اعترافات خلية إرهابية مرتبطة بالاستخبارات التركية تكشف حقائق جديدة ـ3ـ

126
تحقيق/ روج موسى – سيدو إيبو –
ملف اغتيال المقاتل في صفوف وحدات حماية الشعب لقمان جولي عام 2014م
تحدث الشيبان عن تنفيذ عملية اغتيال بحق العضو في وحدات حماية الشعب لقمان جولي قائلاً: «اقترح محمد زكي جمعة الحميدي وفلودي اسكندر ابراهيم عملية اغتيال عضو وحدات حماية الشعب لقمان جولي، عبر لصق عبوة ناسفة في سيارته الخاصة، بعد أن جمعا معلومات مفصلة حول موقع المنزل ونوع ولون السيارة التي يستقلها جولي، وشارك في العملية أحمد غريب وفراس عمر، حيث جهز فلودي وخيرو العبوة في منزل فلودي، وحضّرا جهازين لاسلكيين من أجل تنفيذ العملية، وقام أحمد غريب بالتنكر بزي المتسولين واستقل دراجة هوائية وتوجه إلى الموقع المطلوب، وألصق العبوة الناسفة بالسيارة حوالي الساعة 3.30 فجراً».
قال فراس أن الشيبان كلفه بمهمة مراقبة عضو وحدات حماية الشعب لقمان جولي، وأعطاه الشيبان عنوان منزل جولي المتواجد على شارع الحزام بالقرب من أحد المخابز الآلية، وطلب منه مراقبته بحجة شراء الخبز من المخبز الواقع بجانب المنزل لإبعاد الشكوك عنه.
وأشار فراس إلى أنه بعد فترة من عملية المراقبة، تمكن من تحديد موعد خروج جولي من المنزل صباح كل يوم، إذ أن موعد خروجه ما بين فترة 8.30 و9.00، وقبل يوم من تنفيذ العملية سلمه الشيبان جهاز اللاسلكي الخاص بتفجير العبوة.
وفي صباح اليوم التالي توجه إلى موقع الحدث، وركن سيارته بالقرب من منزل لقمان جولي الواقع بجانب المخبز الآلي على شارع الحزام في قامشلو وبقي يراقب الهدف، ولفت إلى أن الهدف تأخر في الخروج من المنزل الأمر الذي أثار الشكوك لدى الأهالي، مما اضطره إلى الابتعاد عن المكان وإبلاغ الشيبان بالأمر.
وأكمل الشيبان اعترافاته حول عملية محاولة اغتيال جولي، وذكر أنه أعطى الجهاز بسرعة إلى محمد عبد الصمد بعد أن أصبح فراس موضع الشك بسبب بقائه لمدة طويلة في موقع الحدث.في حين أشار محمد عبد الصمد إلى أنه، توجه إلى موقع الهدف وبقي على بعد مسافة 150 متراً منه، وأثناء خروج لقمان جولي من منزله وركوبه لسيارته، ضغط على زر التفجير إلا أنه لم تستجيب، وبعد مسافة من سير السيارة سقطت العبوة وسط الشارع، ثم قام الشيبان وأحمد غريب بتفجير العبوة، عندما رأوا أنه لا يوجد أحد بالقرب منها.
