نوري محمود:على تركيا الخروج من الأراضي السوريّة دون قيد أو شرط

116
في حوارٍ أجرته وكالة فرات للأنباء (ANF) مع الناطق الرسميّ باسم وحدات حماية الشعب نوري محمود حول آخر التطوّرات على الساحة السوريّة بالعموم، والوضع في الشمال السوريّ وفي منبج وعفرين على وجه الخصوص قال: إنّ الدور السلبيّ الذي تلعبه الدولة التركيّة في شمال سورية هو الذي ساعد على تأزيم الموقف في سورية، وأن الأزمة الداخلية والاقتصادية التي تمر بها تركيا ما هي إلا نتيجة سياسات أردوغان الخارجيّة والداخلية الفاشلة على حدّ سواء. وأكد على أنَّ انسحاب مستشاريهم العسكريين من منبج جاء لأنهم وجدوا أن مجلس منبج العسكري بات قادراً على حماية المدينة بعدما اكتسب الخبرة الكافية على ذلك، وأن وحدات حماية الشعب وحماية المرأة وقوات سورية الديمقراطية بن تسمح بتمرير المخطط التركي في المنطقة، والوجود التركي خلق أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية داخل عفرين وغيرها من المدن المحتلة، وأن التنسيق بين قوات سورية الديمقراطية والجيش العراقي يجب أن يستمر على الحدود العراقيّة السوريّة للقضاء على آخر فلول مرتزقة داعش بالمنطقة. وهذا نص الحوار.
ــ ما هي الأسباب التي أدّت إلى سحب مستشاريكم العسكريين من مدينة منبج؟
في البداية أودُّ الإشارة إلى أنّه بناءً على طلب أهالي مدينة منبج، دخلت وحدات حماية الشعب إلى مدينة منبج عام 2016 وكان الهدف تحرير المدينة وريفها، وتخليص الأهالي من ظلم مرتزقة داعش وكسر شوكتهم وتأمين عودة أبناء منبج ممن اضطروا للخروج منها إليها، والوقوف ضد سياسة الدولة التركيّة التي موّلت الإرهاب عبر مرتزقة داعش وسواهم من المرتزقة ومنذ البداية وكانت تركيا بالنسبة لهم الملاذ الآمن ومركز العبور لسورية والعراق. وفي نفس العام وخلال مدّة قصيرة تمّ تحريرها من المرتزقة، حيث قمنا بسحب قواتنا من المدينة وتسليم المناطق المحرّرة إلى قوات مجلس منبج العسكريّ، وذلك بعد ضمان الاستقرار وتشكيل المجالس المدنيّة المحليّة، فيما أبقينا على بعضٍ من مستشارينا العسكريين لتقديم العون والتدريب للمجلس العسكريّ في منبج، ليكونوا قادرين على دحر والتصدّي لأيّ هجوم إرهابيّ على المدنية وحماية المدينة والسهر على أمنها. والآن وبعد مرور عامين على ذلك وجدنا أّن مجلس منبج العسكريّ بات قادراً على متابعة التدريب والحماية، وأنّه يمتلك القادة والخبرة الكافية في مجالات التدريب والقتال وشعبها قادر على حماية المدينة وإدارتها، وما نراه فعلاً هو أنّ مجلس منبج العسكريّ بإمكانه اليوم أن يدافع عن المكتسبات التي تحققت بفضل دماء الشهداء، ولذلك اتخذنا القرار بأنّه ليس من الضروريّ بقاء المستشارين العسكريين في مدينة منبج.
