الجهاز التنفسي

28
 يتكوّن الجهاز التنفسي من ثلاثة مناطق رئيسية، تشمل منطقة البلعوم الأنفNasopharyngeal regio))، ومنطقة الرُغامي القصبِيّ (Tracheobronchia)، والمنطقة الرئوية :(Pulmonary region) التي تتكون بشكل أساسي من الرئتين، وتتكوّن الرئتان من شعب هوائية صغيرة جداً تسمى الشعيبات الهوائية : Bronchioles) والأكياس السنخيةAlveolar sacs)، وتتميز الأكياس السنخية بمساحة سطح كبيرة جداً، وتتكون من طبقة واحدة من الخلايا ذات الأغشية الرقيقة جداً التي تسمح بتبادل الأكسجين، وثاني أكسيد الكربون، والغازات الأخرى بسهولة. وهناك ما يُعرف بالأغشية المخاطيّة الهدَبيّة (بالإنجليزية   (Mucociliary escalat التي تُغطّي بعض أجزاء الجهاز التنفسيّ مثل القصبات الهوائية، والشعب الهوائية، والأنف، وتتمثل وظيفة الأهداب المتحركة بدفع الجسيمات المستنشقة أو الميكروبات إلى الأعلى باتجاه الحلق للتخلص منها.
أمراض الجهاز التنفسي
 الربو:
 في الحقيقة يمكن أن يؤثر الرّبو (Asthma) في جميع الفئات العمرية، إلا أنّه يبدأ في الغالب في مرحلة الطفولة، ويُعدّ الربو مرضاً رئوياً مزمناً يُسبّب تضيق الممرات الهوائية والتهابها، ممّا يتسبب بظهور أعراض مميزة، منها السعال الذي يحدث في الليل أو في الصباح الباكر، والنوبات المتكررة من الصفير، والشعور بضيق في الصدر، وصعوبة في التنفس. ومن الجدير بالذكر أنّ مرض الرّبو لا يُشفى منه المصابون في العادة، فعلى الرغم من احتمالية اختفاء الأعراض فترات من الزمن إلا أنّ المرض قد يتسبّب بحدوث النّوبات في أيّ وقت، وعلى هذا يجدر القول إنّ هناك بعض المحفزات التي يجدر بالمصابين تجنّبها مثل حبوب اللقاح، والغبار، وفراء الحيوانات، والعفن، ودخان السجائر، والمواد الكيميائية، والبخاخات مثل مُثبّتات الشعر، وبعض أنواع الأدوية مثل الأسبرين ومضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs)، وعدوى الجهاز التنفسيّ العلويّ الفيروسيّ مثل نزلات البرد، وكذلك النشاط البدنيّ وممارسة التمارين الرياضية.
الانسداد الرئوي المزمن:
 يُعدّ الانسداد الرئويّ المزمن (Chronic obstructive pulmonary disease) من الأمراض المزمنة التي تزداد سوءاً بمرور الوقت، وعلى الرغم من اعتباره مرضاً غير قابل للشفاء؛ إلا أنّ هناك بعض الإجراءات التي يمكن أن تساعد المريض على التعايش معه، ويُعاني المصابون بهذا المرض من ضيق التنفس والسعال بشكلٍ أساسيّ. ومن الجدير بالذكر أنّ مصطلح الانسداد الرئويّ المزمن يشمل بعض الحالات الصحية المتعلقة بالجهاز التنفسيّ، وفيما يأتي بيان هذه الأمراض:
النفاخ الرئوي: (Emphysema) يتميّز هذا المرض بتلف الأكياس الهوائية الدقيقة المسماة بالأكياس السنخية أو الحويصلات، بحيث تتمدّد الحويصلات الهوائية التالفة مما يؤدي إلى زيادة حجم الرئتين، وتؤدي زيادة حجم الرئتين إلى احتباس الهواء القديم داخل الحويصلات وصعوبة دخول الهواء الجديد.
التهاب الشعب الهوائية المزمن: (Chronic bronchitis)، في الحقيقة تُبطّن الشعب الهوائية أهداب تعمل على تخليصها من المخاط، وبتلف هذه الأهداب يُصبح من الصعب التخلص من المخاط عن طريق السعال، وهذا بدوره يتسبب بتراكم المخاط وانسداد الشعب الهوائية به وانتفاخها، ممّا يحدّ من قدرة الهواء على الدخول والخروج، وهذا ما يُعرف بالتهاب الشعب الهوائية المزمن.
3ـ الربو غير القابل للعكس: (Refractory asthma)، وهو نوع من الرّبو لا يستجيب لأدوية الربو المعتادة التي تساعد على فتح مجرى الهواء وتقليل انتفاخ الشعب الهوائية وتضيقها.
فرط ضغط الدم الرئوي:
 يمكن تعريف فرط ضغط الدم الرِّئويّ: (Pulmonary hypertension) على أنّه ارتفاع ضغط الدم في الشرايين الرئوية؛ ففي الأحوال الطبيعية يتراوح ضغط الدم في الشريان الرئوي ما بين 8-20 ملم زئبق أثناء الراحة، وأمّا في حالات فرط ضغط الدم الرئويّ فإنّ الضغط في الشريان الرئويّ يصل إلى 25 ملم زئبق أو أكثر أثناء الراحة أو 30 ملم زئبق أو أكثر أثناء النشاط البدني. وفي الحقيقة يُسبّب ارتفاع ضغط الدم الرئويّ العديد من الأعراض؛ منها ضيق التنفس أثناء القيام بالأنشطة الاعتيادية، والشعور بالتعب والإعياء، والإحساس بالألم في الجانب الأيمن العلوي من البطن، وقلة الشهية، وألم الصدر، وتسارع ضربات القلب، والشعور بالدوخة، والإغماء، وانتفاخ الكاحلين أو الساقين، وازرقاق الشفاه أو الجلد. ومن المضاعفات المحتملة لارتفاع ضغط الدم الرئوي حدوث فشل القلب.