ملف خطف الطفلة وضحة صلاح وابتزاز أهلها في شهر أيار سنة 2016م
بدأ تنفيذ عملية اختطاف الطفلة وضحة صلاح عندما اقترحها فلودي على الشيبان، مقابل الحصول على مبالغ مالية طائلة عبر ابتزاز عائلتها.ووضع فلودي والشيبان خطة مدروسة بدقة لتنفيذ عملية الاختطاف، حيث وزعا الأدوار على عناصر المجموعة على النحو التالي: مراقبة المنزل خليل جدوع جنوي، تأمين السيارات علاء جربوع، تنفيذ عملية الخطف عبد الرزاق علي وعبد الحق داوود، احتجاز الطفلة فاضل مجيد أوسي.يقول الشيبان أن فلودي اقترح عليه، تنفيذ عملية قتل بحق المدعو صلاح، لكنه رفض تنفيذها، واقترح تنفيذ عملية خطف ابنة صلاح؛ «وضحة» وابتزاز عائلتها مقابل دفع مبالغ مالية كون صلاح يربطه بالشيبان علاقة عائلية.وأضاف الشيبان: «كلفت عبد الرزاق علي وعبد الحق داوود بمهمة مهاجمة المنزل وتنفيذ عملية الاختطاف، وقمت بتأمين سيارة عن طريق علاء جربوع أحد عناصر الخلية، لكنه لم يكن يعلم بتفاصيل العمل، وأوكلت خليل جدوع مهمة مراقبة منزل الضحية، ومعرفة ساعة خروج رب المنزل».
عبد الحق محمد معشوق داوود أشار إلى أنه أثناء تواجده مع عبد الرزاق في منزل محمد خير، اتصل الشيبان بمحمد خير وتحدث عن تنفيذ عملية خطف الطفلة، وبعد أربعة أيام انسحب محمد خير منها.
وأضاف عبدالحق قائلاً: «ذهبت مع محمود الشيبان إلى منزل عبد الرزاق، وأرسلتهم إلى محل لبيع الألبسة الأوروبية المستعملة، لكي يؤمنوا صدريات شبيهة بصدريات الهلال الأحمر».
وقال عبد الرزاق خلال اعترافاته أن الشيبان أحضر لهم بعض المواد الإغاثية مرسوم عليها إشارة اليونيسيف وعلب حليب أطفال وسيارة، وزياً شبيهاً بزي المنظمات الإغاثية، ثم قال لهم: «المنزل فارغ ورب المنزل غير موجود ويمكنكم المباشرة بالعملية، وهناك أحد من عناصرنا يراقب المنزل».
أضاف الشيبان عن تفاصيل العملية بالقول: «جهزنا الصدريات الشبيهة بصدريات الهلال الأحمر والقبعات، اشتراها عبد الحق من السوق، وأجرينا بعض التعديلات البسيطة فيها، كما قمنا بتجهيز عدد من السلال على أنها سلال إغاثية، ثم طلبت من فاضل إبقاء الفتاة عنده في المنزل إلى حين الحصول على الأموال مقابل ابتزاز العائلة». وأكد ذلك فاضل مجيد أوسي الملقب بأبو ريان.
وأكمل الشيبان حديثه: «أبلغني علاء سليمان جربوع الملقب بأبو عبد الله أن السيارة أصبحت جاهزة، وخليل جربوع راقب المنزل وحصل على توقيت الخروج في يوم تنفيذ العملية».وذكر الشيبان أنه عند تنفيذ عملية الاختطاف كان عمر الطفلة وقتها سنة واحدة، وأثناء عملية التنفيذ تكفل فلودي أن يشغل والد الطفلة في حال حسّ على وجود عملية الاختطاف، عبر صدم سيارته بسيارة صلاح، وتابع قائلاً: «جلب علاء السيارة إلى منزل عبد الرزاق، وتنكر عبد الرزاق وعبد الحق على هيئة موظفي المنظمات الإغاثية، وأخذوا البضاعة معهم في السيارة إلى موقع الهدف».ودخل عبد الحق في تفاصيل العملية التي نفذها مع عبد الرزاق، قائلاً: «انطلقنا أنا وعبد الرزاق إلى منزل صلاح متنكرين على هيئة منظمة إغاثية، دخلنا المبنى وطرقنا باب المنزل، ثم فتحت زوجة صلاح الباب وكان معها طفلتها، قلنا لها أننا منظمة إغاثية نوزع حليب الأطفال على الأهالي، وطلبنا منها إحضار دفتر العائلة لكي نسجل المعلومات اللازمة.
