هل ينتهي العنف ضد المرأة؟

37
هيفيدار خالد –
تتعرض المرأة في جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم لشتى أشكال العنف، وبخاصةً العنف الجسدي وبشكلٍ ممنهج، وكافة أنواع الضغوطات، النفسية، الأسرية، والاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن العادات والتقاليد البالية السائدة، والتي يفرضها المجتمع الجنسوي على المرأة. على الرغم من بعض القوانين الصادرة من هيئة الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني وهيئات رسمية أخرى تدعو إلى نبذ العنف الجسدي ضد الإنسان، وبشكلٍ خاص المرأة وتعتبره جريمة حرب وتطالب بوجوب معاقبة المرتكبين أفراداً كانوا أم حكومات، إلا أن كل ما صدر حتى يومنا لا يلتزم به الأفراد ولا الحكومات، ويظلون يمارسون عنفهم و وحشيتهم من دون الإحساس بالذنب. أو من يحاسبهم على كل ما يقومون به.
حيث يرتكب العنف أم يمارس في مجتمعنا الشرق الأوسطي تحت العديد من المسميات منها أن المرأة هزيلة، ضعيفة وتعتبر ضلع قاصر أو بنصف عقل أو ليس لديها قدرة جسدية كافية لتقوم بأي عمل كان، وعليها أن تكون مذلة ومهانة دائماً في حياتها، كل هذه الأمور وضعت المرأة في مرحلة الحضيض.
مثلاً لنتحدث عن ظاهرة الاغتصاب التي تعتبر هي أيضاً من أبشع جرائم العنف الممارسة بحق المرأة، وهي أيضاً من ضمن قائمة جرائم الحرب والأفعال التي تشكل جرائم ضد الإنسانية عند ارتكابها إلا أننا شاهدنا ومازلنا نشاهد بأن النساء كيف تعرضن للاغتصاب على يد تنظيم داعش الإرهابي في المناطق التي دخلها واحتلها. وبعثن الرعب والخوف في قلوب الجميع، يعتدون على النساء الأسيرات وهن مقيدات اليدين، لا يرون في المرأة سوى جسداً للمتعة والعبث به. ومن ثم بيعها والاتجار بها وعلى جسدها. وقتلها بل وبات قتل المرأة مشروعاً من النظام الذكوري. نرى بأن الأنظمة الحاكمة تُصدِر يومياً قوانين جائرة بحق المرأة بهدف الحد من شأنها وتقليص دورها في المجتمع والقضاء على قيمها الاجتماعية الأصلية وجعلها أسيرة البيت والقوانين التي تصدرها لصالح سياساتها، بالإضافة إلى رضوخها للعادات والتقاليد التي تفرض عليها ولا تستطيع مواجهتها، فتضطر الاستسلام لها.
من هنا نستطيع القول بأن المرأة المناضلة التي تكافح كافة أشكال العنف، تستطيع قيادة النساء ومواجهة الذهنية التي تشرع قتل النساء والعنف الممارس بحقهن. لذلك على جميع النساء اللواتي يتعرضن للعنف النفسي والجسدي، النهوض والنضال وتكثيف جهودها لتثبت إنها صاحبة إرادة قوية وقوة جسدية صارمة وفكر وذهنية قابلة للقيام بالتغيير وتحقيق الأكبر والجديد دائماً، وعلى الجميع أن يعلم أن المرأة هي معجزة الكون الذي بني بوجودها وهي العقل المدبر لكل ما يحيط بها من مسؤوليات في الحياة اليومية، لأنها تمثل المجتمع بأكمله. وتستطيع فعل مستحيل من أجل حريتها وكرامتها لأنها باتت القوة الأساسية التي تتمحور الحياة من حولها. وباتت جميع أدوات العمل والنضال بيدها والطريق مفتوح على مصرعيه وهي مستعدة لخوض معركة الحياة الحرة التي تسودها العدالة والإنسانية. حينها نستطيع القول بأن العنف ضد المرأة انتهى