روحُ الجلاءِ… حلّ للأزمةِ السوريّة

380
تحقيق/ رامان آزاد –

من الضروريّ أن يستعرض السوريون الحقبة الاستعماريّة الفرنسيّة لبلادهم ليتعلموا من دروسها ويستلهموا من فائضِ العبرةِ ما يُعينهم على تجاوزِ محنتهم التي أثخنت جراحهم وأنزلت الكوارث في ساحاتهم وقطّعت البلاد وفرقّت العباد.
 في معنى الثورة
فهمُ الجلاء يعني تصويبُ معنى الثورة، وتأكيدُ الالتزام الوطنيّ الذي يعصم الثورة من الانحراف والخروج عن مسار أهدافها؛ فتصبحَ رهينة المؤثرات الخارجيّة ينتفعُ بها الآخرون، وتكون وبالاً على أبناء الوطنِ، أي بإعداد الشخصيّة الثوريّة الحقيقيّة.
الثورةُ الوطنيّة لتحريرِ البلاد من رِبقةِ الاحتلالِ؛ تستهدفُ مباشرةً قوات الاحتلال على كامل الجغرافيا الوطنيّة فلا تمنحها فرصة استعادةِ أنفاسها، ما يعجّل برحيلها، وقد أيقنت أنّ بقاءها مهلكة ومزيد من الخسائر، وأنّ كلّ ما في البلاد يرفضها.
التبس معنى الثورة على الكثيرين في سياقِ الربيع العربيّ، فكان الخلطُ بين ثورةِ التحررِ الوطنيّ من الاحتلالِ وثورة المطالب الشعبيّة لإجراءِ تغييراتٍ بنيويّةٍ بالنظام القائم ليستوعبَ طموحاتِ الجماهيرِ ويمنحها مزيداً من الحقوق لتواكبَ حركة التاريخ، وبالتالي لا تستدعي بالضرورةِ العسكرةَ وحملَ السلاحِ والتمادي بالاعتداء على المواطنين ودخول القرى والبلدات وتقطيع أوصال البلاد، وتخريب المؤسسات الخدميّة والمرافق العامة، لتكونَ النتيجة مئات آلاف الضحايا وملايين النازحين واللاجئين والمهجرين، وانتكاسة اقتصاديّة ودماراً ببنية الدولة ومؤسساتها، وليصبحَ حُلم المواطن مجردُ الحياةِ بأدنى الشروط.
ما تعيشه سوريا تجاوز معاني الثورةِ إلى الانفلاتِ الأمنيّ الكاملِ، فكانت حرباً على الهوية لا تُبقي ولا تذر، فالثورة الوطنيّة يقودها أهلُ البلد وليس المجاميع الإرهابيّة العابرة للحدود من عشرات الجنسيات، لا تنتمي للأرض والتاريخ السوريّ بصلة، ولا شأنَ لها بسوريا، إلا أن تمارسَ الإرهابَ وتكونَ أدواتٍ تنفيذيّة لأجنداتٍ خارجيّة، وتصبحَ سوريا مكبَّ نفاياتٍ عالميّ، “للثوار” المأجورين من القتلة ومهرقي الدماء وحملة فكرةِ الانتحار، وها هي دولهم لا تقبلُ عودتهم، وقد خرجوا طوابيرَ من جحورِ الباغوز عند تحريرها.
العبرة الأولى هي فكرة الثورة وثقافتها، والتي تعني التغيير وعدم الركون لإنجازاتِ الماضي أو لواقعٍ غير مقبول، لا بل الصحيح أنّ الحياة ثورة تغيير لا تتوقفُ، لتحسينِ شروط العيش ومزيد من الرفاهية، ولهذا كان توصيفُ الثورة ملازماً لكلٍّ الإنجازات العلميّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.
