غالب درويش: “محاكمة مرتزقة داعش على الأراضي السورية نوع من تحقيق العدالة الانتقالية”

103
إن محاكمة مرتزقة داعش على الأراضي السورية التي عانى أهلها الويلات منهم، هي نوع من تحقيق العدالة الانتقالية، وخاصة بحضور الضحايا وأهاليهم لتلك المحاكمات، على أن يكون إنشاء المحكمة الخاصة التي ستحاكمهم برعاية دولية، وبقرار من مجلس الأمن الدولي ودعمه، وبحضور ممثلين وقضاة من كافة الدول التي لديها مواطنين ضمن داعش ليشاركوا في محاكمتهم. إن وجود هذا العدد الهائل من مرتزقة داعش بمن فيهم الأطفال والنساء ضمن مخيم يفتقر لكافة مؤهلات الحياة ولا يتمتع بحماية أمنية جيدة، يشكل خطراً على من حولهم، خاصة أن نسائهم لم يستسلمنَ لواقع هزيمة داعش ويهددنَ بتربية جيل من الجهاديين على الفكر المتطرف، مما يهدد بخطر عودة داعش وتفعيل نشاطه على الأرض.
ثمة أكثر من ٥٠٠٠ آلاف مقاتل من مرتزقة داعش استسلموا لقوات سوريا الديمقراطية في حملة عاصفة الجزيرة، ناهيك عن استسلام عوائلهم والذين بلغ عددهم ٢٤٠٠٠ مدني من نساء وأطفال، وهؤلاء ينتمون إلى أكثر من ٥٠ جنسية مختلفة من كافة أنحاء العالم. ولضمان الانتقال إلى العهد الديمقراطي الجديد، لا بد من الانطلاق من العقد الاجتماعي والاعتماد عليه كأساس للوصول إلى توافق سوري – سوري عبر الحوار، ودعم هذا العقد وتزويده بالمزيد من الضمانات التي تُعزز الحقوق والحريات العامة.
جاء ذلك في حوارٍ أجراه آدار برس مع الناشط والحقوقي، غالب درويش وهذا هو نص الحوار:
ـ كيف تقرأ ما طُرِح إلى الآن من حلول بخصوص محاكمة مرتزقة داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية؟
 صحيح أن العديد من الأطراف والدول عرضت تولي محاكمة مرتزقة داعش واحتوائهم على أراضيها بينهم تركيا والعراق، ولكن داعش هزم على الأراضي السورية، بفضل دماء أبنائها من مختلف المكونات السورية، حيث استشهد ١١٠٠٠ مقاتل وجرح أكثر من ٢٢٠٠٠ حتى تحقيق إلحاق الهزيمة بالوجود العسكري لداعش على الأراضي السورية في شرقي الفرات. لذلك؛ فإن محاكمة مرتزقة داعش على الأراضي السورية التي عانى أهلها الويلات منهم، هي نوع من تحقيق العدالة الانتقالية، وبخاصة بحضور الضحايا وأهاليهم لتلك المحاكمات، على أن يكون إنشاء المحكمة الخاصة التي ستحاكمهم برعاية دولية، وبقرار من مجلس الأمن الدولي ودعمه وبحضور ممثلين وقضاة من الدول التي لديها مواطنين ضمن داعش ليشاركوا في محاكمتهم، بالإضافة لوجود منظمات حقوقية محلية ودولية لتقوم بدور المراقب على تلك المحاكمات التي يجب أن يخصص لها قانون خاص للمحاكمة يعتمد على القوانين الدولية لحقوق الإنسان وبما لا يخالف قواعد ومبادئ العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.
