نهاية داعش ستجعل من إدلب ساحة حرب ساخنة

214
رفيق إبراهيم –
مما لا شك فيه أنه مع انتهاء داعش والقضاء عليه، بات من المؤكد أنه سيؤدي إلى تغيير كامل لمسار الحلول في سوريا، وسيوجّه الأنظار بشكل كبير إلى محافظة إدلب والمناطق المحاذية لمحافظة حماه واللاذقية، والتي تسيطر عليها جبهة النصرة التي يجب القضاء عليها هي أيضاً؛ نظراً لتصنيفها على قوائم الإرهاب الدولية، وليس من المعقول أن تترك هكذا ومن دون عقاب أو لوأدها والتخلص منها، وهذا ما يجعل من التفكير بالقضاء على ذلك التنظيم سيكون جدياً في المراحل القادمة، وبخاصة أن الاتفاق الذي وقع بين الروس والأتراك حول إدلب لم ينفذ منه أي شيء، وهذا ما ترك إشارات استفهام كثيرة حول تلك الاتفاقية، وكان من الواجب على تركيا أن تتكفل بحل مشكلة جبهة النصرة وهي وعدت بذلك. ولكن؛ عندما نعود إلى تاريخ الوعود التركية سنرى أنها كذبت في غالبية  وعودها، والروس ليسوا بهذه السذاجة كي يُمرّروا هذا الأمر للأتراك، الذين يبقون على آمالهم في الضغط عبر جبهة النصرة، وبقية المجموعات المرتزقة، والتي جمعت نفسها وحسب الطلب التركي تحت مسمى الجيش الوطني، ولم ينقصها سوى إكمال اسمها ليكون الجيش الوطني الرديف للجيش التركي؛ لأن هؤلاء منفذون فقط إنما التخطيط والأموال والأوامر كلها تصدر من مراكز القرار في أنقرة، وهذا يعني أنهم ذراع تركيا التي تحركها في الاتجاه التي تريد متى ما شاءت، وبالمعنى الأصح إذا ما عدنا إلى حالة إدلب وبقية المناطق التي تسيطر عليها النصرة ستكون مختلفة عما كانت عليها قبل القضاء على مرتزقة داعش. وباعتقادي لو كانت محافظة إدلب ضمن مناطق شرقي الفرات؛ لبدأت المعركة عليها لتحريرها بعد الانتهاء من داعش، من قبل قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن؛ للروس حساباتهم الخاصة بهم في بدء تلك المعركة التي يبدو أنها مقبلة لوضع جديد لتمدد جبهة النصرة فيها، وقد تشمل الفصائل الموالية لتركيا، والتي هي أيضاً في حسابات الروس والنظام السوري ضمن القائمة السوداء التي يجب أن تحارب، أو يكون هناك اتفاق أو مقايضة بين الأتراك والروس. ولكن؛ هل بقيت مناطق أخرى ضمن نطاق سيطرة تلك الفصائل الراديكالية كي يتجه الروس لعقد صفقة أخرى حولها، وبخاصة أنهم باتوا يسيطرون على غربي الفرات بالكامل عدا المناطق التي تحتلها تركيا، وقد تكون هي أيضاً في الحسابات الروسية في المراحل المقبلة، بالطبع إذا ما فشلت صفقة ال إس 400 بينها وبين تركيا. وأغلب الظن أن تلك الصفقة ماضية باتجاه الفشل؛ لأن الأمريكان باتوا يشكلون العائق الأكبر أمام تنفيذ تلك الصفقة، وإن لم تتم سيكون مصير تركيا في المناطق التي تحتلها كمصير المجموعات الموالية لها التي أُجبرت على ترك مناطقها تباعاً وبموافقة وضغط من حليفتها تركيا، وهي التي قدمت لهم كل شيء وحضنتهم والغاية بالطبع هي بقاء جزء من الأمل لبقائها في سوريا ومحاربة المشاريع الديمقراطية في شمال وشرق سوريا. ولكن؛ على ما يبدو أن الرهان التركي على الروس بدأ ينتهي رويداً رويداً، وبخاصة أن الروس يعملون على إعادة جميع المناطق السورية إلى ما قبل 2011، والاتفاق مع تركيا ما هو إلا لذر الرماد في العيون وحاجتها في وقت ما إلى خدمات تركيا. وبعدما أخذت منها ما أرادت وأعادت جميع المناطق التي كانت تحت سيطرة الفصائل التي تواليها، إلى النظام السوري وبأقل الخسائر الممكنة وحققت ما أرادت، تفكر الآن بإعادة محافظة إدلب وبالسيناريو نفسه الذي حدث قبل ذلك في الغوطة الشرقية ودرعا وغيرها من المناطق التي سبقتها. الأوضاع في محافظة إدلب معقدة للغاية ووجود جبهة النصرة فيها بحد ذاته مشكلة، وبخاصة أن القوى الدولية متفقة على إخراجها من تلك المحافظة، لا بل من كافة المناطق التي تتواجد فيها، وهذا ما يعطي الروس المشروعية في مهاجمتها وتركيا ليس بمقدورها فعل أي شيء إذا ما نفذت روسيا تهديداتها بمهاجمة قواعد النصرة وأماكن تواجدها هناك، ولن تقتصر الضربات على جبهة النصرة، بل سيكون حلفاء تركيا في مرمى نيران الطائرات الروسية، وهي لها مبرراً في ذلك (اتفاق سوتشي الذي بقي حبراً على ورق)، والمماطلة التركية في تنفيذها والروس أيقنوا بأن الأتراك يكذبون في وعودهم. إذاً السيناريو الأقرب كما تبين من المناوشات على الأرض والطيران من الجو، أن هناك حرب قادمة بعد الضغط الروسي وقبول تركيا مجبرة بالتنسيق معها، ما معناه أن تركيا ستكون أكبر الخاسرين مما يجري في المنطقة، وقد تكون ارتداداتها على الداخل سيئة للغاية، وبخاصة أن الانتخابات على الأبواب.