كليَّة الهندسة الزراعية في قامشلو… أملٌ للطلبة ونظام جديد يعتمد على التقييمات

116
تقرير/ بيريفان حمي –
روناهي/ قامشلو ـ يُمثل قطاع الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني في سوريا القطاع الاقتصادي، وبهدف تخريج أجيال متنورة قادرة على النهوض بالقطاع الزراعي لسدّ الفجوة الإنتاجية بما يسهم في تحقيق الرخاء الاقتصادي؛ اُفتُتِحت كلية الهندسة الزراعية في جامعة روج آفا بمدينة قامشلو.
افتتحت جامعة روج آفا في مدينة قامشلو في الخامس من شهر تموز عام 2016م؛ بهدف تحقيق طموحات طلبة مناطق إقليم الجزيرة، كما أنها تضم عدة كليات وأقسام هي: العلوم التربوية، الفلسفة، الهندسة الزراعية، الأدب الكردي، الجغرافية، التاريخ، الرياضيات، الفيزياء، والكيمياء، كلية الفنون الجميلة، بالإضافة إلى افتتاح كلية الجنولوجي “علم المرأة”، كما افتتحت كليتا البترول والبتروكيمياء في مدينة رميلان.
ولمعرفة المزيد عن قسم الهندسة الزراعية بجامعة روج آفا؛ سلطت كاميرة صحيفتنا “روناهي” الضوء على نظام التدريس في القسم والالتقاء مع المعنيين والطلبة، كما في تقريرنا التالي:
نظام التدريس في القسم

وبهذا الصدد؛ صرحت الرئيسة المشتركة لقسم الهندسة الزراعية جيلان حسين، بأن نظام التدريس في جامعة روج آفا نظام جديد يعتمد على التجارب العملية، بالإضافة إلى فتح باب للنقاش والحوار للاستفسار عن كل ما يخص القسم ضمن المحاضرة، وهو بحث قائم من قبل الطالب والمدرس، وحث الطلبة نحو البحث في كافة الأمور التي تخص الزراعة؛ لأن غالبية الأهالي يعتمدون على الزراعة في الشمال السوري.
وبخصوص أعوام الدراسة أكدت جيلان على أن القسم يضم كل من طلبة السنة الأولى والثانية والثالثة، ويبلغ عددهم في كل من الأعوام المذكورة ما بين (40 ـ 45) طالباً من كلا الجنسين، والكادر التدريسي يضم الدكاترة والحاصلين على شهادة الماجستير والدبلوم ومهندسي الإجازات الزراعية، ونخبة من المختصين الزراعيين.
وأشارت إلى أنه في بداية إنشاء الكلية كان هناك الكثير من التقصير، لأنها كانت تجربة جديدة من نوعها في مدينة قامشلو، والصعوبات التي كانوا يعانون منها؛ هي نقص في الكادر التدريسي، كما أن الإعلام لم يستطع أن يقوم بدره على أكمل وجه لأنه لم يروج له إعلامياً، ففي السنوات الأولى لم يكن هناك الكثير من الطلبة، بالإضافة إلى عدم توفر المخابر.
وأشارت جيلان بأنه يتم تقييم الطلبة من خلال التقييمات، وتابعت قائلةً: “فمنذ اليوم الأول تتم عملية التقييم من قبل جميع المدرسين من ناحية التقييم السلوكي، ومدى استيعابه، ونسبة مشاركته، بالإضافة إلى الحضور، وحسب اختلاط الطالب مع رفاقه من حيث روح التعاون والقيام بأعمال النظافة ضمن الجامعة، والانخراط بالتجارب العملية، كل هذه الأمور يقيم الطلبة عليها، والتقييمات الكتابية والجولات الحقلية حسب هذا الأساس العلامات مقسمة، حيث يخضع جميع الطلبة لعشرة فصول دراسية متكاملة خلال أعوام الدراسة أجمعها”.
ويذكر بأن طلبة السنة الثانية والثالثة يدرسون ثلاثة أعوام وأربعة أشهر، أما طلبة السنة الأولى خمس سنوات، كما ويتم متابعة الطلبة السنة الأولى من خلال إقامة التجارب.
تجارب عملية في الكليَّة
ونوهت جيلان بأنه في الوقت الراهن تعطي الإدارة أهمية للقيام بالدروس العملية، “أي التجارب العملية”، والقيام بجولات على الأراضي الزراعية والمشاتل الزراعية، وتم إنشاء بيت بلاستيكي ضمن الكلية، وأردفت قائلةً: “كانت تجربة جيدة بالنسبة للطلبة والمدرسين لتعلم كيفية القيام بزراعة البذور حتى المراحل النهائية للحصول على النتيجة المطلوبة، ففي العام المنصرم كانت إنتاجية البيت البلاستيكي جيدة، وتم زراعة البندورة والباذنجان والخيار، أما في العام الحالي تم زراعة نفس المحاصيل المذكورة آنفاً، وفي القسم الثاني تم زراعة القمح والشعير، بالإضافة إلى الذرة الصفراء، مع العلم بأنه يتم تخصيص مساحات صغيرة لزراعة جميع الأنواع كتجارب عملية يستفاد منها الطلبة، ونكرر مقولة الفشل أول بداية أو خطوة للنجاح، لأنه كان هناك بعض الطلبة يخافون من التجارب العملية”.
وذكرت جيلان بأن الهندسة الزراعية قسم عملي يجب أن تتوفر له كافة المستلزمات لتسهيل الأمور، حيث تم تأمين المخابر “مخبر البستنة والمحاصيل، وقاية وتربية النبات، التربة والإنتاج الحيواني، مخبر الوقاية”، ومع مرور الوقت تزداد المستلزمات الخاصة بالمخابر. وبالنسبة لقسم الكيمياء بينت جيلان بأنه تتم إعطاء محاضرات بهذا الخصوص عملياً، كما تم بناء غرفة لتربية الأغنام تابعة للكلية، حيث تجري فيها جميع التجارب التي تخص قسم الإنتاج الحيواني.
وأردفت قائلةً: “الزراعة علم متكامل لأنه مختص بالزراعة والإنتاج الحيواني والنباتي وجميعها سلسلة مترابطة ومتوازنة، يبدأ من الإنتاج الزراعي، هذا يعني يجب أن تتوفر الصيدليات الزراعية، وبالتالي الدخول في المشاريع الزراعية والبيوت البلاستيكية”.
رفع كفاءة النُظم الزراعية القائمة

