مرض السّكري

38
يترأسُ مرضُ السّكري لائحةَ الأمراض المنتشرة والمتعارَف عليها، والذي يعبّر بوضوح عن خللٍ في البنكرياس، وإفرازه لهرمون الأنسولين في الدّم، وينتشرُ هذا المرض بين فئاتٍ واسعة من النّاس ، وتختلفُ أعراضه باختلاف درجة الإصابة به، وتجاوب الجسد للمرض، ونظام الحياة المختلف من شخصٍ إلى آخر، ولكن بشكلٍ عامّ تعتبرُ أعراض مرض السّكري شائعةً ومألوفةً لدى مختلف المصابين.
تتفاوتُ درجة خطورة مرضِ السّكري بشكلٍ عامّ، لكنْ يمكنُ السّيطرة على هذا المرض طالما تمّ تشخيصُ أعراضِه بطريقة سليمة، وتمّ اكتشافه مبكّراً، وعلمَ المريض بذلك، ليعي ويهتمّ بنفسه.
 وتظهر أعراضُ السّكري بشكل متفاوت بين المرضى صغار السّن، ومَن يقابلهم من كبار السّن، ويكون الاختلاف واضحاً أيضاً بين مريض السّكري الذّكر والمريضة الأنثى؛ فاختلاف الجنس عامل مهمٌّ لظهور أعراض السّكري وتباينها.
أعراض مرض السّكري:
 مرض السّكري من الأمراض المنتشرة في هذا العصر، وهو الدّاء الذي تكونُ فيه مستويات سُكّر الدّم عاليةً جداً، وله عدّة أعراض يمكن تقسيمها كما يلي: أعراض السّكري بشكلٍ عامّ:
1ـ فقدان وخسارة الوزن بشكل كبير.
2ـ حاجة المريض بالسّكري للتبوّل بشكلٍ كبير ودائم؛ فلا يستطيع الاستغناء عن بيت الخلاء لفترة طويلة.
3ـ شرب كميّاتٍ كبيرة من الماء، فيصبح الماء رفيقه أينما حلّ.
4ـ تدهور نظر مريض السّكري كثيراً؛ حيث يصعب عليه رؤية الأشياء بوضوح.
5ـ ظهور بعض الالتهابات على جلد مرضى السّكري، وحدوث التهاباتٍ أخرى كالتهاب الأذن الوسطى، والتهاب في الأصبع وحول الأظافر، والتهاب في اللثّة، والتهاب في المرارة، وغيرها الكثير.
6ـ الإصابة بالعصبيّة الشّديدة وكثرة التوتّر.
7ـ عدم التّركيز والتشتّت لدى الأطفال المصابين بمرض السّكري.
8ـ هناك أعراضٌ غريبة يمرّ بها مصاب مريض السّكري، وهي شغفُه الشّديد، وحبّه لتناول الحلويّات كثيراً، وإن كان من قبل الإصابة ليس من محبّي السّكرييات، وليس مدمناً عليها.
9ـ تعرّض المرأة المصابة بمرض السّكري لحكّة قويّة مزعجة في جهازها التناسليّ.
10ـ تعرّض الأطفال المصابين بمرض السّكري للقيء الشديد، والذي يؤدّي إلى الجفاف الحادّ.
11ـ إصابة الأطفال المرضى بالسّكري بتشنّجات قويّة، والّتي تضرّ بهم كثيراً.
12ـ تعرّض مريض السّكري للدّوخة في كثير من الأحيان.
13ـ تعرّض مرضى السّكري من كبار السّن للزّيادة في الوزن بشكل كبير.
14ـ تعرّض مرضى السّكري بنسبةٍ أكبر من باقي النّاس لأمراض تصلّب الشّرايين، والجلطات والذّبحات الصدريّة، وأمراض الكلى، والزّائدة.
15ـ تأثّر الرّئتين بشكل كبير، والإحساس بالألم الشّديد فيهما، وحدوث ما يُسمّى بالدّرن الرّئويّ.
16ـ التّسبّب بخطورة ّكبيرة في فترة الحمل لدى المرأة؛ إذ يمكنُ أن يسبّب في بعض الحالات الإجهاض، أو يتسبّب في وفاة الجنين داخل أحشائها، أو يعمل على إحداث التشوّهات في الجنين.
