منير أديب: “تركيا تسعى لإقامة الإمبراطورية العثمانية الجديدة”

112
قال الخبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي منير أديب: “إن العلاقة بين الإخوان وتركيا أقوى بكثير من علاقة الجماعة بقطر على خلاف ما يفهمه البعض”، مؤكدا أن المهمة المُوكِلة للإخوان حالياً هي الترويج للاحتلال التركي لشمال وشرق سوريا.
جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته وكالة فرات للأنباء معه، وكان الحوار كالآتي:
ـ انعدام مفهوم الوطن لدى الإخوان جعلهم يؤيدون الاحتلال التركي لسوريا، هل لا يزال المشروع التركي قائماً في المنطقة وسط ما نشهده من تدخلات تركية متواصلة في شمال سوريا والعراق؟
المشروع التركي قائم، الأتراك لديهم مشروع هم يسعون إلى إقامة الإمبراطورية العثمانية الجديدة، وهناك حلم لهذه الإمبراطورية وتركيا عبّرت عن ذلك بشكل واضح في أنها تريد السيطرة على المناطق في شمال وشرق سوريا، وأعتقد أن الإخوان المسلمين أعلنوا بشكل واضح ومباشر تأييد تركيا للسيطرة على شمال وشرق سوريا، وهذا يعني أن الإخوان يؤيدون احتلال تركيا للأرضي السورية، وبالتالي انعدام مفهوم الوطن عند الإخوان، وأن العلاقة قوية بين الإخوان وبين النظام التركي، خاصة وأن هناك مصالح مشتركة وأنهم يسوقون للاحتلال التركي في الحدود الآمنة في سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية.
ـ كيف ترى خطورة عودة الدواعش الأجانب، وكيف يمكن التعامل مع تلك القضية وهم من الدول الأوروبية والآسيوية وغيرها، وكيف يمكن لمصر المساهمة خاصة في ضوء خبرة مصر مع “العائدين من أفغانستان”؟
هناك مشكلة لدي المجتمع الدولي حول موضوع الدواعش الأجانب، وهم الذين سمحوا لهؤلاء المرتزقة الأجانب بالانضمام إلى داعش، وهؤلاء شكلوا النواة الحقيقية لداعش رغم أنها نشأت في بيئة عربية وإسلامية، وسوف ينتهي داعش جغرافياً وعسكرياً ويبقي الأجانب يهددون العالم فالذين أتوا من دول كثيرة لا يجد المجتمع الأوروبي والعربي والدولي شكلاً للتعامل معهم، وهناك دول أوروبية ترفض استقبال هؤلاء. والكُرد يريدون تسليم كل المرتزقة الأجانب إلى عواصمهم للتعامل معهم. ولكن؛ الدول ترفض استقبالهم خاصة أنه لا توجد تهم حقيقية على أساسها تستطيع العواصم الأوروبية محاكمة هؤلاء، كما أنها تخشى انتقال خطرهم من العراق وسوريا إلى العواصم الأوروبية. ولذلك؛ لا تريد استقبالهم، و يمكن حل هذه المشكلة عبر إنشاء محاكمة دولية للبت بمصيرهم.
