منال محمد: “التهديدات التركية لشمال سوريا تهدف لإخفاء نتائج الانتخابات المحلية”

136
فقدت دولة الاحتلال التركي البوصلة، وهي تعيش فوبيا حصول الكُرد على حقوقهم. ولذلك؛ نراها تتقلب ذات اليمين وذات الشمال في سبيل إجهاض التجربة الفريدة في الشمال السوري، ولا يبدو أن النظام في تركيا بصدد فتح صفحة جديدة في هذا الملف؛ لأنه وببساطة أي تراجع أو أي قبول للحوار من قبل نظام أردوغان سيفضي بالنتيجة إلى سقوط هذا النظام وفشل مشروعه القائم على التوسع والهيمنة. أردوغان وهو مهزوم أخطر منه بكثير وهو منتصر في الانتخابات. لذلك؛ سيحاول أن يغطّي فشله في الداخل التركي بارتكاب حَماقات في الخارج، وإن أتيحت له الفرصة لن يتردد في تنفيذ تهديداته للشمال السوري. ولذا؛ يجب أن يكون الاستعداد العسكري والسياسي في أعلى مستوياته، ولا بد من الاستمرار في حالة التأهب واتخاذ كافة التدابير للدفاع عن المشروع الديمقراطي، وحماية مكتسبات الشعب في شمال سوريا. والتحضيرات لخوض معركة إدلب مستمرة منذ زمن طويل، والاجتماعات الرباعية في سوتشي وأنقرة؛ ليس إلا تأجيلاً مؤقتاً لتلك المعركة؛ وما تسليم معظم مناطق إدلب إلى جبهة النصرة؛ إلا تمهيداً لها.
وحول هذه المواضيع؛ أجرت وكالة آدار برس حواراً مع رئيس لجنة العلاقات في حركة التجديد الكردستاني بسوريا، الدكتور منال محمد، وهذا نصه:
ـ خروج دولة الاحتلال التركي من عفرين والتخلي عن تهديدها ضد مناطق شمال وشرق الفرات، هما شرطا قوات سوريا الديمقراطية للتفاوض مع تركيا؛ برأيكم هل يمكن أن يلقى ذلك صدى في الداخل التركي؟
الانتصار العسكري لقوات سوريا الديمقراطية؛ فتح أبواباً ما كانت لتُفتح بسهولة، ولذلك باتت فرص الخوض في العمل السياسي لحل الأزمة التي تجتاح سوريا منذ أكثر من سبعة أعوام متوفرة بشكل أكبر. وفيما يخص دولة الاحتلال التركي؛ فأظن بأنها فقدت البوصلة، وهي تعيش فوبيا حصول الكرد على حقوقهم. ولذلك؛ نراها تتقلب ذات اليمين وذات الشمال في سبيل إجهاض التجربة الفريدة في الشمال السوري، ولا يبدو أن النظام في تركيا بصدد فتح صفحة جديدة في هذا الملف، لأنه وببساطة أي تراجع أو أي قبول للحوار من قبل نظام أردوغان سيفضي بالنتيجة إلى سقوط هذا النظام وفشل مشروعه القائم على التوسع والهيمنة.
ـ ما زال أردوغان مُصِرّاً على تهديد شرق الفرات، وآخرها ما تم تداوله عِبر بعض المواقع أنه توصل إلى حل مع روسيا بشأن الخطر القادم على بلاده  ـ كما يدّعي ـ من شمال وشرق سوريا، كيف تقرؤون ذلك؟
أردوغان سائرٌ على نهجه القديم في إطلاق التهديدات باجتياح ما تبقى من الشمال السوري؛ وهو بذلك يريد أن يصدّر أزمته الداخلية و يغطي على هزيمته في الانتخابات الأخيرة بذرِ الرماد في العيون، وفي الحقيقة لو تسنّت له أدنى فرصة؛ لما تردّد في تنفيذ تلك التهديدات، ولو كان يستطيع فعل ذلك لفعلها قبل الانتخابات، وقد حاول جاهداً تنفيذ تهديداته تلك. لكنه؛ فشل؛ ويُحسب ذلك الفشل كانتصار سياسي لدبلوماسية الإدارة الذاتية في شمال سوريا؛ وجاءت زيارة وفد الإدارة إلى الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية بنتائج إيجابية واستطاعت أن تسدّ الطريق أمام أطماع الدولة التركية ولو بشكل مؤقت.
