حسين عثمان: “المؤتمرات والاجتماعات التي عُقِدت في الخارج لم تتماشَ مع مصالح الشعب السوري”

191
حوار/ خضر الجاسم –

في حوار أجرته صحيفتنا مع الكاتب والأكاديمي في العلوم السياسية؛ رئيس حزب التحالف الوطني الديمقراطي بمدينة منبج وريفها حسين عثمان حول إعلان ترامب بضم الجولان لإسرائيل، ومستقبل مدينة إدلب في ظل التوتر العسكري على الأرض، والحل السياسي السوري وما مصير الأزمة السورية والحلول التي تنتظرها وغيرها من المواضيع الأخرى، حيث قال: “إن إعلان دونالد ترامب بضم هضبة الجولان السورية ستفتح صفحة جديدة أمام السوريين، للتصميم على إعادة الحقوق المغتصبة، إن مسألة الجولان لا علاقة لها بالنظام القائم؛ لأنها قضية وطنية بامتياز، وأن مدينة إدلب تنتظر مصيراً مجهولاً؛ لأنها أشبه بدمية تتقاذفها القوى الفاعلة على الساحة السورية”، وأكد على أن دولة الاحتلال التركي من أكثر الفاعلين في الأزمة السورية سلباً، وليس هناك إرادة دولية لإنهاء الأزمة السورية  التي تجاوزت الثماني سنوات؛ وفيما يلي نص الحوار:
– في خطوة غير مسبوقة؛ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بضم الجولان السوري لإسرائيل، ما الأبعاد الحقيقة لهذا الإعلان؟
من خلال متابعتنا للسياسة الأمريكية وآلية صنع القرارات داخل الإدارة الأمريكية، نلاحظ إن كل القرارات الاستراتيجية المصيرية، تخضع لضوابط وآليات؛ يتم تحديدها حسب أجندة اللوبي اليهودي في العالم، ومصالحه الاستراتيجية. أو حسب ما يسمى؛ جماعات الضغط. هذه المقدمة الموجزة لا تشرح كل التفاصيل، فيما يخص مراحل صنع القرار إلا أنها مجرد تبسيط ومقدمة للحديث عن المغزى السياسي لقرار ترامب حول قضية الجولان. من الناحية القانونية، فالقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، فيما يخص الجولان واضحة، وتنص على رفض الاحتلال وأي شكل من أشكال الضم، وتؤكد السيادة والهوية السورية؛ فيما يخص هضبة الجولان. من الناحية السياسية، يبدو أن ترامب يريد من وراء هذا القرار؛ إرسال رسالة لكسب أصوات الناخبين المؤثرين من اللوبي اليهودي الأكثر فاعلية في مجريات الانتخابات المقبلة، والتأكيد على دعم الولايات المتحدة المطلق لإسرائيل على العموم ونتنياهو على وجه الخصوص. ولا بد أن تكون هذه القضية من ضمن مخرجات صفقة القرن التي ما تزال أكثر بنودها غامضة ولم تتوضح حتى الآن. لكن؛ على الرغم من هذا القرار الذي أصدره دونالد ترامب، إلا أنه غير مؤثر على السياسة الدولية العامة، وتبقى لشرعية الأمم كلمتها، وللقانون الدولي قواعده ونصوصه التي تنص على احترام سيادة الدول، ورفض الاحتلال، واعتبار الأراضي التي احتلت في 1967 كلها أراضي محتلة، حسب توصيف القرارات الدولية؛ الصادرة عن مجلس الأمن 497، 338، 242 وهذه لها أهميتها في عدم شرعية القرار الأمريكي.