ـ ما تعليقكم في وصف الأزهر للإخوان بالدواعش مؤخراً، وكيف ترى دور المؤسسة في مواجهة التطرف وتصحيح الفكر والخطاب الديني وما هو دور تركيا في الترويج لهم؟ 
الأزهر الشريف قال في بيان أن الإخوان يسيرون في الطريق نفسه الذي سار فيه داعش، وأنهم يسيرون خلف داعش والمقصود أن الإخوان يؤيدون الكثير من العمليات الإرهابية التي تقوم بها داعش، وشارك بعضهم ونفذوا عمليات إرهابية مسلحة، وهم يشجعون هذه الأعمال، بل خرج بعض الإخوان وقاموا بتنفيذ علميات مسلحة، وربما لذلك ظهرت لهم صورة أكثر واقعية وأكثر تفصيلًا مما كان يعرفها عنهم المصريين خاصة في الثلاثة عقود الأخيرة، هذه الصورة ترجمت في تحريض الإخوان على استخدام العنف، وأعتقد إنه خلال محاولة الإخوان أن يقدموا المصلحة الشخصية لتنظيمهم السياسي على مصلحة مصر، وهذه مشكلة حقيقية. وفيما تتعلق بمواجهة الدولة للإرهاب فكرياً، الدولة لم تتخذ خطوات فيما يمكن أن نسميه بالمواجهة الفكرية الأبرز والتي تستطيع من خلالها القضاء على الإرهاب. وفكرة القضاء على الإرهاب للمواجهة الفكرية التي لم تأخذ فيها الدولة خطوات حقيقية لنستطيع القول إن الدولة قطعت خطوة بالفعل للقضاء نهائيًا على هذه التنظيمات.
والأمر ليس معني به الجهاز الأمني في مصر بقدر أن هناك مؤسسات أخرى هي المعنية بفكرة المواجهة الفكرية ويأتي في مقدمة هذه المواجهة الفكرية المؤسسة الدينية في مصر، ولا بد أن تأخذ خطوات حقيقية في هذا الأمر من خلال تجديد الخطاب الديني أو تجديد الفكر الديني، ومعالجة التراث، فإذا نجحت الدولة ونجح الجهاز الأمني في تفكيك خلية أو اثنين أو أكثر، تظهر خلايا أخرى طالما أن البذرة ما زالت موجودة. والقضاء على البذرة لا تكون من خلال المواجهة الأمنية فقط، وعلى آلاف من المعارضين والصحفيين والمثقفين والحقوقيين والسياسيين أن يقوموا بدورهم الحقيقي في هذه المراحل الحساسة، وحتى الآن لم يبقَ لحزب أو تيار سياسي أو لحركة اجتماعية في تركيا وجود إلا إذا كانت على توافق حقيقي مع نظام أردوغان وهذا يعني أنه نظام مستبد وأن أردوغان لا يريد منافساً له على الساحة السياسية ولا يريد شخص ينافسه في الشعبية أيضاً. ولهذا؛ كان القمع هو الشعار البارز في تركيا في المراحل الماضية وبخاصة بعد الانقلاب الذي خطط له في أروقة المخابرات التركية.

ـ هل بدأت تركيا في التخلي عن الإخوان؛ الأمر الذي ظهر مع ترحيل محمد عبد الحفيظ المحكوم عليه بالإعدام في قضايا إرهاب؟
لا نستطيع القول بأن تركيا تخلت عن الإخوان، فالإخوان لديهم علاقات وطيدة مع حزب العدالة والتنمية في تركيا، وهم يرون أن الإخوان المسلمين امتداد لهم أو يرون هم أنفسهم امتداد للإخوان في مصر، ويرون أن عودة الإخوان للحكم في مصر هي قوة لوجود أردوغان ومجموعته وأفكاره، ويمكننا أن نعتبر حزب العدالة والتنمية الذي هو الآن على رأس السلطة في تركيا الداعم الحقيقي لجميع الأحزاب الإخوانية في منطقة الشرق الأوسط وحتى إفريقيا، وشاهدنا كيف قدمت الدعم والسلاح للإخوان في ليبيا بالفترة الأخيرة. إذ؛ أن تركيا تسعى لعودة الإخوان وتفعل وتصنع من أجل ذلك أشياء كثيرة، ولن تتخلى عن الإخوان مطلقاً مهما حدث، وهي تجد نفسها