عبد الحليم أحمد لاوي: “جدار تقسيم سوريا… انتهاك صارخ للمعاهدات والمواثيق الدولية”

246
حوار/ غاندي إسكندر –

في حوار أجرته صحيفتنا مع الناطق باسم حزب كادحي كردستان عبد الحليم أحمد لاوي حول الأوضاع التي تعيشها سوريا ومستجدات الأزمة، والدور التي تلعبه دولة الاحتلال التركي في استمراها وبناء جدار التقسيم في عفرين أكد قائلاً: “إن المشكلة السورية ازدادت تعقيداً؛ بسبب تدخل قوى عديدة في شؤون السوريين”، كما أوضح أن عدم وجود مشاريع وطنية لكل من النظام وما تسمى المعارضة، هو ما أدى إلى جملة من المشاكل المستعصية. وأشار إلى أن دولة الاحتلال التركي تسعى إلى إعادة أمجاد السلطنة العثمانية على حساب التوسع في الجغرافية السورية واحتلال أجزاء منها، ويظهر ذلك من خلال جدار التقسيم الذي تبنيه حول عفرين. وبرر لاوي صمت النظام السوري حيال جدار التقسيم لأسباب متعلقة ببعض التوافقات التي تجري بين روسيا وتركيا وإيران ونظر بإيجابية إلى ملتقى العشائر العربية الذي انعقد في عين عيسى منوهاً بأنه خطوة بالاتجاه الصحيح بعد هزيمة مرتزقة داعش، وفيما يتعلق بأزمة معتقلي مرتزقة داعش؛ طالب لاوي الأمم المتحدة وكل الدول المعنية بهذه القضية والقوى الفاعلة إلى إيجاد حل سريع لأزمة المعتقلين. وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ بداية ما هي قراءتكم للواقع السوري بعد أكثر من ثماني سنوات من بدء الأزمة وما آلت إليه الأمور؟
 الواقع السوري ما زال متأزماً، بل الأزمة تعقدت أكثر نتيجة تدخل قوى عديدة في المسألة السورية وكل حسب أجندته وحسب ما تفضي إليه مصالحه. قبل ثماني سنوات انطلق الشعب السوري إلى الساحات العامة مطالباً بالحرية والكرامة، وإنهاء الاستبداد، تلك المطالب كانت مشروعة ومحقة وهي كانت مطالب جميع الشعب السوري وبكافة مكوناته وأطيافه. لكن؛ بعد فترة وجيزة تم مصادرة قرار هذا الحراك الشعبي الديمقراطي، فعمل كل من النظام، والمعارضة على عسكرة المظاهرات السلمية الأمر الذي أدى إلى فقدان المظاهرات السلمية لمضمونها، ولم يبقَ في الميدان غير السلاح، وتبيّن شيئاً فشيئاً أن كلاً من النظام والمعارضة، ونتيجة لبنيتهما الفكرية أنه ليس لهما مشاريع حلول وطنية. فكل طرف يعمل لأجل إبادة الآخر والمنطلق هو الطائفية والمذهبية حتى بات المرء للأسف يقتل على الهوية، وحتى الآن لم يتعظ الطرفان من تجاربهما الفاشلة، فلا هذا حقق النصر ولا الآخر، وكان نصرهما الوحيد هو تدمير الوطن أرضاً وشعباً، وكخلاصة الواقع السوري الآن هو واقع متأزم جداً نتيجة عدم وجود مشاريع وطنية لا للنظام، ولا للمعارضة ولا حتى رؤى واضحة للمجتمع الدولي حول الحل.
