بفكر وفلسفة الأمة الديمقراطية؛ اُفتتِحت أوَّل أكاديمية للمجتمع الديمقراطي في الرقة

162
تقرير/ صالح العيسى –
روناهي/ الرقة – قامت أكاديميات المجتمع الديمقراطي بافتتاح الأكاديمية الأولى من نوعها في الرقة، باسم الشهيد “عبد العزيز العيسى”، والتي تهدف لتأهيل العاملين في المؤسسات حتى يكونوا قادرين على إدارة المنطقة بفكر وفلسفة الأمة الديمقراطية.
كثيرة هي الكوارثِ التي أرهقت سفينة مجتمعنا فهَزُل جسمها، وتمَزَّقت أشرعتها، وشُرِخَت دفَّة توجيهها، فكان لابدَّ من إنقاذ أفراد المجتمع، فتم ذلك بالتسلح بفكر الأمة الديمقراطية، حيث ألقت أكاديميات المجتمع الديمقراطي بطوق النجاة، ليسهل لنا الوصول إلى برِّ الأمان المتمثل بالأكاديميات التي أثبتت دورها في إثراء الفكر السوي الذي يرتقي بالأفراد ليرتقي المجتمع. فللشبيبةِ أكاديمياتها الخاصة، تلك الفئة المجتمعيَّة التي لطالما اضطهدتها السلطة على مر الزمان نسينا أنَّها تُشَكِّلُ دفَّة التوجيه، ولكل سفينةٍ أشرعتها، وشراع سفينتنا هي المرأة التي حظيت بمعاهدَ تتعلم فيها النساء قيادة المجتمع، والاستقلال، ويتعرفنَ على حقوقهنَّ التي سُلِبن إيَّاها ليخرجن إداريَّاتٍ قادراتٍ على قيادة المجتمع، وفي جميع ميادين الحياة.
أمَّا أكاديميات المجتمع الديمقراطي فهي صلة الوصل بين مفهوم الأمة الديمقراطية، وأفراد المجتمع من إداريين، وعاملين ضمن المؤسسات بمختلف اختصاصاتها.
وها هي الرقة تحظى بإحدى المنارات، والمشاعل الفكرية؛ فبافتتاح أكاديمية المجتمع الديمقراطي في منطقة الكسرات الواقعة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات سيغرِفُ، أبناء الرقة من منهل العلم الذي يفيض بفكرٍ مُتَجَدِّدٍ أخلاقي، يلائمُ ما يطمحُ إليه كلُّ فردٍ من أبناء المنطقة.
افتتاح أولى أكاديميات المجتمع الديمقراطي في الرقة

حيث قامت أكاديميات المجتمع الديمقراطي بافتتاح الأكاديمية الأولى من نوعها في الرقة بهدف تأهيل العاملين في المؤسسات بفكر الأمة الديمقراطية، وذلك يوم الأحد المصادف لـ10/3/2019م.
حضر الافتتاح ممثلون عن المجالس المحليَّة، والكومينات في ريف الرقة الجنوبي، إضافةً لعدد من الأهالي، وممثلون عن المؤسسات العاملة في المنطقة.
استهلَّ الجمع الاحتفال بالوقوف دقيقة صمتٍ استذكاراً لأرواح الشهداء، من ثمَّ إلقاء كلمات من قبل الضيوف الممثلين لمؤسسة عوائل الشهداء, مجلس المرأة في منطقة العكيرشي, إدارة المرأة في الرقة, مجلس الرقة المدني, بالإضافة لكلمة ألقاها إداري أكاديميات المجتمع الديمقراطي فرزندة، وقال فيها: “نرحب بجميع الضيوف في هذا المكان المقدس الذي منه ينبثق النور الذي استطعنا عبر التسلح به تخليص أهالينا، وأرضنا من ظلم، وظلام مرتزقة داعش”.
ونوه إلى أنَّ الالتحاق بالتدرب واجبٌ على كل فردٍ يعزم على النهوض ببلدنا الحبيب، فبتطبيق فكر الأمة الديمقراطية نستطيع البلوغ ببلدنا أرضاً، وشعباً إلى ذروة التطور، والريادة.
هذا وقد حملت الأكاديمية اسم الشهيد “عبد العزيز العيسى”، وهو أحد أبناء الرقة الذين التحقوا بالكفاح المسلح لدحر الإرهاب، وأعوانه حيث ارتقى شهيداً في إحدى المعارك التي تدور رحاها في دير الزور.
