خلال عامين… إنجازات هامة حقّقها مجلس الرقة المدني

103
تقرير/ صالح العيسى –

روناهي/ الرقة ـ عملت اللجان، والمؤسسات المنبثقة من مجلس الرقة المدني على إعادة الحياة إلى المدينة، وعلى جميع الأصعدة “التربوية، العمرانية، الثقافية، والصحية”، كما وبذل المجلس الذي شكله أبناء المنطقة مجهوداً لإعادة الرقة كما عهدوها بعد أن عاث مرتزقة داعش فساداً فيها وخراباً.
تأسس مجلس الرقة المدني بتاريخ الثامن عشر من شهر نيسان عام 2017م، وكان مقره في الناحية، وبعد الانتهاء من تحرير مدينة الرقة على أيدي مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية انتقلت اللجان إلى الرقة المدينة بعزائمَ وهممٍ عالية لإعادتها كما كانت عليه سابقاً “مدينة مليئة بالسلام”، والتعايش المشترك بين مكوناتها.
فعند الدخول للمدينة بعد انتهاء أعمال التحرير كانت نسبة الدمار 80%، بمرور عامين على تأسيس المجلس، وتفعيل كافة لجانه التي لعب كلٌّ منها دوره في مجالٍ محدد؛ استطاع أهالي الرقة تحويل الركام إلى مبانٍ مجدداً، وجعل السُخام منتزهات كل تلك الأعمال بجهود أبناء الرقة الذين استظلوا تحت قبة الإدارة المدنية متسلحين بفكر الأمة الديمقراطية، حيث تقف المرأة، والرجل جنباً إلى جنب بإرادة شعب حيّة عادت الرقة كما عهدناها.
وبالحديث عن ذلك؛ كان لصحيفتنا لقاء مع نائب الرئيس المشترك لمجلس الرقة المدني منير الخلف الذي قال: “مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لتأسيس المجلس لا يسعنا القول إلا لولا إرادة أهالينا في الرقة؛ لما استطاعت اللجان العمل على النهوض بالمدينة، فالثقة التي منحنا إياها شعبنا كانت الدافع الأكبر لإنجاز ما قمنا به، وما نحن في صدد القيام به حالياً”.
عن الواقع التربوي في الرقة حدثنا الخلف قائلاً: “يوجد من التلاميذ ما يقارب /100/ ألف طالب، و/5000/ معلم ومعلمة أما بالنسبة للمدارس، ففي المدينة وحدها يوجد /280/ مدرسة تم ترميمها، وأبنائنا الآن يرتادونها طلباً للعلم، ومدارس الأرياف مفعلة بشكلٍ كامل”.
وتابع القول بالحديث عن الواقع الخدمي: “تمت إزالة السواتر الترابية، والركام بشكل نهائي من المدينة بجهود بلدية الشعب في الرقة بالتعاون مع لجنة إعادة الإعمار في المجلس المدني، وتكفلت لجنة الاتصالات والطاقة بأعمال صيانة محطات الكهرباء، وتمديد الأسلاك في أرياف الرقة كاملةً، والعمل يجري على توصيلها في حي المشلب الواقع في الطرف الشرقي للمدينة، كما تم إيصال مياه الشرب إلى كل منزل في الريف، والمدينة على حدٍ سواء، ولم يتبقَ إلا محطتين لمياه الشرب خارج الخدمة، وفي الوقت الراهن تجري صيانتهما”.
من أولويات مجلس الرقة المدني
أما على الصعيد الاقتصادي فالزراعة من أولويات المجلس هذا العام، وهذا ما أكده منير الخلف بقوله: “اهتمامنا هذا العام بالزراعة، وتحسينها، حيث واجه الفلاحون الكثير من المعوقات، وعلى رأسها انقطاع مياه الري لأسباب عديدة كالدمار الذي ألحق المخربين بمضخات الري، والقنوات الرئيسية منها، والفرعية فاستطاعت فِرق الصيانة إعادة تأهيل المضخات، وصيانة ما تضرر من القنوات، وقامت لجنة الزراعة بتأمين المواد الأولية للمزارعين مثل البذور، والأسمدة بأسعار مدعومة، كما وضعت خطط لاستقبال محصول القمح بنوعيه القاسي والطري كي يخف عبء بيعها عن الأهالي، ولتحقيق الاكتفاء الذاتي للعام المقبل من البذار، والطحين”.
النهوض بالواقع الصحي
لعبت لجنة الصحة دورها في النهوض بالواقع الصحي للرقة حيث تم تجهيز قسم القلبية بشكلٍ كامل في المشفى الوطني، والأعمال جارية في بقية الأقسام، ولا ننسى مشفى النسائية الذي تم تفعيله ويستقبل جميع الحالات التي تخص النساء، والأطفال بالإضافة لحالات الولادة الطبيعية، والقيصرية على مدار الساعة؛ ناهيك عن المراكز الصحية المنتشرة في المدينة لتقديم الخدمات الصحية للأهالي، وفي الأرياف تم تفعيل سبعة عشر مركزاً صحياً.
أما الصعوبات التي تعرقل سير العمل؛ فتتطلب صيانة شبكات الكهرباء داخل المدينة ميزانية ضخمة ليست في متناول مجلس الرقة المدني مع العلم بأن المحوّلات الكهربائية متضررة بالكامل، بالإضافة إلى كون الشبكة الكهربائية في المدينة أرضية بخلاف شبكات الأرياف كما يواجه القطاع الزراعي نقصاً في الآليات.
تأهيل الجسور والطرقات من الخطط المستقبلية
سيكون تأهيل الطرقات، والجسور من أولويات المجلس في الفترة القادمة؛ حيث وضعت خطط لتأهيل جميع الطرقات الخدمية، والزراعية في الريف، والمدينة، وبعد الانتهاء من ترميم الجسر القديم؛ سيعلن المجلس افتتاحه في الأيام القليلة المقبلة بعدها تتوجه الأنظار صوب الجسر الجديد الذي يشكل أحد الشرايين الرئيسية لمدينة الرقة.
المرحلة الجديدة وتأثيرها على الأهالي
واختتم نائب الرئيس المشترك لمجلس الرقة المدني منير الخلف حديثه قائلاً: “لقد كانت المرحلة الأولى إسعافيَّةً بامتياز، حيث تركزت أعمالنا على الجانب الخدمي، والعمراني، أما الآن فنحن بصدد مرحلة جديدة ألا وهي إدارة المجتمع نفسه بنفسه. ومهمة مجلس الرقة المدني هو أن يتيح الفرصة لمجتمع الرقة بأن يعيشوا هذه التجربة فللأهالي الحق باختيار من هو كفؤ لمهام الإدارة، ومن حقهم أيضاً عزل المفسدين الذين يريدون شراً بالرقة، وشعبها”.