آلاء أيقونة الثورة السودانية

84
هيفيدار خالد –

مع اندلاع شرارة الثورات في الشرق الأوسط ضد الأنظمة الاستبدادية، وبدء ربيع الشعوب في المنطقة، برز دور المرأة بشكل واضح في قيادة الاحتجاجات والحراك الشعبي الذي انبثق من قلب الشعوب المطالبة برحيل رموز الأنظمة الاستبدادية التي تتحكم بإرادة الشعوب المظلومة منذ عقود، وشاركت بفعالية كبيرة وأصبحت رمزاً من رموز النضال والمقاومة في وجه سياسيات الأنظمة التي طالما قمعت المرأة والشعوب المطالبة بالحرية والحياة الكريمة وطمست كرامتها.
كثيراً ما نشاهد مشاركة النساء في الاحتجاجات المطالبة بتنحي رموز الأنظمة التي تتحكم بإرادة الشعوب، رأينا مؤخراً في العراق وبالتحديد بمحافظة البصرة العراقية التي استهدفت فيها شخصيات نسائية بارزة كانت تقود الاحتجاجات السلمية المطالبة بأبسط حقوقها في الحياة. في هذه الاحتجاجات فقدت العديد من النساء حياتهن ثمناً لمطالبها المقدسة، وهن يقدن الاحتجاجات ويشاركن فيها ويضفن إليها روح التحدي والمقاومة. وفي الجزائر أيضاً شاهدنا انخراط النساء في الاحتجاجات المطالبة بتنحي عبد العزيز بوتفليقة الذي حكم البلاد عشرين سنة وبشكلٍ كبير، واستطاعت أن تلعب دوراً مؤثراً في رسم صورة سلمية وحضارية عن نضال المرأة الجزائرية التي لها تاريخ طويل في المقاومة ضد الأنظمة الدكتاتورية. واليوم في السودان نشهد على دور بارز للنساء السودانيات في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد والمطالبة بتغيير رموز النظام الحاكم والانتقال إلى نظام سياسي. والذي ميز احتجاجات السودانيين عن غيرهم صورة ناشطة سودانية في ثوبها الأبيض والتي أصبحت رمزاً للاحتجاجات التي بدأت منذ كانون الأول من عام 2018م، وحازت على اهتمام الإعلام العربي والعالمي.
إنها آلاء صلاح ذات الاثنين والعشرين ربيعاً، التي غنت بكلمات تراثية في حشد المتظاهرين وهتفت باللهجة السودانية لتتفاعل معها الحشود المطالبة بتنحي رموز الأنظمة الحاكمة، وتحولت بنضالها ومشاركتها التي أضفت طابعاً جديداً للاحتجاجات إلى مصدر قوة وإلهام لجميع الفتيات، وأعطت صورة مذهلة عن الاحتجاجات. وبرزت رمزية الناشطة السودانية من تلقائيتها الخالصة، وتعبيرها الأصيل عن المجتمع السوداني، لتعكس وقفتها، سواء على منصات أو أسطح سيارات لإلقاء الهتافات في الحشود، الثقافة والتراث السوداني. والثوب السوداني التقليدي الذي كانت ترتديه ولونه الأبيض دلالة مزدوجة للفلكلور ورمزية الحراك السلمي في السودان الهادف إلى إنهاء النظام الحاكم.  ولا ينطوي الأمر على الثوب الأبيض الفلكلوري فقط بل يشمل أيضاً المجوهرات التقليدية السودانية التي كانت ترتديها الناشطة في الفيديو الشهير لها، وأبرزها الأقراط الذهبية الدائرية الكبيرة التي تريديها معظم النساء السودانيات. وتكرر المرأة في هتافاتها الغنائية جملة “حبوبتي كنداكة” عدة مرات، في إشارة إلى النساء السودانيات المشاركات في الاحتجاجات. وكانت كلمة كنداكة تطلق على الملكات النوبيات قديماً، للإشارة إلى الجمع بين الجمال والكفاح من أجل الحقوق. لتتحول آلاء إلى أيقونة الثورة السودانية بالنظر إلى وقفتها الثابتة، وثقتها بنفسها، وخطبتها في حشد هائل من البشر دون خوف.
المرأة كانت ولازالت القوة الأساسية المحركة لقيادة الثورات المطالبة بالحرية والحياة الكريمة ولتصبحهن بنضالهن ومقاومتهن رموزاً للمقاومة والحياة الحرة