لجنة العدالة الاجتماعية في مجلس بلدة صفيا: “غايتنا تحقيق العدالة على أسس الأخلاق”

156
تقرير/ آلدار آمد ـ دلال جان –

روناهي / الحسكة – مع انطلاقة ثورة روج آفا وشمال سوريا التي كانت من ثمارها ثورة العدالة، من خلال المجالس ولجان الصلح والعدالة الاجتماعية التي حملت على عاتقها حل خلافات المواطنين على أسس العدالة، وهذا ما جعل المواطنين يتوجهون إلى هذه اللجان بعد أن وجدوا فيها مأربهم، ومنها لجنة العدالة الاجتماعية في مجلس بلدة صفيا التي تهدف إلى تحقيق العدالة على أسس الأخلاق بين المواطنين.
يعد الوصول إلى العدالة الاجتماعية من القضايا الكبيرة التي تعاني  المجتمعات في تحقيقها، وخاصةً لدى الأنظمة الرأسمالية والدولة القومية التي تعمل على استغلال المجتمع والمواطن، وهي تحاول بكل الوسائل إظهار الشكل الخارجي لها دون التعمق في المضمون، وتجعلها بلا معنى، حيث تجد الحلول السطحية لها، لأن تحقيق العدالة الاجتماعية في أي مجتمع يعني القضاء على السلطة المتحكمة على رقاب الشعوب من خلال أجهزتها الأمنية الاستخباراتية التي تعمل وفق سياسة التفرقة بين الشعب وعدم حل قضاياه وخلافاته، وكانت الأنظمة الحاكمة في سوريا تعمل على المبدأ نفسه أي الابتعاد عن الشعب وحل مشاكله ونزاعاته، وتأجيل القضايا في المحاكم لسنوات دون حلول، ومع انطلاقة ثورة روج آفا وشمال سوريا التي كانت من ثمارها ثورة العدالة من خلال المجالس ولجان الصلح والعدالة الاجتماعية، وهذا ما جعل المواطنين يتوجهون إلى هذه اللجان بعد أن وجدوا فيها مأربهم وهي تحقيق العدالة وحل الخلافات والنزاعات، وبهذا الخصوص كانت لصحيفنا روناهي لقاء مع أعضاء لجنة العدالة الاجتماعية في مجلس بلدة صفيا للاطلاع على أعمالها ومنجزاتها.
ينال كل ذي حق حقه عبر لجنة العدالة الاجتماعية
حدثنا بهذا الصدد الناطق باسم لجنة العدالة الاجتماعية في مجلس بلدة صفيا مصطفى حسو رشو، قائلاً: “للجنة العدالة الاجتماعية في مجلس بلدة صفيا التي تشكلت قبل عام تقريباً، دور كبير في حل الكثير من الخلافات والنزاعات بين المواطنين في منطقة صفيا التي تتبع لها إدارياً سبع وتسعين قرية، ودون اللجوء إلى المحاكم، حيث أدرك المواطنين بأن هذه اللجنة تعمل على فصل وحل الخلافات والنزاعات بينهم وفق أسس العدالة، مستندين إلى الأخلاق والأعراف وعلى ذوي الخبرة والمعرفة في فض الخلافات، حيث كل ذي حق ينال حقه”.
وأضاف رشو بأن القانون الذي يحكم بين الناس هو الأخلاق والضمير، وتابع بالقول: “أبناء هذه المنطقة قد عانوا كثيراً من عدم حل الخلافات والنزاعات في الفترة السابقة، وذلك لعدم وجود نية الحل لدى المحاكم التي كانت تؤجل وتماطل لتزيد من تأجيج هذه الصراعات والنزاعات لتستفيد منها جهات معينة، وهذا كان له آثاره السلبية على أبناء المنطقة، وبالرغم من العمر القصير لهذه اللجنة إلا أنها تمكنت من حل الكثير من القضايا الخلافية بين المواطنين في المنطقة، ولتصبح ذات مصداقية بين الشعب لأن حل المشاكل والنزاعات هو الهدف الأساسي للجنة العدالة الاجتماعية التي تسعى إلى تحقيق العدالة في المجتمع”.
تتعامل بعدالة ومصداقية مع القضايا المطروحة
وحول الموضوع ذاته أشار عضو لجنة العدالة الاجتماعية طلال حسين جوهر بالقول: “تعد القضايا العقارية والزراعية من أكثر الخلافات والنزاعات المنتشرة في المنطقة، بالإضافة إلى الخلافات الزوجية والوراثة والنزاعات الفردية المتعلقة بالقروض والديون، حيث وردت إلى لجنة العدالة الاجتماعية حوالي 412 قضية خلافية ونزاع  في عام 2018م، وقد تم حل وفض أغلبها من قبل لجاننا، بينما تمت إحالة سبع وثمانين قضية إلى لجنة العدالة الاجتماعية في مجلس الناحية ليقوموا بدورهم بإيجاد الحلول لها، هذه الخلافات والنزاعات التي تم حلها عن طريق لجنة العدالة التي كانت تسعى وتهدف إلى إيجاد وسيلة وصيغة للتفاهم والصلح بين الطرفين المتنازعين، وعبر محاولات كثيرة من أجل عدم إحالتها إلى المحاكم كانت تلقى القبول وتنجح في ذلك، بسبب الخبرة والمعرفة لعدالة اللجنة ومصداقيتها في التعامل مع القضية المطروحة”.
واختتم جوهر حديثه قائلاً: “الهدف من هذه اللجنة هو حل الخلاف بين المواطنين وإحقاق الحق، لهذا اعتقد أن اللجنة قامت بالكثير من أجل أبناء المنطقة، وهذا واجب يقع على عاتقنا لضمان أمن واستقرار المجتمع، وتحقيق العدالة والمساواة”.
تنال المرأة حقوقها دون اللجوء إلى المحاكم
وعن قضايا المرأة أشارت عضوة لجنة العدالة الاجتماعية شيخة شيخموس؛ بأنه تتمثل قضايا المرأة التي ترد إلى لجنة العدالة الاجتماعية في الخلافات الزوجية بين المرأة والرجل، في قضايا الطلاق وحضانة الأطفال وإعانة الأطفال بعد الطلاق، بالإضافة إلى قضايا الوراثة  وحرمان المرأة منها، حيث تتم مناقشة هذه القضايا بالتنسيق مع دار المرأة من جهة والطرفين المتنازعين جهة ثانية، وتقوم اللجنة بمحاولات عديدة لإيجاد الحل وإيجاد صيغة تفاهم بين الطرفين، وعند استحالة ذلك يتم إحالتها إلى مجلس الناحية التي تقوم بدورها بالتدخل لمعالجة الأمر وإجراء ما يمكن أو إحالتها إلى المحكمة.
وبينت شيخة قائلةً: “وردت إلى لجنة العدالة الاجتماعية في بلدة صفيا حتى الآن خمس وعشرين قضية تتعلق بالمرأة، ولم يتم سوى إحالة قضية واحدة إلى المجلس؛ لأننا تمكنّا من حل جميعها بعد جهود كبيرة تم بذلها من قبل أعضاء اللجنة، وهذا نجاح كبير للمرأة، حيث تنال حقوقها دون اللجوء الى المحاكم، هذه اللجنة تدافع عن مصالح المرأة دون أن تفرق بينها وبين الرجل، فالمرأة حقوقها مصانة ومضمونة ولا يمكن أن تكون غير ذلك في ثورة شمال سوريا، لأن حقوق المرأة وحريتها هي الثورة بذاتها”.