تيسير العفات: سنسعى بكل طاقاتنا للقضاء على الفكر الداعشي المتطرف

201
حوار/ مصطفى الخليل ـ ماهر زكريا –

حققت قوات سوريا الديمقراطية النصر على داعش بعد مطاردة فلوله في بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي، وكان إعلان هزيمة داعش من تلك المنطقة بعد سنوات عدة من البطش والظلم والقتل والانتهاكات التي اُرتكبت بحق أهالي المنطقة.
ومدينة الطبقة من المدن التي كانت يسيطر عليها الإرهاب، وتحررت من مرتزقة داعش خلال عملية غضب الفرات التي كانت تهدف لتحرير الرقة وريفها من الإرهاب وذلك في العاشر من شهر أيار عام 2017م، والآن تتزين الطبقة للاحتفال بمرور عامين على تحرير المدينة على يد قوات سوريا الديمقراطية ودخولها العام الثالث. وحول هذا الموضوع أجرت صحيفتنا حواراً مع الرئيس المشترك للجنة العلاقات العامة في الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة ووجيه قبيلة الفدعان تيسير العفات وجاء الحوار على الشكل التالي:
ـ بعد هزيمة داعش في شمال وشرق سوريا عسكرياً، ما دلالات النصر وأهميته في هذه المرحلة؟
كان تحقيق النصر تتويجاً للعمل المتواصل الذي قامت به قوات سوريا الديمقراطية بالتنسيق مع التحالف الدولي، وقد امتد هذا العمل لسنوات عديدة؛ قدّم أهالي المنطقة فيها الغالي والنفيس من أجل تحقيق النصر على المرتزقة، والقضاء على مرتزقة داعش الإرهابي الذي شكل تهديداً على العالم برمته. وقامت قوات سوريا الديمقراطية بهذه المهمة والدفاع عن العالم أجمع، حتى اُنتزع هذا السرطان من جسد شعوب المنطقة كافة، وما كان هذا النصر ليكون لولا تضحيات الشباب وتقديم أرواحهم رخيصة في سبيل محاربة الإرهاب واقتلاع جذورهم من هذه المنطقة. وسنكون مدينين لدمائهم إلى الأبد، ولتضحياتهم التي لولاها لما كنا لنعيش الآن في ظل هذا الأمن والأمان، ورغم إنهاء التواجد العسكري لداعش في المنطقة إلا ان إنهاء الفكر الذي نشره الإرهابيون في المنطقة بحاجة إلى استراتيجية جديدة لضمان العيش المشترك وتحقيق السلام والأمن الدائمين.
ـ يجب أن تحتوي المرحلة المقبلة على الحلول السياسية، ما رؤية الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة حول ذلك؟!
بعد انتهاء العمل العسكري وإعلان المنطقة خالية من داعش؛ بدأت العملية الأمنية لاقتلاع واستئصال الخلايا النائمة في المنطقة المحررة، والخطوة الأهم كما أسلفنا هي محاربة الفكر المتطرف الذي تسلل إلى داخل هذا المجتمع، والمرحلة القادمة ستشهد نهضة إدارية واقتصادية تتمثل بإعادة بناء ما تم تدميره في فترة تواجد المرتزقة التي دمرت الفكر، وسيكون بناء وتنمية الشخصية من أولويات الإدارة المدنية في هذه المنطقة؛ لأن الإنسان هو من يقوم ببناء ما دمر وبأقصى الطاقات الممكنة.
ـ انتهى داعش عسكرياً وميدانياً تاركاً خلفه خلاياه وفكره المتطرف لتعمل على ترويع المواطنين وتهديدهم؛ كيف سيكون العمل في المراحل القادمة للقضاء على داعش فكرياً؟
بعد الانتهاء من العمل العسكري وتحقيق النصر الكبير والتاريخي الذي توّج بإعلان إنهاء الإرهاب في هذه المنطقة، ونحن في لجنة العلاقات العامة بالإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة؛ سنسعى للعمل بكل طاقاتنا في القضاء على الفكر الداعشي المتطرف الذي تغلغل بين الأهالي في المناطق التي سيطر عليها المرتزقة؛ من خلال إقامة الندوات التوعوية واللقاءات الجماهيرية مع مكونات الشعب كافة في المرحلة القادمة، كما سنعمل على إبراز أهمية الإدارة الذاتية والالتفاف حولها من أجل إعادة بناء هذه المنطقة فكرياً واقتصادياً، والتأكيد دوماً على التلاحم بين شعوب المنطقة في مواجهة التحديات.