عدوى الجهاز التنفسي العلوي:
 يشمل الجهاز التنفسيّ العلويّ الجيوب الأنفية، والممرات الأنفية، والبلعوم، والحنجرة، ويمكن أن تحدث العدوى في أيّ من هذه الأجزاء، ومن الأمثلة على عدوى الجهاز التنفسي العلوي التهاب تجويف الأنف ( (Rhiniti ، وعدوى الجيوب الأنفية ((Sinus infection، ونزلات البرد المعروفة بالتهاب البلعوم الأنفيّ (Nasopharyngit)، والتهاب البلعوم، أو اللهاة، أو اللوزتين، والتهاب لسان المزمار ( (Epiglottitis  والتهاب الحنجرة ( (Laryngitis ، والتهاب الرغامى ( (Tracheiti وتُعدّ عدوى الجهاز التنفسي العلويّ من أكثر المشاكل الصحيّة التي يُراجع الناس بسببها الطبيب، وتختلف الأعراض التي يشكو منها المصابون بعدوى الجهاز التنفسيّ العلويّ، وعادةً ما تتمثل بسيلان الأنف، والتهاب الحلق، والسعال، وصعوبة التنفس، والخمول، وهي أكثر شيوعاً في فصلي الخريف والشتاء. وتُعدّ الفيروسات أكثر الميكروبات المُسبّبة لهذه العدوى، ويجدر بالذكر أنّ هذه العدوى يمكن أن تنتقل من المصاب إلى الآخرين.
عدوى الجهاز التنفسي السفلي:
 يمكن بيان أهمّ أنواع العدوى التي تُصيب الجهاز التنفسيّ السفليّ فيما يأتي: الالتهاب الرئويّ ((Pneumonia، وهو عدوى تُصيب إحدى الرئتين أو كلتيهما، وتُسبّب التهاب الحويصلات الهوائية بحيث تمتلئ بالسوائل أو الصديد، ممّا يجعل عملية التنفس صعبة، ويحدث الالتهاب الرئويّ نتيجة التعرّض لبعض أنواع البكتيريا، أو الفيروسات، أو الفطريات، وتُعدّ البكتيريا المُسبّب الأكثر شيوعاً لهذه العدوى لدى البالغين. وتشمل أعراض الالتهاب الرئوي السعال المصحوب بالبلغم، والحمّى، والتعرّق، والقشعريرة، وضيق التنفس، والشعور بألم الصدر، وتتراوح أعراض الالتهاب الرئوي بين الخفيفة والمُهدّدة للحياة.
*التهاب الشعب الهوائية الحاد: (: Acute (bronchit، وهو التهاب الممرات الهوائية التي تحمل الهواء إلى الرئتين مسبباً انتفاخها وامتلاءها بالمخاط والسوائل السميكة. وغالباً ما يستمرّ التهاب القصبات الحاد لفترة قصيرة تصل إلى عدة أسابيع أو أقل، وبذلك يختلف عن التهاب الشعب الهوائية المزمن الذي يحدث في الغالب بسبب التعرّض لتهيج مستمر مثل التدخين. وتعد الفيروسات أكثر المُسبّبات لالتهاب الشعب الهوائية الحاد. وتشمل أعراض التهاب الشعب الهوائية الحاد التهاب الحلق، والسعال المصحوب بالمخاط الشفاف أو الأصفر أو الأخضر، والحمى، وضيق التنفس، والقشعريرة، والشعور بآلام في الجسم.
أمراض أخرى:
 إضافة إلى ما سبق هناك مجموعة من الأمراض التي قد تُصيب الجهاز التنفسيّ، وبالتحديد الرئتين، وفيما يأتي بيانها: التليف الكيسي: (Cystic Fibrosis)، ويُعتبر أحد الأمراض الجينية، ويتمثل بمعاناة المصاب من تكرار الإصابة بعدوى الرئتين.
 السلّ: (Tuberculosis)، ويُعتبر من أنواع العدوى التي تُصيب الجهاز التنفسيّ، ويحدث نتيجة التعرّض للبكتيريا المعروفة علمياً بالمتفطرة السليّة (Mycobacterium tuberculosis).
 متلازمة الضائقة التنفسية الحادة: (Acute Respiratory Distress Syndrom)، وتحدث هذه المتلازمة نتيجة تعرّض الرئتين لضرر أو أذى خطيرٍ وبشكلٍ مفاجئ.
 وذمة الرئة: (Pulmonary edema)، وتتمثل بتراكم السوائل في الأكياس الهوائية والمناطق المحيطة بها.
تغبُّر الرئة: (Pneumoconiosis)، ويُعتبر هذا الداء مجموعة من المشاكل الصحية التي تتمثل باستنشاق موادّ تُلحق الضرر بالرئتين.
 مرض رئوي خلاليّ: (Interstitial lung disease)، وهو مجموعة من المشاكل الصحية التي تؤثر في النسيج الخلاليّ، ومن الأمثلة على المشاكل الصحية التابعة لهذا المرض داء الساركويد (Sarcoidosis)، وبعض أمراض المناعة الذاتية التي تُصيب الرئتين.