عمر علوش… شهيدٌ آمن بأخوّة الشعوب والعيش المشترك

120
تقرير/ حسام إسماعيل =
روناهي/ عين عيسى ـ آمن بفكر الأمة الديمقراطية وأخوّة الشعوب، وناضل في سبيل قضية الشعوب السورية كافة، لأنه أدرك بأنه بالعمل المنظم مع الجميع نستطيع الوصول إلى السلام، ورفض كل أنواع الإلغاء والدوغمائية ليقتل على أيدي مرتزقة إرهابيين غاظهم نضاله ومقاومته، ففكروا ودبروا ليطفؤوا نوره، ولكن أبى قبره إلا أن يكون منارة في قلوب كل السوريين.
في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرئيس المشترك للجنة العلاقات في مجلس الرقة المدني عمر علوش، والذي يصادف الخامس عشر من شهر آذار، تستذكر صحيفتنا سيرة حياة الشهيد والمراحل النضالية في حياته.
 من هو الشهيد عمر علوش؟
الشهيد عمر علوش ابن مدينة كوباني عاشت في كنف عائلة وطنية مُحِبة للحرية والعدالة والتحرر الفكري، أنهى دراسته الجامعية بدمشق في كلية الحقوق، وكانت له بصمة في تحرر الشعوب في شمال سوريا، وبقي بعيداً عن عائلته طيلة سنوات الحرب في سوريا لتكريس حياته لخدمة الثورة والشعب، وكان أحد مؤسسي الإدارة الذاتية الديمقراطية، ومجلس سوريا الديمقراطية، وأحد مؤسسي الإدارة المدنية بمدينة الرقة، وشكّل حلقة الوصل بين جميع مكونات الشعب السوري، لتطاله يد الغدر والإجرام يوم أمس 15 آذار 2018 في منزله بمدينة كري سبي/تل أبيض ليرتقي إلى مرتبة الشهادة.
حسين محمد علوش من مواليد1958كوباني هو الولد الخامس للعائلة التي تتألف من 14شخصاً ستة شباب وست نساء بالإضافة إلى الأم والأب. تزوج علوش عام 1989وله ثلاثة أولاد، وعاش في كنف عائلة وطنية محبة لفكر الحرية والديمقراطية وفكر قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان.
درس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في كوباني وتابع دراسته الثانوية في مدينة حلب ودرس في كلية الحقوق في العاصمة السورية دمشق، وكانت له بصمة واضحة في حل المشاكل والخلافات الاجتماعية في إقليم الفرات وكان محبوباً من قبل جميع شعوب المنطقة تقديراً منهم لعمله الإنساني في سعيه لحقن الدماء بين الشعوب والعوائل والعشائر في المنقطة وإرساء دعائم السلام وأخوة الشعوب.
وقف في وجه أعداء الشعوب وعمل على حل المشاكل بين الشعوب
الشهيد عمر علوش تميز بالأخلاق الحميدة الفاضلة والوجه المبتسم البشوش، وشخصية متواضعة ومحبة للسلام ومدافع عن كافة حقوق الشعوب دون تمييز، وكان كسد منيع أمام محاولات المرتزقة والأطراف الداعمة لها في بث الفتن بين شعوب المنطقة، وتدخل لحل كافة المشاكل بين الشعوب والعشائر والأفراد .وناضل علوش لتكريس فكرة وحدة الشعوب وأخوتها في المنطقة، وكان محباً للأشخاص المرتبطين بأرضهم وقضيتهم لحبه لها، وبذل جهداً كبيراً دون كلل أو ملل في سبيل توطيد دعائم العيش المشترك وأخوة الشعوب.
وتعرف على الحركة التحررية الكردستانية منذ انطلاقتها عام 1979وآمن بفكرة التحرر الفكري وبأفكار قائد الأمة  الديمقراطية عبد الله أوجلان هو وعائلته منذ كانوا يعيشون في حلب ودمشق، وانخرط عدد من أفراد العائلة في النضال في صفوف الحركة، وعمل على تنظيم الشعب من خلال مسيرته النضالية، والتقى بالقائد عبد الله أوجلان فور دخوله إلى سوريا، رافق الثورة بكل تفاصيلها وكان شاهداً ومشاركاً في معظم خطوات ومراحل بناء أسس الإدارة الذاتية الديمقراطية.
المراحل النضالية التي عاصرها الشهيد إلى أن طالته يد الغدر
كرّسَ الشهيد علوش وقته منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 للدفاع عن فكرة الإدارة الذاتية الديمقراطية والعيش المشترك وأخوة الشعوب، وناضل من أجل إرساء دعائمها في روج آفا وشمال سوريا، فلم ير عائلته منذ تلك الفترة، ومع انطلاق ثورة 19 تموز في كوباني عام 2012 أصبح عضواً في مجلس  الأعيان في مدينة كوباني، وانضم إلى لجنة العلاقات الخارجية في حركة المجتمع الديمقراطي واستمر في عمله هذا حتى قبيل الحرب والهجوم الذي شنه مرتزقة داعش على مدينته كوباني عام 2014 ولم يترك مدينته خلال هجوم داعش عليها، وأصيب بأزمة قلبية أثناء الحرب، وتم نقلة إلى باكور كردستان لتلقي العلاج لمدة ثلاثة أشهر، ثم عاد إلى كوباني.
وبالتزامن مع انطلاق حملة تحرير مدينة كري سبي/تل أبيض عمل على تطوير العلاقات مع العشائر العربية هناك، وبعد تحرير المدينة كان أحد مؤسسي الإدارة الذاتية الديمقراطية فيها، وأصبح عضواً في لجنة العلاقات في الإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة كري سبي، وساهم في حل العديد من القضايا الاجتماعية التي تعاني منها المنطقة جراء الذهنية والفتن التي بثت فيها من قبل المجموعات المرتزقة التي احتلت المنطقة.
ومع تأسيس مجلس سوريا الديمقراطية عام 2015 شغل عمر علوش فيه منصب عضو العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية، لأنه عرف بعلاقاته المتينة، والواسعة في المنطقة مع جميع المكونات القاطنة في شمال سوريا.
قبل البدء بحملة تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش، كان أحد مؤسسي الإدارة المدنية فيها، والمتمثلة بمجلس الرقة المدني في 18نيسان من عام 2017 وأصبح عضواً لمكتب العلاقات العامة فيه، وكانه له دور بارز في نقل المشاكل والهموم التي يعاني منها أهالي الرقة بعد التحرير إلى المنظمات والدول الإقليمية والعالمية والمساهمة والتنسيق مع دول التحالف لتقديم الدعم اللازم لأهالي مدينة الرقة.
ولأنه أفشل خلال مسيرته النضالية كافة مخططات أعداء الإنسانية وأخوة الشعوب، طالته يد الغدر والإجرام بتاريخ 15 آذار 2018 في منزله بمدينة كري سبي/تل أبيض، ليلتحق بموكب شهداء الحرية ويصبح رمزاً لشهداء الحرية وأخوة الشعوب.