وبهذه الصورة؛ نجد أنّ كثيراً من السوريين تاهوا عن ميراثهم الوطنيّ الذي لطالما كان مبعثَ الفخرِ والاعتزاز، وتنكروا له. وإذا كانت شؤون الحياة مسألة خيارات، فالسؤالُ الذي يجب أن يجيبَ عنه الجميع يتعلقُ بالمسؤوليّة التاريخيّة عن وطنٍ تحقق تحرّرُه واستقلالُه الوطنيّ ببذلِ الغالي والنفيس ومضى دونه أبناؤه من كلّ المكونات شهداء؛ لأنّ صيانة الاستقلال مسؤولية وطنيّة دائمة عابرة للانتماء العرقيّ والدينيّ. فعندما بعث غورو إلى فارس الخوري يبلغه أنّه جاء لإنقاذ مسيحيي الشرق قصد الخوري يوم الجمعة المسجد الأمويّ وصعد المنبر وقال: “إذا كانت فرنسا تدّعي أنّها احتلت سوريا لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين، فأنا كمسيحيّ أشهد أنّ لا إله إلا الله…”؛ فخرجت به الجموع تحمله على الأكتاف وطافت شوارع دمشق.
ميسلون وثورة الشيخ العلي
العبرة الثانية في الاستقلال الوطنيّ أنّه جسّد أعلى معاني الوحدة الوطنيّة، ولم يقتصر على جغرافيا أو مكوّن محدد، بل اشتعلت ثورة عارمة في كلّ أنحاء الجغرافيا الوطنيّة، وإن أغمطت كتب التاريخ شراكة البعضِ وأنكرته، إلا أنّ ذلك لا يتوافق والميراث الأخلاقيّ الوجدانيّ الذي يميّز السوريين، وهي قصة تاريخ موغل بالقدم، ولم تطرأ على سوريا إبان حقبة الاستعمار الفرنسيّ. ولولا ذلك لما تحقق الاستقلال.
ميسلون كانت أولى ساحات المواجهة في 24/7/1920، فقد بلغ الفرنسيّ من الغطرسة أن بعث جملة شروط إلى حكومة الملك فيصل بالتسليم وحلّ الجيش الوطنيّ وقبول العملة الفرنسيّة الورقيّة، وتسليم الخطوط الحدوديّة، وإذ قِبل الملك فيصل الشروط، فإنّ الوطنيين المدنيين والعسكريين يتقدمهم وزير الحربيّة حينذاك يوسف العظمة، آثروا التصدّي لزحف قوات الاحتلال وسطروا ملحمة وطنيّة، ورغم يقينهم بأنّ المعركة محسومة بغلبة السلاح إلا أنّهم رفضوا دخولَ المحتلِ بصورةِ التسليم والخنوع ودون مقاومة، وهي الصورة نفسها التي تجسدت على تراب عفرين بجبالها ووديانها وسهولها، فقد أبدى أبناء عفرين أروع آيات البطولة دفاعاً عن أرضهم، وأسقطوا الرهانات، وعفرين كما ميسلون كانت نصراً أخلاقيّاً وجدانيّاً، فيما قوى الغزو غلبت بالسلاح، ولتبقى دماء الشهداء عهدة وأمانة يجب الوفاء بها والسبيل لذلك تحرير الأرض ودحر المحتل.
كانت البداية في الساحل السوريّ مع الشيخ صالح العلي، ومقارعة الوجود الاستعماريّ منذ أن وطئت أقدامه الساحل وقبل الإنذار، واستمرت الثورة نحو أربع سنوات من تشرين الثاني عام 1918حتى تموز 1922، وخِيضت سلسلة معارك منها (الشيخ بدر 2/2/1919، باب شرقي 16/4/1919، قرية سلمى، قرية ترتاح، وادي الورور 15/6/1919، بيدر غنام حزيران 1919، قلعة المرقب 21/7/1919 والقدموس 3/3/1920) وتواصل الشيخ العلي مع يوسف العظمة، ونسّق مع هنانو.
