روشن حمي: “نحن واثقون من نجاح المشاريع الديمقراطية في المنطقة”

139
حوار/ ماهر زكريا – مصطفى الخليل –
مع اقتراب قوات سوريا الديمقراطية من هزيمة داعش، وإعلان تحرير الجيب الأخير في ريف دير الزور بالقرب من الحدود العراقية. وعلى الرغم من ذلك؛ تستمر التهديدات العابرة للحدود من قبل الدول الإقليمية  وبخاصة تركيا بحجج مواجهة الإرهاب خارج أراضيها، ليكون الضحية الشعب السوري الذي أثقل كاهله سنين الحرب الثمانية، من خلال ما جرى هذه من الأحداث الساخنة على الساحة السورية. لكن؛ رغم تلك الصراعات نجد أن التوافقات على عقد الصفقات المريبة بين الفرقاء، هي التي تمنع وقف نزيف الدماء السوري ليبقى الشعب السوري بين نازح ومهجر خارج أرضه. لكن؛ السؤال الذي يدور في الأذهان حالياً؛ ماذا بعد الخلاص من داعش والإعلان عن هزيمته العسكرية، وعلى جميع أجزاء الجغرافيا السورية؟!. وهناك تدخلات خارجية إقليمية أو دولية تُعقد لحل الأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من ثماني سنوات، ومنها ما يجري في إدلب وشمال وشرق سوريا. وللاطلاع على الواقع السياسي في المنطقة وما ستؤول إليه الأمور وبخاصة بعد القضاء على مرتزقة داعش على الأرض، كان لصحيفتنا حواراً مع الرئيسة المشتركة للمجلس التشريعي لمنطقة الطبقة روشن حمي، وجاء على الشكل التالي:
– هزيمة داعش في جغرافية شرق الفرات باتت قاب قوسين أو أدنى، كيف ترون هذا النصر الذي حققته قوات سوريا الديمقراطية على هؤلاء المرتزقة؟
الانتصار الذي حققته قوات سوريا الديمقراطية والذي تمثل في هزيمة داعش هو انتصار لكل السوريين في شمال وشرق سوريا، بل وللشعب السوري برمته، فبعد أكثر من ثلاث سنوات من الظلم والخوف والإرهاب والقتل الممارس من قبل داعش؛ يعتبر هذا النصر هو نصر لكل أم شهيد أو أخت أو زوجة شهيد، والنصر تحقق على يد قوات سوريا الديمقراطية التي ضمت في صفوفها أبناء شعوب المنطقة كافة من مقاتلين ومقاتلات، وهو نصرٌ كبير بكل معنى الكلمة.
إننا نرى في هذا النصر منارة لكل الأجيال القادمة، لرسم درب الحرية والديمقراطية الحقيقية والتي تعتمد بشكل أساسي على مبدأ العيش المشترك وأخوة الشعوب السائد في المنطقة.
ـ الطبقة من المناطق التي تحررت بفضل تضحيات قوات سوريا الديمقراطية من مرتزقة داعش، ماذا يعني لمدينة الطبقة هزيمة داعش في شمال وشرق سوريا؟
مدينة الطبقة كانت تعتبر من المدن السورية السياحية، ولوحة فسيفساء لنموذج العيش المشترك بين الشعوب الموجودة، والتي عاشت في هذه المدينة والتركيبة السكانية التي كانت تحوي الشعوب والقوميات والإثنيات والطوائف كافة، لدرجة لم يكن الجار يعلم من هو جاره ومن أي مذهب أو طائفة أو قومية.
وبالنسبة لمعنى هزيمة النصر على داعش وطرده من منطقة الطبقة، هو انتقال من حياة إلى حياة أخرى. ولكن؛ الفرق بين الحياتين أن الأولى تعيش تحت حكم الإرهاب بلا كرامة والثانية تعيش حياة كريمة وبسلام وأمن، ويعتبر النصر إشراقة شمس جديدة على هذه المنطقة.
