الصحافة الكردية في روج آفا ولادة من رحِم الألم

174
جوان محمد –

نحتفل بعيد الصحافة الكردية والذي يصادف ذكرى صدور أول صحيفة كردية باسم (كردستان) في القاهرة بتاريخ 22 نيسان من عام 1998م، على يد مقداد مدحت بدرخان وكانت في مصر، ولعل الصحافة الكردية في روج آفا كانت لها بصمة مميزة، لأنها ممزوجة بدماء الشهداء، وبنفس الوقت مازال يلزمنا الكثير لكي نصل لحجم التضحيات التي قُدِمت ومازالت تُقدّم في روج آفا وشمال وشرق سوريا.
مع قيام الثورة في سوريا بشهر آذار من عام 2011م، سرعان ما أصبح الإعلام السلاح الأقوى في الميدان، وبدأت الكثير من القنوات والوسائل الإعلامية تتبنى مفهوم الإعلام المعارض، في وقتٍ كان إعلام النظام البعثي معروف بحجم الكذب والنفاق وتمجيد الحزب والقائد الواحد، ولكن تلك الثورة انحرفت وخرجت عن مفهومها، وأصبحت مجرد تجارة بدماء السوريين من قبل المعارضة المتواجدة في تركيا.
أما إعلام المعارضة فقد تفوق مع الأشهر الأولى من الثورة السورية، ولكن مع الأيام عُرفت كل تلك القنوات على حقيقتها، وأتضح بأنها ليست أكثر من أداة تمشي حسب مصالح الدول الإقليمية والعالمية، ولتحقيق غايتها في سوريا وعلى رأسهم دولة المحتل التركي، وكانت هذه الوسائل هي: أورينت والجزيرة، ولتنطلق قنوات بعدها مثل دير الزور والجيش الحر، وحلب اليوم وقنوات كثيرة منها أغلقت بسبب توقف الدعم عنها من دول مثل قطر والسعودية وتركيا، ومنها مازالت مستمرة ولكنها أصبحت لا تُشكل أي ثقل في الساحة الإعلامية بسبب توجهاتها بحسب مصالح الدول الممولة لها، بالإضافة إلى إنها فقدت المصداقية بعدما سقط القناع عنها وعن المعارضة العنصرية القابعة في حضن أردوغان، والتي تحولت بالكامل لأداة بيد الدول الأخرى، وأكثرها دولة الاحتلال التركي كما ذكرنا.
بروز وكالات وصحف وفضائيات كردية بحرية لأول مرة
مع بزوغ فجر الحرية لشعوب روج آفا والشمال السوري وقيام الثورة في التاسع عشر من تموز من عام 2012م، والتي بدأت بالانتصارات بإخراج النظام من كافة المناطق من كوباني وصولاً لديرك، ولتبقى بعض القرى بيد النظام في الحسكة وقامشلو ومربعين أمنيين في المدينتين المذكورتين، ومعها بدأت وسائل إعلامية للدخول للساحة في روج آفا، وأقصد الإعلام الكردي الذي يضم الآن إعلاميين من كافة الشعوب في المنطقة ومع أدوات بسيطة وإمكانيات صغيرة أصبحت تدخل في مزاحمة الوسائل الإعلامية الخارجية، والتي كانت متوفرة لديها كافة المقومات وكانت مدعومة من دول لها مصالحها في سوريا، لذلك كانت بعيدةً عن آلام الشعب ومطالبه الحقيقية، ولم تكن إلا مجرد متاجرة بدماء السوريين وعلى رأسها؛ قناة أورينت والجزيرة.
أما الصحف والوكالات والقنوات الكردية في روج آفا؛ فبدأت بالعمل مع تمتعها بهامش جيد من الحرية، عكس الماضي فقد كانت ممنوعاً من قبل نظام البعث حتى التحدث باللغة الكردية في الدوائر الرسمية، وحاولت هذه الوسائل في روج آفا قدر الإمكان تعريف الشعب بالمعارضة والنظام سوياً وبأنهما وجهان لعملة واحدة، بعدما فضحوا الطرفين النظام بعدم تغير عقليته ومازال يحلم بعودة سوريا كما كانت ما قبل الثورة، والمعارضة التي أصبحت حاضنة لجلب المحتل التركي للمناطق في سوريا، وانتقلت من صفة الجيش الحر إلى مبايعة جبهة النصرة هيئة تحرير الشام حالياً، وداعش التي انتهت مؤخراً عسكرياً على يد قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة.
