رزكار عفرين: “مستعدون لبدء حملة التحرير الكبرى في أيّ لحظة”

393
حوار/ باهوز أحمد –
منذ تنفيذها لأولى عملياتها العسكرية في الثامن عشر من كانون الأول المنصرم؛ باتت قوات تحرير عفرين تحظى باهتمام كبير من قبل أهالي عفرين المتعطشين للعودة وتحرير مدينتهم، وسعت صحيفتنا منذ ذلك الوقت للتعرف على هذه القوات واستراتيجيتها في مقاومة الاحتلال التركي وتحرير عفرين، وتمكنا من التواصل مع أحد القياديين المتواجدين حالياً داخل عفرين وأجرينا حواراً معه وهو القيادي العسكري رزكار عفرين، تمحور حول أهمية هذا التشكيل الذي يتخذ من تحرير عفرين وطرد المحتل هدفاً أساسياً له، ومدى نجاحهم بعد أشهر من العمليات العسكرية في إفشال مخططات الاستخبارات التركية لتغيير ديمغرافية المنطقة وتهجير سكانها الأصليين.
ـ بالنظر إلى نوعية العمليات التي نفذتها قوات تحرير عفرين ضد الاحتلال التركي، ما دلالات ظهوركم اليوم على الساحة وما هي خططكم المستقبلية لتحرير عفرين من الاحتلال التركي ومرتزقته؟
قررنا تشكيل “قوات تحرير عفرين” من منطلق أن تحرير عفرين المحتلة يتحقق عندما يقوم أهلها وفي طليعتهم الشبيبة بتنظيم أنفسهم عسكرياً وسياسياً وتهيئة الأرضية المناسبة لإرباك العدو، وتشتيت صفوفه وصولاً إلى الحملة الكبرى للتحرير التي نحن مستعدون لها الآن أكثر من أيّ وقت مضى، بانتظار الشروط الأخرى وبخاصة الظروف المحلية والدولية التي استفاد منها الاحتلال أثناء الحرب وبعدها. وبالنسبة لخططنا الاستراتيجية للتحرير، لا يمكننا القبول أبداً أن نرى منطقتنا عفرين وهي محتلة. عفرين التي أُخضعت خلال تاريخها لعدد من الاحتلالات العسكرية؛ بقيت هي نفسها من الناحية التاريخية والاجتماعية والثقافية، لم تتبدل رغم كمية وحجم الإرهاب الذي مُورس بحقها سواء من البعث أو غيره وصولاً إلى الفاشية التركية الأصالة والعمق الثقافي والاجتماعي لمنطقة عفرين كانت ولا تزال عصية على الاحتلال اختراقها والعبث بها. هذه الشروط تساعدنا عسكرياً أيضاً، فنحن أمام منطقة يرفض سكانها بشكل كامل ونهائي ثقافة الجريمة والسرقة والإبادة للاحتلال التركي. لذا؛ لا يمكن العيش بدون عفرين ولا يمكن لعفرين العيش بدون أهلها، كلّ ذلك يدفعنا أولاً إلى النظر إلى الميزات والخصائص التي يجب الحفاظ عليها، ومن ثم تنظيم أنفسنا أكثر والإسراع في زيادة عدد المقاتلين والانتشار بشكل أكبر في عمق المنطقة والتحرير، كردّ لدين أهلنا الذين باتوا اليوم أكثر حاجة إلينا من أيّ وقت مضى، ونؤكد أنّ تحرير عفرين مسألة وقت واتفاقيات دولية لا أكثر، أما قواتنا فهي مستعدة في كلّ وقت للبدء بحملة التحرير.
