معمل سماد تل تمر.. مشروع يحض على العودة بالاقتصاد الزراعي إلى ذروته

88
تقرير/ بيريفان حمي  –

روناهي/ قامشلو ـ تتصف الأراضي السورية بخصوبة تربتها وقابليتها للزراعة بأيّ نوع من أنواع المحاصيل  الصيفية والشتوية، وتختلف التربة من منطقة لأخرى من حيث التركيب والغنى بالمواد المعدنية والعضوية التي تساعد على تحسين مستوى الإنبات والإنتاج، والزراعة في تلك المناطق تتأثر بعدة عوامل منها؛ “المناخ، المياه، والأسمدة”.
ولعل أهم هذه الترب هي تربة إقليم الجزيرة التي شكلت فيها الزراعة أهم مقومات الاقتصاد السوري ككل ومصادر دخل رئيسية للغالبية القصوى من السكان في الشمال السوري. وكان لا بدّ من افتتاح مشاريع تدعم العملية الزراعية فيها؛ ذلك أن افتقار التربة بالمواد العضوية، وعدم توفر الأسمدة الكيماوية أو ارتفاع أسعارها إن وجدت؛ جعلت الحاجة ماسة إلى إقامة مثل هذه المشاريع. ومن تلك المشاريع مصنع السماد العضوي في تل تمر التابع لمقاطعة الحسكة بإقليم الجزيرة، والذي أُسِّس قوامه في عام 2016م، وأخذ بالإنتاج الفعلي في عام 2018م، والذي يعتبر من منجزات ثورة روج آفا .
وتعرف الأسمدة العضوية بأنها الأسمدة الحاوية كلياً أو جزئياً على المواد المغذية للتربة بصورة ارتباطات عضوية نباتية أو حيوانية المصدر “روث الحيوانات”؛ وتعتبر المكون الرئيس الواجب توافره في التربة لضمان ديمومة عطائها، وتؤثر الأسمدة العضوية في تحسين خصائص التربة الزراعية, حيث ترتبط بتجهيزها الكامل بالعناصر الضرورية الهامة في تغذية النبات وتعزيزها، كما تعمل على تهيئة المادة العضوية الفعالة حيوياً وكيميائياً ضمن الطبقة المحروثة من التربة، وتعتبر مصدر الطاقة للأحياء الدقيقة الموجودة فيها، والتي تقوم بدورها بتحويل المواد الغذائية غير القابلة للامتصاص إلى مواد بسيطة سهلة الامتصاص عبر عملية معدنة المواد العضوية.
تمرّ الأسمدة العضوية في مصنع تل تمر بعدة مراحل، وتخضع لدرجات حرارة معينة، وأيضاً لرطوبة مركزة في قسم التخمير، ويعمل على تقليبها جرار مزود بشفرات تقليب خاصة على طول فترة التخمير ثم ينقل السماد المخمر إلى القسم الثاني وهو قسم الغربلة والتعبئة؛ وذلك لضمان عدم وجود مواد مختلطة مع السماد، كالأحجار والأتربة إلى أن يصل صومعة التعبئة، حيث يعبئ بأكياس بلاستيكية خاصة بالمصنع، ويقدر الوزن بحسب طلب المستهلك ويشرف عليها من /5 ـ 6/  عمال موزعين بحسب الآلات المتوفرة في المصنع.
ولمعرفة المزيد عن تفاصيل آلية العمل في معمل السماد الطبيعي بتل تمر وهدفه؛ أجرت صحيفتنا “روناهي” لقاءً مع مدير المعمل المهندس ياسين علي الذي حدثنا قائلاً: “جاءت فكرة إحداث هذا المعمل في هذه المنطقة بعد تحريرها من المرتزقة، وبعد تحليل التربة أثبتت بأن التربة فقيرة بالمواد العضوية؛ وبهدف الاستفادة والتخلص من المخلفات النباتية والحيوانية في المنطقة، يتم جلب الروث للمعمل، ومعاملتها معاملة علمية وتخمير علمي وإنتاجها وتسويقها بشكل سماد عضوي مخمر. يتم العمل في المعمل بعشرة عمال؛ خمسة عاملين على الآلات الموجودة في المعمل وثلاثة حراس وإداريان اثنان، ووظيفة العمال مختصرة في هذا المعمل”.
