قصص ومشاهد مؤثرة في كواليس مراسم شهداء مقاومة العصر

144
تقرير/ فيدان عبد الله –
في كواليس مراسم شهداء مقاومة العصر من مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة والمدنيين، امرأتان بإرادة صارمة وقوة صمدتا في ثلاجة الشهداء، ووثّقنَ بأعينهن المشاهد الفظيعة التي خلّفها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، كل هذا وذاك حيث بقينَ متمسكات بقوتهن وتشبثن بتراب عفرين المقدسة.
لا تزال الكثير من أحداث ووقائع مقاومة العصر خافية في قلوب من عاشوها، إلى جانب الصمود ومواجهة جيش الاحتلال التركي بكافة الطرق والوسائل التي حفرتها المرأة بنضالها وكفاحها على جميع الأصعدة، في عفرين كانت هناك امرأتان في ثلاجة الشهداء صمدتا على مدار 58 يوماً بجانب شهدائهم، ولم يستطيعوا التخلي عنهم للحظة واحدة.

حيث تقول نسرين جمو وهي زوجة الشهيد شاهين نامر، أنها وقبيل شن الهجمات على مقاطعة عفرين بتاريخ 20 كانون الثاني من العام المنصرم كانت عضوة في بلدية الشعب، وبكونها كانت من عوائل الشهداء أرادت أن تكون بجانب شهداء مقاومة العصر والمشاركة فيها بما تملك من إمكانية وقوة.
ونوهت إلى أنه في أول يوم من المقاومة وهي في ثلاجة الشهداء تأثرت كثيراً بأوضاع المدنيين في المشفى، وحثت حينها بروح المسؤولية والمقاومة بمستوى أكبر، حيث أن المدنيين كان يتم استهدافهم بالدرجة الأولى من القصف الهمجي، والمقاتلين من كل حدبٍ وصوب توجهوا للمشاركة في الدفاع عن عفرين، حينها أيقنت نسرين أنها ومهما فعلت وقدمت يبقى قليلاً بحق الشهداء وعفرين.
من هذا المصدر استمدت نسرين القوة والإرادة في الصمود بثلاجة الشهداء، وتحمل كافة العوائق والعراقيل التي تتطرق طريق مقاومتها، وفي تفاصيل تلك الأيام أشارت أنهن كن بإرادة قوية يحملن جثمان الشهداء ويزلن منها أثر الدماء ويغطونهم.
لصغر حجمها وبراءتها ظننت أنها لعبة
وفي حادثة أخرى تأثرت بها ولازالت تلك اللحظة أمام مرأى عينها، استذكرت نسرين الطفلة ديانا الصالح ذو 3 أشهر التي فقدت جزء من رأسها، قائلةً: “كانت الطفلة بيد أعضاء الهلال الأحمر الكردي، من بعيد ظننت أنها لعبة وكان على لساني مقولة حتى الألعاب لم يسلموا من القصف التركي، لم أكمل جملتي بعد حتى اقتربت مني واكتشفت أنها طفلة صغيرة وبروح 3 أشهر”.
تأسفت نسرين خلال حديثها من هذه اللحظات المؤثرة والمأساوية التي عاشوها أهالي عفرين وسط صمت من المنظمات الدولية والحقوقية، مؤكدةً في ختام حديثها لنا إلى إصرارها على الصمود والمقاومة في مقاطعة الشهباء حتى تحرير عفرين من الرجس التركي، وإعادة الحياة لمدينتهم من جديد.
فضّلت الوقوف بجانب الشهداء على أطفالها الصغار

 

سعاد بلال زوجة الشهيد بطال، كانت هي وصديقتها نسرين طوال الـ 58 يوماً مع بعضهن، أشارت إلى أن مجلس عوائل الشهداء طلب منها الذهاب إلى المنزل بكونها في سنٍ صغير ولا تستطيع تحمل التعايش مع هذا المشاهدة المتواجدة في ثلاجة الشهداء، إلا أنها رفضت الجلوس في المنزل وعفرين تتعرض لأشد أنواع القصف الهمجي.
وأكدت سعاد إنها بقوة صارمة وإصرار على الصمود والتصدي لهجمات جيش الاحتلال التركي استطاعت التغلب على مشاعرها وأخذ دوراً فعالاً في المشفى، وتابعت سعاد وهي أم لطفلان أنها وعلى مدار أيام مقاومة العصر كان أطفالها عند أقربائها، وتخلت عنهم طيلة فترة المقاومة في سبيل الوقوف بجانب الشهداء، والمشاركة في الدفاع عن عفرين.
صعقة الكشف عن وجه شقيقها
حادثة أخرى كالصدمة مؤثرة مرت فيها سعاد خلال تواجدها في ثلاجة الشهداء سردت لنا بالقول: “تقدم لنا إحدى الشهداء، ولم أكن أعرف من يكون وعندما أزلنا الغطاء من على وجهه اكتشفت أنه أخي، كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي، بتلك القوة والإرادة التي استمدتها من شهادة أخي قمت بتنظيف الدماء من على وجهه بيدي”.
حتى بعد صدمة شهادة شقيقها لم تستسلم سعاد وصمدت بجانب شهداء مقاومة العصر حتى آخر يومٍ من المرحلة الأولى، وعن يوم تهجيرهم قسراً من عفرين تقول سعاد: “كان من الصعب جداً علينا ترك شهدائنا خلفنا إلا أن الظروف والحالة الطارئ التي عشنها أجبرتنا على ذلك”، وأكدت أنهن على خطى شهدائهم سائرات، ولتحقيق تحرير عفرين مصممات.