ـ ما هي نظرتكم لدعوات مجلس سوريا الديمقراطية حول الحوار السوري – السوري، وهل سيكون لها آثار إيجابية في تقارب وجهات النظر السورية؟
بالتأكيد؛ نحن ندعم ونؤيد سُبل الحوار كافة لتقريب وجهات النظر، وقد انعقد مؤتمر للحوار السوري – السوري في نهاية العام المنصرم وأيضاً الملتقى الحواري الثالث في كوباني برعاية مجلس سوريا الديمقراطية، وكانت الطروحات جدية ومؤثرة وتم النقاش حول الكثير من الأمور التي تهمنا، وحضره شخصيات سياسية وعسكرية من الداخل السوري. وتضمن جدول الأعمال الأساسي مناقشة الوضع الإنساني في سوريا، وشكل الحكومة وفق اللامركزية الإدارية، ومناقشة فكرة توحيد المعارضة العلمانية، إضافةً إلى مناقشة الوضع الاقتصادي بشكل عام ودور المرأة. ونحن نؤكد على أهمية هذه المؤتمرات التي تؤدي إلى مشاركة كل السوريين في العملية السياسية، والعمل على مواجهة ومحاربة أشكال التطرف كافة، والعمل على دعم السوريين من أجل الوصول إلى ما يهدفون إليه.
– للطبقة أهمية سياسية واجتماعية واقتصادية في المنطقة ككل، كيف ستلعب الإدارة المدنية دورها في حل الأزمة السورية؟
مدينة الطبقة كانت ومنذ تأسيسها تشكل لوحة فسيفساء سورية؛ تُعبّر عن الوضع العام فيها، فقد كانت ولا زالت تضم جميع أطياف المجتمع السوري، بالتأكيد سيكون لها دوراً فعالاً في حل الأزمة السورية من خلال نشر تجربة الإدارة الذاتية عن طريق المؤسسات المعنية وأهالي الطبقة، ونقل هذه التجربة الفريدة لأنحاء سوريا كافة، ونحن نسعى لتوفير احتياجات ومتطلبات شعوبنا؛ لأن هدفنا هو تحقيق الأمن والتقدم في المجالات كافة.
– المرحلة التي تلي داعش مرحلة إعادة الإعمار، كيف بإمكانكم الإسراع في عملية البناء المترافقة مع القضاء على الفكر المتطرف؟
بالتأكيد سيكون هناك إعمار بعد كل حرب ودمار، وبخاصة إذا كانت عملية التدمير ممنهجة ومن قبل جماعات متطرفة، جاءت للعودة بنا إلى عصور الظلام والانحطاط، بدل التقدم والحضارة. والإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة وضعت نصب عينيها ومنذ تحريرها، مهمة النهوض بهذه المنطقة اقتصادياً وإدارياً واجتماعياً، والإسراع في اتخاذ القرارات التي تهم المواطن وتصب في مصلحته وتقوم بخدمته. فقامت الإدارة المدنية الديمقراطية بإعادة تأهيل البنى التحتية كافة في المدينة وريفها. وبعد الانتهاء منها؛ بدأت بتأهيل البنى التحتية الخدمية المدمرة خلال فترة الحرب، من مشافي ومستوصفات ومدارس والنهوض بالوضع الصحي وتوفير المياه والكهرباء والصرف الصحي، وإنارة مدينة الطبقة وتعبيد الطرقات. ولدى الإدارة المدينة الديمقراطية الكثير من المشاريع التي ستنفذها في المرحلة المقبلة والتي تصب في خدمة الوطن والمواطن.