إلى أيّ مدىً يمكن أنّ يؤثّر الاتّفاق التركيّ-الأمريكيّ على حربكم ضدّ مرتزقة داعش، وما هو مستقبل علاقاتكم مع التحالف الدولي بعد الاتّفاق؟
بعدما هيمنة الدولة التركيّة المتسلطة على جميع مؤسسات الدولة التركيّة وكل ذلك حصل بقوة السلاح والضغط وتحت سلطة الأحكام العرفية، وتستخدم كل ذلك في سبيل الترويج الإعلاميّ والدعاية الانتخابيّة لأردوغان. والاتفاق الذي حصل ما بين تركيا وأمريكا بخصوص مدينة منبج جاء على حساب لقمة الشعب التركيّ، وستؤثّر على المؤسسات في الدولة التركيّة وبالأخص العسكريّة التي تُستخدم ضدّ الشعب وثرواته، وكلنا يعلم أنّ الأزمة الداخليّة في تركيا باتت تتفاقم أكثر فأكثر وتمرّ في هذه المراحل بأزمة اقتصاديّة وسياسيّة واجتماعيّة نتيجة عدد من الاتفاقات والتدخلات من قبل أردوغان وطغمته الحاكمة. وتركيا مصرّةٌ على نشرالفوضى بتدخّلها في شؤون الغير والدول المجاورة وبذلك تعقدتِ الأمور أكثر فأكثر، وأردوغان يستخدم إمكانيات الدولة التركيّة لغاياته الشخصيّة والحزبيّة الضيقة. فمنذ اندلاع الثورة تدخّلت تركيا في سورية بشكل مباشر في البداية من خلال المرتزقة من جبهة النصرة وأحرار الشام في رأس العين (سري كانيه) ومن ثم كان تقديم كل أشكال المساندة لمرتزقة داعش. وتمارس أساليب عدّة في تدخلاتها، بالأخص استخدام الدين وربط السياسة بالدين في سبيل خداع المجتمع التركيّ ومن ثم الأمة الإسلاميّة، وساهمت على انتشار الأخوان المسلمين ومرتزقة تنظيم القاعدة وجبهة النصرة ومؤخراً مرنزقة داعش ودعمت كلّ تلك التنظيمات المتطرّفة في سورية. ويعتبر أردوغان نفسه وصياً على السنّة في الأراضي السوريّة بدعمه للأخوان المسلمين ومرتزقة داعش، وبعد انتكاسات هذه التنظيمات لم يعد أحد يثق بأردوغان، كما أنّه تدخّل في تطلّعات الشعوب الثوريّة في سبيل تحقيق غايته الشخصيّة والتوسعيّة.
وبالنتيجة كانت هناك تنازلات لروسيا وأوروبا، أدت إلى انهيار الاقتصاد التركيّ وتدهور سعر صرف الليرة التركيّة، أردوغان لا يعترف بخريطة العالم ولا حتى بالخريطة التركيّة حلمه 18 مليون كم2، ويسعى لبناء سلطنة أردوغانيّة خارج تركيا، وبعد فشله في الشرق الأوسط أراد احتلال الأراضي السوريّة وبالفعل احتل جرابلس والباب وكان فصله الأخير عفرين.
فيما يخصّ الاتفاق حول منبج ليس لنا علمٌ تام بمضمون الاتفاق، ولكننا نرى تناقضات في التصريحات التركيّة والأمريكيّة، وكلّ طرف يقول شيئاً مختلفاً. ما يهمّنا هو أنّ مجلس منبج العسكريّ لا يتفق تماماً مع الاتفاق، بل هو إلى جانب تطلّعات الشعب في منبج ولديهم إيمانٌ كبيرٌ بأنّهم قادرون على حماية المدينة. فالاتفاق لا يحمي المدينة بل أهالي منبج وحدهم لديهم الحقّ على اتخاذ القرارات، وأيّ اتفاق يحصل يجب مشاركة شعب منبج فيه واتخاذ القرار حوله. نعتقد أنّ أيّ تقاربٍ يحصل بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكيّة سيؤثّر سلباً على محاربة قوات سورية الديمقراطية لمرتزقة داعش في المنطقة، ذلك لأنّه رغم وجود الجيش السوريّ والعراقيّ ووجود القوات التركيّة في المنطقة، إلا أنّ مرتزقة داعش كانوا ينتشرون وقد نفّذوا عمليات إرهابيّة حتى في دول أوروبا وآسيا، وهذا يعني أنّ قوات سورية الديمقراطيّة حاربت بالنيابة عن العالم أجمع. وكما رأينا في كوباني، كانت قواتنا هي أوّل من أوقف زحف مرتزقة داعش، وهذه القوات التي تشكّلت من جميع أبناء المنطقة. واليوم يتمّ دحر مرتزقة داعش ولم يبقَ إلا جيبٌ صغير في ريف دير الزور التي تُقدر بمساحة دولة لبنان، لكنّ الهجوم على عفرين أثّر سلباً على حملتنا ضدّ مرتزقة داعش وأدّى إلى تقوية نفوذهم في المنطقة مجدّداً. كما أنّ تمركّز قوات موالية لتركيا في إعزاز، والباب وجرابلس ومن ثم عفرين هو بمثابة دعم مباشر لمرتزقة داعش، واليوم تركيا تهدّد بضرب أهداف وسط الأراضي العراق وهي عمليّاً دخلت عمق الأراضي العراقيّة أكثر من ثلاثين كم. لذا فالنظام السلطويّ في تركيا هو خطر على جميع الأنظمة الديمقراطيّة في المنطقة وعلى كل دولها، ولا تقبل الدولة التركيّة بأيّ نظامٍ يعتمد على مبدأ أخوّة الشعوب وينتهج الديمقراطيّة أساساً له.

