بعد عام من الاحتلال… عفرين تكشف عن الوجه الدميم لأردوغانِ ـ2ـ

235
تحقيق/ حسن ياماتو –
اتفاق أضنة.. كيف استدعى أردوغان أسلوب التاجر المُفلس؟
يقول المثل القديم: “إذا أفلس التاجر، فتَّش في دفاتره القديمة”؛ عله يجد بعض الأموال المنسية التي قد يكون أقرضها لأحدهم، وهكذا يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد استلهم المثل ذاته عندما استدعى اتفاقية مر عليها أكثر من عقدين، ليقول إنها تبيح للجيش التركي دخول الأراضي السورية.
أردوغان يريد تفعيل الاتفاقية رغم أنه أول من خرقها عبر إدخال عشرات، بل ومئات آلاف الإرهابيين والقتلة واللصوص عبر الحدود التركية إلى سوريا ليعيث فيها فساداً، وعودة الحديث عن اتفاقية أضنة ربما تأتي كمخرج وجده لهم بوتين من المأزق الذي وجد أردوغان نفسه فيه بعدما ورط بلاده في سوريا، ووسط عدم وجود دعم لمشروعه العسكري على الأرض السورية.
 أراد أردوغان خلط الأوراق عبر “المسرحيّة” الاستعراضيّة التي حُبكت للجبهة القاعديّة لاجتياح محافظة إدلب وكامل ريف حلب الغربي على حساب ميليشيات “إخوة الجهاد” التابعة أيضاً له. وكل المراقبين اعتبروا أن سقوط إدلب بقبضة جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، جاء إثر مواجهات مع الفصائل الإرهابية المسلحة الموالية لتركيا، بعد ضوء أخضر من أنقرة في وقت تنتشر فيها نقاط مراقبة تركية وقوات تركية كبيرة هناك تطبيقا لاتفاق توصلت إليه أنقرة وموسكو حول تنفيذ هدنة وإقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلو متر.
وأثيرت هذه الفرضية بعد إعلان جبهة النصرة تأييدها للهجوم التركي على المقاتلين الكرد، ما اعتبره مراقبون تأكيداً جديداً على الارتباط الوثيق وتقاطع المصالح بين الطرفين، الذي تجسد قبل أيام بصفقة مدوية في إدلب شمالي سوريا.
وأشارت معظم التقارير إلى أن “معركة إدلب كانت مصممة سلفاً”، لإخلاء الساحة للنصرة في المنطقة، وإجبار باقي الفصائل على الانضمام إلى جهود تركيا ضد قسد وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب والمرأة في شرق الفرات.
وكشفت وجهة انسحاب المقاتلين التابعين لحركة نور الدين الزنكي الموالية لأنقرة، ما تريده تركيا من “السباق الدموي” بين فصائل تقع تحت مظلتها في جميع الأحوال. فقد توجه المقاتلون المنسحبون إلى جبهة عفرين الكردية، حيث تعزز القوات التركية والفصائل الموالية لها من تواجدها، استعداداً لعملية عسكرية في شرق الفرات. وبدأ أن هناك معارضة ميدانية داخل صفوف حركة نور الدين الزنكي للخطط التركية الرامية في نقلهم إلى معركة مع الكرد وترك مناطق نفوذهم، فكان لا بد من إجبارهم عبر دفع جبهة النصرة إلى قتال معهم، بحسب مراقبين.
وبعد أيام على تسليم الفصائل السورية المسلحة الموالية لأنقرة إدلب لهيئة تحرير الشام (النصرة)، إثر المعركة المسرحية، خرج زعيم الجماعة الإرهابية، أبو محمد الجولاني، ليعلن الثمن الذي سيدفعه لأنقرة مقابل هذه الصفقة.
