يوسف عبدي: “تواجهنا تحديات كبيرة في محاربة الخلايا النائمة والفكر المتطرف”

249
حوار/ غاندي إٍسكندر 

في حوار أجرته صحيفتنا مع عضو اللجنة المركزية في حزب الوفاق الديمقراطي الكردي السوري يوسف عبدي حول انتصار قوات سوريا الديمقراطية على مرتزقة داعش، والأزمة السورية وسبل حلها، ومحاكمة أسرى داعش لدى الإدارة الذاتية، وبعض المواضيع الأخرى التي تتعلق بالمنطقة وشمال وشرق سوريا بخاصة حيث قال: “إن الأزمة السورية ستستمر إن لم يتحاور السوريون مع بعضهم البعض، ويبتعدوا عن تسليم مصيرهم للدول الإقليمية والدولية”، كما بين أن انتصار قوات سوريا الديمقراطية على مرتزقة داعش هو نصر تاريخي لأبناء المنطقة، وطالب في الوقت ذاته الأمم المتحدة بضرورة إنشاء محكمة خاصة بمعتقلي داعش، وفيما يخص قضية الجولان أشار عبدي أنه لا أحد يستطيع أن يُغيّر من الحقائق التاريخية فيما يتعلق بالمناطق المحتلة من سوريا، وأن الهزيمة التي مُنيَّ بها حزب العدالة والتنمية في تركيا تُعد بمثابة بداية النهاية لسياسة العدالة والتنمية وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ برأيكم ما الكيفية التي سيتم من خلالها وضع حدّ للجِرح السوري النازف منذ ثماني سنوات؟
لقد دخلت الأزمة السورية عامها التاسع، وللأسف نتائجها كانت وخيمة على أبناء الشعب السوري كافة، ومن كافة الجوانب فمدنٌ دمرت، ومدن هُجّر نصف سكانها، واحتلت أجزاء منها كعفرين والباب في الشمال السوري من قبل دولة الاحتلال التركي، وأخرى عشّشَ فيها الإرهاب العالمي فما حصل للديمغرافية السورية ليس بقليل، وبسبب التدخلات الإقليمية والدولية؛ حصل شرخ بين أبناء الشعب السوري ومكوناته. لذلك؛ إن أردنا أن نبحث عن الكيفية التي يتم من خلالها حل الأزمة علينا أن نوقف الحرب الدائرة أولاً، ونسعى إلى إيجاد أرضية للحوار، والبحث عن المشتركات التي تجمع بين الشعوب السورية، ونتفق جميعا على إجراء حوار جدي بعيداً عن التدخلات الخارجية، حينها فقط نستطيع أن نضع حداً لفتيل الأزمة وننشر السلام ونصنع المستقبل.
 خرجت قوات سوريا الديمقراطية من معركة دحر الإرهاب على مرتزقة داعش منتصرة، ماذا بعد الانتصار العسكري والهزيمة الميدانية للمرتزقة؟
إن دحر مرتزقة داعش على الأرض لهو انتصار عظيم، وهذا يسجل في التاريخ لشعوب شمال وشرق سوريا وفي مقدمتهم الشعب الكردي الذي حمل لواء المقاومة منذ أول يوم دخل فيه المرتزقة سوريا، والآن وبعد الهزيمة على الأرض؛ باعتقادي نواجه تحديات كبيرة تتمثل في إنهاء الخلايا النائمة، ومكافحة الفكر المتطرف، والقضاء على مصادر تمويله فدور التوعية الفكرية، والثقافية، والاجتماعية لا يقل عن الدور العسكري، بل أصعب منه، فيجب أن يقاوم شعبنا على الجبهة الفكرية، ولا سيما في المناطق التي تحررت حديثا، وكذلك علينا أن نعرف كيف نتعامل مع المرتزقة بنسائهم وأطفالهم في المخيمات. لذلك؛ نناشد جميع المنظمات، ودول التحالف مساعدة شعوب شمال وشرق سوريا في وضع مخرج مناسب لمفرزات الأزمة.