– ما الدور الذي لعبته العشائر العربية في النصر على المرتزقة، وماذا يقع على عاتقهم في المستقبل؟
طبعاً كانت العشائر ولازالت حجر الأساس والعصب الرئيسي في هذه المنطقة؛ بحكم تكوينها العشائري البحت، وقد لعبت العشائر كافة دوراً كبيراً وهاماً في محاربة الإرهاب والتطرف الداعشي الذي غزى المنطقة بأفكاره وإرهابه منذ ما يقارب الخمس سنوات. لعبت العشائر منذ البداية دوراً هاماً ووقفت إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، وبقيت على عهدها حتى لحظة إعلان النصر، وستبقى دائماً في مواجهة أي تطرف يمس أمن هذه المنطقة. وسيكون لها دوراً رئيسياً في حفظ الأمن والاستقرار في هذه المنطقة كما عهدناها دائماً، وستكون مشاركتنا في مرحلة إعادة الإعمار التي تلي مرحلة ما بعد القضاء العسكري على مرتزقة داعش، وأنا بحكم عملي في الإدارة المدنية بالطبقة، أقدم التهاني للشعب السوري كافة بالانتصار التاريخي على مرتزقة داعش، ونهنئ ذوي الشهداء الذين قدموا الكثير من التضحيات فداءً للحرية. وبمناسبة تحقيق هذا الانتصار الكبير أقول: ستبقى دماء الشهداء منارة للأجيال القادمة.
 ونحن في قبيلة الفدعان ومنذ البداية؛ أعلننا انضمامنا لقوات سوريا الديمقراطية وشاركنا في تحرير كوباني مدينة المقاومة، وأيضاً شاركنا في المعارك التي تلت تحريرها، وحتى تحرير الباغوز وقدمنا أكثر من200 شهيد من القبيلة.
– عقدتم لقاءات جماهيرية في المنطقة، ماذا كان هدفكم من تلك اللقاءات؟
اللقاءات مع الشعب مستمرة في جميع الأوقات والأماكن منذ تحرير منطقة الطبقة وإلى الآن، وسنستمر في هذه اللقاءات ونعمل على زيادتها في المرحلة المقبلة، وبخاصة نحن على أعتاب الذكرى الثالثة لتحرير منطقة الطبقة. والمهمة الأساسية والرئيسية للجنة العلاقات العامة في الإدارة المدنية الديمقراطية هي توطيد أواصر الثقة بين المجتمع والإدارة القائمة على خدمة هذا المجتمع، من خلال اللقاءات والندوات والاحتفالات في المنطقة عموماً، وتنظيم لقاءات جماهيرية من قبل الإدارة ومتابعة الشكاوى المقدمة من المواطنين إلى الإدارة، لكسب ثقة الشعب وكسب دعم الشعب ودعم مشروع الإدارة الذاتية والمساهمة في نجاحها.
– ما هي خططكم المستقبلية كلجنة للعلاقات العامة في الإدارة المدنية وبخاصة العلاقات مع الأحزاب والقوى السياسية؟
في الحقيقة؛ إن ذكرى تحرير الطبقة المصادف لـ العاشر من شهر أيار محفورة في ذاكرة الجميع صغاراً وكباراً نساءً ورجالاً، وستبقى هذه الذكرى بمثابة العيد الوطني لأهل الطبقة نتيجة الممارسات والانتهاكات التي كانت ترتكب بحقهم أثناء سيطرة المرتزقة على هذه المناطق. ونحن كإدارة مدنية؛ نبارك لجميع الأهالي في الطبقة وما حولها هذه المناسبة العظيمة، وبالنسبة للمشاريع المستقبلية فهناك عدة مشاريع نعمل على تحقيقها في المراحل المقبلة، على جميع الأصعدة الإدارية والاقتصادية والثقافية والواقع المعاش يشهد على ذلك، ونحن نسعى إلى تقديم ما هو ممكن لخدمة شعوبنا في المدينة وبخاصة الاقتصادية والثقافية وتحسين المستوى المعيشي للمواطن، ونولي عناية خاصة لذوي الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة. ونحاول الارتقاء بمستوى التعليم إلى أفضل المستويات وتوفير فرص عمل لجميع العاطلين عن العمل، ونحاول أن نولي أهل الخبرة أولوية خاصة في الإدارة، بحيث يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، ونتمنى أن تأتي الذكرى الثالثة وتكون مدينة الطبقة بأفضل حال على جميع المستويات. وأخيراً نبارك لجميع الأهالي في مدينة الطبقة هذه الذكرى العظيمة. ولدينا خطة عمل كلجنة العلاقات العامة وهذه الخطة تسير بوتيرة عالية وهي متابعة أمور الشعب كافة. ومع بداية العام الثالث لتحرير الطبقة؛ نسعى لزيادة وتيرة العمل وزيادة اللقاءات الجماهيرية في المنطقة، وتوطيد العلاقات وزيادة أواصرها مع الإدارة والمناطق الأخرى والأحزاب السياسية في هذه المنطقة ونسعى جاهدين لتبقى هذه المدينة وشعوبها في أفضل الحالات.