وقال الجولاني، خلال مقابلة مع قناة معنية بأخبار التنظيمات الإرهابية والتابعة للهيئة: “نرى حزب العمال الكردستاني عدو لهذه الثورة ويستولي على مناطق يقطن فيها عدد كبير من العرب السنة ونرى ضرورة إزالة حزب العمال الكردستاني. لذلك؛ نحن مع توجه أن تحرر هذه المنطقة من حزب العمال الكردستاني، ولا يمكن أن نكون نحن من يعيق مثل عمل كهذا ضد عدو من أعداء الثورة”.
فهل تستطيع “النّصرة” التمدّد عسكرياً بهذه الأريحيّة شمالاً دون دعم تركيا، وكيف لداعش المتهالك أن يقوم “بقدرة قادر” بتسديد ضربات انتحارية في منبج وغيرها دون دعم جهة او جهات استخباريّة فاعلة في المنطقة وعلى رأسها الميت التركي، لا سيّما بعد تبنّي “داعش” لهذا الاستهداف وهو أمر مستبعد ان لم يكن مستحيلاً، وبالتالي، وقوف مرتزقة درع الفرات و تأكيد ضلوع الاستخبارات التركيّة في تفجيرات منبج والرقة لإصابة أكثر من هدف في ضربة واحدة، رسالة إلى الأمريكيين والتحالف الدولي؛ وهذا ما كشف عنه اعتقال قسد لخلايا نائمة تابعة لتركيا.
فأنقرة تسعى بكلّ الوسائل إلى الالتفاف على إمكانيّة ترجمة الخطة الأمريكية التي تقضي بنشر قوّات دولية بدعم عربي  في شرق الفرات بالمرحلة المقبلة تحلّ مكان القوات الأمريكية المنسحبة لحماية الحلفاء من شر أردوغان الذي يحاول احتلال تلك المنطقة وإدخال أشراره ما يسمى بالمعارضة السورية ليعيثوا فساداً هناك كما فعلوا في عفرين من نهب وسلب وتطهير عرقي للكرد وتغيير ديمغرافي آثم عبر عقد الصفقات مع الروس والإيرانيين. فهل تأمن روسيا – بوتين؛ لتركيا – الاطلسيّة رغم كل الإغراءات الاقتصادية والتجارية والعسكرية التي منحتها لأردوغان الذي يرقص على حبال الحلفاء والخصوم في آن واحد “حدود آمنة” لم يستطع أردوغان فرضها في ذروة الحرب على سورية، فهل سيستطيع الآن إنشاءها؟
 
قميص عثمان لقضم المزيد من الأراضي السورية
واستندت تركيا في السابق على وثائق عثمانية بالية؛ تستخدمها كقميص عثمان لتبرير سيطرتها على مدينتي جرابلس ومنبج في محافظة حلب، كما تذرعت بوجود مقابر تعود لقادة عثمانيين في مناطق أخرى شمالي سوريا، لبسط نفوذها عليها. وتدّعي السلطات التركية أن لديها صلة وثيقة بالشمال السوري تاريخياً، وإن أجزاءً من بلدة الباب تعود أصلاً إلى عائلة السلطان عبد الحميد الثاني، كما تخطط لتجديد وتحويل منزل في عفرين إلى متحف بحجة إن مؤسس الجمهورية التركية كمال أتاتورك استخدمه خلال الحرب العالمية الأولى.
وقال حاكم أنطاكيا التركية مؤخراً بأن هناك قاعدة استخدمها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك خلال الحرب العالمية الأولى في منطقة راجو التابعة لعفرين، وإنهم سيعملون في المستقبل القريب على ترميمها وتحويلها إلى متحف تاريخي وفقاً لما أوردته وكالة أناضول الرسمية.
ومن إدلب إلى عفرين في حلب، لم تتوقف الأطماع التركية في السيطرة على المزيد من الأراضي السورية، بذريعة مواجهة الجماعات الكردية المسلحة، التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.
وقد ذهب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أبعد من سوريا، حين هدد في آذار من هذا العام بدخول القوات التركية إلى جبال شنكال “لتطهيره من العناصر الكردية”، على حد قوله.