17ـ تأثّر الرّغبة الجنسيّة عند مصابي السّكري، خاصةً عند الرّجال. تأثّر الإحساس لدى مرضى السّكري؛ فيفقدهم الشّعور بأطرافهم، ويحدث آلاماً فيها، ويشعرون أحياناً ببرودتها، وأحياناً أخرى بحرارتها، وأحياناً يفقدُهم الإحساس بها تماماً.
18ـ ظهور الدّمامل بكثرة.
19ـ تناوب حدوث الإسهال والإمساك لمريض السّكري.
أخطار مرض السّكري:
في مرض السّكري من النّوع الأوّل، يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المسؤولة عن إفراز الإنسولين في البنكرياس ويتلفها، بدلاً من مهاجمة وتدمير الجراثيم والفيروسات الضّارة، كما يفعل في الحالات الطبيعيّة عادةً. ونتيجةً لذلك يبقى الجسم مع كمّية قليلة من الإنسولين، أو دون إنسولين على الإطلاق. وفي هذه الحالة، يتجمّع السّكري ويتراكم في الدّورة الدمويّة، بدلاً من أن يتوزّعَ على الخلايا المختلفة في الجسم. وليس معروفاً حتى الآن ماهيّة المسبّب العينيّ الحقيقيّ لمرض السّكري من النّوع الأوّل، ولكن يبدو أنّ التّاريخ العائليّ يلعب على الأرجح دوراً مهمّاً. فخطر الإصابة بمرض السّكري من النّوع الأوّل يزداد لدى الأشخاص الذين يعاني أحد والديهم أو إخوتهم وأخواتهم من مرض السّكري. عند المصابين بمقدّمات السّكري (التي قد تتفاقم وتتحوّل إلى السّكري من النّوع الثّاني)، والسّكري من النّوع الثّاني، تقاومُ الخلايا تأثير عمل الإنسولين، بينما يفشل البنكرياس في إنتاج كمّية كافية من الإنسولين للتغلّب على هذه المقاومة. في هذه الحالات، يتجمّع السّكري ويتراكم في الدّورة الدّموية، بدلاً من أن يتوزّع على الخلايا ويصل إليها في مختلف أعضاء الجسم.
أسباب مرض السكري:
هناك عدّة أسباب من الواضح أنّها تزيدُ من خطر الإصابة بمرض السّكري، ومن بينها: عمر أكبر أو يساوي 45. قريب عائلة من الدّرجة الأولى مريض بمرض السّكري. فئات عرقيّة معيّنة، ومعروف عن وجود خطورة مرتفعة لديها للإصابة بمرض السّكري. قلّة النّشاط البدنيّ. ارتفاع ضغط الدّم، والمعرّف بواسطة قيم ضغط دم أعلى من mmHg 90/140. فرط الكوليسترول الضّار. مستوى مرتفع من ثلاثيّ الغليسيريد في الدّم، وهو أحد أنواع الدّهنيات الموجودة في الجسم. تاريخ شخصيّ لأمراض الأوعية الدمويّة. تاريخ شخصيّ لسكّر الحمل. السُّمنة المفرطة. التاريخ الوراثيّ للعائلة المرتبط بالإصابة بمرض السّكري. إصابة المرأة بمتلازمة تكيُّس المبايض. وجود ضعف في نسبة تحمُّل الجلوكوز في الدّم. إصابة البنكرياس بالتهاب فيروسيّ.