تعدد الاستقلال دون الجلاء
حكم الجنرال غورو بقسوة بالغة، فأنزل حكم الإعدام على كثير من الرجال وفرض ضريبة حربية كبيرة مقدارها 10 ملايين فرنك ونزع السلاح، وقسّم البلاد إلى دويلات (دمشق وحلب وجبل العلويين وجبل الدروز ودولة لبنان الكبير ولواء إسكندرون). ورفض التقسيم هو ثالث درسٍ للجلاء؛ فأُعيد عام 1924 دمج الدويلات واُقتطع لبنان مستقلاً، وواجه الاحتلال مقاومة شرسة ورفضاً عارماً، فكانت ثورة الفلاحين بقيادة صالح العلي الزعيم في الساحل وإبراهيم هنانو بجبل الزاوية، وأدهم مريود وحسن الخراط بغوطة دمشق.
قامت الثورة السوريّة الكبرى عام 1925 وانضمّ لها السوريون بكلّ أطيافهم وأعراقهم واستمرّت عامين بقيادة سلطان الأطرش ورفاقه بجبل العرب، فكانت معركة الكفر 23/7/1925 أولى معارك الثورة، وعلى إثرها شنّت قوات الاحتلال حملة للانتقام فمُنيت بهزيمةٍ منكرةٍ بمعركة المزرعة 3/8/1925 وولّى الجنرال ميشو الأدبار، ومن بعدها معارك المسيفرة والسويداء ورساس وعرى وأم الرمّان وغيرها، ولم يخبُ لهيبُ الثورةِ في باقي المناطق، وتولت شخصياتُ وطنيّة كالدكتور عبد الرحمن الشهبندر مهمة التنسيق لتشتيت قواتِ الاحتلال وتخفيف العبء عن المناطق. كما ثار فوزي القاوقجي في حماه وتواصل مع هنانو ومناطق البادية، وقام آل العياش في دير الزور بعملياتٍ نوعيّةٍ ضد قوات الاحتلال؛ ما دفع فرنسا لمفاوضة الزعماء الوطنيين وإلغاء الأحكام العرفيّة عام 1928.
في عام 1943 قصفت القوات الفرنسيّة المدن السوريّة وبخاصة دمشق، وتدخلت بريطانيا لوقف العدوان، وجرت مباحثات مع الجنرال كاترو والحكومة السوريّة والاتفاق على نقل السلطات إلى الحكومة السوريّة. وفي حزيران 1944 صدر قرار بإعطاء الحكومة السوريّة إدارة المصالح المشتركة واستقلال سوريا التام، وفي أيار 1945 أرسلت فرنسا قوات جديدة بدل المتواجدة، فحاصرتِ المدرعات الفرنسيّة المجلس النيابي في 29 أيار 1945 وقُصفت دمشق بالمدفعيّة والطيران، ورُفعت شكوى رسميّة من لبنان وسوريا لمجلس الأمن. وفي نيسان 1946 صدر قرار جلاء القوات الفرنسيّة من الأراضي السوريّة ونفذ كاملاَ في 15/4/1946، ولكن اُعتمد يوم 17 نيسان عيداً للاستقلال.
تمّ اعتماد تسمية الجلاء في تحرّرِ سوريا؛ لأنّ الاستقلال أُقرّ مراراً دون خروج القوات الأجنبيّة. فقد أعلن عام 1936عقب المعاهدة السوريّة الفرنسية، وثانياً عندما دخل الجنرال شارل ديغول دمشق طارداً قوات حكومة فيشي، فاُحتفل في 28/9/1941 بإعلان الاستقلال بساحة المرجة ولكنّه لم ينفذ فعليّاً. وفي 22/3/1943 تم الاتفاق بين ممثلي الحكومتين السوريّة واللبنانيّة والجنرال كاترو قائد الجيش الفرنسيّ بسوريا ولبنان على تسليم الصلاحيات الدستوريّة التي تمثلها سلطات الاحتلال.
عفرين ساحة ثورة ومقاومة
دخلت القوات الفرنسيّة إلى منطقة جبل الكرد في تشرين الثاني 1919 من جهتين، الأولى: من جهة محطة القطار ميدان إكبس، والثانية: من قرية الحمام إلى جندريسه وصولاً إلى محطة قطار قطمه، التي اُتخذت مركزاً لقوات الاحتلال.