مع الإخوان، بل لا يجد الإخوان أنفسهم إلا مع نظام سياسي مثل نظام أردوغان. وأعتقد أن العلاقة بين الإخوان وبين النظام التركي أقوى بكثير بين العلاقة بين الإخوان وبين النظام القطري على غير ما يفهم الناس، فضلًا أن النظام التركي لديه مشكلة حقيقية في ظل وجود الرئيس السيسي على رأس السلطة في مصر، خاصة وأنه ينتمي للمؤسسة العسكرية، لوجود صراع ممتد لعقود طويلة مع هذه المؤسسة في تركيا مع نجم الدين أربكان الذي تولى رئاسة حزب الرفاه وكان حزبًا إسلامياً وهو أستاذ أردوغان وكانت هناك مشكلة مع حزبي الفضيلة والعدالة والتنمية مع جنرالات الجيش. وأردوغان يرى أن الرئيس السيسي ينتمي إلى المؤسسة العسكرية ويري أن هذا انقلاب، وهو لم يتصالح مع المؤسسة العسكرية في تركيا ولذا لن يتصالح مع المؤسسة العسكرية في مصر. والمسار الراهن منذ سنوات أن العلاقات تقوى وتضعف. لكن؛ لن تكون هناك علاقات طبيعية، وفي المقابل لن يقطع علاقته بالإخوان ولن يمنع احتضانه للإخوان المسلمين لأسباب عديدة؛ لأنه يسعي جاهدًا لأن يأتي الإخوان المسلمين على رأس السلطة لأن ذلك يعطي قوة لتركيا ونظامها السياسي، خاصة أن تركيا ترى نفسها في الوطن العربي، وليس في أوروبا التي ترفضها وترفض انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
ـ هل ستحدث انشقاقات في صفوف الإخوان أم حدثت بالفعل، وخاصة بعد حدوث وقفة احتجاجية داخل تركيا لعدد من شباب الإخوان يدينون قياداتهم في تورطهم للصدام مع النظام المصري، وقضاء حياتهم هاربين داخل الأراضي التركية من أجل الصراع على السلطة التي لا دخل لهم به؟
منذ نشأة تنظيم الإخوان عام 1928 وحتى هذه اللحظة؛ حدث عدد من الانشقاقات الكبيرة والصغيرة داخل التنظيم، ولكن كان تعامل القيادة مع هذه الانشقاقات يختلف منذ الانشقاق الأول لوكيل الجماعة الأول وظهور جماعة ما يسمى بشباب محمد وهو عدد ليس بقليل من تنظيم الإخوان المسلمين. ولكن؛ تعامل معهم حسن البنى بنوع من الاحتواء وربما معه تلاشت هذه الجماعة من الوجود، وعقب ذلك حدثت انشقاقات أخرى زادت بشكل كبير بعد عام 2013 وحدثت انشقاقات ربما كانت فردية في عام 1990 وما تلاه، والإخوان يتعاملون وفق مفاهيمهم أو يعاملون أتباعهم عندما يحدث انشقاق أو اختلاف مع بعض الأفراد، لا يسمع أفراد الجماعة لأي شخص ينشق أو يختلف أو يخرج عن الجماعة. والإخوان يطلقون على هذا الأمر على أنه وحدة الصف، يتبعها أن يكون الأفراد على علاقة وثيقة وقوية وثقة عمياء بالقيادة، وبالتالي لا يتم السماع لأي شخص منشق بما فيهم الدكتور محمد حبيب والذي كان يعرفه دائماً مرشد الإخوان السابق محمد مهدي عاكف، بأن لديه كل تفاصيل الجماعة وأحشاء الجماعة من الداخل، وفي حقيقة الأمر كل ما كانت تفعله الجماعة سرّاً وعلانية كان يعلمه الدكتور محمد حبيب وهو الذي كان يدير التنظيم تنفيذيًا. ولكن؛ رغم ذلك عندما خرج من التنظيم قال ما قال ولكن لم يسمع له أحد، لسبب بسيط أنه ضمن نظام الإخوان مبدأ الثقة والسمع والطاعة في المنشط والمكره، وهذا يصطدم في شخص ينشق عن الجماعة فيتم مهاجمته وتسميه الجماعة مروج للفتنة، وأنه يقول كلامًا الهدف منه النيل من التنظيم وخلافه.