انتكاسات اقتصادية في الشرق الأوسط سببها هيمنة الدول الصناعية الكبرى

65
وكالات –

التبعية الاقتصادية هو قيام الدول الرأسمالية في التحكم بالاقتصاد عن طريق إخضاع الدول لها من خلال التحكم بالأسواق ورأس المال، بحيث تعتمد هذه الدول بشكل كلي على اقتصاد الدول الرأسمالية التي تملك إمكانيات السيطرة، بشكل يتيح لها جني أكبر نفع ممكن من موارد الدولة التابعة دون مراعاة مصلحة اقتصادها، بحيث تصبح علاقات التبعية في النهاية لصالح الاقتصاد المسيطر.
وتتخذ التبعية الاقتصادية أشكالاً متعددة، يسهم كل منها في تعميق تبعية الدول اقتصادياً للخارج، منها التبعية التجارية والغذائية والتبعية المالية.
وهناك أسباب تؤدي إلى تبعية بعض الدول للدول الرأسمالية، منها انخفاض مستوى المعيشة وارتفاع نسبة البطالة، وعدم الاستفادة من القدرة الإنتاجية والموارد البشرية لضعف رأس المال، إضافة إلى وجود رأسمال الأجنبي والمديونية للخارج، والقروض والهيمنة على الدولة من خلال إنفاقها على التسليح والتدريب العسكري والمعلومات العسكرية.
ومن آثار التبعية الاقتصادية الاعتماد على الدول المسيطرة في تأمين الاحتياجات الأساسية لمواطنيها، واللجوء إلى القروض والمعونات لشراء هذه الاحتياجات، وقلة تنافس الاقتصاد المحلي في الأسواق العالمية. الدول العربية وعلى الرغم من حصولها على استقلالها السياسي، إلا أنها ما تزال من الناحية الاقتصادية تقع تحت هيمنة الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمتهم أمريكا.
ويرى محللون أن التبعية الاقتصادية أدت إلى خسارة الدول العربية مليارات الدولارات، بسبب ارتباط الأسواق المالية العربية بالغربية، فكل انتكاسة اقتصادية لهذه الدول تُعرّض الأسواق العربية إلى خسارة، إضافة إلى أن ربط العملات العربية بالدولار أدى إلى تراجع الاقتصاد العربي.
وفي سوريا وبعد اندلاع الثورة؛ سعى حلفاء النظام السوري، وأبرزهم إيران وروسيا، إلى تقديم كافة أنواع الدعم السياسي والعسكري له في معركته ضد المعارضة، لكن الدعم كان على حساب اتفاقيات اقتصادية ضخمة.
فوقّع النظام السوري اتفاقيات اقتصادية مع روسيا حصلت بموجبها على التنقيب عن الغاز والنفط في الساحل السوري وحمص، كما وقّع اتفاقيات في مجالات مختلفة كالاتصالات والتعليم والطاقة والمواصلات والصحة واستخراج الفوسفات مع إيران.
هذه الاتفاقيات جعلت روسيا وإيران تتحكمان بالقرار السياسي والاقتصادي حالياً، كما مهّدا لتكون سوريا بعد انتهاء الحرب تابعة اقتصادياً للدولتين ما يحرم السوريون من ثرواتهم لعشرات السنين.
في الآونة الأخيرة تشهد سوريا أزمة نفط ومحروقات خانقة وارتفاع في أسعارها، وذلك بسبب تحكم النظام السوري بالنفط؛ ما أدى إلى ارتفاع سعر البنزين وهذا يؤثر سلباً على مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.
أما في شمال وشرق سوريا؛ فيعتمد أبناؤها على خيرات المنطقة، مكتفين بذواتهم؛ وذلك باتخاذهم الاقتصاد الكومينالي (المجتمعي) أساساً لهم والابتعاد عن الرأس المال وفائض الإنتاج، وإقامة مشاريع اقتصادية عدة (الجمعيات التعاونية) التي تعود بالفائدة على المجتمع برمته، وكذلك الاعتماد بشكل أساسي على الزراعة؛ الأمر الذي يؤدي إلى عدم التأثر بشكل كبير بارتفاع العملة الأجنبية وانخفاضها على النقيض من الداخل السوري الذي يعتمد على العملة الأجنبية.