وللشعر عيد…!؟

26
أحمد اليوسف –
قريباً…يحلّ بين ظهرانينا، وبالتزامن مع عيد الأم، اليوم العالمي للشعر في21 آذار ونحتفل بالكلمة وما جاورها من وجع القصيدة. وقد أعلنته منظمة اليونسكو عام 1999. والهدف من هذا اليوم هو تعزيز القراءة والكتابة ونشر وتدريس الشعر في جميع أنحاء العالم. و”تجديد الاعتراف وإعطاء زخم للحركات الشعرية الوطنية والإقليمية والدولية”.
ويحتفى بهذا اليوم عموماً في شهر تشرين الأول (أكتوبر)، أحياناً في اليوم الخامس منه، لكن في نهايات القرن العشرين، احتفل العالم به في 15 تشرين الأول (أكتوبر) وهذا اليوم يصادف ذكرى ميلاد ورغيليوس الملحمي الروماني والحائز على جائزة أوغستان للأدب. وعليه فقد حافظت العديد من الدول على هذا التقليد بالاحتفال باليوم الوطني للشعر أو اليوم العالمي للشعر في تشرين الأول.
  • في شهر مايو 1997 انعقد مهرجان ربيع الثقافة الفلسطينية لمدة أسبوعين في فرنسا بمشاركة ثلاثة شعراء فلسطينيين عالميين هم (فدوى طوقان – محمود درويش – عزالدين المناصرة) -حيث وجّه الشعراء الثلاثة بيان- نداء إلى المدير العام لليونسكو فيديريكو مايور بعنوان (الشعر روح الإنسانية – الشعر جسد العالم) طالبوا فيه بـ (ضرورة تسمية يوم عالمي خاص بالشعر). وفي عام 1998 تابع مثقفون مغاربة في (اللجنة الوطنية المغربية) تنفيذ الفكرة الفلسطينية حيث قدموا طلباً مماثلاً حتى صدر القرار عام 1999. وبهذا تكون فكرة اليوم العالمي للشعر فلسطينية الأصل 1997 – مغربية المتابعة 1998.
يوجد في عالم اليوم تعطّش لبعض الاحتياجات الجمالية ويمكن للشعر أن يلبي هذه الاحتياجات إذا اعتُرِف بدوره في مجال التواصل بين البشر حيث يشكل أداة لإيقاظ الوعي والتعبير عنه، ويشهد العالم منذ عشرين عاماً حركة حقيقية لصالح الشعر وصارت الأنشطة الشعرية تتكاثر في مختلف الدول، ويزداد الشعراء عدداً.
وكل هذا يعبّر عن حاجة اجتماعية تدفع الشبيبة – على الأخص – إلى العودة إلى المنابع وتشكّل وسيلة يمكنهم بها مواجهة الذات بينما يشدّهم العالم الخارجي إليه بقوة بعيداً عن ذواتهم، كما بات الشاعر يضطلع بدور جديد كإنسان وصار الجمهور يُقبل بصورة متزايدة على الأمسيات الشعرية التي يلقي الشعراء فيها قصائدهم بأنفسهم وتمثل هذه الحركة الاجتماعية لاكتشاف القيم المتوارثة، عودةً إلى التقاليد الشفوية وقبول الكلمة المنطوقة كعنصر يعزز البعد الاجتماعي لدى الإنسان ويجعله أكثر انسجاماً مع نفسه.
ولا يزال يوجد اتجاه لدى وسائل الإعلام والجمهور العريض عموماً يجنح إلى عدم أخذ الشاعر على محمل الجد، لذلك يصبح من المفيد التحرّك للانعتاق من هذا الوضع لكي يُنبذ هذا التصوّر ويأخذ الشعر مكانه الصحيح في المجتمع.
ومن هنا أعلنت اليونسكو في مؤتمرها العام، من الدورة الثلاثين التي عقدت بباريس في عام 1999، إعلان يوم 21 آذار يوماً عالمياً للشعر.
ومن خلال هذه الفرصة يجب أن ننوه وبما أنّ حركتنا الثقافية في شمال شرق سوريا تسير على نحو جيد، إلى أنه يجب التشجيع على زيادة الأماسي والملتقيات الأدبية، والاهتمام بنوعية المواد التي تُقدّم في تلك الأمسيات والحرص على جودتها وقوتها، وليس فقط إقامتها، بل يجب اختيار أشخاص لديهم قدرة وخبرة وأهل اختصاص. وبذلك نحقق غايتنا المنشودة من إقامتها. لتصل للقلوب والعقول.