مضاعفات مرض السّكري: المضاعفات قصيرة المدى النّاجمة عن السّكري من النّوعين الأوّل والثّاني تتطلّب المعالجة الفوريّة. فمثل هذه الحالات التي لا تتمّ معالجتها فوراً قد تؤدّي إلى حصول اختلاجات وإلى غيبوبة. ومن أهمّ مضاعفات مرض السّكري قصيرة المدى: فرط السّكري في الدّم. مستوى مرتفع من الكيتونات في البول. نقص السّكري في الدّم. أمّا المضاعفاتُ طويلة المدى النّاجمة عن السّكري فتظهرُ بشكل تدريجيّ. ويزداد خطر ظهور المضاعفات كلّما كانت الإصابة بالسّكري في سنّ أصغر، ولدى الأشخاص الذين لا يحرصون على موازنة مستوى السّكري في الدّم. وقد تؤدّي مضاعفات السّكري في نهاية المطاف إلى حصول إعاقات أو حتّى إلى الموت، ومن أهمّ مضاعفات مرض السّكري طويلة المدى: مرض قلبي وعائيّ. ضرر في الأعصاب أو اعتلال عصبيّ. ضرر في الكليتين أو اعتلال الكلية. ضرر في العينين. ضرر في باطن القدمين. أمراض في الجلد وفي الفمّ. مشاكل في العظام والمفاصل.
علاج مرض السّكري: نستطيع تقسيمَ علاج مرض السّكري إلى عدّة أقسام، وهي:
1ـ تغييرات في نمط الحياة، ومنها: التّغذية الصّحية والملائمة لهذه الفئة من المرضى.
2ـ الرّياضة البدنيّة الموصى بها من قبل الأطباء المعالجين، والتي تلائم كلّ مريض بشكل خاصّ، بحسب مجمل الأمراض التي يعاني منها، والتي من الممكن أن يؤثّر عليها القيام برياضة بدنيّة بشكل منتظم وسليم، كأمراض القلب، والإعاقات الجسديّة، وغيرها من الأمراض.
3ـ تخفيض الوزن وال BMI، والذي من شأنه أن يساعدَ الجسم في التّخفيف من مقاومة الإنسولين، والذي يسبّب مرض السّكري.
4ـ علاج السّكري بواسطة الحقن: أصبح العلاجُ بواسطة الإنسولين شائعاً أكثرَ في الفترة الأخيرة، رغم رفض العديد من المرضى تقبّل العلاج بواسطة حقن بشكل يوميّ. وينقسم علاج الإنسولين إلى نوعين: العلاج بواسطة إنسولين ذي فعاليّة طويلة الأمد: وهو عبارة عن حقن يوميّة، توفّر للجسم كمّية الإنسولين الأساسيّة. وهو ما يهوّن على المريض قَبول العلاج أكثر، نظراً لعدم الحاجة إلى الحقن لأكثر من مرّة يوميّاً. ويمكنُ وصف هذا النّوع من العلاج مع أدوية أخرى، يتمّ تناولها بواسطة الفم، لموازنة المرض بشكل أكثر نجاعةً. العلاج بواسطة إنسولين ذي فعاليّة قصيرة الأمد: وهو الإنسولين الذي يؤخذ مباشرةً بعد تناول الوجبات اليوميّة، وعادةً ما يتمّ ملاءمة كمّية الأكل لكميّة الإنسولين قصيرة الأمد المتناولة بعده.
5ـ تقليل خطورة الإصابة بالأمراض الوعائيّة القلبيّة، والذي يشتمل على: الحدّ من التّدخين قدر المستطاع، علاج فرط ضغط الدّم، علاج فرط شحميّات الدّم، العلاج بواسطة الأسبيرين.
الوقاية من مرض السّكري: الحرص على تغذية صحيّة. زيادة النّشاط البدنيّ. التّخلص من الوزن الزّائد.
مضاعفات سكّري الحمل:
غالبية النّساء اللواتي يُصبْنَ بمرض سكّر الحمل يَلدن أطفالاً أصحّاء، ومع ذلك، فإذا كان السّكري في دمّ المرأة الحامل غير متوازن، ولم تتمّ مراقبته ومعالجته كما ينبغي، فإنّه قد يسبّب أضراراً لدى الأمّ والمولود على السّواء. ومن أهمّ المضاعفات التي قد تحصل لدى المولود بسبب سكّر الحمل: فرط النّمو. نقص السّكري في الدّم. متلازمة الضّائقة التّنفسية. اليرقان. السّكري من النّوع الثّاني في سنّ متقدّم. الموت في الحالات الخطرة.
ومن أهمّ المضاعفات التي قد تحصل لدى الأمّ بسبب سكّر الحمل: مقدّمات الارتعاج. سكّر الحمل في الحمل التّالي أيضاً.