نوروز… مقاومة لا تنتهي

233
فوزة يوسف –
تحتفل العديد من شعوب المنطقة بعيد نوروز، إلا أن له طابعاً خاصاً لدى الشعب الكردي ، فالاحتفال والاحتفاء به هو شكل من أشكال المقاومة لدى هذا الشعب ضد كل أشكال الظلم والقهر؛ ولأن الكرد كانوا ممنوعين في كل مناطق تواجدهم من الاحتفال بهذا العيد، اتخذ الاحتفال به بُعداً نضاليا وبإصرار وعناد كبيرين كشكل من أشكال التعبير والتشبث بالهوية.
أعداء الكرد يعلمون ما يمثله نوروز وما يعنيه للشعب الكردي كشكل من أشكال الفعل المقاوم وتعبير عن الهوية. لذا؛ تراهم يفعلون جهدهم حتى ينأوا بالشعب الكردي عن هذا العيد ويمنعوا ترسيخه أكثر فأكثر في وجدانه، فبقدر ما يعنيه هذا اليوم للشعب الكردي من فلسفة ومقاومة و نضال وخلق حياة جديدة؛ بقدر ما هو يوم يقوم فيه أعداء الكرد بفعل كل ما يلزم من أجل منع أن يكون هذا العيد تجسيداً لكل المُثل النبيلة تلك. لذلك؛ نجد بان شهر آذار مليء بالذكريات والمجازر والمآسي الحزينة التي ارتكبها أعداء الكرد ضدهم من قامشلو 12 آذار 2004 ، و مرورا بحلبجة 16 آذار 1988 و وصولا لعفرين 18 آذار 2018 ، وبالرغم من ذلك ثمة حقيقة ساطعة، وهي أن هذا الشعب مصمم على إحياء روح نوروز الذي يحاول أعداء الكرد طمسها.
ونحن مقبلون على نوروز هذا العام؛ وما زالت مقاومة ليلى كوفن ورفاقها على أشدها وقد وصلت لمرحلة صعبة وكذلك المقاومة التي تبديها قواتنا في الباغوز ضد إحدى أشد التنظيمات الإرهابية وحشية مستمرة كشكل من أشكال الاستمرار في تقاليد  نوروز، فنوروز بهذا المعنى هو فلسفة الحياة الحرة ورفض العيش بذل، فلسفة كاوا الحداد الذي اختزل في شخصيته شخصية كل الثوار، هذا الإلهام الذي انتقل من جيل لآخر، فتارة كان كاوا الحداد وتارة أخرى كان مظلوم دوغان وتارة كان ذكية آلكان وأخرى رهيشان وليلى كوفن أو زلكف غزن. فهذه الشعلة لا تنطفئ وتظل تنير طريق التائهين جيلاً بعد آخر، شعلة نار تُطهر النفوس والعقول كل سنة وتُعبّر عن كفاح الإنسان بعدم الرضوخ للظلم والقهر والجشع. يقال بأن الثوريين لا يموتون، وهذا كلام صحيح إلى حد بعيد، فروحهم تستمر وتنتقل في أشخاص آخرين وبما أن الثورة فعل وجود مستمر، الثوار أيضاً موجودون ومستمرون إلى ما لا نهاية.
إذا كان الظلم كبيراً في مكان ما؛ يجب أن تكون المقاومة كبيرة أيضاً وهذا ما لا يمكن أن يحققه سوى الأبطال، انظروا إلى ليلى كوفن ، خمسة أشهر وهي مضربة  مع رفاقها عن الطعام ومستمرة في فعلها الثوري؛ فكانت بحق مع رفاقها شخصيات نوروزية، شخصيات لا تقبل بضيم والعيش في ظلام الظلم، شخصيات تواقة للحرية والربيع المزهر.
من الهام جداً فهم واستيعاب هذه الفلسفة التي تجسدها ليلى ورفاقها في نضالهم وشخصيتهم ولزاماً علينا أن ندعم ونساهم في إيصال نضالهم إلى هدفهم النهائي، ألا وهو النصر. نعم؛ المقاومة هي السبيل الوحيد لعملية الخلق لدينا كشعب. لذلك؛ بقدر ما نقوم بتطويرها وتعظيمها؛ نكون قد حققنا ما نصبو إليه. لذلك؛ يجب ألا نترك هؤلاء الأبطال لوحدهم ونفهم في كل لحظة أنهم يحرقون أنفسهم لنعيش نحن بعزة وكرامة.. إنهم القِبلة التي تحدد مسارنا والسير وراء مطالبهم، هو عبادة يجب ألا يتم التهاون فيها.