«دور الثقافة والفن في إنشاء المجتمع الأخلاقي والسياسي»

64
قاسم عباس ابراهيم –
يتناول الشهيد الكاتب رستم جودي الثقافة والفن على نطاق واسع في كتابه (الأيديولوجيا) الذي تُرجِم من الكرديّة إلى العربيّة من قِبل أكاديمية عبد الله أوجلان للعلوم الاجتماعيّة في مطبعة الشهيد هركول – ديرك 2017
الحق يُقال أن كلّ من يقرأ هذا الكتاب يشعر بأّنه عاجز عن تلخيصه إن أراد التحدث عنه، و إن أهمل عنصراً منه سيشعر أنه مقصرٌّ بحقه، وسنحاول النفاذ إلى فصل إنشاء المجتمع الأخلاقيّ والسياسيّ من الكتاب.
لعل عنوان الكتاب يُوحي بالكثير من الثقل في المعنى والمغزى في الكتاب» الايديولوجيا»، هذا الجهد الكبير الذي سكبه الشهيد رستم جودي من روحه ليخرج لنا عملاً إبداعيّاً.
إنَّ جوهر أو موضوعات الكفاح الثقافيّ ليست الحوادث والوقائع في الروايات والقصص, ولا في المسرحيات على خشبة المسرح, ولا في التمثيل على الشاشات, ولا في الأغاني، كلّ ما سبق ليس بذي قيمةٍ إنّما القيمة تكمن في الأشعة الجديدة التي يستطيع الكاتب أو الفنان أو الشاعر أن يسلّطها من هيكل تلك الموضوعات, أي خلق روح الكفاح وتشجيع المقاومة وتصعيد وتيرتها؛ حيث يقول الكاتب في هذا المجال: (يجب ألا نتناول الكفاح الثقافيّ في إطار أغنية مسرحيّة أو الظهور على خشبة المسرح إن الكفاح الثقافيّ هو خلق الروح أي الروح هي تلك الروح التي أغلقت نفسها تجاه الرأسماليّة والاحتلال هي روح الكفاح وتشجيع المقاومة وتصعيد مستوى المقاومة).
ثم يبدي الكاتب الشهيد رستم استغرابه واندهاشه من الإنسان المحايد والذي يبقى صامتاً ومكتوف الأيدي تجاه ما يجري لشعبنا من احتلال وإبادة ثقافيّة وتاريخيّة وتراثيّة ويقول في ذلك: (المحايدة موقف غير مقبول عندما يكون العدو موجوداً ويفرض علينا الاحتلال, الإمحاء, الإبادة)، لا نستطيع أن نكون بعيدين عن الخط السياسيّ والأيديولوجيّ، كما يدعو الكاتب الشهيد رستم إلى السير في الخط السياسيّ والأيديولوجيّ والكاتب هو شخص قياديّ من أهل النخبة ومن أولئك الذين أناروا لنا الدرب المظلم، متخليّاً عن وسائل وأساليب الرفاهية وبذخ العيش.
ويطالب الكاتب تسخير ذخيرتنا الثقافيّة من أجل شعبنا الذي يجب أن يحظى بعناية في جميع الظروف وأن تكون تلك الذخيرة أداة تحرّرٍ وفضحٍ للاحتلال وأساليبه القمعيّة وروحه الشريرة، لأنّ الثقافة أسلوبٌ وتكاملٌ لحياة المجتمع الذي يشكّل الإنسان أساسه ودورها حيويّ في بناء المجتمع المقاوم والمتآخي والوصول إلى هدفٍ إنسانيٍّ نبيل ألا وهو خدمة ومنفعة الوطن والمواطن والإنسانيّة: (ثمراتنا الثقافية والفنية يجب أن تخدم الشعب في تنظيمه, في تعزيز الروح الجماعيّة, في أخلاق المجتمع, في المقاومة, في فضح هيمنة الاحتلال وشجب سياسة الإنكار والإبادة والرجعية واغتصاب حقوق المرأة، فضح كافة الاعتداءات التي تُنفَّذ على الكرد).
ثم ينتقل الكاتب الشهيد إلى الحديث عن الإعلام هذا السلاح الفتّاك والفعّال في الصراع الإنسانيّ فيدعو إلى صناعة إعلام بديل عن ذلك الموجود حالياً والذي يوجه العالم وفقاً لمصالحه ذلك الإعلام المنظم والملوّث الأقرب إلى العصابات حيث يجب إسقاط عرش هذا الإعلام وإنشاء إعلام حقيقي يخدم الشعب ويقوم بتعميم منجزات الحضارة الإنسانيّة وتقديم ما يُخلَّد في ذاكرة التاريخ وتأصيل معطيات شعبنا. يقول الشهيد في هذا: (المجموعات الإعلاميّة توجَّه العالم في إطار مصالحهم، لذلك نحن بأمسّ الحاجة للإعلام البديل المختلف عن الإعلام الموجود).
كما يدعو الكاتب كلّ وسائل الاعلام المرئيّة والمسموعة والمقروءة بتخصيص مساحات واسعة لمناقشة قضايا الشعب والممارسات التي تطبّق بحقه وتقديم تلك القضايا بأسلوب حضاريّ تحليليّ ومتقصٍّ في إطارٍ يخدم مصالح الشعب ويقف في وجه العدو.
يقول الكاتب في ذلك: «يجب أن يخصّص الإعلام مساحة واسعة لحقيقة الشعب وآلامه والممارسات التي تطبق بحقه يجب أن يكون التحليل لصالح الشعب ومضاداً للعدو».
ثم يتحدّث الكاتب الشهيد عن هموم ومشاكل كوادر الثقافة والفن والإعلام مبدياً عدم رضاه عن أدائهم وتأثرهم بالحداثة الرأسماليّة وأنّهم يتحركون بدون تنظيم ومعايير وأيديولوجيا، وكأنّه يدعو إلى إجراء عمل جراحيّ لكوادر الثقافة والإعلام لاستئصال الفرديّة والأنانيّة وسموم الحداثة الرأسماليّة، ليعودوا إلى حيويتهم ويعملوا تحت سقف التنظيم والمعايير والأيديولوجيا فيقول: «هناك مشاكل جدية في كوادر الثقافة والفن وكوادر الإعلام أيضاً متأثّرون بالحداثة الرأسماليّة الفرديّة في أعلى المستويات. إنّه إعلام بدون تنظيم وبدون أيديولوجيا وبلا معايير».
كما طالب بتجنب الأخطاء في الإعلام بقوله: «المهم أن نتخلص من أخطائنا بأسرع وقت».
إذاً يجب التخلّص من كلّ الترسّبات لتوفير سبل الإسراع في إنجاز النهضة الثقافيّة، وأن يكون للثقافة والفن والإعلام موقفٌ علميٌّ، وتُعتمدَ لغةٌ واقعيّة قادرة على مخاطبة أوسع الجماهير وتوجيه الفكر وقيادة الرأي العام وصناعة الأحداث وقيادة الجماهير. الثقافة غاية والتعليم وسيلة.
الإعلام هو الإنجاز العصريّ، فليكن في متناول الجميع وفي خدمة مصالح الثورة والمجتمع لتحقيق النص، ويقول الكاتب الشهيد: «يجب أن يعيش المرء في سبيل القضية، وأن يتناول حياته وكلّ شيء متعلق به وفقاً لمصالح الثورة والشعب والمجتمع).
من كتاب (الأيديولوجيا) للشهيد: رستم جودي