ـ هل نستطيع التعرف على قوات تحرير عفرين عن كثب، منْ أنتم وما هي هيكليتكم التنظيمية؟
قوات تحرير عفرين؛ هي قوات محلية خاصة بمنطقة عفرين ومحيطها وبخاصة تلك المناطق التي انطلق منها الاحتلال التركي ومرتزقته في الهجوم على عفرين واحتلالها، وهنا نقصد إعزاز والباب. وخلال الفترة الماضية؛ امتدت عملياتنا إلى عمق تلك المناطق وستزداد خلال الفترة القادمة. تشكيل قواتنا ليست خطوة جديدة في الكفاح العسكري بقدر ما هي مكملة لطرق بدأها أبناء عفرين لحماية منطقتهم منذ 2011، تتشكل قواتنا من أبناء عفرين بالدرجة الأولى. ولكن؛ يوجد أعداد لا بأس بها من أبناء المناطق الأخرى في الشمال السوري، ولن نسمح للمرتزقة وجيش الاحتلال التركي أن يمكثوا في مناطقنا طويلاً، ونذّكرهم بمصير من سبقوهم في قسطل جندو والشيخ مقصود ومناطق الشهباء والعديد من مناطق الشمال السوري كمنبج. أما بالنسبة للهيكلية العسكرية، فنحن نعتمد بالدرجة الأولى على المجموعات المنتشرة في الكثير من مناطق عفرين، تلك المجموعات تتصرف وفق الظروف التي تعمل بها في مناطق انتشارها، فمثلاً شروط منطقة راجو تختلف عن شروط مركز مدينة عفرين. لذا؛ شكل وأسلوب عملياتها يختلف من منطقة لأخرى، وحتى تنظيمها العسكري يختلف بما يخدم الهدف الأوحد وهو ضرب العدو في مناطق انتشاره وتهيئة الظروف لانطلاق الحملة الكبرى، وكذلك العمل على انضمام الشباب والشابات في الداخل ضمن صفوف قواتنا وتدريبهم بحسب الظروف المتاحة.
 ـ هناك العديد من القوات المناهضة للاحتلال التركي في عفرين، هل لكم التنسيق معهم؟ وما موقفكم من المستوطنين المدنيين في عفرين؟
جميع أشكال النضال العسكري ضد الاحتلال التركي حق وواجب على الجميع؛ شرط أن تتم بشكل مشروع وبالوسائل المشروعة، فهناك العديد من القوى في عفرين وهي كلها منظمة نفسها على أساس تحرير عفرين كهدف نهائي، حتى هذه اللحظة لم ننسق معها على صعيد العمليات. لكن؛ لنا معها اتصالات غير مباشرة، ونسعى إلى توحيد جهودنا وتشكيل جبهة عسكرية واحدة معها أو ضمها إلى صفوفنا، لنضرب العدو ولكن بشكل مشروع، كما نبتعد عن أماكن المدنيين بغض النظر عن هويتهم، فوجود هؤلاء المستوطنين مرتبط بوجود الاحتلال ومرتزقته، ومجرد القضاء على الاحتلال وطرده لن يبقى لهؤلاء المستوطنين مكان في مناطقنا، إلا بما يقدمه أهالي عفرين الأصليين طواعية من خدمات إنسانية كفترة ما قبل الاحتلال، حيث كان أهالينا في عفرين يحتضنون أكثر من 400 ألف مهجّر من بقية المناطق السورية ويقدمون لهم كل الخدمات، وهذا لا يعني أننا راضون عما يفعله بعض المستوطنين بحق أهالينا، نحذرهم وندعوهم لتمييز سلوكهم عن سلوك المرتزقة حتى لا يتم تصنيفهم ضمن المرتزقة من قبل قواتنا ويتم التعامل معهم وفق ذلك. مجدداً ندعو المدنيين سواء سكان عفرين الأصليين أو المستوطنين إلى الابتعاد عن الأماكن العسكرية، فهي أهداف مشروعة لنا، وسنستهدفها بالطرق كافة؛ سواء بالتفجير أو القنص أو الاقتحامات، وننوه إلى أن الاحتلال التركي بغية التمويه بات يستخدم المدارس ومنازل المدنيين والمحال التجارية كمقرات ونقاط استخباراتية، وعملياتنا التي تستهدف أحياناً تلك المناطق؛ باتت أوكار للاحتلال ومرتزقته لإرهاب شعبنا والتجسس عليه.
