في ذكرى الاحتلال… أهالي عفرين يؤكدون عهد طرد الاحتلال

121
تقرير/ صلاح إيبو –
لا زال أبناء عفرين على العهد الذي أقسموا به قبل عام؛ مع بدء الاحتلال التركي لعفرين في الثامن عشر من شهر آذار عام 2018م؛ وذلك بالمقاومة حتى تحرير عفرين والعودة إلى منازلهم. واليوم؛ جددوا عهد المقاومة في الذكرى السنوية الأولى للاحتلال بمواصلة النضال وعدم الاستسلام أمام ممارسات المحتل وذهنيته وثقافته في الإبادة والاحتلال….
مركز الأخبار ـ  توجه أكثر من مئة ألف من أهالي عفرين والشهباء في تظاهرة احتجاجية إلى النقطة العسكرية الروسية الواقعة على بعد عدة كيلومترات من قرية قسطل جندو التابعة لناحية شرا والتي احتلها الجيش التركي ومرتزقته العام المنصرم، حاملين رسالة من هذا الشعب الذي ما زال يناضل رغم الظروف الصعبة في الشهباء إلى الرئاسة الروسية مفادها أن هذا الشعب لن يستطيع انتظار المساومات السياسية بين تركيا وروسيا، مطالباً الدولة الروسية بتحمل مسؤوليتها في إخراج الاحتلال التركي ومرتزقه من عفرين على اعتبار أن روسيا كان لها اليد العليا في إطلاق يد تركيا.
وتجمع أهالي عفرين في مفرق بلدة دير جمال الواقعة في ناحية شيراوا، قادمين من مختلف القرى والبلدات في الشهباء وشيراوا، حيث يقاومون في ظروف معيشية صعبة. وحمل المتظاهرون الذين تعدى عددهم المئة ألف بين رجال ونساء وأطفال، صور ضحايا المجازر التي ارتكبها الاحتلال التركي وصور الشهداء ولافتة حملة صور الضحايا المدنيين وعبارة “بروح الأمة الديمقراطية نحرر عفرين”، وتوقفت التظاهرة التي صدح المتظاهرون فيها بصوت عال الشعارات التي تحي عفرين وتحض على تحريره في أقرب وقت.
وبعد وصول المتظاهرين إلى النقطة العسكرية الروسية، توجه وفد من ممثلي عفرين إلى النقطة لتسليم القيادة الروسية رسالة باسم أهالي عفرين، وضم الوفد كلاً من بكر علو وشيراز حمو الرئاسة المشتركة لإقليم عفرين وأم الشهيد كرناز، ونقل الوفد الرسالة التي مفادها أن تواجد هذا الشعب هنا اليوم هو لإيصال صوتهم للجانب الروسي على اعتبار أن روسيا كان أحد الأطراف التي وقعت اتفاقية إيران وتركيا والتي كانت المدخل لاحتلال تركيا لعفرين والأراضي السورية الأخرى، وقالت شيراز حمو أن هذه التظاهرة السلمية تؤكد على أن شعب عفرين هو شعب مسالم، وللمرة الثانية يعمل على تسليم رسالته السلمية هذه للجانب الروسي. ولكن؛ إن لم يتلقى هذا الشعب الرد الواضح من الجانب الروسي، سيكون كل الخيارات مفتوحة أمامه لتحرير عفرين بجهوده الذاتية.
وفي بادئ الأمر رفض الجنرال العسكري الروسي استقبال الوفد والشعب واكتفى بتلقي الرسالة المكتوبة فقط عبر المترجم العقيد السوري رضا البازدي. لكن؛ أمام إصرار الشعب على استكمال احتجاجه حتى استقبال المسؤول الروسي للوفد الممثل للشعب، توجه الوفد الرسمي باسم إقليم عفرين إلى داخل النقطة العسكرية وسلموا الرسالة المكتوبة والشفهية للمسؤول العسكري الروسي والذي لم يفصح عن اسمه للإعلام، وبعد خروج الوفد المؤلف من الرئاسة المشتركة لإقليم عفرين ووالدة الشهيد كرناز، ألقى الوفد كلمة أمام الشعب تضمنت ما دار من حديث مع الوفد الروسي وكذلك تلاوة البيان الذي سلم للإدارة الروسية من قبل بكر علو.
