الرقة….. من التطرف والخرافة إلى الوعي والثقافة!

211
تقرير/معاوية محمد –

روناهي/الرقة ـ  احتلت مدينة الرقة مكانة كبيرة عبر التاريخ، وفي الأعوام السابقة عادت لتحتل صدارة الحدث الاجتماعي والسياسي بعد أن سيطرت عليها قوى الظلام ومرتزقة الموت والخلافة السوداء، لكنها عادت من جديد بعد تحريرها من قبل قوات “قسد”  لتكون مدينة العلم والنور والثقافة.
على الضفة اليسرى لنهر الفرات يقوم بناء أبيض جميل ومُهيب، كان يُعد من أكبر المراكز الثقافية في سوريا، وهو مركز بُني في الثمانينيات من القرن الماضي  لتفتخر به الرقة على باقي المدن السوريا.
ولم يكن سكان الرقة يتوقعون أن يتحول مركزهم الثقافي الذي كان فضاءً تُعقد فيه الأمسيات الشعرية والأدبية، إضافة لنشاطات ثقافية عديدة عالية المستوى إلى مكان تفوح منه رائحة الموت والعدم.
ويقول إبراهيم العيسى وهو شاب من الرقة آثر البقاء في مدينته إنه يشعر بالحزن كلما مرَّ بالقرب من المركز الثقافي، ويضيف: “أحاول ألا أنظر باتجاهه، ولكن العيون تخونني لتهرب دمعة منها حزنا وأسفاً على ما آل إليه المبنى، الذي كان عامراً بالمعرفة وباتت اليوم أبوابه مغلقة بعد خرابه”.
ويشير إبراهيم: “عندما سيطرت مرتزقة المعارضة السورية على الرقة في آذار من عام 2012، قام طيران النظام بقصفها بعنف؛ فشنَ غارات عديدة على المركز الثقافي، وأحرق جزءاً كبيراً منه”.
ويضيف أنه كان قريباً جداً في ذلك اليوم من المكان ورأى كيف أصاب صاروخ أطلقته طائرة حربية تابعة للنظام مبنى المركز، فدمر أهم وأكبر قاعاته وهي قاعة عبد السلام العجيلي، فاحترقت كل محتوياتها من الكتب والوثائق التاريخية.
 وحاولت عدة جهات حماية المراكز الحيوية في المدينة، ومنها المركز الثقافي، كي لا يصيبها القصف، لا سيما المركز الذي يضم آلاف الكتب وقاعات مسرح ومحاضرات، واستطاعت بالتعاون مع أبناء المدينة الغيورين الحفاظ على ما تبقى من المركز.
الرصاص بدل الحِرف
وعندما سيطر داعش على المدينة تغير المشهد تماماً حيث قرر أن لا وقت للحِرف والثقافة في زمن الرصاص والموت، فحول المركز الثقافي إلى ثانوية شرعية للبنات باسم ثانوية عائشة أم المؤمنين.
يذكر أنه عندما فرض داعش السيطرة الكاملة على مدينة الرقة واتخذ منها عاصمة لخلافته المزعومة، تراجع كل شيء في المدينة وخاصة الثقافة، حيث تحول اهتمام الشباب والمثقفين لتوفير الأمان والطعام، وهاجر كثير منهم إلى مدن سورية أخرى أو إلى خارج الأراضي السورية.
ولكن؛ بعد تحرير المدينة على يد قوات سوريا الديمقراطية من المرتزقة عادت الحياة تدريجياً إلى طبيعتها، والآن تستمر لجنة الثقافة والآثار التابعة لمجلس الرقة المدني بالنهوض بالواقع الثقافي في الرقة من خلال ترميم المواقع الأثرية والمتاحف والأبنية التي لها تاريخ عريق في المدينة.
 المركز يخدم كل الفئات والشرائح العمرية
وبهذا الصدد؛ أجرت صحيفتنا روناهي لقاءً مع أحد أعضاء المركز الثقافي سردار شاهين حيث قال: “عملنا على إنشاء مركز ثقافي في الرقة وسيتم افتتاحه بشكل رسمي ضمن فترة الشهر الجاري، وقسمناه إلى عدة أقسام ومنها؛ قسم الفن التشكيلي وقسم الموسيقى والمكتبة التي تضم أكثر من 150,000 كتاب والمسرح،  وهذا المركز سيكون الأضخم على مستوى الشمال السوري “.
وأضاف سردار: “ومن أهم الأقسام هو قسم ذويّ الاحتياجات الخاصة، وقد كان لنا مشاركة بمهرجان المسرح الرابع في قامشلو، والآن تشارك الفرقة التراثية التابعة للمركز في جميع الفعاليات التابعة لمجلس الرقة المدني”.
وأضاف سردار شاهين: “هدفنا الذي نعمل عليه حالياً هو إحياء الثقافة في الرقة والهدف الأكبر من ذلك هو جذب الأطفال الذين شاهدوا الأيام التي مرّت ضمن سيطرة المرتزقة لمدة أربع سنوات على المدينة، وذلك لتدريبهم على الشعر والأدب والرسم لمسح الفكر الذي زرعه الإرهاب في عقولهم”.
وأشار سردار إلى بعض المعوقات التي تحد من التقدم في العمل والفعاليات بالقول: “من الصعوبات التي تواجهنا حالياً عدم تقبل بعض الأهالي السماح لأطفالهم بالمجيء إلى المركز الثقافي خوفاً عليهم من العمليات الإرهابية التي يصنعها المخربين في الرقة، ولكن؛ مع مرور الوقت نعمل على دحر الفكر المتطرف ومن خلال فعالياتنا وحملات التوعية والمناشر التي توزع في المدارس نحن متوقعون أننا سنستقبل الكثير من الأطفال وأهاليهم”.