ـ بدأت دولة الاحتلال التركي بعد مضي سنة من احتلالها لعفرين ببناء جدار إسمنتي حول عفرين (جدار التقسيم)، برأيكم ما الذي تسعى إليه تركيا من خلال هذا الإجراء؟
منذ بداية الثورة السورية تدخلت دولة الاحتلال التركي بشكل سافر في الشأن الداخلي السوري، لئلا يحدث أي تحول ديمقراطي حقيقي تتحقق فيه آمال الشعوب السورية، ولا يخفى على أحد العداء التركي لمطاليب الشعب الكردي أينما وجد، فعندما وجدت دولة الاحتلال التركي أن هناك حالة ديمقراطية تدار من قبل الكرد في عفرين احتلت المدينة بتوافقات وصفقات وتنازلات مع روسيا على احتلال عفرين. وحين تبنت دولة الاحتلال التركي الآن بناء جدار يعزل عفرين عن باقي مناطق سوريا، فإنها تسعى من وراء ذلك إلى إعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية من خلال إلحاق المزيد من الأراضي السورية للجغرافيا التركية. ودولة الاحتلال التركي من خلال بناء الجدار تعمق من جرح عفرين الذي لم يندمل بعد. وبناء الجدار هو انتهاك وإجرام صارخ للمواثيق والمعاهدات الدولية وتضاف إلى سجل الاحتلال التركي الأسود بحق عفرين والمنطقة ككل. ونحن كأحزاب وسياسيين وعموم الشعب الكردي والشعوب المؤمنة بالديمقراطية، نرفض رفضاً قاطعاً ما تقوم به دولة الاحتلال التركي من انتهاكات وبناء جدار التقسيم في عفرين، وفي كل المناطق السورية وندعوها للخروج من المدينة ومن باقي المدن والأراضي السورية.
ـ احتلت دولة الاحتلال التركي عفرين ولم يُحرِك النظام السوري ساكناً، وها هي تفصل عفرين عن الوطن السوري، وما زال النظام صامتاً؛ لما هذا الصمت من قِبل النظام السوري وما تفسيره؟
يتجلى صمت النظام حول كل ما يجري من سلخ للمدن والأراضي السورية، بما يجري من توافقات في أستانا بين الأطراف الثلاثة والتي تريد تقسيم الكعكة السورية فيما بينها، وتركيا، وروسيا، وإيران تتعامل مع بعضها البعض على أساس المصالح ليس إلا. فتلك التوافقات تلبي مرام الجميع، فدولة الاحتلال التركي تضحي بمرتزقتها ككبش فداء بين الفينة والأخرى للنظام مقابل أن يصمت النظام، ويغض الطرف عما تقوم به الدولة التركية المحتلة من احتلال وانتهاكات ومنها بناء جدار التقسيم. في الحقيقة إن النظام السوري بات يخسر دوره وبخاصة احتلال عفرين حين طلب منه حماية حدوده من قبل شعب عفرين. لكنه؛ لم يتحرك البتة ووقف موقف المتفرج الذي لا حول له ولا قوة. ومن هنا؛ نطالب النظام أن يقوم بدوره في حفظ وصون وكرامة كل السوريين بالطرق المتاحة كافة، والحفاظ على الأرض السورية والدفاع عنها ضد قوى الاحتلال التي تتربص بها.
ـ عُقِد في بلدة عين عيسى ملتقى العشائر السورية، كيف تنظرون إلى مثل هذه المؤتمرات، ولا سيما على الأرض التي كانت مسرحاً لجرائم مرتزقة داعش؟
إن العشائر التي اجتمعت في عين عيسى عشائر عريقة وتمتلك من قيم الأصالة والكرامة الكثير، وقد تعرضت هذه العشائر التي كانت سيدة نفسها لسيطرة مرتزقة داعش على أراضيهم، هؤلاء المرتزقة الذين جلبوا لمناطقهم الويلات والدمار وهتك الأعراض وشوهوا القيم وارتكبوا الكثير من المجازر البشعة بحقهم. ونتيجة نداءات هذه العشائر لقوات سورية الديمقراطية لخلاصهم من داعش، لبت هذه القوات النداء وقدمت أنهار من الدماء حتى تم تحريرهم من أعداء الإنسانية والإسلام. ووفاءً لهؤلاء الشهداء كان من الطبيعي أن تكون العشائر في مقدمة من حضر مثل هذا الملتقى في عين عيسى، حيث ناقش المجتمعون ما يُحاك حولهم من مؤامرات، وأكدوا التفافهم حول القوات التي حررتهم، وأعادت لهم كرامتهم، ومثل هذه المؤتمرات مفيدة جداً، وتساهم في تقوية اللُحمة الوطنية والتآلف المجتمعي.
