراث الكردي الأصيل بصوتها الرائع.
فتحت الفتاة الكردية غربت أيدن عينها على الحياة بوادي بشيريه الذي شع فيه أولى شرارات ثورة حرية كردستان، في قرية بيلايدار التابعة لمدينة باطمان بباكور كردستان في عام 1962م، في عائلة وطنية مرتبطة بقيمها المادية والمعنوية. وتتعرف غربت على حركة حرية كردستان عن طريق الرفيق معصوم قور قماز” عكيد”، الذي تعرف على الحركة من خلال الرفيق والثوري مظلوم دوغان الذي كان يناضل بين الشعب حينذاك. وقبل حدوث الانقلاب العسكري في 12 أيلول من عام 1980م، في تركيا بفترة قصيرة انضمت غربت إلى صفوف الحرية في باطمان مع مجموعة من رفاقها.
وبعد انضمامها إلى نضال الحرية، توجهت إلى ساحة القيادة في أكاديمية معصوم قور قماز في البقاع بلبنان واجتمعت بالقائد أوجلان. حيث تلقت هناك دورة تدريبية أيديولوجية وعسكرية، وبعد إنهائها للدورة تم فرزها في الفعاليات التنظيمية وللقيام بتنظيم وتطوير النضال الثقافي الكردي في أوروبا في عام 1983م. فشاركت في نشاطات الثقافة والفن “هونركوم”، هناك وأصبحت من مؤسسيها، فعرفت حينذاك باسم الفنانة مزكين في أوروبا، حاملةً الميكرفون وهي تصعد خشبة المسرح بقامتها القصيرة، وتغني بصوتها المهيب أمام الجمهور.
تمكنت الرفيقة مزكين إلى جانب نشاطاها الفني، من إدارة النشاطات والفعاليات الحزبية والتنظيمية بين الشعب في أوروبا وتصعيد نضالها الثوري، النظري والأيديولوجي، وقامت بإدارة المؤتمر الأول في بداية حركة المرأة في أوربا. فقد كانت ذات سمات شعبية قوية ومرتبطة بثقافتها الكردية ومحبوبة كثيراً من قبل الشعب لوقفتها الثورية بينهم دون أن ترجع أي خطوة إلى الوراء.
وطيلة فترة بقائها في أوروبا ساهمت بكل قوتها في تأسيس فرقة برخدان الغنائية، التي لعبت دوراً كبيراً في تصعيد النضال الثوري في كردستان، من خلال أغانيها الوطنية والثورية التي سجلتها في تلك الفترة فغدت من المؤسسين الأوائل والحقيقين في هذه الفرقة. لم تكن تنظر إلى ذاتها كفنانة فقط، بل كانت تطور ذاتها من كافة النواحي الفكرية والعملية والتنظيمية.
الفنانة مزكين التي لقي صوتها العذب صدى في أجزاء كردستان الأربعة، كانت تمارس ثلاث مواهب في آن معاً فهي الفنانة والثورية والمناضلة من أجل حرية المرأة، وباعتبارها فنانة مناضلة مزجت فيما بين فنها ونضالها الثوري في سبيل التحرر.
مزكين التي كرّست كل حياتها من أجل الفن الثوري الكردي، وبطولات أبطال وطن الشمس والنار، تركت ميكرفونها والتحقت بأسخن ساحة من ساحات النضال في جبال الحرية ولتصبح هذه المرة، الكريلا والفنانة والثورية والقيادية لقيادة الحرب والمقاتلين.
أغاني الحرية التي أدتها الرفيقة مزكين أصبحت سيمفونية الملايين، وقد سطّرت العديدات من النساء الكرديات ملاحم بطولية وأساطير النصر على خطاها.