الصحافة الكردية أُنيرت بنضال الإعلاميين الشهداء
وأهم ما كان يميز الصحافة الكردية في روج آفا والشمال السوري هو استشهاد العديد من الإعلاميين في رحلة بحثهم عن الحقيقة وبثها للعالم أجمع، أمثال؛ “دليشان إيبش وهوكر محمد وركاز دنيز ومصطفى محمد وآخرين”، وكان اللافت خوف نظام المنافق أردوغان من الإعلام في روج آفا، بحيث قام بحظر العديد من المواقع وبث التشويش على الإذاعات فقد قام بحظر مواقع وكالة هاوار وصحيفة روناهي ومواقع عديدة أخرى، بالإضافة إلى بث التشويش على راديو جودي.
ولكن رغم كل ذلك استمر الإعلام في روج آفا، ولم يتوقف رغم المصاعب ومحاربته بكثير من الأدوات ووصلت لدرجة قصف طيران الاحتلال التركي بتاريخ 25/4/2017م، لمناطق في روج آفا ومنها “قرجوغ”، ومن مواقع القصف راديو روج آفا واستشهاد إعلاميين على إثرها ومنهم “حقي باكوك”، ولكن بالعزيمة والإصرار للإعلام في روج آفا واظب على المقاومة ليعلن معاودة البث من جديد لراديو روج آفا أف أم، في 10 أيلول 2018م، ويأتي ذلك دليلاً على عدم الاستسلام لآلة القتل لدولة الاحتلال التركي.
مرحلة جديدة، فهل الإعلام الكردي جاهز لها؟؟؟
الصحافة الكردية في روج آفا الآن هي جيدة إلى حدٍ ما، ولكن مازال يلزم الوقوف بجدية على الكثير من النقاط فيها، وأولها إبعاد كل شخص قادم بغرض تمضية الوقت وأخذ راتب شهري فقط، فالإعلام الكردي الآن يحمل أمانة كبيرة وهي تضحيات الشهداء الذين دفعوا أرواحهم من أجل أن نعيش بالأمان والاستقرار الذي نتمتع به الآن، ولذلك على الإعلامي المحافظة على رسالته حتى إيصالها لبر الأمان.
وتحقيق كافة أهداف ثورة روج آفا؛ ومنها خروج المحتل التركي من كافة الأراضي في روج آفا وسوريا والحصول على الاعتراف السياسي والدبلوماسي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى تسليط الأضواء على الواقع الخدمي الذي يعتبر ليس بالجيد في الكثير من المدن.
وبعد الانتهاء من داعش عسكرياً ندخل مرحلة جديدة، ولذلك من الآن فصاعداً يجب التركيز على الواقع الخدمي للمواطنين، وحث الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بالعمل على تقديم كل المقومات اللازمة للمواطنين من الماء والكهرباء والمواد الأخرى، ورفع احتكار التجار عن الكثير من القطاعات الهامة في الأسواق مثل السكر والإسمنت وباقي المواد الأساسية التي تخص الناس في الحياة.
وعلى جميع العاملين في مجال الصحافة في روج آفا أن يدرك بأننا ندخل مرحلة جديدة بعد الانتصار على داعش والخلاص منه عسكرياً، فالآن جاء دور توعية الشعب فكرياً بأن يكونوا أساساً في بناء وطن أنهكته الحروب والهجمات المختلفة من المحتل التركي ومرتزقته، وبنفس الوقت أن نكون لسان حاله في مطالبه بالعيش الكريم، وتأمين كافة مستلزماته اليومية والمعيشية من إدارة شمال وشرق سوريا.
موجز قصير عن صحيفة كردستان
ويجدر بالذكر بأن صحيفة (كردستان) أول صحيفة كردية صدرت في 22/نيسان/ 1898م، في القاهرة، وتولى إصدارها الأسرة  البدرخانية، وأول محرري هذه الصحيفة هو مقداد مدحت بك بدرخان، وتولى إصدارها بعده شقيقه عبد الرحمن بدرخان، وبلغ مجموع أعدادها 31 عدداً، ومن العدد1- 5 كانت تصدر في القاهرة وترأس تحريرها مقداد مدحت بدرخان، ومن العدد 6- 19 كانت في جنيف، ومن ثم عادت إلى القاهرة لتصدر فيها الأعداد من 20 – 23، وصدر العدد 24 في لندن، ومن العدد 25 ـ 29 في فولكستون ـ شمالي إنكلترا، ومن العدد 30 – 31 في جنيف، وترأس تحريرها عبد الرحمن بك بدرخان، والعدد الأخير من صحيفة كردستان صدر في 14/ نيسان عام 1912م.