باشر المعمل الذي يتلقى الدعم من الإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة بالإنتاج منذ شهر نيسان عام 2018م، وحتى الوقت الراهن يتم العمل على تطويره خطوة بخطوة للوصول إلى درجة إقامة مشاريع جديدة، حيث يتم استثمار المخلفات بما تعود بالفائدة على المجتمع، بدءاً من النباتات والحشائش الموجودة، إضافة إلى السماد الذي يتم الاستفادة منه في مشاريع أخرى.
آلية العمل
وبخصوص آلية العمل والمراحل قال علي: “يتم جلب المادة العضوية الخام من “مباقر تل تمر، ومداجن الحسكة”، ويتم نقلها بآليات خاصة إلى المعمل وتخزينها خارج الهنكارات وإدخال وجبات معينة، سواءً وجبات مخلفات الأبقار أو مخلفات الدواجن وصفها على شكل مصفوفات، وذلك عن طريق تخمير هوائية تستمر لمدة ثلاثة أشهر مع التقليب والرش بالمياه لرفع درجة الحرارة إلى درجة قادرة على تحليل هذه المادة العضوية الموجودة في هذا السماد وقتل الحشائش الموجودة فيها. وبعد عملية التخمير يتم نقلها إلى مستودع الغربلة والتخزين، يقوم العمال في هذه المرحلة بنقلها إلى الآلات ليتم فرزها إلى ثلاثة أنواع من السماد “الخشن، الوسط، والناعم”، فالسماد الناعم يُعبئ بأكياس وتكون أوزانها مختلفة تتراوح ما بين (20 ـ 50) كغ، وهذه الأكياس خاصة موجود عليها اسم المعمل”.
وأشار علي إلى فوائد المعمل على المزارع  وبشكل عام على المنطقة، حيث يؤمن فرص عمل للأيدي العاملة، ففي الوقت الراهن أمن هذا المعمل فرص عمل لعشر عائلات، وهذا العدد قابل للزيادة؛ وذلك حسب إنتاج المعمل وطلبات المزارعين، فيتم تأمين كميات من السماد العضوي للمزارعين بأسعار رخيصة وتبلغ قيمة الطن الواحد للسماد /30/ ألف ل.س”.
التخلص من المخلفات الحيوانية والنباتية
وأكد ياسين علي بأن الفائدة لا تقتصر على المزارع فقط وإنما تعود على المنطقة بشكلٍ كامل؛ لأنها تتخلص من المخلفات الموجودة، ويتم تدوير تلك النفايات والمخلفات الحيوانية والنباتية في تل تمر، هذا المعمل فريد من نوعه ويعتبر الأول في سوريا، ففي الشرق الأوسط يوجد معملين فقط؛ وهذه خطوة نوعية وفريدة بإحداث مثل هذا المعمل في المنطقة والهنكارات تابعة للزراعة وفائضة عن حاجتهم وتبلغ مساحتها 25 دونم، والأليات اللازمة للإنتاج هي “البوبكات، الغربال”. وبالنسبة للإنتاج اليومي فيبلغ /6/ طن، والتصريف يكون حسب الطلب من دون أي وساطة تجارة أو تجار أو احتكار، ويتم عن طريق البيع المباشر وقطع وصولات مالية بالكمية المطلوبة وثبوتيات.
وأضاف: “ففي الفترة الأولى نتيجة كميات الأمطار الغزيرة لم تعطي مجالاً لاستعمال هذه الأسمدة، ذلك أن هذه الأسمدة تعطى للتربة قبل الزراعة وتخلط مع الأتربة. ولكن؛ نتيجة الأمطار وضيق الوقت انخفض الطلب، ويعتبر السماد العضوي عنصر أساسي في محصول القطن لموسم زراعته لعملية التسميد، وهناك طلب من قبل مزارعي الخضار والقطن بكميات كبيرة على سماد معمل تل تمر”.