ـ هل من الممكن أن يتم إعادة تأهيل أطفال ونساء داعش؟ وكيف سيتم التخلص من فكرهم المتطرف؟
ثمة حاجة ملحة لإعادة تأهيل مرتزقة داعش بنسائهم وأطفالهم ومساعدتهم على التخلص من الفكر المتطرف والعودة للانخراط ضمن المجتمع والتعايش السلمي مع من حولهم، فمن المستحيل ترك الوضع على ما هو عليه، وبخاصة وجود هذا العدد الهائل من مرتزقة داعش ضمن مخيم يفتقر لكافة مؤهلات الحياة ولا يتمتع بحماية أمنية جيدة، فإن ذلك يُشكل خطراً على من حولهم خاصة أن نسائهم لم يستسلمنَ لواقع هزيمة داعش ويهددنَ بتربية جيل من الجهاديين على الفكر المتطرف؛ مما يهدد بخطر عودة داعش وتفعيل نشاطه على الأرض. لذلك؛ فإن إنشاء مدارس خاصة بهؤلاء الأطفال، والعمل على إعادة تأهيل بقية العناصر ونسائهم، هو ضرورة مُلحة لإيقاف خطر عودة نشاط داعش، والمساعدة على تسهيل عودتهم واندماجهم داخل المجتمع، كما يجب العمل على تقبل المجتمع لهؤلاء الذين كانوا سبباً بهدر دماء الآلاف من أبنائهم.
ـ من الواضح أن معظم الدول تتهرب من مسؤولية مرتزقة داعش الذين يحملون جنسياتها، ما تعليقكم على مواقف الدول الأوربية حيال هذا الموضوع؟ ولماذا لا تتحمل هذه الدول مسؤولية هؤلاء الدواعش ومحاكمتهم في بلدانهم؟
ثمة أكثر من ٥٠٠٠ آلاف مقاتل من داعش استسلموا لقوات سوريا الديمقراطية في حملة عاصفة الجزيرة، ناهيك عن استسلام نسائهم وأطفالهم الذين بلغ عددهم ٢٤٠٠٠ مدني من نساء وأطفال، كل هؤلاء ينتمون إلى أكثر من ٥٠ جنسية مختلفة من كافة أنحاء العالم. وبعد نداء الإدارة الذاتية وطلبها من دولهم استلام مواطنيهم، فإن نسبة قليله منهم استلموا مواطنيهم. لكن؛ الأغلبية منهم رفضوا الاعتراف بهم واستلامهم، حتى أن بعض الدول الأوروبية قامت بسحب الجنسية من بعضهم، والبعض هدد بذلك، إنهم لا يريدون احتواء هؤلاء الأشخاص في بلادهم خوفاً من فكرهم المتطرف الذي يشكل خطراً على أمنهم القومي، ناهيك عن تهربهم من مسؤولياتهم القانونية والدستورية تجاه مواطنيهم الذين يملكون فكراً وسلوكاً متطرفاً إرهابياً.
ـ ما تقييمكم لما ناقشه الحوار السوري- السوري الثالث في كوباني بخصوص العقد الاجتماعي الذي من المفترض أن يكون جزءاً من الدستور السوري المستقبلي؟
لضمان الانتقال إلى العهد الديمقراطي الجديد، لا بد من الانطلاق من العقد الاجتماعي والاعتماد عليه كأساس للوصول إلى توافق سوري – سوري عبر الحوار، ودعم هذا العقد وتزويده بالمزيد من الضمانات التي تعزز الحقوق والحريات العامة؛ وذلك عبر صياغة واضحة لماهية هذه الحقوق وضمان حق مختلف مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وضمان دورها في الرقابة المدنية بما يضمن احترام القانون ومبدأ مسائلة المتجاوزين للقانون، والدستور الذي يجب أن يكون الضامن للحقوق والحريات العامة، وهذا ما يجب التوصل إليه وضمانه عبر الحوار السوري – السوري للوصول إلى اتفاق يكون بداية لعهد الديمقراطية المنشودة والتي يجب أن تضمنها المبادئ فوق الدستورية والتي لا يجوز تعديلها وفق التغييرات السياسية، بل أن تكون الضامن للحقوق والحريات العامة.