أدونيس… موسوعة الشعر العربي

138
إعداد/ هايستان أحمد –
“أدونيس” هو لقبٌ اشتهر به الأديبُ والكاتب العربي علي أحمد سعيد إسبر منذ سنة 1948، وهو سوريُّ الأصل يُقيم في فرنسا منذ 1986، وُلد أدونيس سنة 1930، بقرية “قصّابين”، قرب مدينة جَبَلَة شمالي غرب سوريا، في منطقة اللاذقية، ونشأ في بيئة ريفية، تعلّم في صغره القراءةَ والكتابة في الكتاب، وحفظ على يد أبيه، في بيته من الشعر العربي، ولمّا بلغ الرابعة عشرة من عمره أُلتحق بالمدرسة العلمانية الفرنسية، في طرطوس، مكافأةً له على نباهته وذكائه وموهبته الأدبية المتميزة، بعد خمس سنوات حصل على شهادة البكالوريا، ثم تابع دراسته، ما بين 1950و1954، بالجامعة السورية، في قسم الفلسفة بكلية الآداب، حيث نال درجة -أستاذ- بأطروحته عن “الصوفية العربية”.
مبادئ ثابتة وفكرٌ وهّاج مُتقد
فرّ أدونيس إلى لبنان وانخرط في نضالات الأممية الثورية الشيوعية، وهو يذكر في أحد حواراته، أن الذي دعاه إلى الهجرة إلى لبنان ثلاثة أسباب، الأولُ معارضُته للنظام الحاكم في سوريا، والثاني مشروعُ المجلة مع يوسف الخال، والثالث حبّه لبيروت، ويرى أدونيس، إن انتقاله إلى بيروت شكل لحظةَ تحول تاريخي في حياته، يقول عن هذه اللحظة: “إنها لحظة يتعذر عليّ تقديرُها، تلك التي كانت الجسرَ الذي حملني، ناقلاً حياتي من ضفة إلى ضفة، إذ بهذه اللحظة أيضاً، يمكن أن تُؤرخ حياتي، حيث  كانت بداية لأحلاف وعهود كثيرة عقدتها مع المستقبل، واثقاً أنه خير لي أن أحتضنَ صحرائي وأتابع الهواء الذي يحمل رائحة البحر، ولم أندم، ولم آسف على شيء.”
واثق الخطوة متمكن
شارك أدونيس بنشاط كبير في تحرير مجلة “شعر”، التي أسسها يوسف الخال في لبنان، وبعد اختلافه مع يوسف الخال، وانفصاله عن جماعة “شعر”، أسّس مجلة “مواقف”، التي امتازت مع “شعر”، بحمل لواء المذهبية الحداثية في مضمار الفكر والأدب والنقد، في سنة 1960، حصّل أدونيس من الحكومة الفرنسية، على منحة للدراسة في فرنسا، وفي سنة 1973، نال شهادة الدكتوراه في الآداب من جامعة القديس يوسف، في بيروت عن أطروحته المشهورة حول “الثابت والمتحول، بحث في الاتباع والإبداع عند العرب”، وبعدها اشتغل بالتدريس بالجامعة اللبنانية، وبعد اشتعال الحرب الأهلية في لبنان، عاد إلى سوريا سنة 1976، حيث عمل أستاذاً في جامعة دمشق، ومحرراً أدبياً في صحيفة “الثورة”، اشتغل، منذ 1981، أستاذاً زائراً في بعض الجامعات ومراكز البحث، في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا، ونال عدة جوائز عربية ودولية، في مجال الإبداع الشعري، وهو من المثقفين العرب المرشحين لجائزة “نوبل” العالمية منذ سنة 1988.
رغم الصِعاب التي واجهته ثابر وأكمل طريقه:
في سنة 1995، قرر اتحاد كتاب العرب، في دمشق، طردَ أدونيس بسبب مشاركته في مؤتمرات عدة، وقد قامت دنيا المثقفين العرب بمختلف ألوانهم، لهذا القرار الذي اعتبروه ظلماً صارخاً في حق أدونيس، وفي حق الفكر والمفكرين، والثقافة والمثقفين عموماً، وقد أصدر اتحاد كتاب المغرب، الذي كان يرأسه محمد الأشعري بياناً يندد فيه بقرار طرد أدونيس، وقد اشتهر أدونيس بتنوع تجاربه الحداثية، وكذلك بكثرة كتاباته واستجواباته ومقالاته، وقد تُرجمت بعض أعماله إلى بعض اللغات الأجنبية، وبقي شاعراً وأستاذاً ومناضلاً ومفكراً عظيماً لم يتخلَّ عن مبادئه أبداً وحافظ على اسمه ومكانته في العالم أجمع. وقدم للمكتبة العربية والعالمية عشرات الكتب والأبحاث في الشعر  والفكر الإنساني إلى جانب العديد من الدراسات وهناك العديد من الدراسات حول شعره وأدبه وهو الذي كان بحق أكثر الشعراء العرب المعاصرين إثارة للجدل.