 ـ التهديدات التركية مستمرة ومتزامنة مع تقدم قسد وهزيمة داعش، ما هي نظرتكم لما تقوم به تركيا في المنطقة؟
لاشك أن الذي يتابع السياسية التركية العثمانية منذ القِدم وحتى يومنا هذا، يدرك أن أردغان وأعوانه يحاولون السيطرة على المنطقة بأي شكل كان وتحت أي مسمى، وعندما رأى إمبراطور الدولة العثمانية أن قوات سوريا الديمقراطية؛ بدأت برسم ملامح المنطقة من خلال قدراتها القتالية وتحريرها المناطق من مرتزقة داعش، سارع إلى التخفيف عن داعش المتطرف بإعلانه الهجوم على منبج وشرق الفرات، وهذا واضح من سياسة الدولة التركية التي تدعم الإرهاب في كل مكان، وبالتالي يريد تخفيف الضغط عن مرتزقة داعش قدر الإمكان، بعد أن بات يلفظ أنفاسه الأخيرة في بلدة الباغوز.
ـ تعمل تركيا على التغيير الديمغرافي في عفرين، هل هو مقدمة لمشروع تركي لسلخ عفرين عن سوريا كما حدث في لواء إسكندرون؟
نحن نعلم حقيقة سياسة التتريك التي يتبعها أردوغان وهذه ليست جديدة، فهو يسعى إلى التغيير الديمغرافي في عفرين؛ لأنه يعلم تماماً أن عفرين مدينة شعبها مسالم ويحب السلام، وكان شعب عفرين كالأسرة الواحدة ولم يكن هناك فرق بين عربي أو كردي. فالكل يعتبر نفسه عفريني أصيل، وهذا الشيء أزعج أردوغان ومرتزقته. لذلك؛ عمد أرودغان إلى اللجوء لهذا النوع من العمل الجبان، وهو التغيير الديمغرافي وجاء بالموالين له وأسكنهم في بيوت العفرينين، ووزع عليهم خيراتها، تماماً كما فعل في لواء إسكندرون الذي ضمه إلى الدولة التركية، والآن يريد ضم عفرين إلى الأراضي التركية في إطار حملته التوسعية تحت مسميات مزيفة وادعاءات كاذبة.
ـ إدلب على طاولة البحث وقد تحدث فيها حرب قادمة، وبخاصة أن تركيا لم تفي بالتزاماتها هناك، هل هناك صفقة مقايضة بين تركيا وروسيا حول إدلب أم هناك أشياء أخرى؟
الاجتماع الأخير الذي حصل في سوتشي بين تركيا وروسيا وإيران في الرابع عشر من شباط 2019م؛ بهدف سيطرة قوات النظام السوري على مدينة إدلب التي تسيطر عليها جبهة النصرة حالياً. وأنا أقول إن المسؤولين في النظام يأملون بعودة مدينة إدلب إلى سيطرته. وهو ذاته موقف الروس وتصريحاتهم الصحفية وهم يريدون عودة إدلب إلى الحكومة السورية وهذه المسالة محورية لتحديد مستقبل سوريا كما يقول الروس، وهذا ينافي بيان الخارجية الروسية في 17 أيلول عام 2018م الذي يؤكد على الاتفاق الروسي التركي حول استقرار الوضع بمنطقة خفض التصعيد في إدلب وهو ما لم ينفذ منه أي شيء.
ـ هناك حديث عن تشكيل لجنة دستورية دون أن يكون للشمال السوري ممثلين فيها، هل سيكتب لهذه اللجنة النجاح برأيكم؟
 الجميع يعلم أن أي حل سياسي في سوريا بدون مشاركة الكرد والعرب والسريان وكافة المكونات في الشمال السوري سيبقى ناقصاً ولن يكتب له النجاح، وبالتالي مسألة لجنة لمناقشة الدستور السوري بعيداً عن التمثيل لمكونات شمال وشرق سوريا لن يكتب لها النجاح مع إقصاء الشمال السوري وذلك لعدة أسباب:
الأول: أن مساحة شمال وشرق سوريا جزء مهم من الجغرافية السورية.
الثاني: وجود جيش حقيقي مدرب ومنظم استطاع هزيمة أكبر تنظيم إرهابي في تاريخ البشرية.
الثالث: وجود إدارات ذاتية استطاعت أن تثبت وجودها من خلال إدارة المنطقة بشكل كامل، وهذا واضح من خلال الإنجازات والمشاريع التي قدمتها للإدارات الذاتية لأهالي المنطقة رغم الإمكانيات القليلة.
