نحو إعلام حر ..

216
هيفيدار خالد –

لعبت المرأة الكردية دوراً بارزاً في الصحافة الكردية الحرة وفي أشد الظروف الصعبة، واستطاعت من خلال نضالها الإعلامي إيصال صوت الحقيقة إلى العالم. وأثبتت للجميع بأنها قادرة على إيصال رسالتها مهما كلف الأمر، حتى ولو كان حياتها.
شاركت المرأة الكردية في النضال الإعلامي منذ بدء نضال حركة حرية كردستان في كردستان ومنطقة الشرق الأوسط، وكان لها الدور الفعال والبارز من خلال كتبتها المنشورات الرسمية للحزب، والتي كان يتم توزيها بين الشعب بهدف الدعاية لفكر الحركة المطالبة بالحرية ونضالها ضد الأنظمة الاستبدادية التي كانت ولازالت تتحكم بإدارة الشعوب المطالبة بالحرية. كما لعبت دوراً واضحاً في فعاليات الدعاية والتحريض بين الشعب.
والمناضلة ساكينة جانيز كانت من الرفيقات الأوائل اللاتي لعبنَ دوراً هاماً في انتشار فكرة الحركة التي كانت تشهداً انخراطاً واسعاً للمرأة الكردية في أعوام التسعينات. والعشرات من المناضلات كالرفيقة مينة “أمل جلبي” من أوائل العضوات في مجلة سرخبون بعد إصدارها بشكل دوري في أوروبا عام 1982م، والرفيقة زينب أردم روناهي وبيريفان وجاندا ترك. والرفيقة غربت الي ارسوز من أوائل الرفيقات اللواتي اتخذن دور تحرير صحيفة يومية في كردستان والمنطقة. كما كان للرفيقة شيلان كوباني “ميساء باقي” دوراً كبيراً في تطور الإعلام، وقد كانت من مؤسسي مؤسسة العلم والتنوير الديمقراطي وإدارية فيها.
هؤلاء الرفيقات إلى جانب نضالهن العسكري كن يقدمن بالعمل الإعلامي أيضاً وضحينَ بحياتهن من أجل إيصال قضيتهن للعالم أجمع. لأنهن أدركنَ حقيقة دورهن في هذا المجال وتمكنَّ من بذل المستحيل ليصبحنَ صوت الحقيقة.
كما أنها لعبت دوراً محورياً في إظهار حقيقة النضال الثوري العصري الذي تخوضه المرأة الكردية من أجل حريتها وحرية المجتمع والذي يستند إلى حرية المرأة وضرورة استعادة المرأة لحقوقها المهضومة مهما كانت المشقات والمعوقات التي تواجها في مسيرتها الحياتية. وكيف يجب أن تكون للمرأة شخصيتها وتصبح صاحبة إرادة قوية ومبادئ راسخة.
مازالت المسيرة الإعلامية التي بدأتها المرأة الكردية متواصلة دون كلل أو ملل، حتى الآن ما تزال المرأة الإعلامية تلاحق من قبل الدولة التركية المحتلة لعدم نقل الحقيقة أو التقاط صورة ربما تكشف عن العديد من الحقائق التي لم يكشف عنها بعد. رغم الظروف الصعبة التي يتعرضون لها إلا أنهن يواصلن عملهن.
وعلى الرغم من هذه الممارسات والانتهاكات بحق المرأة الصحافية؛ إلا أن إعلام المرأة أصبح المنبر الذي تعبّر فيه اليوم المرأة من خلاله عن همومها وقضاياها، وحقوقها.
ووسائل الإعلام النسائية كمجلات والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية والوكالات أصبحت في هذه الفترة تلبي حاجة المرأة وحاجة المجتمع، وتحاول ترقية المرأة وتوعيتها وتبصيرها بحقوقها واجباتها لتتمكن المرأة من أن تكون عنصراً فعالاً في بناء المجتمع الإنساني ولعب دور فعال في المستقبل.
وأخيراً في روج آفا وباكور كردستان، استشهدت الرفيقة نوجيان والرفيقة دليشان ورفيقات أخريات من أجل إيصال صوت الحقيقة للعالم، والتعريف بالمقاومة البطولية التي تبديها المرأة في ساحات المقاومة بأقلامهن وآليات التصوير والفيديو والمشاهد التي يصورنها. لتبقى مقاومة هؤلاء الرفيقات ميراثاً لجميع الإعلاميات اللواتي يواصلن نضالهن الإعلامي.