ـ قالت وزارة الخارجية الروسية في تعليقها على اجتماع العشائر في عين عيسى “إن اجتماع عين عيسى يهدف إلى تقويض منصة أستانا”، ما تحليلكم للموقف الروسي، وكيفية إدارته للملف السوري؟
الروس يعملون من أجل مصالحهم وهي التي تهمهم بالدرجة الأولى في سوريا، بعد إن حصلوا من دولة الاحتلال التركي على ما أرادوا، ومنها صفقة صواريخ إس 400 وبسبب هذه الصفقات، وكي تحافظ على توازناتها مع أعداء المشروع الديمقراطي الذي يتبناه مجلس سوريا الديمقراطية في مناطق الإدارة الذاتية تتبنى مثل هذه المواقف السلبية. وللأسف روسيا تدير الملف السوري وفق رؤيتها للمكاسب التي ستحصل عليها، وباتت تتخبط في إدارتها للأزمة السورية، فمثلا للروس دور الراعي في لقاءات حميميم التي جرت بين الإدارة الذاتية والنظام، لكنها الآن هم أنفسهم يطلبون من النظام إغلاق منافذ الاتصال والتواصل مع الإدارة الذاتية، وهذا بحد ذاته تعقيد للأزمة.
ـ بعد انتصار قوات سوريا الديمقراطية على مرتزقة داعش في آخر معاقله بالباغوز، ظهرت مشكلة الآلاف من معتقلي وأسرى المرتزقة بما فيهم الداعشيات وأولادهن، برأيكم كيف يجب التعامل مع هؤلاء؟
هناك حلان اثنان لا ثالث لهما إما أن تستلم الدول مواطنيها الدواعش مع عائلاتهم وأطفالهم وتحاكمهم على أراضيها، وفق قوانينهم، أو أن يتم إقامة محكمة دولية على أراضي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بحيث تشترك فيها الدول كافة ذات الشأن بالموضوع، وتحت رعاية الأمم المتحدة، وإلا؛ فإن هذا العدد الهائل إن خرج عن السيطرة ستكون له تِبعات خطيرة على المنطقة بشكل عام وعلى العالم برمته في ظل تهديدات النظام وأيضاً تهديدات دولة الاحتلال التركي المتكررة.
ـ ما تقديراتكم للوضع الميداني في إدلب، ولا سيما بعد محادثات أستانا الفاشلة في جولتها الثانية عشرة بالعاصمة الكازخية نور سلطان؟
الوضع في إدلب مُعقد للغاية؛ لأن من يسيطر عليها هي جبهة النصرة، والتي لولا دولة الاحتلال التركي لما سيطرت على كامل المنطقة. والآن بعد الضربات الجوية للنظام والروس، هناك قلق كبير لنزوح أعداد هائلة مرة أخرى، وهذه المرة أيضاً يتملكنا خوف كبير من عقد صفقة مماثلة لصفقة عفرين، والغوطة هذه الصفقة التي رسمت في نور سلطان (آستانا) ونعتقد أنها تتعلق بإدلب مقابل مناطق في الشهباء أو غيرها من المناطق، ففي إدلب ترسم جميع الاتفاقيات ولا نستبعد أن تكون هناك مقايضة جديدة بين الروس والأتراك.
ـ هل من كلمة أخيرة تختمون بها هذا الحوار؟
نتمنى أن تتحقق العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة لكل السوريين، وتنتهي هذه الأزمة التي طالت وبالطرق السلمية، ونرجو من الإدارة الذاتية تحقيق تقدم أكبر في المجالات كافة، وبخاصة التوجه إلى تقديم كل ما بوسعها من أجل تحسين أوضاع الطبقة الكادحة، بعد أن قدمت كل ما لديها من غال ونفيس من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في شمال وشرق سوريا.