لــمــاذا مـنــبــــج؟!!

1200
آلدار خليل –
بالرغم من سيطرة داعش على مدينة منبج منذ عام 2014 حتى منتصف عام 2016 وقبل تحريرها على يد قوات سوريا الديمقراطية لم يتحدث أردوغان ولا الدولة التركية بأي وصف أو معنى عن مدينة منبج، بل حتى لم يكن يعرف الكثيرون عنها أي شيء، حيث كان داعش يتغلغل في الحدود بين المدينة وبين تركيا والصمت التركي سيد الموقف، على ما يبدو حالة الانتقام لداعش من قبل أردوغان قد باتت الآن في العلن، حيث لا يقبل بأي شكل كان أن يكون داعش بعيداً عن حدوده ولا حتى عن مناطق تواجد الجيش التركي لما يضمن من خلال ذلك الغوص بشكل أعمق في تفاصيل الأمور في سوريا وتوجيه دفة الأمور نحو ما يخدم مصلحة تركيا مهما كان الثمن؛ الأمر لا يهم الأهم من ذلك هو تحكم تركيا بالوضع السوري وبما أن داعش الإرهابي كان يشكل الخطر الأكبر في دوام الحرب والعنف والتطرف، فهزيمته لا يمكن أن تكون مقبولة من قبل أردوغان الأمر الذي يدفعه اليوم لإعلان الحرب على المناطق التي تحررت من داعش وتهديد تلك المناطق بإعادة الأمن إليها بالرغم من أن أثناء وجود داعش فيها كان التهديد على الشعب السوري ومستقبل الحل والاستقرار في أوجه!.
منذ تحرير مدينة منبج في شهر آب من عام 2016 وتركيا بزعامة أردوغان لا تهدأ وفي كل يوم تطلق الدولة التركية التهديد والوعيد، حيث قبل تحرير منبج وعندما أدركت تركيا بأن الإرهاب فيها في خطر سارعت إلى احتلال مدينة جرابلس في التوقيت نفسه، وبدأت بتشكيل حزام أمني لداعش في الجيوب المتاخمة لحلب ومن ثم بازرت روسيا فيما بعد على خروج المرتزقة من ضواحي حلب مقابل منع تدويل الاحتلال التركي لجرابلس وبالتالي كان ذلك الدخول بداية للتوسع التركي في سوريا وهنا تكمن المفارقة في أن الموضوع التركي هو متاجرة ليس إلا.
تشكل اليوم مدينة منبح نموذجاً نوعياً للمدينة الآمنة السالمة التي يديرها أهلها وتعيش فيها كل المكونات مع بعضهم البعض في ألفة وأمان وتعاون، هذا الوضع مصدر قلق وإزعاج واضح لتركيا، حيث يسعى أردوغان وبكل ما يملك من إمكانات بالتدخل وتهديد الواقع الأمني والوضع الهادئ في المدينة، لا يريد فيها أي استقرا ولا يريد أن تكون مُدارة من قبل أهلها يريد إعادة الأمور إلى بند التحكم وإدخال فصائل بالأساس كانت تنتمي لداعش وبالتالي هذا خطر كبير وواقع مهدد لعموم المناطق السورية، السعي وبعد جميع محاولات إنقاذ الإرهاب إلى الانتقام من أجله أمر خطير، يريد أردوغان إعادة ربط داعش من خلال منبج عبر تركيا مع العالم الخارجي وبالتالي تنشيط خطوط إمداده بالعناصر والعتاد بعد الخسارة الكبيرة.
الشكل والنموذج الموجود الآن في منبج يعبر عن حالة واقعية للديمقراطية ويؤسس لنموذج محقق لطموح عموم السوريين لما له من قدرة على سد كل الثغرات وبناء حياة آمنة ضمن واقع مستقر، التهديد التركي على منبج وغيرها من المناطق هو محاولة لإعادة سوريا سنوات إلى الوراء، حيث الحرب الطاحنة مقارنة مع الوضع الحالي، يريد أردوغان صرف النظر عن الوضع في الداخل التركي واستخدام المناطق السورية والشعب السوري وقوداً من أجل تحقيق مكاسب انتخابية، حيث يقدم نفسه على أنه يحافظ على الأمن القومي التركي ومبدد المخاطر على تركيا ويتناسى بأنه يقوم بالتضحية بالشعوب بما فيها شعب تركيا، فيقوم بإرسال الجنود والضباط الأتراك إلى الموت في سبيل إرضاء مطامع أردوغان التوسعية وتحقيق مكاسب سياسية له.
حالة الاستقرار في سوريا والمنطقة والحد من حالة الحرب تحتاج لمعالجة بعض العوامل التي من أهمها وأحد أشكالها الرئيسية هي وجود أردوغان على سدة الحكم، فسقوط أردوغان في الانتخابات القادمة في تركيا سيجلب معه تحولات هامة على الصعد كافة بدءاً من الواقع التركي إلى السوري والإقليمي، الخطر الذي يشكله أردوغان اليوم يتجاوز كل حالات التفرد والإبادة التي مرت على التاريخ لأنه يقوم بخلق فتن وبناء نزاعات بين الشعوب قد تستمر لقرون في حال لم يتم فهم عمقها والتصدي لها، وما هو موجود الآن في منبج هو أحد أوجه التصدي لتلك السياسة الأمر الذي لا يقبل به أردوغان ويسعى إلى تدميره.