ـ إدلب على صفيح من نار؛ كيف تنظرون لمستقبل مدينة إدلب في ضوء ما تشهده من غليان وتصعيد عسكري متزايد بين الأطراف المتصارعة؟
الأزمة السورية تجاوزت عامها الثامن، في ظل غياب واضح لأي بوادر لحلها سياسياً، مع تزايد التعقيدات الدولية، وكثرة اللاعبين الإقليميين الذين يسعون وراء مصالح بلدانهم بالدرجة الأولى. ومع الحسم العسكري ضد المرتزقة في شرق الفرات، وملاحقة ما تبقى من خلاياها من قبل قوات سوريا الديمقراطية، أصبح التركيز مُنصباً على إدلب وما ستحمله المراحل القادمة، وخاصة عقب الاتفاق الثلاثي بين الضامنين الثلاث، فيما سمي اتفاق سوتشي؛ الضامن لخفض التصعيد في منطقة إدلب، وفشل الضامن التركي بالالتزام بواجباته في هذه المنطقة من خلال إخراج جبهة النصرة، وسحب الآليات الثقيلة، وحل هذه المجموعات وإيقاف كل أشكال الدعم لها. لذلك؛ ولد هذا الاتفاق ميتاً، والآن تجري محاولات من قبل الروس لإنعاش هذا الاتفاق عبر الجولات التي يقوم بها الدبلوماسيون الروس لتركيا، وحثها على المضي قُدماً بتطبيق ما تم الاتفاق عليه، بيدَّ إن الحسم العسكري، سيكون هو الأقرب أخيراً للقضاء على الإرهاب المنتشر في إدلب. لذلك؛ أعتقد أن الصيف المُقبل، سيكون حاراً جداً في إدلب لعدم قدرة دولة الاحتلال التركي على لجم جماح بعض تلك المجموعات التي لا تريد التسويات، ولن تكون قادرة على الوفاء بتعهداتها. وما يجري حالياً في إدلب من انفلات أمني واضح عبر عمليات الخطف والقتل والتفجيرات وتصفية الحسابات؛ لهو خير دليل على الوضع المتأزم، مما ينذر بعواقب وخيمة.
– أين يتجه مصير المنطقة وسط الظروف المحيطة، وما مستقبل الحل السوري؟
أمام المعطيات والحِراك الدبلوماسي الذي يبقى خجولاً لحل المعضلة السورية، إلا أننا نجد أن الأرضية لم تنضج بعد للوصول لحل سياسي حقيقي. وما جولات الحوار التي تعقد بين الفينة والأخرى في عواصم عدة أيضاً إلا ذراً للرماد في العيون. ولم ترتقِ لمستوى الدماء والدمار اللذان فتكا بالشعب السوري. وبالرغم من كل المنصات والاجتماعات التي عقدت وستعقد لكنها ستكون تحت وصايا خارجية، أو أنها تنطلق من مبدأ تبعية عمياء لهذا أو لذاك لا تتماشى مع مصالح الشعب السوري. في حين إن الحوار الذي أطلقه مجلس سوريا الديمقراطية في عين عيسى وأتبعته بمؤتمرين آخرين وعلى الأرض السورية، وتحت سقف وطني محض لا زال في طور خطواته الأولى التي تحتاج لمزيد من الجهود والدعم لتعميم التجربة؛ والوصول لحوار وطني جامع وشامل، يحرص على خلق فرصة حقيقية للوصول لتسوية سياسية؛ تضمن بناء سوريا جديدة، أُسسها الديمقراطية والتعددية. لذلك؛ لا بد من مسار الحل السياسي بعيداً عن لغة التهديد والوعيد التي يطلقها النظام بين الحين والآخر، حتى وإن كان الأفق يبدو مسدوداً بيد إن الانفراج أيضاً يبقى موجوداً، وهو السبيل الأمثل للخلاص. فالحل السوري مرتبط بمدى العقلانية والاعتراف بأن هذه الأزمة، قد أدت إلى تغيرات بنيوية وهيكلية وديمغرافية بحاجة إلى إعادة بناء الذهنية؛ وعلينا أن ندرك جيداً ما آلت إليه الأمور. فالمستقبل الجديد لسوريا، سيحدده أبناء سوريا بكل مكوناتهم وأطيافهم، وسيخطون بأقلامهم دستور بلادهم، وليس بأقلام تركية أو غربية ووفق مقاييسهم وتصنيفاتهم. والحوار هو الحل، وبالأمل نحو السلام لسوريا وخلق حياة أفضل، وعيش مشترك، ضمن مفهوم الوطن والمواطنة، فالحل موجود ضمن إطار سوريا ديمقراطية تعددية.