وبيّن بأنّ المعمل يضمّ مخبراً لإجراء تحاليل على وجبات السماد التي تتم صناعتها ضمن المعمل ونتائجه النهائية، ومراقبة حرارته ورطوبته منذ بدايته وحتى مرحلة الأخيرة والتأكد من جاهزيته.
تجربته على المحاصيل لمعرفة النتائج
وأشار ياسين علي: “بعد الانتهاء من كل وجبة تخرج من المعمل؛ نقوم بإجراء تجارب على المحاصيل النجيلية والخضار ومحاصيل أخرى، تتم مراقبتها عن طريق مختصين زراعيين ومراقبتها بشكل علمي (الكميات المضافة، الأمراض، ومعدل الإضافة)، كما تتم إعطاء المزارعين الإرشادات بخصوص استعمال السماد العضوي، والتحاليل الموجودة هي (ic) الملوحة، وجهاز تقطير مياه للحصول على مياه نقية خالية من أي شوائب وخلطها مع السماد بطريقة الـ (1 على 10) حتى تصل إلى درجة الملوحة المناسبة. يتم التأكيد على جاهزية السماد للبيع، ويوجد تحاليل ثانية وهي (bh) وهي درجة حموضة التربة المقبولة، ويجب أن تكون “صفر الحموضة” الدرجة (7) وبالنسبة لأجهزة قياس الحرارة والرطوبة وهي ضرورية للتحكم بكمية المياه المضافة والحرارة التي يصل إليها السماد المخمر، أثبتت التحاليل أن عناصره هي (المغنزيوم، البوتاسيوم، والكالسيوم)، جميعها عناصر موجودة بكميات كافية في هذا السماد، وفي حال وجود نقص في مادة الحديد يضاف للطن الواحد كيلو غرام برادة حديد ليعدل كمية الحديد الموجودة في السماد”.
وبخصوص إقبال المزارعين على طلب السماد؛ قال علي: “الإقبال من قبل المزارعين يكون من مناطق “الحسكة، تل تمر، الدرباسية، عامودا، ديرك، وتربه سبيه”، كما هناك إقبال من مزارعي البصل والقطن والخضار الصيفية للزراعات المكشوفة والمغطاة، ونأمل بأن نستطيع تلبية طلبات المزارعين كافة. ولخدمة مزارعي المناطق البعيدة مثل “الرقة، ديرك، دير الزور، عين عيسى”، سيتم وضع كميات من السماد الطبيعي في مستودعات شركات التطوير الزراعي في المناطق المذكورة آنفاً؛ نظراً لبعد الطريق، ولتخفيف أجور النقل على المزارعين”.
الفرق بين السماد العضوي والسماد الكيماوي
بيّن علي الفرق بين أنواع الأسمدة؛ وأكد على أن للأسمدة العضوية الطبيعية المخمرة “السماد البلدي”، فوائد جمّة تدوم فائدته أطول لأنه يُحسّن خصائص امتصاص المياه وتصريفها، واحتوائه على جميع العناصر الصغرى، أما الأسمدة “الأزوتية والبوتاسية”، فتوجد فيها العناصر الكبرى فقط، وإنتاجها موسمي فقط على سبيل المثال عند زراعة القمح ورش السماد الكيماوي يعطي نتائج لموسم واحد، أما السماد العضوي فتكون فائدته أكثر من أربع سنوات، وهذا السماد لا غنى عنه، يمكن استخدامها ضمن أي خطة زراعية أو إرشاد زراعي، وسيكون الشرط الأساسي إضافة مادة عضوية لكل الزراعات، وأشار إلى أن ارتفاع أسعار السماد الكيماوي أعلى من السماد الطبيعي، وأضاف: “هدف معمل سماد تل تمر وغايتنا الأساسية ليس الربح المادي وإنما خدمة المزارع وتسيير عمل المعمل؛ لأن تكلفة الطن الواحد تبلغ /25/ ألف، ويتم بيع الطن الواحد بمبلغ /30/ ألف ليرة سورية، ونسبة الفائدة هي لاستمرارية المعمل لا أكثر ولا أقل”.