توجهت الزوجة إلى الداخل فلحقنا بها، وقمت بوضع كف يدي على فمها، وقام عبد الرزاق بوضع القيود في يديها، بعدها وضعنا الزوجة في إحدى الغرف، ووضعنا رسالة على طاولة مفادها خطف الطفلة. بعد أن خرجنا من المنزل بالسيارة توقفنا عند صيدلية الدهام، ثم جاء إلينا الشيبان وعلاء وقمنا بتغيير السيارة وابتعدنا عن الأنظار».تابع: «طلب الشيبان من علاء سيارة سوداء من نوع «هيونداي فيرنا» وسيارة أخرى المخصصة للعملية، وتوجه الشيبان بالسيارة إلى مكان العملية، ثم ترك السيارة في مكان ما وركب مع علاء بالسيارة، بعدها توجها إلى حي الكورنيش وانتظرا هناك، وقاموا بتبديل السيارة مع عبد الرزاق وعبد الحق ومعهم الطفلة، وغادروا المكان».
وبيّن فاضل الذي تقاضى راتباً شهرياً مقابل إخفاء الطفلة عنده في المنزل خلال اعترافاته؛ أن عناصر المجموعة أحضروا الفتاة في الساعة 11 من ظهر يوم الجمعة إلى منزله، وأعطوه مبلغاً من المال، وبعد فترة طلب منه الشيبان، تصوير عدة صور للطفلة وهي تبكي، فقام بتصوير الطفلة واضعاً قدمه على بطنها.
وبحسب فاضل بقيت الفتاة عنده حوالي 6 أشهر، إلى أن اتصل به الشيبان ذات يوم وقال: «اقترب الموعد لنحصل على المال»، وأضاف: «الأشخاص الذين علموا بوجود الطفلة عندي كان عديلي محمد ناجي، ومن ثم عصام الذي يعمل جزاراً في الحارة قبل اعتقالي بيوم واحد من قبل قوات الأسايش».
وأشار الشيبان أنه بعد تنفيذ عملية الخطف وضعوا الفتاة عند فاضل، وطلبوا من والد الطفلة مبلغ مالي قدره 35 ألف دولار أمريكي في البداية، وبناءً على تعليمات من فلودي الذي كان يقوم بالتوجيه، رفع سقف المبلغ إلى 50 ألف دولار أمريكي، وطلب من فاضل التقاط صور مؤلمة للطفلة من أجل التلاعب بعواطف الأب، والحصول على المال المطلوب وبسرعة.
وادعى محمد ناجي أنه لم يعلم سبب اختطاف الطفلة، رغم حديث الشيبان وفاضل عن الموضوع في منزله، وتابع قائلاً: «بعد مدة ذهبت إلى منزل فاضل ورأيت طفلة هناك، وأنا أعلم أنه لا توجد فتيات لدى فاضل فسألته من هي؟ فأجاب أنها تلك الطفلة التي تحدث عنها الشيبان».
وقال عصام عبد الحميد الابراهيم خلال اعترافاته: أن فاضل اتصل به وأراد لقاءه بصدد موضوع، وتحدث عن وجود طفلة لديه أحضرها الشيبان له، وهو يتقاضى راتباً شهرياً من الشيبان من أجل بقائها في منزله، وسأله عصام لماذا قبل الأمر، فأجاب أنه يتقاضى راتباً على ذلك.
ملف محاولة تشليح صراف في مدينة قامشلو في شهر آب عام 2016م
جرى التخطيط والتجهيز للعملية بناءً على طلب فلودي بتنفيذ عملية تشليح بحق الصراف فكرت والذي يعتبر أحد أصدقائه، وذلك عبر تنكر عناصر الخلية المرتزقة بزي قوات الأسايش، والأشخاص الذين تكلفوا بعملية الاختطاف والتشليح هم عبد الرزاق علي، عبد الحق داوود، في حين كلف خليل جدوع جنوي بمهمة المراقبة مقابل الحصول على جزء من المسروقات في حال نجاح العملية، وأمّن علاء سليمان جربوع السيارات للبدء بالعملية.