ـ القسم الأكبر من الشعب الكردي في عفرين؛ يناضل ضد السياسات الاقتصادية والتغيير الديمغرافي للاحتلال التركي، كيف ستساهمون في حماية هذا الشعب وضرب سياسات الاحتلال في المنطقة؟
سبق وأكدنا على أن أصالة شعبنا في عفرين هي التي ساعدتنا وتساعدنا في عملياتنا وأهدافنا، الموقف المشرّف لشعبنا هو الذي يجعل من وجود الاحتلال ومرتزقته مؤقتاً وعابراً، الاحتلال إلى جانب الإرهاب العسكري والأمني يعمل على تشتيت شعبنا وغرس التفرقة بين صفوفه، عبر استخدام بعض ضعاف النفوس الذين صفقوا للاحتلال وساعدوه من خلال تقديم المعلومات والاعتداء على الأحرار. بعض هؤلاء ارتكبوا الكثير من الجرائم كما فعل الاحتلال، بعضهم أحرقوا جثث المقاتلين الشهداء من أبنائنا وآخرون اختطفوا المقاتلين الجرحى وسلموهم للاحتلال، والبعض الآخر سرق ونهب أملاك أهلنا، وكل تلك التصرفات موثقة لدينا بالوثائق وشعبنا يعرفهم عن قرب. ولكنهم؛ أي الخونة اليوم وبعد مرور عام على احتلال عفرين يتواصلون مع قواتنا وشعبنا للصفح عنهم وتخليصهم إلى المناطق الآمنة في حلب أو شرق الفرات بعدما اكتشفوا ما تحدثنا عنه سابقاً أن الاحتلال التركي هو عدو لجميع أهالي الشمال السوري وليس الكرد وحدهم، وقتل الاحتلال عدد من هؤلاء بعد انتهاء مهمتهم وأودع عدد آخر في السجون ولا يزال مصيرهم مجهولاً، بينما هرب عدد آخر إلى أوروبا. لا صديق للأتراك سوى مصالحهم الاقتصادية والسياسية، الأتراك بارعون في بيع النفوس الضعيفة من أجل مصالحهم، صفقاتهم على حساب الدم السوري في حلب وإدلب والغوطة موثقة ومفضوحة. لذا؛ لا يمكن للأتراك أن يكونوا أصدقاءً لأحد، هم أعداء جميع الشعوب. ولكنهم؛ يحاربون القوي ويتوددون للضعيف بغية تحييده لفترة مؤقتة ووضعه بمواجهة القوى الوطنية ومن ثم التخلص منه بعد انتهاء مهمته. وإلى جانب فعالياتنا العسكرية؛ عملنا خلال الفترة الماضية إلى تقوية الجبهة الداخلية الكردية في عفرين، والتواصل مع الكثير من العائلات بغية الحذر من سياسات العدو وعدم الانجرار وراء ألاعيبه، فتماسك الجبهة الداخلية في عفرين هو صمام الأمان لفشل سياسات الاحتلال. عملياتنا ردعت المرتزقة والمستوطنين عن ارتكاب العديد من الجرائم، وهم يعلمون تماماً أن قواتنا ستحاسب كل المرتزقة على أفعالهم. لذا؛ يحاولون الآن وبشكل منفرد التودد لبعض أفراد شعبنا وكسبهم إلى جانبهم بعد سرقتهم واختطافهم، لا يمكن للمجرمين أن يتوبوا وهم محتلين لأراضينا، فهي جزء من ثقافتهم وسياسة الاحتلال. تعليمات الاحتلال التركي لهم واضحة، الاتراك قالوها علناً: “يجب إبادة الشعب الكردي وتاريخه وثقافته”. لذا؛ ملاحقتنا لهم ستستمر في كل مكان حتى طردهم من عفرين، القادم لن يكون سهلاً عليهم، القضية الأساسية بالنسبة لنا هو أن يكون هؤلاء الإرهابيين خارج عفرين ومحيطها، فأكبر انتهاك وجريمة هو الاحتلال بحد ذاته.
ـ هل يمكن أن يمتد نشاطكم إلى باقي المناطق المحتلة من قبل الجيش التركي (الباب- جرابلس- وإدلب)؟
قلنا في البداية، عملياتنا حالياً تمتد إلى إعزاز والباب؛ كونهما القواعد الأساسية للحرب على عفرين، ونتعامل مع تلك المنطقتين كالتعامل مع عفرين، هما محتلتين ويجب تحريرهما وإن لم يكن في المرحلة الأولى، الكثير من أبناء المنطقتين ضمن صفوف قواتنا، وهم يَتَوقّون لمشاهدة مناطقهم محررة، ونؤكد أنه لا يمكننا نسيان ما قام به مرتزقة تلك المنطقتين من الإساءة للأخوة الكردية – العربية في المنطقة والارتهان للاحتلال التركي، ذاك الارتهان سيُسقط هؤلاء وسيكون سبباً لفنائهم. الاحتلال لن يحميهم، بل سيحمي جنوده بهم ومن ثم سيتخلص منهم عندما تصبح التكلفة أكبر. أما بالنسبة لإدلب، لنا علاقات مع بعض الشرفاء الذين تركوا العمل العسكري بعدما باعت الفصائل هناك نفسها للتركي وانضمت أخرى للنصرة وحراس الدين، هؤلاء الشباب الوطنيين هم أملنا في الفترة المقبلة لمساعدتنا في هزيمة الاحتلال التركي ومرتزقته في حال البدء بحملة تحرير عفرين، أما بالنسبة لجرابلس، فهي بعيدة نوع ما عن مناطق سيطرتنا ونريد لها ولشعبها التحرر من إرهاب الاحتلال التركي وعودة الأمان إليها.