وحول الزراعات الموجودة في تل تمر ومدى تلقيها الفائدة من الأسمدة؛ أكد ياسين علي: “في منطقة تل تمر تنتشر زراعة المحاصيل النجيلية مثل “القمح، الشعير، محصول القطن، والخضراوات”، بشكلٍ عام من الزراعات المكشوفة وغير مكشوفة، وتعتبر منطقة زراعية بحتة وهذا السماد يناسب المحاصيل الزراعية كافة ويتم جلبها من مداجن الحسكة ومباقر تل تمر بشكل مجاني وتكلفة النقل يتكفله المعمل”.
مشاريع مستقبلية
وبالنسبة للمشاريع المستقبلية في المعمل فتم طرح فكرة إنتاج غاز حيوي من مخلفات “الأبقار والدواجن”، وإنتاج سماد عضوي سائل، وهذا السماد يضاف للتربة قبل البذار والزراعة ويجب أن تخلط مع التربة؛ بهدف تحلله مع التربة، وسيتم العمل عليه خلال الفترة القادمة وكذلك الرش والتنقيط، ونتيجة كمية نقص الغاز الموجود في المنطقة سيتمكن هذا المشروع من حل بعض المشاكل والحد من الأزمة وتخفيف الضغط على معامل إنتاج الغاز.
مراحل إنتاج السماد العضوي الطبيعي
وبالنسبة لمراحل الإنتاج؛ أفادنا المهندس الزراعي والخبير المشرف على عملية الإنتاج والتخمير في المعمل فرهاد سمعيلة قائلاً: “تتم عملية الإنتاج على مرحلتين؛ الأولى هي مرحلة التخمير، والثانية هي مرحلة الغربلة والتعبئة، والأساس بإنتاج السماد العضوي هي عملية التخمير التي تتم ضمن شروط خاصة؛ لتتم بالشكل المطلوب والمناسب. بدايةً يجب أن تكون الأرض أو المساحة المستخدمة لعملية التخمير مستوية وصلبة لتفادي قدر الإمكان خلوها من الشوائب وللحصول على سماد نظيف من الأتربة والحصى، أو أي مواد أخرى تؤثر على السماد”.
وتتم عملية التخمير بوضع المادة الخام على شكل خطوط بعرض مترين وارتفاع ما بين متر إلى متر ونصف المتر، والطول يبقى حسب المكان المتوفر، والبداية تكون ما بين الـ /50 ـ 75/ يوم، وإضافة المياه على المادة الخام بهدف إعطائها الرطوبة، وتصل درجتها إلى /60/ درجة مئوية، ومن ثم تقليبها وتهويتها لمساعدتها للوصول إلى عملية التخمير حتى انخفاض درجة الرطوبة إلى /30/ درجة، وإجراء تحاليل مخبرية للمادة لمعرفة نسب المواد الخام ومنها نسبة الـ PH/7/ ونسبة الملوحة يجب أن تكون ما بين /3 ـ 4/ للبدء بعملية الإنتاج والغربلة.
إن عملية التخمير تقوم بمهام كثيرة وهي القضاء على بيوض الديدان والحشائش ومسببات أمراض النيماتودا، وهذه جميعها تموت بعملية التخمير وارتفاع درجة الحرارة، ومن ثم يتم نقل المادة الخام من مستودع التخمير إلى مستودع الغربلة والتعبئة، وأثناء إجراء التحاليل المخبرية على المادة الخام تؤخذ عدة عينات ما بين الـ /10 ـ 15/ عينة حسب طول الخط، ويتم خلطها مع بعضها ويتم بطريقة العجينة المشبعة في المخبر، حيث يتم إضافة كمية من المياه وتركها فترة من الزمن حتى تأخذ قوام شبه سائل ويستخلص منها السائل ليتم إجراء عمليات التحليل، وبعد الدراسات والتجارب اكتشف بأن هذا السماد يحتوي على مواد عضوية أساسية في عمليات الإنبات والنمو بالنسبة للزراعة.
