سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

العنف ضد المرأة هو عنف ضد المجتمع

هيفيدار خالد –

أصبحت ظاهرة العنف في مجتمعنا من أكثر الظواهر التي نسمع عنها أو نقرأ خبراً ونحن نتصفح مواقع الإنترنت عنها إما قُتلت امرأة من قِبل زوجها أو شقيقها أو خطيبها أو والدها. للوصول إلى أسباب انتشار هذه الظاهرة وكيفية معالجتها يُتطلب جهود كبيرة من قِبل المنظمات النسائية الحقوقية. ظاهرة العنف التي أصبحت تُمارس بكثرة وبشكلٍ يومي والتي تؤثر وبشكل رهيب على آلية العلاقات الموجودة بين الأفراد وعلى ما كل ما يدور من حولنا. جميع المشاكل الاجتماعية المتفاقمة في مجتمعنا باتت تُعالج عن طريق العنف في أرقى الأسر، سواءً مع الأطفال، الأبناء والنساء والشبيبة.
وإذ ما تحدثنا عن الوضع الراهن الذي نعيش فيه وخاصةً مرحلة الحروب، وبشكلٍ خاص المناطق التي تشهد الحروب وعدم الاستقرار، والأمان، نرى بأن النساء هن اللواتي يتعرضنَ بشكلٍ أكثر للعنف وبشكل يومي.
أي كافة أنواع العنف تمارس بحق المرأة وبكثافة، من هنا علينا القيام بتحليل هذه الظاهرة بشكلٍ علمي ومنطقي، ودرجة تأثيره على نفسية المرأة وفكرها وحتى جسدها، على الرجل الذي يمارس العنف هو بنفسه في الكثير من الأوقات مراجعة نفسه، على الأطفال الذين يترك العنف أثراً عميقاً عليهم في معظم الأوقات. إن رعشة المرأة أمام محاكمة الرجل في كل لحظة في مجتمعاتنا، تفرض علينا التفكير في كثير من الأسئلة الحياتية التي لا بد أن نسألها من ذاتنا، وهي إلى أي درجة يمكن أن يكون المجتمع سليم من الناحية النفسية والعقلية…؟ وإلى أي درجة يمكن أن يكون أطفال هذا المجتمع واعيين وإداريين…؟ إلى أي درجة يمكن أن يكون هذا المجتمع ديمقراطي وأخلاقي تسوده العدالة والمساواة والمحبة والشعور بالآخر وحتى تقبل الآخر…؟ إلى أي درجة يمكن الحديث عن الحرية والثقافة…؟ هل يمكن أن يدافع هذا المجتمع الهشّ والذي يفتقد للعديد من مقومات الحياة، عن نفسه ضد الهجمات الأيديولوجية والسياسية والثقافية والعسكرية الممنهجة ضده بشكلٍ متواصل …؟ إذاً المسألة لها أبعاد كثيرة، إننا كشعوب الشرق الأوسط إذا لم نعمل على فهم هذه العقدة كأداء لا يمكننا الحديث عن بناء مجتمع ديمقراطي أكولوجي أخلاقي معتمد على التحرر من النظام الذكوري البطرياركي.
للقضاء على ظاهر العنف يتطلب من جميع النساء جهود كبيرة للحد من هذه الظاهرة، وذلك من خلال تكثيف الجهود المطالبة بتوعية النساء من كافة الفئات العمرية، وتخصيص دورات تثقيفية تمنحهن الثقة بالذات لمواجهة الممارسات التي يتعرضن لها بذلك فتح المجال أمام نضال المرأة التي تستطيع مواجهة شتى أنواع العنف الممارس بحقها مهما كان الصعوبات شاقة في طريقها. الخوض في النضال السياسي والأيديولوجي والتوعوي أحد أسباب النجاح والوصول إلى بر الأمان للمرأة. والقضاء على كافة أشكالها الممارسة بكثرة في المجتمع في يومنا الراهن.