ـ ما هي رسالتكم لأهالي عفرين الباقين في عفرين وكذلك الذين يناضلون في المخيمات بالقرب من عفرين؟
نؤكد لشعبنا، أننا موجودون في كل مناطق عفرين وعملياتنا المعلنة تشهد بذلك، وقتلى العدو تشهد أيضاً، دماء شهدائنا التي سالت خلال الفترة الماضية في عملياتنا هي عربون وفاء لصمود شعبنا وإخلاصه، ندعوهم إلى الصبر والتكاتف والحذر من ألاعيب العدو، كما ندعو المتبقين في عفرين إلى مساعدة مقاتلينا وتقديم المساعدة لهم والحفاظ على السرية التامة. كلما كانت مساهمة شعبنا كبيرة؛ اقتربنا خطوات من هدفنا، فسلاحنا الأقوى هو وقوف شعبنا معنا، وباتت وجهتنا معلومة، “إما تحرير عفرين وإما تحرير عفرين”. ونحن ندعو جميع الشبان والشابات إلى الالتحاق بصفوف قواتنا وشغل مكانهم الصحيح في أسمى مهمة منحنا إياها تراب عفرين الطاهرة، فكلما زاد عددنا؛ انتشرنا أكثر في جبال ومدن وقرى عفرين، وكلما خففنا عبئ الاحتلال عن أهلنا الصامدين المتبقين في عفرين، شعر العدو بأن وجوده بات قاب قوسين أو أدنى من الخروج، ليدرك الكل أن عفرين ليست منطقة سياحية للعدو، بل ستكون مقبرة لجنوده ومرتزقته.
ـ بنظركم؛ كيف أثرت العمليات العسكرية لقوات تحرير عفرين على الرأي العام العالمي والداخل التركي؟
في بداية الاحتلال التركي للمنطقة؛ عمل جاهداً على تنفيذ الخطط التي قام بتجهيزها في الغرف الاستخباراتية بغية محو هوية عفرين وإركاع شعبها. ولكنه؛ بعد عام يقف عاجزاً في تسيير مشاريع الإبادة كما خطط لها، كما لم يعد باستطاعته حماية جنوده وتوفير الأمان لمرتزقته، وبخاصة مع تصاعد عملياتنا التي يصل عددها خلال الشهر الواحد إلى أكثر من ثلاثين عملية معظمها تُوثق بالفيديو من قبل المقاتلين أنفسهم. لذا؛ يحاول الاحتلال من خلال العملاء وكاميرات المراقبة تعقب مقاتلينا وإفشال عملياتنا، والضغط على شعبنا المهجّر إلى مناطق الشهباء وبعض قرى ناحية شيراوا، من خلال القصف المدفعي وطائرات الاستطلاع والطائرات الربية كلما أوقعت قواتنا القتلى في صفوفه من خلال العمليات، عملياتنا منحت الجرأة للمتبقين في عفرين لرفض سياسات الاحتلال بإيصال معاناتهم إلى المنظمات الدولية التي بدأت تُكتب وتوثق تلك الانتهاكات. كما باتت عملياتنا حديث الكثير من وسائل الإعلام على الرغم من الضغط التركي عليها لإخفاء أخبار العمليات وتهميشها. العدو كان يعلن عن قتلاه الذين سقطوا في عفرين على أنهم قُتلوا في مناطق أخرى من كردستان، حتى يبرز نفسه منتصراً ومن دون خسائر في عفرين. ولكن؛ اليوم لم يعد بإمكانه إخفاء تلك الخسائر مع ازدياد عدد العمليات، ونحن على ثقة بأنه في الفترة المقبلة سيفتح الرأي العام التركي المخدوع بمخططات الإرهابي أردوغان النقاش حول جدوى وجود قوات الاحتلال التركي في عفرين، والأموال التي يتم صرفها على العمليات الأمنية والقتلى الذين يسقطون يومياً