الأكاديمية تفتتح أولى دوراتها التدريبية
وحول هذا الموضوع كانت لصحيفتنا جولة داخل الأكاديمية في أول أيام التدريب للتعرف على الحياة داخلها.
وشاهدنا بأن للمتدربين داخل الأكاديمية برنامج يومي للدروس الفكرية، حيث يتلقَّون محاضراتٍ حول أهمية التدريب، وتاريخ الشرق الأوسط، وتاريخ المرأة، إلى جانب النقد والنقد الذاتي أيضاً، كما أن للاستيقاظ، والنوم ساعات محددة أيضاً، فيستهلون يومهم بالاستيقاظ في الساعة السادسة صباحاً ليتلقوا درس الرياضة ومدته ساعة، بعدها وجبة الإفطار الساعة السابعة، يليها ساعات التدريب الفكري الصباحية وتمتد من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً، وفي تلك الساعة تكون وجبة الغداء جاهزة، بعدها ساعة استراحة، من ثمَّ ساعات التدريب المسائية من الثانية بعد الظهر إلى الساعة الرابعة، أو الخامسة مساءً، أما عددهم فهو اثنان وثلاثين متدرباً، أربع وعشرين منهم ذكور، وثمانية إناث.
يقوم المتدربون بعد ذلك ببعض الأنشطة كلعب الكرة، أو الاهتمام بالنباتات، أو النقاشات البنَّاءة فيما بينهم، إلى أن يحين موعد العشاء في تمام الساعة السابعة مساءً.
وعن أهداف الأكاديمية، والحياة داخلها حدثنا الإداري خابات قائلاً: “إنَّ الملتحقين بهذه الدورة هم عاملون في المؤسسات كمجلس الرقة المدني، والكومينات، ومجالس المرأة، ولجنة الزراعة وغيرها، وتكمن أهمية هذا التدريب في إمكانية تخليص المنضمين من السلطوية التي ترسخت في مجتمعنا في فترة سيادة السلطة في المنطقة، إضافةً إلى الجانب الاجتماعي، حيث تطرح قضايا اجتماعية جَمَّة تتم مناقشتها بين المتدربين، والمحاضرين لتعلم كيفية إيجاد حلول لمشاكلنا، وكيفية التعامل مع الآخرين، حيث تتعزز لديهم الروح الرفاقية التي يفتقر إليها البعض”.
وأضاف بالقول: “تضم هذه الدورة أعضاءً من كافة شعوب المنطقة، يوجد فيها كرد، وعرب، وعضو مسيحي من الشعب الآشوري أيضاً، فبذلك يتجلَّى للعيان أنَّ الشعب السوري سيبقى واحداً، ومهما حاول الطامعون زرع الفتنة فيما بيننا سنبقى شعباً واحداً، تجمعنا أرضٌ واحدة، ألا وهي الأرض السوريَّة”.
ومن جانبها حدَّثتنا الإدارية في الأكاديمية خود الحمود، قائلةً: “لطالما كانت نظرة المجتمع للمرأة على أنها المربية، والخادمة في المنزل مما جعل دورها في الحياة، والمجتمع يقتصر على القيام بواجبات المنزل وتربية الأطفال، وحرمانها من حقها في تقرير مصيرها، واختيار نمط حياتها لذا نقوم بالتركيز على هذه المشكلة هنا في أكاديمية الشهيد عبد العزيز العيسى، بحيث يتلقى المتدربون دروساً، ومحاضرات مختصة بالمرأة الشرق أوسطية، وتاريخها لتتشكل نظرة أوسع لدى المتدربات، والمتدربين على حَدٍّ سواء حول المرأة ودورها في المجتمع منذ عصر المجتمع الطبيعي وصولاً ليومنا الحاضر، وليتعرفوا على اكتشافاتها، والإنجازات التي حققتها أيضاً”.
وأضافت خود: “نحاول جاهدين من خلال إخضاع النساء للدورات الفكرية جعلهن قادرات على تحمل مسؤوليات أكبر، ومهام أوسع من النطاق المقيد المنحصر ببيت الزوج، أو الأهل، فالمرأة هي المربية، والمعلمة، والطبيبة، والقاضية، ونرى ذلك في المؤسسات العاملة ضمن شمال، وشرق سوريا، حيث أثبتن النساء أنهنَّ يستطعن قيادة المجتمع، والإسهام في تغيير المجريات، والأحداث على الأرض السوريَّة”.