لاقت القوات الفرنسيّة أول مقاومة لها بمنطقة عفرين، وخاض الثوار من أبنائها معارك ضروس بمواجهة قوات الاحتلال، وسطّر الثائر محو إيبو شاشو ورفاقه ملحمة نادرة بمعركة قرية حمام 22/12/1920، وفي موقعة ميدان إكبس عام 1921. ويقول عنه أدهم آل جندي في كتابه (تاريخ الثورات السوريّة في عهد الانتداب الفرنسي): “إنّ المجاهدَ البطلَ (محو إيبو شاشو الكرديّ) أطلقَ الرصاصةَ الأولى في وجه الفرنسيين المُستعمرين، وكانت مجموعتهُ نواةَ المجموعات السوريّة”. وتواصل شاشو مع إبراهيم هنانو والثوار بجبال حارم.
واجه الثائر محمد عتونو ورفاقه القوات القادمة بالقطار فعطّلوا الجسر الخشبيّ الذي سيمر عليه، فكانت معركة وادي كلي آشلي.
 شكّل الوجهاء (سيدو آغا ديكو، وحج حنان شيخ إسماعيل، وأحمد روتو وأصلان آغا)، قوة كبيرة بلغت مئات المقاتلين، وخاضوا معارك عديدة ضد القوات الفرنسيّة ومن أهمها، تلك التي وقعت في تشرين الأول 1922، معركة وادي النشاب وتسببوا بانقلاب قطار على متنه جنود.
كانت قمة جبل (بارسا خاتون) مسرحاً لمعركة عام 1939، فقد تحصّن رفاق (محو إيبو شاشو) بقلعة جان بولات، وفي ليلة 23/12/1939 داهم شاشو ورجاله منزل المستشار الفرنسيّ ببلدة إعزاز وخاضوا معركة حتى الفجر، وأبدى شاشو ورفاقه بسالة اضطرت قوات الاحتلال لطلب النجدة من الحامية الفرنسيّة بحلب بقيادة الكولونيل (دوشي ليون)، وآزرتها القوات الفرنسيّة المتمركزة بمحطة قطمة القريبة، إضافة للطائرات، وأسقط المقاتلون طائرة فرنسيّة قرب المحطة. ولكن؛ القوات الفرنسيّة تمكنت من اعتقال عدد من المقاتلين وإصابة آخرين، وقصفتِ الطائراتُ عشوائيّاً قرى ناحيتي بلبل، وراجو، ودمّرت الكثير من القرى مثل، شنكل، وشيخورزى ونازا.
أحمد بارافي نموذجٌ وطنيّ يُحتذى
وفي واحدة من القصص التي تجسّد الوحدة الوطنيّة والعقلَ الجمعيّ، نذكر المناضل أحمد بارافي الذي تربّى بحي ركن الدين. فبعد نجاح العشائر العربيّة والثوار بقيادةِ فيصل الحسين بطردِ العثمانيين من دمشق، بادر أحمد بارافي وكان دركيّاً، وسبق الكلّ وصعد إلى سطح سراي الحكومة وأنزل العلم التركيّ ورفع علم الثورة العربيّة على ساريته، وعندما تشكّلت الحكومة الوطنية عُيّن العريفُ أحمد بارافي رئيساً لمخفر الدرك بقطنا. وبعد أن احتل الفرنسيون لبنان ترك بارافي سلك الدرك وانضم مع أخيه عبد القادر وكان قائداً للدرك بمنطقة القنيطرة ومعهما 50 فارساً كرديّاً إلى الثوار الوطنيين وبلغ عددهم ألف فارس (من العرب والكرد والشركس) وبينهم الأمير محمود فاعور (شيخ عشائر الفضل) والمجاهد أحمد مريود والذين كانوا يعدّون العدة لمقارعة الفرنسيين داخل الأراضي اللبنانيّة.