 
من الأرض للغة والليرة والهوية التركية
لا يقتصر الوجود التركي في المناطق الشمالية بسوريا على الجانب العسكري فقط، بل تعمل السلطات التركية بالتعاون مع الفصائل السورية المرتزقة الموالية لها على نشر الثقافة واللغة التركية إلى جانب احتكار المشاريع الاقتصادية الرئيسية في المنطقة.
تشرف تركيا بشكل مباشر على المجالس المحلية التي تدير المناطق الواقعة بين جرابلس والباب وعفرين. تتبع هذه المجالس لما يسمى بـ “الحكومة السورية المؤقتة” التي تتخذ من تركيا مقرًا لها، وتستلم رواتب موظفيها من الحكومة التركية.
وقال مسؤول من الجماعات المعارضة الموالية لتركيا بأن مجلس عفرين يتبع إدارياً لمقاطعة أنطاكيا (هاتاي) التركية المجاورة.
وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في حزيران 2018 بأن حاكم هاتاي قد عيّن اثنين من المسؤولين الأتراك للإشراف على الحكم في منطقة عفرين.
في المناطق المحتلة يفرض على السكان التقدم بطلب الحصول على بطاقات هوية جديدة صادرة عن السلطات التركية. ولم يقتصر التدخل التركي في سوريا على قضم الأراضي، بل امتدت الهيمنة التركية لتشمل الكتب المدرسية ولافتات الطرق والمؤسسات العامة التي باتت تعج باللغة التركية. وفي عفرين يعلمون التلاميذ والطلاب على رفع شعار الذئب الرمادي “بوزكورت” وهو شعار حزب الحركة القومية الفاشيMHP السيء الصيت.
تقوم تركيا بتدريب قوات الشرطة المحلية منذ عام 2017، وظهر شريط مصور على وسائل التواصل الاجتماعي من مدينة جرابلس يظهر فيه رجال الشرطة وهم يحيون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويرددون: “عاشت تركيا ويحيا أردوغان”، وهذا تجسيد للسلطة التركية المتنامية في سوريا ونواياها الاستعمارية الواضحة.
أما من الناحية الاقتصادية، فلا يُسمح للمنظمات غير المسجلة في تركيا بالعمل في عفرين أو مناطق أخرى خاضعة لسيطرتها وهي عبارة عن شركات تابعة للمافيا التركية التي يديرها أبناء وأقارب أردوغان لسرقة المحاصيل والأثار والثروات من المناطق المحتلة. وفتحت تركيا مراكز للخدمة البريدية التركية في معظم بلدات المناطق المحتلة ومن بينها عفرين. تعمل هذه المراكز دور البنوك، وهي المراكز الرسمية الوحيدة التي تسجل الأموال الداخلة والخارجة من تلك المناطق.
وفي عفرين، تم افتتاح مدرسة ثانوية إسلامية تركية شبيهة بمدارس “إمام خطيب”، إلى جانب مدارس أخرى جميعها ممولة من تركيا.
تتبع تركيا سياسة التتريك في عفرين على وجه الخصوص، عبر إزالة أي رمز كردي في المدينة وتغيير أسماء الشوارع والساحات الرئيسية وتجريدها من أي إشارة إلى هويتها الكردية، وانتشار الأعلام التركية وصور أردوغان في الدوائر الرسمية والمدارس والأماكن العامة.
وإلى جانب التواجد العسكري، وجدت المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة التركية خلال العامين الماضيين، موطئ قدم لها في هذه المنطقة المحتلة، شمالي سوريا. ويحصل السكان على البضائع عبر “المديرية العامة للبريد التركية” الرسمية، التي فتحت مكتبا لها في المناطق المحتلة يعمل فيه موظفون أتراك وسوريون. ويُسمح في مكتب البريد باستخدام الليرة التركية فقط، التي تراجعت إلى أدنى معدلاتها مقابل الدولار خلال الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد المستوردة من تركيا.