ودخل الشيبان خلال حديثه إلى تفاصيل العملية وقال: «بالنسبة إلى العمليات الأخرى قمنا بتنفيذها، وهي عملية اختطاف وتشليح الصراف فكرت»، الذي يملك محل صرافة في سوق مدينة قامشلو، وكان صديقاً لفلودي، اتصل بيّ فلودي وقال: «يوجد لدينا هدف سهل وأعرف جميع التفاصيل عنه متى يخرج من المنزل ومتى يعود إليه، وهي عملية اختطاف فكرت صراف لديه محل في السوق، وذلك من أجل تمويل عملياتنا بعد سرقة الأموال التي بحوزته.
اتصلت بمسعود بطال الذي يعمل في جبهة النصرة «تفتيت وموضوعات»، وكنا نعمل في مجموعة عمليات مع أحرار الشام ثم بايعنا النصرة فيما بعد، وتحدثت إليه بصدد هذا الموضوع. وقال مسعود نفذوا العملية بدون عملية قتل واسرقوا الأموال فقط، لكن فلودي أصر على عملية القتل ثم وضعنا خطة لتنفيذ العملية، حيث سيقوم عناصر الخلية بالتنكر بزي قوات الأسايش، ويطلبون من فكرت الركوب في سيارة سوداء خصصت لتنفيذ العملية، وأشرف فلودي على عملية احضار زي الشبيه بزي قوات الأسايش».
وأشار عبد الرزاق علي أن الشيبان طلب منه المشاركة في عملية اختطاف وتشليح الصراف فكرت مع عبد الحق، عبر التنكر بزي قوات الأسايش على أنهم خرجوا في دورية اعتيادية، وأمن لهم السلاح، وقال لنا الشيبان: «إن الصراف يمتلك المال والسلاح وهاتفاً محمولاً، وبعد أن تضعوه في السيارة اقتادوه إلى مقبرة المسيحيين الواقعة بين حي كورنيش وحي السياحي».
وأضاف عبد الحق داوود إلى اعترافات عبد الرزاق، أن الشيبان أحضر لهم، بدلات شبيهة ببدلات قوات الأسايش وسيارة سوداء، وشرح لهم الخطة في منزل عبد الرزاق، وكان سيشارك في العملية شخص يدعى سليمان، وقال الشيبان: أن عليهم الوقوف أمام المنزل في الصباح، وأثناء خروج فكرت في تلك الفترة يجب الإقدام على اختطافه وسرقة ما بحوزته، لكن عبد الرزاق اقتراح إطلاق رصاصة في ركبته، كي يبقى في المنزل وينسى وجوههم.
وأنهى الشيبان حديثه عن العملية قائلاً: «اقترح عبد الرزاق إطلاق رصاصة على ركبة الصراف، كي لا يستطيع القدوم إلى السوق مدة شهر أو أكثر، وينسى وجوه المشاركين في عملية الخطف وسرقة أمواله، لكن العملية لم تنفذ لأن قوات الأسايش ألقت القبض علينا».
في 11 كانون الأول 2016م وبحسب التحقيقات والتحريات التي قام بها جهاز الأمن العام التابع لقوات الأسايش، داهمت القوات الخاصة (HAT) التابعة لقوات الأسايش، منزل المرتزق فلودي اسكندر ابراهيم لإلقاء القبض عليه، إلا أنه قاوم بسلاح كلاشينكوف، مما أدى إلى الاشتباك معه واستشهاد عضو القوات الخاصة جودي اسماعيل.
وقتل على إثر الاشتباكات المرتزق فلودي اسكندر ابراهيم، وصادرت قوات الأسايش ما بمنزله من أسلحة ومواد متفجرة، كما توفي المرتزق محمد خير عبدو خليف إثر سكتة قلبية تعرض لها أثناء فترة اعتقاله.