بارافي لم يقف في حدود وظيفته دركيّاً، بل نشط مع الثوار، وخطط لاغتيالِ الجنرال الفرنسي غورو في قطنا أثناء زيارته لها، واستغل وظيفته ليساعدَ الثوار بالسلاح وأعمالٍ لوجستية، وتتبع الجواسيس وعملاء الجيش الفرنسيّ. وشارك بثورة قطنا وثورة جبل العرب بقيادة سلطان باشا الأطرش، كما شاركَ في معركة “زاكية”، ولكن أكبر معركة خاضها ضد الجيش الفرنسيّ كانت في بيته بحي ركن الدين في سفح جبل قاسيون. ويومها استبسل بالمقاومة وقتل ضابطاً فرنسيّاً.
معركة بياندور
في الجزيرة كان موقفُ الأهالي ثابتاً برفضِ الاستعمار الأجنبيّ، ومن جملة المعارك التي وقعت فيها معركة “بياندور” 28-29/7/1923، القرية التي بنى فيها الفرنسيون قاعدة عسكريّة دون مراعاة رأي الأهالي وكان الجنرال روغان قائداَ عسكرياً للقاعدة. ومرّة طلب الضابط الفرنسيّ من محمد عباس شيخ عشيرة “الشيتية”، وطلب منه التعامل معهم بما يخدم السياسة الفرنسيّة ولكنه رفض فأمر بإعدامه.
غادر روغان بياندور إلى منطقة آليان وديرك وبرفقته الملازمان روبرتو وكاريز لتهدئة الأهالي الرافضين للوجود الفرنسيّ، فبنى معسكراً بقرية “زخيرة” أو”دمر قابو” (باب الحديد) ومطاراً لطائرته وثكنة مدفعية. وخلال غيابه؛ شنّ حاجو آغا زعيم اتحاد عشائر هفيركان من تربه سبيه هجوماً ومعه رفاقه على القاعدة الفرنسيّة في بياندور وغنموا منها، ثم رابطوا على طريق عودة روغان، وفعلاً وقعت معركة كبيرة موقعة “گري تبي”، وانشقّ الجنود الكرد، وقُتل روغان وبقيت جثته على الأرض حتى نُقلت بواسطة طائرة مروحيّة إلى دير الزور. ويُذكر من رفاق حاجو آغا (عباس عموكة من عشيرة حاجي سليماني من قرية حلوة الشيخ وأحمد الكعود وعلي بطي).
واشتهر روغان ببطشه وتعسفه، فبعد حادث مقتل “القائم قام” ألقى القبض على رجال من قرية بياندور (يوسف حسو مختار القرية وأحمد يوسف مختار السيحة وسلومي بن حميد شيخ الجوالة والشيخ عبد الرزاق نايف الطائي، وعبد الرزاق الحسو)، فحفر حفراً عديدة طمرهم فيها حتى العنق، وضرب بعضاً حتى الموت منهم (عبدو أحمي وخلف يادي وحسن مادو وخليل أحمي وعباس محمد)، وبنتيجة معركة بياندور انتقلت القاعدة العسكريّة إلى قامشلو.
ومن مواجهات الجزيرة المشهودة معركة السفح بمنطقة سري كانيه (رأس العين) واشترك فيها عزت سليم بك وصالح الأتبي، ورهط من الوطنيين اشتبكوا مع المفرزة الفرنسية عند قرية السفح، واستمرت المعركة لساعات. وإذ؛ لا تستوعبُ الكتبُ والكراريسُ تفاصيلَ ثورةِ الجلاءِ ومشاركةِ كلّ المكونات السوريّة فيها، إلا أنّ العبرة هي أنّ معركة اليوم ضد الإرهاب والاحتلال التركيّ لا تقلُّ عن ثورةِ التحرر الوطنيّ، وما يحتاجه السوريون هو روحُ الجلاء والسعي لإجلاء كلّ الوجود الأجنبيّ والمرتزقِ عن الترابِ الوطنيّ، وتفعيل الحوار الوطنيّ والبدء بمرحلة جديدة تطوي صفحات الخلاف لبناء مستقبل يليق بالسوريين وطموحاتهم على أساس مفاهيم التكامل والعيش المشترك.