وقالت شيراز حمو لصحيفتنا إن حديثهم مع المسؤول الروسي دار حول الدور الروسي في حل الأزمة السورية، ودورها الرئيسي في فتح المجال أمام احتلال عفرين. لذا؛ يتوجب على الحكومة الروسية العمل وفق أخلاقيات السياسة والعمل على إخراج الاحتلال التركي ومرتزقته من عفرين، وإلا لن يكون هذا الشعب مضطراً للانتظار أكثر إن لم تفعل روسيا شيئاً.
واكدت والدة الشهيد كرناز أنهن كأمهات الشهداء أوصلت رسالة للجانب الروسي مفادها أن تركيا كانت المسؤولة عن استشهاد أولادهن، وبالتالي سيكون الطريق مفتوحاً أمام هذا الشعب لتحرير عفرين بالطريقة التي يراها مناسبة.
وأكد الرئيس المشترك لإقليم عفرين المحامي بكر علو إن هذا الشعب لن ينتظر رداً مكتوباً عن رسالته الثانية علماً أنهم لم يتلقوا رداً على الرسالة الأولى التي تسلمها الجنرال الروسي إيفنكا قبل عدة أشهر في نقطة المصالحة الروسية بقرية أم حوش، فهم ينتظرون رداً على أرض الواقع لأن هذا الشعب لن ينتظر طويلاً وسيستمر في نضاله ضد السياسيات التي تستهدف تقسيم سوريا.
وقال بكر علو في خطابه أمام الجماهير: “إن بقاء شعب عفرين في الشهباء هو حماية لكرامة هذا الشعب وكرامة عفرين وكل كردي، بل هي كرامة أجزاء كردستان كافة”، وأضاف: “إن الشهداء علموا هذا الشعب المعنى الحقيقة للكرامة والتمسك بالتراب، واليوم نحن سنعلم الشعوب المضطهدة معنى الكرامة”، وقرأ بكر علو المطالب التي سلمها للجانب الروسي نيابة عن الشعب وكان مضمونها “إن الشعب السوري بات غريباً في أرضه نتيجة التدخلات الخارجية في سوريا، وتسببت في احتلال عفرين ومناطق سوريا أخرى”، وأشاد بكر علو بنموذج الإدارة الذاتية في عفرين والتي هيئت ظروف مناسبة للتنمية البشرية والاقتصادية، وتابع البيان: “مرة أخرى تقود المصالح والعنصرية الدول الإقليمية والدولية المتحالفين على حساب الأخلاق وحرية الشعوب تقودها تركيا بالهجوم المباشر على عفرين مستخدمة الأسلحة الحديثة كافة، وارتكاب المجازر بحق المدنيين والأطفال ودمرت المدارس وحولتها لمقار عسكرية وهجرت قسراً أكثر من ثلاثمئة من أهالي عفرين”.
ونوه البيان إلى توثيق المنظمات الدولية والمحلية لانتهاكات حقوق الإنسان في عفرين، من قبل الدولة التركية ومرتزقتها والتي وصلت لجرائم حرب، واتباعها عملية تتريك المنطقة وتغير الديمغرافية.
وأكد البيان أن المنظمات والدول تتبع سياسة ازدواجية المعاير فيما يتعلق بأفعال الاحتلال التركي، وطالب البيان الدول والمنظمات الحقوقية، على إخراج تركيا والمرتزقة من عفرين ومحاكمتها لارتكابها الجرائم.
وقال بكر علو: “إن الشعب سيستمر في المقاومة والتحول إلى الحرب الشعبية اعتماداً على ميراث الشهداء ونضال المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال التركي”، مشيراً إلى أن نضال هذا الشعب يستند على فكر القائد عبد الله أوجلان.
وعبر الأهالي عبر مشاركتهم في التظاهرة وترديد الشعارات المؤيدة لتحرير عفرين، عن استمرارهم في المقاومة كنهج موحد فقط؛ لأجل التحرير والعودة المشرفة التي سيكون المفتح لتحرير سوريا كافة من الاحتلال وحل الأزمة السورية.