ـ ألا ترون أن إنشاء محكمة مستقلة ذات طابع دولي على أرض شمال وشرق سوريا بات ضرورة مُلِحة لمحاكمة مرتزقة داعش، ولا سيما بعد رفض دولهم محاكمتهم على أراضيها؟
نحن في سوريا ولا سيما في مناطق شرق الفرات؛ عانينا أكثر من غيرنا من الإرهاب الداعشي، وقد دفعنا ثمناً باهظاً أثناء دفاعنا عن أنفسنا، فقدمنا آلاف الشهداء والجرحى من أبنائنا، وواجهنا في ظل ظروف الحصار متطرفي أكثر من خمسين دولة، وبعد تحقيق الانتصار يتحتم على دولهم أن تتحمل مسؤوليتها في إعادة مواطنيها ومحاكمتهم، أو يتم إنشاء محكمة خاصة بهم على الأرض التي تحملت ويلاتهم، ومذابحهم، وفكرهم الظلامي، ولاسيما كوباني، وكري سبي (تل أبيض)، والرقة والباغوز، وغيرها، وهذا الأمر يجب أن يُحسم في أقرب وقت، فإبقاء هؤلاء المرتزقة خارج دائرة الحل يُنذِر بكارثة لا تتحمل المنطقة عواقبها.
ـ أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافه بسيادة إسرائيل على الجولان بعد دراسة سريعة للتاريخ، ما موقفكم من هذه القضية؟
لقد كان قرار مجلس الأمن الدولي ذو الرقم 497 الذي اُتخِذ بالإجماع في عام 1981، والقرار الأمريكي بضم الجولان لإسرائيل هو قرار باطل ليس له أي سند قانوني فلا أمريكا ولا أي دولة أخرى تستطيع تغيير الحقائق التاريخية، فلواء إسكندرون هو جزء من سوريا، وكذلك الجولان، وعفرين، والباب وجرابلس، فقرارات الأمم المتحدة واضحة في مسألة الجولان، ونتمنى أن تُحل قضية جميع الأراضي المحتلة سلمياً لتعود إلى وضعها الطبيعي.
 أجريت في الحادي والثلاثين من آذار المنصرم انتخابات البلدية في تركيا، وقد مُنيَّ حزب العدالة والتنمية على إثرها بخسارة موجعة تمثلت بفقدانه لرئاسة بلدية أهم مدن تركيا كإسطنبول، وأنقرة، وإزمير؛ كيف تُقيّمون نتائج الانتخابات التركية على أردوغان، وحزبه؟
لقد كانت الانتخابات الأخيرة في تركيا بمثابة صراع بين العلمانيين، والتيار الإخواني الإسلامي، ومن معه من القوميين، وقد كانت نتائج الانتخابات غير مرضية لحزب العدالة والتنمية، على الرغم من حصوله على أكثر من 50 في المئة، فهذا الحزب قد خسر في باكور كردستان بالرغم من القمع والإرهاب وزج ممثلي حزب الشعوب الديمقراطية في السجون، وهدم المدن كشرناخ وجزير، وسور آمد. لقد هزم أردوغان في مدينة السياسة أنقرة، ومدينة الاقتصاد إسطنبول، ومدينة السياحة إزمير، ومركز الثقل الكردي آمد. ومعلوم ومتعارف عليه في تركيا أن من يمتلك مفاتيح أنقرة، وإسطنبول تمتلك مفاتيح السلطة، وقد تبيّن من خلال الممارسات الانتخابية، والطعون المقدمة من قبل الحزب الحاكم أن أردوغان وسياسة العدالة والتنمية تتجه نحو الهاوية، وما هي إلا بداية النهاية للمشروع الأردوغاني وانهيار لأحلامه.
– دولة الاحتلال التركي باتت على مفترق طُرق ما بين البقاء في حلف الناتو، أو اختيار المحور الروسي خاصة بعد تخيير واشنطن لها بين صفقة إس 400 والناتو، ما هو تفسيركم لذلك؟
باعتقادي من المُبكر أن نقول إن دولة الاحتلال التركي قد حسمت أمرها في اختيار أحد المحورين، فسياستها ازدواجية آنية وهي تبحث عن مصالحها، وتتعامل مع كلا المحوريين بما يناسب أهدافها، وهذه السياسة في وقتنا الراهن لن تكون ناجحة، ولن يكتب لها الديمومة. لذا؛ عليها الاختيار، أو تحمّل نتائج سياساتها الرعناء، وتدخلاتها، ومواقفها من أزمات دول المنطقة في كل من سوريا، العراق، وليبيا، ومصر، والسودان، ودول الخليج. يجب أن تتحمل دولة الاحتلال التركي تبعات أعمالها وما اقترفت يداها في المنطقة.