 
عفرين تكشف الوجه الدميم لأردوغان
    ﺗﺳﺑﺑت الممارسات والاعتقالات التعسفية للجماعات الإرهابية في ﻋﻔرﯾن إلى ﻧزوح ما يزيد عن 350 ألف إلى مناطق الشهباء وتلك التي ﺗﺧﺿﻊ ﻟﻟﺣﮐوﻣﺔ السورية أو مناطق قوات سوريا الديمقراطية شمال شرقي البلاد.
ولدى عودة عشرات الآلاف من المدنيين الذين نزحوا عنها إلى منازلهم في عفرين، لم يجدوا سوى منازل خاوية، وفي حالات أخرى، وجد العائدون منازلهم مسكونة من قبل مقاتلي الجماعات المسلحة وعائلاتهم من القتلة واللصوص الذين لم يسلم منهم البشر ولا الشجر ولا حتى الحجر.
في عفرين لا مكان لسكانها، ولا يوميات أمامهم خالية من الانتهاكات، فيكاد أهالي المنطقة، ينامون على انتهاك ويستفيقون على آخر، أمام هذا الصمت الدولي المستمر بشكل مخجل، وفق ما يقوله المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان يومياً.
 يقول مدير المرصد السيد رامي عبد الرحمن  أنه “لم يكن الـ 20 من كانون الثاني من العام المنصرم 2018، يوماً عادياً، كان بداية لدمار وتدمير، لقتل وتقتيل، لنزوح وتهجير، واعتقال وانتهاك وتوطين، وباقتضاب يوم أسود وبداية لتغيير ديمغرافي ومجازر برعاية دولية عبر الصمت المنحاز، عبر السكوت المخزي، الذي ألحق العار ثانية بالمجتمع الدولي، الذي فضل مصالحه الشخصية تجاه تركيا على حق الإنسان وواجب الوقوف ضد الانتهاكات الذي تتشدق به الأطراف الدولية، وتدّعي تدخلها في سوريا لحماية هذه الحقوق والواجبات الإنسانية تجاه أبناء هذا الشعب الذي جرت المتاجرة بقضيته ودمائه وأرضه والتحضير لسيناريوهات أكثر فظاعة في كل مرة”.
شهد الـ 20 من كانون الثاني 2018، بدء عملية “غصن الزيتون” التي جهزتها تركيا بإيعاز مباشر من رئيسها رجب طيب أردوغان، لغزو منطقة عفرين، التي كانت تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردي من أبناء المنطقة، والتي كانت تضم مئات الآلاف من سكان المنطقة، مع مئات آلاف النازحين من المحافظات السورية الأخرى، فالعملية التي بدأت بتحشيدات عسكرية كبيرة مؤلفة من عشرات آلاف الجنود الأتراك ومسلحي منظمة الذئاب الرمادية التركية والفصائل الإسلامية التكفيرية السورية المرتزقة الموالية لتركيا، مدعمة بعربات مدرعة وطائرات استطلاع وطائرات مروحية وحربية، وبراجمات صواريخ ومدفعية ومنصات إطلاق قذائف الهاون والصواريخ الثقيلة، حيث عاشت عفرين نحو 60 يوماً من القصف المكثف والدمار والمجازر والتدمير والقتل الذي طال مزارع ومدارس ومشافي ومراكز طبية وتسبب في قتل وإصابة المئات من المدنيين من أبناء منطقة عفرين، ممن شهدوا الهجوم الأعنف والوحيد الذي طال منطقتهم، وتسبب بتهجير أكثر من 350 ألف مواطن سوري من أبناء منطقة عفرين، نحو مخيمات أقيمت على عجل في الريف الشمالي لحلب، لتبدأ مأساتان حقيقيتان بعد الـ 19 من آذار من عام 2018، تاريخ سيطرة القوات التركية والفصائل المرتزقة الموالية لها على منطقة عفرين بالكامل بنواحيها وبلداتها وقراها مع مركز المنطقة ألا وهي مدينة عفرين، ولتبدأ بعدها رحلة من التوطين من قبل السلطات التركية لسكان مهجرين من الغوطة الشرقية وريف العاصمة دمشق والجنوب السوري وريفي حمص وحماة، في منازل جرى الاستيلاء عليها، كما بدأت رحلة من الاستيلاء والسلب والنهب والتعفيش والسطو الذي طال معظم منازل مدينة عفرين وريفها، حتى وصل الأمر بالفصائل المرتزقة للاقتتال الداخلي حول مسروقات ومنازل وممتلكات مستولى عليها، تعود لسكان متبقين في منطقة عفرين، ضمن مناطق سيطرة قوات عملية “غصن الزيتون”.

