العلمانية أو داعش الجديدة

325
رياض درار –
د

داعش تأخذ أشكالاً أدناها داعش السوداء تندحر، وأخرى بيضاء تتجدد لتخلق لوناً داعشياً آخر، أحمر أو أخضر، أقربه تصريح نقلته وكالة “فارس” الإيرانية عن اللواء محمد علي جعفري، قائد الحرس الثوري الإيراني، يقول: أنه “تم تشكيل قوات شعبية في سوريا تضم نحو ١٠٠ ألف مقاتل”.. والأهم من هذا ما قام به “برينتون تارانت” في “كريستشرش” في نيوزيلاندا، المدينة الهادئة؛ مدينة الجنائن؛ لكنها تحمل من اسمها ” كريستشرش” الكثير المعبر. وفي تذكر سريع يمر أمام ناظري اسم هذه المدينة التي جرت فيها العملية الإرهابية يوم الجمعة السوداء، فقد ورد في “جفر العلويين” صفحة 471 أن المهدي “سيركب الهواء لا بسحر ولا بفتنة عين، بل بعلم يعرفه من سبقوه، فيقل منه أمثال الجبال تسبح في بحر السماء، فيرقى في أسباب السموات والأرضين.. ولا تمر أيام حتى يقطع كل الأرض.. وتؤمن بالله ورسوله أمم أراض واسعة هاجرت إليها خلائق كثيرة، في بلد “كنيسة المسيحيين” ليس بعيداً عن بلد مجمع البحرين المحيطة بالأرض (ويشرح الشيخ الغزي ناقل الخبر أن مجمع البحرين هي أستراليا وأن بلد كنيسة المسيحيين هي في نيوزيلاندا “كريستشيرش”). أليس شيئاً عجيباً أن تكون هذه المدينة النائية مذكورة في تلك الأسفار الأسطورية، وهي محط أنظار العالم اليوم، في عمل إرهابي يستهدف المسلمين، وهل وصل إلى “برينتون تارانت” هذا الخبر الأسطورة ليقوم بفعلته. مثله مثل العمل الإرهابي الذي استهدف المسيحيين في برجي نيويورك، وقام على تفسيرات لآيات قرآنية، وسبب حرباً دينية نعاني الأمرّين منها. فهنا قاعدة بن لادن وهناك قاعدة برينتون تارانت، وهنا تطور المشروع الإرهابي إلى داعش السوداء ليقابله هناك داعش البيضاء، وهنا فعل إرهابي ينسب نفسه للإسلام، وهناك فعل ينسب نفسه للمسيحيين، ويضع لمشروعه مانيفستو من بضع وسبعين صفحة تذكرنا بالمانيفستو الشيوعي، وبمعالم في الطريق لسيد قطب، وكلها تقود للإرهاب بأشكال متعددة. وحين تظهر نيو داعش أياً كانت، فهي تُحيّي موات القديم من داعش. وهذه العملية التي استهدفت مسلمين في “كريستشرش” بمثابة قبلة الحياة لداعش التي تموت في الباغوز.

إذن؛ هل أفلح المهدي منذ عام 1979 وهو يمتد في الأرض وقبل أن يستقر في الحشد الشعبي، ثم وهو يصرح عن تحضير 100 ألف في سوريا، ولمن هذا التحضير؟ وما غايته؟. فمنذ عام 1979 بدأت فوبيا الإسلام ، ومنذ عام 1979 بدأ التغني بصراع الحضارات. ولكنه؛ قبل ذلك كان صراع الحضارة الواحدة على أرضية الدين الواحد. وإذا كان بن لادن بداية تطرف وإرهاب إسلامي، فإن برينتون تارانت قد يكون بداية تطرف مسيحي، سيقسم أوروبا العلمانية ويهدد التعددية والديمقراطية، ويسعى إلى خلافة باسم المسيح، فهو لم ينسَ التاريخ وهو يذكرنا بسرديته التحريضية بأوربان الثاني، والحملات الصليبية، وكل المعارك التاريخية بين المسلمين والمسيحيين؛ ما يدفع للقول إن برينتون ليس شخصاً، بل هو مشروع . مشروع يجب مواجهته قبل أن يستفحل. وإذا كنا قد توصلنا في الشرق الأوسط إلى أن الحل العلماني هو خلاصنا؛ فإن أوروبا عليها أن تنتفض وتعيد للعلمانية حيويتها، وأن تواجه داعش البيضاء قبل أن يمتد تأثيرها، ولديها ما يشجعها في اليمين المتطرف الذي سيقود إلى صدام مسيحي ـ مسيحي، قبل أن يقود إلى صدام الحضارات؛ ما يعني أن هتلر جديد أو موسوليني وحتى ستالين يمكن أن يظهر يدعو لخلافة مسيحية ويخوض حروبه باسم الله.. وبعدها لاحول ولا قوة إلا بالله.

العالم يغلي والمصالح تشجع الإرهاب، والإرهاب قد يجدد الحروب الدينية المدمرة التي أمل الناس بخلاصها بعد “اتفاق وستفاليا” وبعد التنوير والعلمنة والتعددية والديمقراطية هبة الله الجديدة لأهل الأرض لإنقاذهم من دنس الاستبداد والتسلط وجشع رجال الدين والمال والسلطة.

لا حل لدينا إلا بالعلمانية والخوف من العلمانية هو خوف من التعددية وخوف من الحرية وهو دعوة للتدين الكاذب؛ هدفه في كل الأديان إرهاب يولِّد إرهاباً.