الفصح المجيد.. طقوس دينية وعادات مُتجذرة في مدينة ديرك

342

تقرير/ هيلين علي –


روناهي /ديرك- تُرافِق الاحتفالات بعيد الفصح المجيد الذي يُسمى أيضاً بالعيد الكبير تقاليد وعادات شعبية مُتجذرة منذ آلاف السنين لتصبح هذه العادات جزءاً لا يتجزأ من طقوس الاحتفالات بعيد الفصح في مدينة ديرك.

يأتي عيد الفصح المجيد عقب الصيام لمدة تسعة وأربعين يوماً، ويعد أحد أهم الأعياد التي يحتفل بها المسيحيون الأرثوذكس في العالم لما له من أهمية دينية في وجدان المسيحيين, للتعرف على طبيعة وجذور الطقوس الدينية والتقاليد الشعبية التي تمارس في مدينة ديرك قامت صحيفتنا روناهي  بعدة  لقاءات مع أهالي مدينة ديرك.

مناسبة لِلقاء العائلة والأصدقاء

المواطن إبراهيم  كبرو من أهالي مدينة ديرك استهل حديثه قائلا:” “في البداية نود أن نهنئ الجميع بقدوم عيد الفصح ، ونتمنى أن يعود بالصحة والخير على الجميع”.

وأضاف إبراهيم كبرو “لهذا العيد معنى خاص بين العائلات المسيحية، فهو أولاً مناسبة للقاء العائلة والأصدقاء، إذ أن العائلات تجتمع في بيت كبير العائلة، أي في الغالب بيت الجد والجدة, تكون التحية صباح الأحد, كل عام وأنتم بخير أو “المسيح قام” فترد التحية بـ”حقا قام”. يسبق نهار العيد تحضيرات كثيرة يتم فيها تحضير البيت وتزينه بزينة ملائمة حيث تفرش المفارش الخاصة بالعيد والتي طرزت برموز العيد مثل الكتاكيت والأرانب والأزهار التي ترمز إلى الربيع وتجدد الحياة, كما يتم تقديم الحلويات الخاصة بالعيد مثل الكعك والمعمول”.

في العيد تتجدد الأمنيات والعلاقات الاجتماعية

أما المواطنة خاتون لحدو حدثتنا قائلة: “لعيد الفصح نكهة خاصة ويكون لدينا العديد من المسؤوليات والتحضير قبل قدوم العيد، حيث إنه تجتمع النساء حول مائدة الطعام ونعمل على إعداد أصناف مختلفة من الحلويات، وذلك للاستمتاع بتناولها بعد صيام دام أربعين يوماً، وكذلك نتوجه في إلى كنيسة لأداء الصلاة في الجمعة الحزينة وفي اليوم التالي نعمل على إعداد وتزيين البيت وتحضير بيض العيد والذي يعتبر أحد الطقوس المهمة للاحتفال بالعيد، والأمر المميز هو الجلسات التي تجمع جميع أفراد الأسرة سوياً، ونحتفل معاً بقدوم العيد متمنين الخير والصحة للجميع، وفترة العيد بمثابة مهمة للغاية ومن خلالها تجدد الأمنيات والعلاقات والروابط الاجتماعية تزداد قوة ومتانة، وبالرغم من انشغالات سيدة البيت كثيرة في التحضير لهذا العيد، ولكنها تكون فرحة بذلك وتعمل جاهدة على استقبال العيد على أتم وجه”.

معتقدات وطقوس عيد الفصح

وعن الطقوس الدينية وعادات العيد قال المواطن  يوسف شمعون: “عيد الفصح يظهر المعنى الحقيقي لجوهر الديانة المسيحية, حيث يؤمن المسيحيون بأن السيد المسيح تألم, ومات, ودُفن, وقام في اليوم التالي, وهو ما يسمى “قيام المسيح”, تبدأ طقوس الاحتفال, قبل أسبوع من يوم الفصح, ويعرف بيوم “أحد الشعانين”, ليمتد الاحتفال بعد ذلك حتى يوم الفصح, حيث يسمى هذا الأسبوع ” بأسبوع الفصح, الآلام, المقدس والعظيم”, حيث أن التسمية جاءت نظراً للأحداث الكبيرة التي حدثت وللظروف التي عاشها السيد المسيح رسول المحبة والسلام”, مشيراً:” تتمثل الجمعة الحزينة, حيث يخيم على هذا اليوم جو من الحزن والكأبة, ثم يأتي يوم السبت, وهو يوم الأخير من الصيام, فيبدأ المسيحيون عند اقتراب ليلة الفصح بالاحتفال بقيام المسيح ويحيون هذه الليلة بالصلوات والترانيم التي تضفي عليهم جواً من الخشوع والتقوى, كما لبعض المأكولات التي تقدم في العيد التي لها دلالات معينة مثل البيض الذي يتم تلوينه بألوان طبيعية باستخدام الأزهار كالصفير والبرقوق وقشرة البصل اليابس التي ترمز للربيع والحياة, أما كعك العيد الذي يُعد الحاضر الأكبر في الاحتفالات، فقديماً كان يصنع الكعك على شكل إكليل وهو حسب المعتقدات المسيحية يرمز إلى إكليل الشوك الذي وضِع على رأس السيد المسيح عند صلبه أما اليوم فقد أخذ أشكالاً وألواناً جديدة وحديثة.