والسماد الآزوتي هام جداً لعمليات الإنبات والنمو والفوسفور والبوتاس والأحماض العضوية موجودة بشكل جيد جداً في المادة الخام التي تتكون منها لسماد العضوي، والهدف من إجراء التحاليل هو لمعرفة صلاحية المادة الخام قبل البدء الإنتاج والتعبئة.
الكميات حسب مقاييس مدروسة وعلمية
وبعد التأكد من صلاحيتها وجودتها وصحتها؛ يتم إضافة برادة الحديد ما بين الكيلو والنصف الكيلو للطن الواحد، وذلك حسب نقص مادة الحديد الموجودة في المادة، على سبيل المثال هناك وجبات لا تحتاج إلى إضافة الحديد؛ لأن نسبتها جيدة وفي بعض الأحيان تكون قليلة جداً يتم إصافة الحديد إلى السماد، وذلك حسب مقاييس مدروسة علمية ودقيقة جداً لأن زيادة كمية الحديد المضافة للسماد يؤثر سلباً على النبات وتصبح سامة.
وأكد فرهاد سمعيلة: “بالنسبة للفروقات؛ فأن الأسعار تختلف وكميات الفوسفور والآزوت أيضاً تختلف والسماد العضوي يساعد النبات على امتصاص المواد المذكورة آنفاً، ويساعد على عملية التحلل في التربة، ولأنها تحتوي على أحماض أمينية ومواد عضوية ويساعد في استصلاح التربة، وبالتالي الأرض تنتج إنتاجاً وفيراً وبالأخص تربة الأراضي الزراعية في إقليم الجزيرة أصبحت فقيرة بالمواد العضوية والحل الوحيد هو أن يتم استعمال السماد العضوي”.
وأضاف: “شهدت المنطقة هطولات غزيرة أدت إلى زيادة الرطوبة وحدوث أمراض مثل “تعفن الجذور، وتعفنات الأوراق”، والسماد العضوي يحسن من نفاذية الأرض من المياه الزائدة ويقي المحاصيل من التعفنات والنيماتودا. السماد الذي تذهب فائدته مع الأمطار خلال عملية الاغتسال هو السماد المعدني أو الآزوتي، أما السماد العضوي؛ فلا يتأثر بالأمطار؛ لأنه يختلط مع التربة وقبل عملية الزراعة ومن ثم تتم عمليات الزراعة الأخرى “حراثة، بذار، سقي، وغيرها من الأمور الزراعية”، ويبقى موجود في التربة لفترات طويلة ويستفاد منها لأكثر من عشر سنوات، والأخوة المواطنين في تل تمر حصلوا على نتائج باهرة من السماد العضوي لأنه سماد عضوي كامل التحلل هذا هو الفرق بين إنتاج سماد المزارعين وبين سماد معمل تل تمر، وينتج حسب معايير ومقاييس عالمية ذات جودة عالية”.
