الأدب ودوره في المجتمع

38
أحمد اليوسف –

لأننا نعيش في مرحلة جديدة مختلفة، في مجتمعات اعتادت أن تعيش لعقود ضمن واقع قسري مفروض عليها، أما الآن فالمرحلة تعتبر مرحلة إعادة بناء لكلّ ما تم تخريبه في العقود الماضية.
 ولأنّ الأدب يعتبر عنصراً هامّاً في هذا البناء فلا بدّ أن نقف ولو بشكل مختصر لنوضّح دور الأدب في المجتمعات. فالأدب تعبير عن الواقع بأساليب جمالية، تعتمد على اللغة، ونقصد بالواقع: المجتمع بمكوناته الثقافية والاقتصادية والسياسية، وبما يدور فيه من حركة وصراع، والطبيعة بما فيها من جبال وأنهار وسهول ووديان وظواهر جغرافية متنوعة، والإنسان بما يتصارع في نفسه من رغبات ومخاوف، وما يدور في عقله من خيالات وأفكار تتبدى كلها في سلوكه ونشاطاته.
لاشك أنّ أهمية الأدب تتصل بهذه العناصر جميعها؛ فالأدب يزيدنا فهماً بالمجتمع، ومعرفة بهمومه وتطلعاته؛ مما يساعد أصحاب القرار على حل مشاكله والتخطيط لمستقبله. كما يُطلعنا على ما كانت عليه الحضارات والأمم السابقة، فعلى سبيل المثال، فإن الأدب الجاهلي وبخاصة الشعر الجاهلي يقدم لنا معلومات كثيرة عن الحياة في ذلك العصر، ونحن نستطيع أن نتعرف المجتمع العربي في مصر مثلاً بقراءة روايات نجيب محفوظ.
إنّ أهم وسيلة للأدب في تحقيق أهدافه هي اللغة، فهو يساعد على المحافظة عليها، وعلى ما تحمله من تراث وفكر باعتبار اللغة حاملة تراث الأمة ومنجزاتها الفكرية والأدبية والعلمية، وإذا ما شئنا أن نتكلم عن لغتنا العربية، فهي حاملة الشعر الجاهلي، وكل ما أنجزته القريحة العربية والإسلامية منذ عصر التدوين حتى الآن، كما أنها عنوان هويتنا، وبها جاء القرآن الكريم، فجعلها لغة تحمل طابع القداسة.
وللأدب أهميته وفائدته في تعريفنا الطبيعة المحيطة بنا؛ فكثير من الأمكنة نعرفها من خلال قراءتنا للشعر والرواية والمسرحية، كما أن الأدب يزيدنا معرفة بالطبائع البشرية، وهنا نذكر ما قدمه أدب الروائي الروسي ديستوفيسكي لعالم النفس فرويد في أحد روايته؛ إذ ألهمته هذه الرواية نظريته النفسية المبنية على عقده وأدبه.  وقد عرف اليونانيون القدماء في القرن الرابع قبل الميلاد أهمية الأدب للإنسان، وتوصلوا إلى أنه يخلص النفس الإنسانية من الرغبات والمشاعر المكبوتة تحت ما يسمى نظرية التطهير.
لقد أدرك أجدادنا العرب أهمية الشعر، وهو أبرز الأجناس الأدبية؛ فأطلقوا عليه ديوان العرب، وكان إذا نبغ من القبيلة شاعر فإنها تقيم الأفراح والليالي الملاح احتفاء به؛ لأنه لسانها في الدفاع عنها أمام خصومها، وفي إبراز محاسنها وفضائلها، وتسجيل انتصاراتها والتغني بأمجادها.
وعندما جاء الإسلام نزل القرآن ليأسر العرب ببلاغته، ويجذبهم ببيانه وفصاحته.
ولأننا الآن نعيش في مرحلة تعتبر مرحلةً مفصلية في تاريخ المنطقة، فالواجب على الأدباء والمثقفين أن يلعبوا دورا فعّالاً في تأريخ هذه المرحلة ورصد كل ما يتعلق بها، ثم يجب أن يكون الأدب المساهم الأول في إعادة بناء الإنسان الواعي المفكر الحر، والواجب أن يكون الأدب الأب الروحي للمجتمع ليأخذ بيده ويرشده إلى الصواب كلما ابتعد عنه.