ـ ما هي وجهة نظركم في التحالف الوطني الديمقراطي لما آلت إليه الأزمة السورية وما ستكون عليه في الأيام القادمة؟
تأسّس حزب التحالف الوطني الديمقراطي السوري في عام ٢٠١٤، ونحن نرى كحزب أن الأزمة السورية، هي أزمة سياسية وبحاجة إلى بناء دستور جديدة، تعزز دور المواطنة وتؤمن بالتعددية. لكن؛ مع عسكرة الحراك السلمي، أدى إلى الخروج عن المسار، لا سيما حين استخدم السلاح، وارتبطت الجماعات المعارضة المسلحة بالتمويل من الخارج؛ بأجندات لا تخدم القضية السورية. إنما هي أدوات بيد قوى دولية وإقليمية، تحارب تحت رعايتها وطبقاً لمصالحها، ومع هذه الفوضى، كان لا بد للجماعات الراديكالية المتطرفة، أن تنشط في هذا المناخ المشحون، وهذه البيئة الممزقة والمشتتة وأن ترى مكاناً لها على الساحة السورية، وفي ظل انعدام أي رؤية واضحة للوصول للتسوية. وما حدث خلال الخمس سنوات من عمر حزبنا، يؤكد حقيقة موقف حزب التحالف الوطني. نحن نعمل منذ البداية على إخراج سوريا من هذه الأزمة، إذ قامت الدول الإقليمية والدولية والقوى الراديكالية ومن عمل من أجل مصالحه على تجسيدها في مناطقنا؛ فكان لنا مشروعنا السياسي الذي عملنا عليه بشكل جاد، وتكمن رؤيتنا لحل هذه الأزمة عبر الاحتكام لطاولة حوار سوري – سوري، يضم كل السوريين بكل مكوناتهم وأديانهم واختلافاتهم العرقية. ولنكن على يقين أن الشعب الذي استطاع دحر الإرهاب والقضاء عليه، سيكون قادراً على وضع أسس الحل؛ للخلاص من هذه الأزمة والحفاظ على وحدة أراضيه. وحالياً نتجه نحو الحل السياسي بعيداً عن العسكرة التي جلبت لسوريا دماراً شبه كاملاً، والآن وصلنا لمرحلة الحلول السياسية وإشراك الجميع في كتابة دستور جديد بما يتناسب مع الوضع السوري العام ووضع جميع المكونات على الجغرافيا السورية، ويحفظ لها حقوقها وثقافتها وبقائها.
ونحن كتحالف نرى أن الدستور يجب أن يصوغه السوريون بكافة انتماءاتهم وأطيافهم بما يضمن للجميع حقوقه، ويتناسب مع طموح السوريين في بناء شكل حضاري وديمقراطي للدولة. وألاّ نعول كثيراً على ما يتم طرحه من لجان دستورية، تبحث داخل أروقة الغرف المظلمة لتفصيل دستور، يتناسب مع مصالح الدول الإقليمية وحتى القوى الدولية أيضاً، التي كان لها دور سلبياً كبيراً جداً في أزمتنا السورية، وتجاهل الجميع مطالب الحراك السلمي في إحداث تغيير حقيقي، يلامس تطورات الأحداث. ونحن نؤكد على الحوار السوري ـ السوري مع كل الأطراف والقوى السياسية الفاعلة في الداخل السوري وخارجه من أجل تقريب وجهات النظر، والوصول للحل الشامل الذي يحمي حقوق الجميع؛ انطلاقاً من حرصنا وتأكيدنا على مبدأ الحوار، وشاركنا في جميع الحوارات السورية التي قام بها مجلس سوريا الديمقراطية، منذ الملتقى الأول في عين عيسى والثالث الذي عُقد مؤخراً في كوباني بتاريخ 27 ـ 28  آذار الماضي. بالطبع ربما كان هناك اختلاف في وجهات النظر. لكن؛ بالنهاية كانت كل النقاشات تصب في مصلحة السوريين من أجل حل الأزمة، وإنهاء معاناة السوريين عبر أي حوار هادف؛ من أجل إيجاد حل جذري لهذه الأزمة، والابتعاد عن العسكرة، والاتجاه نحو الحلول السياسية، والتشجيع على متابعة الحوار مع كل القوى السياسية الفاعلة للوصول إلى سوريا ديمقراطية تعددية.