الفصائل التي أطلقت تركيا يدها في المنطقة، بعد صمت دولي أطلق يد تركيا في عفرين، تعمدت تنفيذ الاعتقالات بحق الجنسين، من رجال ونساء، بعد أن حولت هذه الفصائل الاختطاف والاعتقال بتهم مختلفة أبرزها “الانتماء للقوات الكردية والتواصل معها والعمل لصالحها”، إذ باتت عملية الاختطاف لتحصيل الفدية، تجارة رائجة تعتمدها معظم الفصائل في محاولة لتحصيل أكبر مبلغ ممكن من المال، والتضييق على السكان المتبقين في المنطقة، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تعمد الفصائل نقل المختطفين، إلى معتقلات ومراكز احتجاز في بلدة الراعي ومدن تركيا الحدودية أو إلى منازل مدنيين ومدارس جرى الاستيلاء عليها وتحويلها لمقرات للفصائل الموالية لتركيا والتي تتقاسم النفوذ والممتلكات في عفرين، وتعمد بين الحين والآخر لتنفيذ عمليات سلب ونهب ومصادرة أموال وممتلكات. ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان اختطاف واعتقال أكثر من 2600 مواطن، من ضمنهم نحو 1000 لا يزالون قيد الاعتقال، فيما أفرج عن البقية بعد دفع معظم الفدية المالية التي يفرضها عناصر عملية “غصن الزيتون”، وتصل في بعض الأحيان لأكثر من 10 ملايين ليرة سورية، حيث رصد المرصد السوري في أكثر من مرة تعمد الفصائل إرسال مقاطع صوتية أو أشرطة مصورة إلى ذوي المختطفين وفرض مبالغ مالية دون المساومة، مع تهديد بتصفية ذويهم في حال لم يجري دفع المبلغ المذكور.
عفرين التي تستفيق في معظم الأيام على أصوات الاعتقالات أو الاختطاف أو الانتهاكات، وتنام على أصوات اقتتال بين فصائل عملية “غصن الزيتون”، شهدت مجازر وقتل تسبب في استشهاد نحو 384 مدني بينهم 55 طفلاً و36 امرأة، من المواطنين الكرد والعرب، العشرات منهم استشهد في انفجار ألغام وتحت التعذيب على يد فصائل عملية “غصن الزيتون”، وغالبيتهم ممن قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي، وفي إعدامات طالت عدة مواطنين في منطقة عفرين، وقتل تحت التعذيب، منذ الـ 20 من كانون الثاني من عام 2018، وحتى التاريخ ذاته من عام 2019، من ضمنهم نحو 84 مدني بينهم ستة أطفال وثلاث مواطنات استشهدوا بعد سيطرة القوات التركية على عفرين في الـ 18 من آذار من عام 2018، كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان جرح المئات وتشريد مئات آلاف آخرين، حيث بقيت الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية حصة من تبقى من سكان منطقة عفرين ممن رفضوا الخروج من المنطقة، وترك منازلهم ومزارعهم للقوات التركية والفصائل التي تناهبت وعفَّشت وسرقت واستولت على ممتلكات المدنيين والممتلكات الخاصة والعامة في كامل منطقة عفرين.