الرابع: وجود أحزاب سياسية وطنية تسعى إلى الحوار ونبذ العنف والجلوس إلى طاولة المفاوضات وأخذ كل المعطيات على محمل الجد.
ـ كَثُر الحديث عن المنطقة الآمنة في الأروقة السياسية العالمية، هناك رؤى مختلفة عن تلك المنطقة، وكيف ترون فكرة إقامتها في الشمال السوري؟
دعنا نفسر مصطلح المنطقة الآمنة إذا كان القصد منها حماية أمن شعبنا فالمنطقة هي بطبيعتها آمنة ولا حاجة للخوض في هذا الجانب، وإذا كان المقصود من المنطقة الآمنة هو امتداد تركي تحت مسميات مزيفة فهذا مرفوض بالنسبة لنا. لكن؛ إن كان المقصود بالمنطقة الآمنة هو حماية مكتسبات شعبنا والحفاظ على أمنه من الاحتلال التركي أو ضمان عدم عودة داعش، فهذا بالتأكيد نحن معه، ونسانده إدارةً وشعباً في المنطقة، وبالتالي فنحن لسنا ضد إقامة حدود آمنة بالشكل الذي يناسب شعبنا بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تهدف إلى زعزعة أمننا واستقرارنا.
ـ هناك حِراك سياسي لمجلس سوريا الديمقراطية لعدة دول غربية، هل ترون ذلك انفتاحاً سياسياً عالمياً لمسد على مشروع سوريا التعددية اللامركزية؟
بالتأكيد أن مجلس سوريا الديمقراطية ومن خلال الجولات التي قام بها على عدة دول غربية كان الهدف منها بحث ما بعد داعش، وهو الهاجس الأكبر الذي نسعى إليه جميعاً في شمال وشرق سوريا، وهو الاعتراف بالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا. وباعتقادي أنه مجرد الوصول إلى حوار سياسي عميق ومنفتح مع العواصم الغربية فهو يعتبر بحد ذاته بداية الانفتاح السياسي وتعزيز الاستقرار في منطقتنا.
ـ المرحلة التي تلي هزيمة داعش هي مرحلة سياسية بدون شك، هل ترون مسد والأحزاب والتجمعات السياسية في شمال وشرق سوريا قادرة على قيادة المرحلة القادمة؟
بالنسبة لإعادة الإعمار كنا نقوم بإعمار المناطق التي قامت قواتنا بتحريرها من إرهاب داعش، وذلك من خلال تفعيل دور الكومينات ودور الشعب والمجلس المدني، بالإضافة إلى دعم البلديات لتقوم بعملها على أكمل وجه. أما فيما يخص إعادة إعمار البنى التحتية فهذا يتطلب تظافر الجهود لإعادة الوضع إلى ما كان عليه، أملاً في خطوة لعودة أهلنا المهجرين إلى مناطقنا الأمنة بعد القضاء على آخر معاقل داعش. وأظن أن الأحزاب والتجمعات السياسية المتواجدة على الأرض قادرة على قيادة المرحلة للوصول إلى الحلول السياسية في سوريا.
ـ كيف تنظرون إلى المرحلة المقبلة في المنطقة من إعمار وإعادة المهجّرين والشروع في تحقيق الأهداف كاملة؟
ذكرت لك في البداية إن أحد مقومات وجودنا السياسي هو مسد والأحزاب السياسية والتجمعات الوطنية في شمال وشرق سوريا، وكل هؤلاء استطاعوا تحقيق صنع القرار السياسي في مناطقنا، وأثبتوا لكل شعوب المنطقة ولشعوب العالم، أنهم أصحاب عقول نيّرة ومنفتحة على العالم السياسي وتطورات القضية السياسية السورية، ومراحلها المختلفة بدءاً من جنيف وحتى آستانا وأخيراً مؤتمر سوتشي وبفضل وعي أبنائنا ومثقفينا من الشباب والشابات، ومن الرجال والنساء. ومظلتنا السياسية مجلس سوريا الديمقراطية، سنتمكن من إدارة المرحلة القادمة بكل حزم ونحن على يقين أننا سننجح، وستنجح جميع المشاريع الديمقراطية في المنطقة.