ولكن أردوغان وهو مهزوم أخطر منه بكثير وهو منتصر في الانتخابات، لذلك سيحاول أن يغطّي فشله في الداخل التركي بارتكاب حَماقات في الخارج، وإن أُتيحت له الفرصة لن يتردّد في تنفيذ تهديداته للشمال السوري، ولذلك يجب أن يكون الاستعداد العسكري والسياسي في أعلى مستوياته، ولا بد من الاستمرار في حالة التأهب واتخاذ كافة التدابير للدفاع عن المشروع الديمقراطي، وحماية مكتسبات الشعب في شمال سوريا.
ـ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة صنفت الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية، ما هي تداعيات هذا الحدث برأيكم على الأزمة السورية بشكل عام؟
قرار الإدارة الأمريكية بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية سيترك آثاراً واضحة على الأزمة المتفاقمة في سوريا. إن هذا القرار سيشجع النظام الإيراني بزيادة تدخله في الشأن السوري وسيكون ورقة ضغط باتجاه إخراج القوات الأمريكية في سوريا، وهذا الأمر بالذات ستتخذه واشنطن كذريعة لتمديد وتعزيز بقائها في سوريا، مما قد يعرقل أو يبدد أي بصيص للأمل بالتقارب بين قوات سوريا الديمقراطية كحليف لأمريكا، وبين النظام السوري الذي رهن قراره بيد النظامين الروسي والإيراني، وبسبب هذه الضغوط لا تزال جميع مبادرات مجلس سوريا الديمقراطية تنتظر من يجيب عليها، وتبذل كل ما بوسعها لحل الأزمة السورية بالحوار.
ـ انتشر مؤخراً تحليل عسكري عن أن هناك معركتان كبيرتان قد تحصلان في سوريا إحداها تحرير إدلب، وهناك أنباء عن أن خبراء روس يدربون الجيش السوري على العِتاد المتطور استعداداً لتحرير إدلب من حلفاء تركيا، هل تتوقعون معركة كهذه؟
التحضيرات لخوض معركة إدلب مستمرة منذ زمن طويل، فبعيد الانتهاء من تنفيذ صفقة عفرين مقابل الغوطة الشرقية، وضِعت معركة إدلب على أجندات الروس والأتراك، وما التفاهمات التي حصلت بينهم؛ والاجتماعات الرباعية في سوتشي وأنقرة؛ إلا تأجيلاً مؤقتاً لتلك المعركة؛ وما تسليم معظم مناطق إدلب لجبهة النصرة؛ إلا تمهيداً لها، لذلك نسمع بين الفينة والأخرى تصريحات من الجانب الروسي بوجوب القضاء على التنظيمات الإرهابية في إدلب، ونرى قصفاً متقطعاً لتلك المناطق دون أن يتفوّه ضامن تلك الجماعات ببنت شفة.
ـ إن حصلت معركة كهذه؛ كيف سيكون الموقف التركي من هذا الحدث، خاصة أن هناك تفاهمات ما بين تركيا وروسيا بخصوص إدلب؟
حقيقةً؛ إن الموقف التركي في الأزمة السورية بات لا يُحسد عليه، وإن الترنّح في المواقف التركية جعل أردوغان ونظامه ينهزمون في الداخل والخارج أيضاً، فبعد ما كانت أمريكا تتفهم حاجة تركيا إلى ضمانات لحماية أمنها القومي في حدودها الجنوبية؛ صارت تصدر من واشنطن مواقف قويّة مثل أن تركيا ستدفع ثمناً باهظاً إن تورطت بأية عملية عسكرية في الشمال السوري، ناهيك عن الخلافات في الحصول على الأسلحة الروسية مثل صفقة الصواريخ إس 400، في حال حصول معركه إدلب الموعودة لن تستطيع تركيا فعل الكثير للمجموعات المسلحة التي كانت حتى وقت قريب تستقوي بالدعم التركي لها.