مراحل إجراء التحاليل على المادة المخمرة
ومن خلال المخبر الكيميائي؛ يتم إجراء تحاليل للمادة المخمرة على عدة عينات، ويتم خلطها، تأخذ كمية /20/ غرام من السماد المخمر لتكون التحاليل دقيقة 100%، ويوضع في الوعاء ماء مقطر عن طريق جهاز التقطير، ويضاف إليها مياه عذبة خالية من الأملاح والشوائب، ونأخذ مقدار /200/ غرام من المياه المقطرة، ومن ثم يضاف إليها المادة المخمرة وتجرى عليها عملية الخلط بسيطة لتتشرب المادة بالشكل المطلوب، وبعد تجهيز القوام يضاف إليها المادة الصلبة “مغناطيس” التي تساعد على عملية التحليل، ويتحرك المغناطيس بشكل دائري وسريع جداً يساعد في عملية الخلط بين المياه والمادة العضوية، وتتحرك لفترة من الزمن حتى التأكد من عملية الخلط بالشكل التام، وتكون عملية الدوران /120/ دورة بالدقيقة حتى تصبح سائلة، وتؤخذ المادة وتوضع في قمع مغطاة بورق الوشاح للحصول على الإنتاج، ومن ثم يركب الأنبوب المتصل بمضخة تفريغ الهوائية تأخذ السائل المستخلص وبذلك يتم الانتهاء من عملية الإنتاج، ومن ثم تأخذ كمية ما بين الـ /60 ـ 80/ من العينة /السائل المستخلص/  وهذه تكون آخر مرحلة من عملية التحليل، ومن ثم إلى جهاز قياس الملوحة والـ /PH/ بالنسبة للسائل يدخل لجهاز لمعرفة النتائج الملوحة وسطياً الدرجة مقبولة ما بين الـ 4,5 ـ 5/ وهذا هو المقياس المطلوب، وبالنسبة لقياس نسبة الـ /PH/ في حال كان القياس /7/ أقل من  نسميه قلوي، وإذا كان /7/ وهو الحد الوسطي الذي نسميه حامض وهذا يعني بأن السماد مناسب وبشكلٍ ممتاز.
فكرة فريدة وجديدة من نوعها
ولمعرفة فوائد السماد العضوي؛ حدثنا المزارع خضر الموسى من قرية المناخ بتل تمر في إقليم الجزيرة قائلاً: “تتم عملية التخمير وتتضاف إليها بعض المواد اللازمة التي تفيد التربة وتعقم بشكلٍ جيد، وتستعمل للخضراوات وأسعاره مقبولة، ويتم شرائه بمبلغ /30/ ألف ليرة سورية للطن الواحد، وتستمر فائدته ويساعد المزارعين بكثير من الأمور، مثل سهولة التحميل واستطيع أن أوجه نداء إلى الأخوة المزارعين بعد تجربتي بأن السماد العضوي مناسب جداً وفعاليته تدوم لفترة طويلة وفائدته كبيرة للتربة. خلال الأزمة تغيرت الأحوال ففي هذا العام الهطولات المطرية الغزيرة أثّرت على المحاصيل وأصبح النمو ضعيف وجميع المحاصيل تحتاج إلى الأسمدة”.
وأضاف: “في هذا العام قمت بتجربة السماد العضوي على مساحة من الأرض الزراعية قبل زراعة القمح حصلت على نتيجة باهرة وإنتاج وفير. ولكن؛ هناك نواقص كثيرة بالنسبة للتراخيص الزراعية على سبيل المثال يتم ترخيص مقدار 50 % فقط من الأراضي الزراعية وبهذا الشكل لا نحصل على كامل مخصصاتنا، والسماد لا يتوفر بكميات جيدة وحتى الوقت الراهن بعض المزارعين لم يقوموا بتسميد المحاصيل، ونطالب المعنيين بتنظيم التراخيص والتوزيع من بذار ومازوت لتفادي العجز.
وبالنسبة لفكرة معمل سماد طبيعي فكرة فريدة من نوعها وناجحة 100% واستغلال الموارد الطبيعة والاستفادة منها بشكل إيجابي، ودعم للأخوة الفلاحين والمزارعين، وبالتالي نكون قد تخلصنا من روث ومخلفات المواشي، وتنظيف القرى من المناظر الغير لائقة، ونتمنى أن يتطور المعمل في المستقبل”.
إن وجود مثل هذه المشاريع الزراعية من شأنه تحسين ظروف المعيشة للمئات من العاملين فيها بما يسهم في تقليص مستوى البطالة الذي تزايد بشكلٍ كبير مع دخول الأزمة، بالإضافة إلى أنه يعتبر من أساسيات الزراعة، إلى جانب الأسمدة الكيماوية ذات الأسعار المرتفعة، والتي شكلت عبئاً كبيراً على كاهل الفلاحين، وكاهل الواقع الزراعي ككل، ناهيك عن الفوائد التي تعود على الفلاحين من إنتاج شأنه العودة بالاقتصاد الزراعي إلى ذروته سابقاً.