وفي ذات السياق أفادنا الطالب باسل عبد الكريم قائلاً: “أدرس في قسم الهندسة الزراعية في جامعة روج آفا، ونظام عملية التدريس في الجامعة هو نظام التقييمات مختلف عن نظام الجامعات الأخرى، وهذا النظام أسهل، حيث يتم تقييم مستوى الطلبة في كل يوم من خلال الخضوع للعديد من الاختبارات العملية من بداية العام وحتى النهاية، لأن التجارب تعطي نتائج إيجابية أكثر من الدروس النظرية، كما أننا نقوم بإجراء التجارب على أنواع من الحشرات لمعرفة الأمراض التي تحملها هذه الحشرة، أما بالنسبة إلى الصعوبات هي بعد المسافة من عامودا إلى مدينة قامشلو، وارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.
والجدير ذكره بأن عملية التدريس في مدينة قامشلو حصرياً في جامعة روج آفا هي نظام جديد يعتمد على الديمقراطية، وعلى نظام التقييمات من بداية إلى نهاية العام الدراسي؛ عكس نظام التدريس في الجامعات الأخرى في عموم سوريا، كما تتم التجهيز للقيام بمشاريع التخرج بالتعاون مع مركز البحوث العملية في “هيمو”، بالتنسيق بين الجامعة ووزارة الزراعة من الجمعيات التعاونية والصوامع.
وقد أصبحت كلية الهندسة الزراعية مركزاً علمياً يهتم باستشفاف العوامل المحددة للإنتاج الزراعي، وصياغة عوامل إدارة الأرض والمحاصيل الاقتصادية، والفعالة في رفع كفاءة النظم الزراعية القائمة.