حملة عاصفة الجزيرة حررت الدشيشة هل هذا الأمر سيكون له تأثير إيجابيّ على التعاون فيما بينكم وبين الجيش العراقيّ، والعراقيون تواصلوا معكم لدحر مرتزقة داعش، هل سيكون هذا سبباً في التواصل مع الحكومة العراقيّة؟
بالنسبة لما جرى من اتفاق بين قوات سورية الديمقراطيّة والجيش العراقي لمحاربة مرتزقة داعش فهو خطوة مهمة، ويمكن أن نقول: إنّه تعاون على أساس مصالح متبادلة بيننا، ويجب أن يتوسّع هذا الاتفاق وسبب هذا الاتفاق هو الخطر المشترك على الأراضي العراقيّة وأراضي شمال سورية، لذا جاء هذا التنسيق بيننا وبين الجيش العراقيّ وباعتقادي بجب أن يستمرّ مثل هذه الاتفاقيات بيننا لما فيها من تعاون وتنسيق للقضاء على آخر معاقل داعش في المنطقة.
الفصائل الإرهابيّة التي تدعمها الدولة التركيّة ترتكب انتهاكات فظيعة بحقّ أهالي عفرين أقلها السجن والضرب والتهجير، ووحدات حماية الشعب والمرأة موجودة في عفرين وتنفّذ عمليات ضدّ المرتزقة والتنظيمات الإرهابيّة، وهي مستمرّة في القيام بعمليات نوعيّة ضد المحتل التركيّ ومرتزقته. ولن تسمح بأن تكون عفرين مكاناً آمناً لهم، وستكون هناك عمليات ضدّ المحتل ومرتزقته حيث تتلقّى الفصائل ضربات قاسية كلّ يوم. الاحتلال التركيّ لعفرين خرجت عن جميع المواثيق والقوانين الدوليّة، وهو اعتداء على كلّ القيم الأخلاقيّة والإنسانيّة، في ظلِّ صمتٍ دوليّ مقيت بخصوص الاحتلال التركيّ. حيث تمارس الدولة التركيّة سياسة التغيير الديمغرافيّ وتقيم مستوطنات للغرباء داخل المدينة وفي نواحيها، لكن أعيد وأكرر القول إنّ وحداتنا لا تزال متواجدة وهي تراقب الوضع عن كثب ولن تسمح بتمرير المخطّط التركيّ بحقّ عموم المنطقة. أما بالنسبة لمهّجري عفرين المقيمين في مخيّمات منطقة الشهباء أولئك أُجبروا على مغادرة منازلهم، بعد أنّ تم استهدافهم بشكلٍ مباشر من قبل الجيش التركيّ ومرتزقة الفصائل الإرهابيّة التابعة له. حيث غادر الأهالي المدينة بناء على طلبٍ من الإدارة الذاتيّة باتّجاه مقاطعة الشهباء وتقوم الإدارة بالاهتمام بأوضاعهم وتأمين جميع متطلبات الحياة اليوميّة لهم. بحسب المعلومات المتوفرة لدينا فإنّ المجلس التشريعيّ والمجلس التنفيذيّ في الإدارة الذاتيّة بعفرين يحافظان على تنظيمهما ويعملان جاهدين لتأدية المهام الموكلة إليهم، وعلينا ألا ننسى إرادة المقاومة التي جسّدها أهالي عفرين، وهذا الإرادة القوية هي التي ستعيد كلَّ شيء على ما يرام ولا بد أن تعود عفرين إلى أهلها ونحن مؤمنون بذلك وما دام هناك دم يجري في عروقنا، وسنعمل على تحقيق النصر مهما كلف ذلك من تضحيات. وما أودّ قوله اليوم: إنَّ الوجود التركيّ في عفرين خلق أزمات اقتصاديّة سياسيّة وأمنيّة داخل المدينة وعلى تخومها وفي البلدات والقرى المجاورة لها، ولن يكون بمقدور الدولة التركيّة البقاء في عفرين والمناطق المحتلة الأخرى من سوريا إلى ما لا نهاية، وهذا المستنقع الخطير الذي تعيش فيه تركيا الآن بات الخروج منه صعباً، وسياسة أردوغان المتبعة والتي تدمّر شعوب تركيا أولاً وشعوب المنطقة ثانياً هي بحاجة لصياغة أخرى والوقوف عليها بجدّيّة تامة، فالطغاة لهم جولة والشعوب الحرّة لها صولات وجولات ولا يصح في النهاية إلا الصحيح، ولذلك على الدولة التركيّة أن تكون جارّة حسنة وتكفَّ عن التدخّل في شؤون الجوار وبخاصة سورية، وأن تخرج من الأراضي السوريّة المحتلة بدون قيد أو شرط، ونحن متأكدون أنّ الحلّ لهذه الأزمة الذي طال انتظاره سيبدأ من عندنا وهذا ما لا يقبل الشكّ والجدل.