علي الأمين السويد: “وحدة السوريين الضامن الوحيد لاستعادة حقوقهم”

150
أشار الكاتب والناشط السياسي علي الأمين السويد إلى أن الاحتلال التركي سيعمد إلى وضع يده بشكلٍ نهائي على محافظة إدلب، منوهاً أن وحدة السوريين هي الضامن الوحيد لاستعادة حقوق الشعب السوري في الحياة والحرية، مؤكداً أن لقوات سوريا الديمقراطية فرصة ذهبية لقيادة المرحلة الراهنة وإعادة تشكيل سوريا على أسس ديمقراطية وحكم لا مركزي.
وأن حدة التوتر تتصاعد بين قوات النظام السوري والمجموعات المرتزقة المدعومة من قبل تركيا في مناطق خفض التصعيد بمحافظة إدلب، فيما تستمر تركيا بفشلها للسيطرة على وضع المناطق التي تحتلها المرتزقة فيها.
وفيما يخص آخر التطورات التي تشهدها محافظة إدلب وإفشال المخططات التركية، أجرت وكالة هوار حواراً مع الكاتب والناشط السياسي السوري علي الأمين السويد.
وفيما يلي نص الحوار الذي كان على الشكل التالي:
ـ كيف يؤثر توتر العلاقات بين تركيا وروسيا حول تطبيق اتفاق إدلب وبين تركيا وأمريكا على خلفية تداعيات شراء تركيا لمنظومة إس 400 الروسية والتهديد بشن عدوان على شمال وشرق سوريا، على الأوضاع في إدلب؟
تربط الولايات المتحدة الأمريكية قبولها ببيع منظومة الباتريوت لتركيا بتخلي الأخيرة التام عن تحالفها مع روسيا، بينما تجد تركيا نفسها عاجزة حقيقةً عن تحقيق رغبات أمريكا المشروعة بهذا الصدد، فقد اتخذ أردوغان قراره باللجوء إلى بوتين الذي يدعم الطغاة بدون حساب. ولا يوجد أي خلاف بين روسيا وتركيا حول تطبيق اتفاق إدلب، لأن الاتفاق أصلاً غير معلن حتى يُقال إن الطرفين متفقان أو مختلفان، وإنما هنالك تحالف وتناغم في المواقف بما يخدم مصلحة الطرفين، علماً أن تركيا تتخذ من تهديدات روسيا، وتحذيراتها الجوفاء لها حيال جبهة النصرة الإرهابية لتخويف العناصر الإرهابية التي قد تختلف مع الإدارة التركية.
ـ يتصاعد التوتر في إدلب بين قوات النظام ومرتزقة تركيا، إلى أين تتجه الأوضاع في هذا الجزء من سوريا؟
استطاعت تركيا احتواء جميع فصائل الجيش الحر وإخضاعها لسلطاتها بواسطة استخدام ذراعها القوي المتمثل في جبهة النصرة وفصائل الإخوان المسلمين الإرهابية مثل أحرار الشام، وصقور الشام، وفيلق الشام، فأصبحت تركيا بالإضافة إلى كونها دولة احتلال مباشر في عفرين وما حولها، دولة احتلال بالوكالة في محافظة إدلب. لقد حوّلت تركيا كل من قضية إدلب وقضية شراءها منظومة إس 400 من روسيا أو منظومة الباتريوت من أمريكا إلى ورقتي مساومة تطرحها أمام روسيا وأمريكا مقابل غرضها الأساسي الهادف إلى القضاء على قوات سوريا الديمقراطية بموافقة دولية، كما أنها تهدف إلى إبادة المواطنين السوريين الكرد، وتوطين نازحين من جنوب سوريا وأتراك مكانهم في ظل صمت دولي، إن تعذر دولياً على تركيا ضم هذه المناطق لسيادتها كما فعلت بكيليكيا ولواء إسكندرون من قبل. تركيا وروسيا تسمحان للنظام بقصف المدنيين، لعلمها أن الهجوم على إدلب هو من يجعل الإدارة الأمريكية تتحاور معهم، حيث عارضت أمريكا أي تصرف روسي تركي تجاه إدلب في مناسبات عديدة وحذرتهما من مغبة اجتياح محافظة إدلب، إذاً أي قصف باتجاه إدلب يكون القصد منه إلزام الأمريكان بالجلوس على طاولة المفاوضات البينية لتحقيق مصالح تركيا وروسيا.
ـ هناك مخططات تركية لدمج جبهة النصرة مع ما يسمى بالجيش الوطني التابع لتركيا، هل تستطيع تركيا تطبيق هذا المخطط، وما هو خطر هذا المخطط على سوريا ومستقبلها، وما هي الأهداف التي ترمي تركيا الوصول إليها، ومن تستغل لتطبيق ذلك؟
في حال أيقنت تركيا بأن وصولها إلى هدفها بتدمير قسد، وتنفيذ التغيير الديمغرافي في كامل منطقة شمال سوريا مستحيل، فستعمد إلى وضع يدها بشكل نهائي على محافظة إدلب وما حولها بطريقة الاستعانة بالمرتزقة والعملاء المسلحين الموجودين على أرض إدلب. وستقوم بحل جبهة النصرة الإرهابية بالإضافة إلى جميع التشكيلات المسلحة، وإعادة هيكلة الجميع ضمن قوة عسكرية واحدة تتبع لها، وهذا أمر سهل جداً وهي على وشك تنفيذه، ومنذ اليوم الذي تمت فيه مسرحية تفجير موكب المرتزق أبو محمد الجولاني والذي تم تحييده ولم يظهر على الإعلام وكأنه قد انتهى دوره، كبداية لإعادة تشكيل قوات المرتزقة، ودمج المجاميع المرتزقة ومن ثم تقدم الطاعة لتركيا وتتبع أوامرها وتنفذ أجنداتها.
ـ ماذا يترتب على القوى الوطنية السورية لإفشال مخططات الاحتلال التركي؟
بالنظر إلى المشهد السوري في الشمال لا يمكن أن نجد بأن قوات سوريا الديمقراطية التي تضم مقاتلين من كافة الطوائف والمكونات في الشمال السوري وحققت انتصارات كبيرة على داعش، يقع عليها عبء قيادة المرحلة الحالية في سوريا وذلك عن طريق دعوة المخلصين لسوريا الحرة بالانضمام لصفوفها، ودعوة المقاتلين من كافة أنحاء سوريا للانخراط في تشكيلاتها، والبدء بفرض شروط الشعب السوري على النظام بتطبيق مقررات جنيف واحد، والقرار الأممي ذو الرقم 2254.
إن وحدة السوريين هي الضامن الوحيد لاستعادة حقوق الشعب السوري في الحياة والحرية والمواطنة المتصالحة مع ذاتها أولاً ومع غيرها ثانياً، ولدى قوات سورية الديمقراطية فرصة ذهبية لقيادة المرحلة الراهنة وإعادة تشكيل سوريا على أسس ديمقراطية وحكم لا مركزي تُحترم فيه القوميات والإثنيات والأديان وتنوع المواطنين في شتى المجالات. عندما تقوم قوات سوريا الديمقراطية بطلب الاعتراف بالإدارة الذاتية، سيقوم النظام بتصوير ذلك على أنه مقدمة للانفصال، وهذا غير صحيح، ولكن عندما تطالب قسد بالحكم اللامركزي لها ولباقي مناطق سورية وتسعى لذلك، فسيفهم الشعب عدالة القضية وسيتم حشر نظام الأسد في الزاوية بعد تجريده من حججه، وإظهار كذبه ونفاقه.