التفاف شعبي كبير في الذكرى الثانية لتأسيس الإدارة المدنية الديمقراطية بمنبج

162
تقرير/ آزاد كردي –
هي قصة عطرة، تحكيها مدينة منبج؛ مع مرور الذكرى الثانية؛ لتأسيس الإدارة المدنية الديمقراطية. وها هي تضيف شمعة وضاءة، لرصيد ميلادها الناجح. هذه الإدارة التي انبثقت إلى الوجود على يد شعبها الأبَيّ، فسلك طريق الحرية الموشى بالدم، وذاق حلاوة الانتصار على الإرهاب، والتف شعب منبج حول إدارته؛ متفائلين فيها؛ أنها خير من تركن إليه الأمور. فحطموا بسواعد شهدائها الأحرار؛ نير العبودية والتكفير؛ شيباً وشباباً ورجالاً ونساء، ومضوا نحو خارطة النمو والازدهار والجمال.
في هذا التقرير نستعرض بعض الحقائق التي عاشتها الإدارة المدنية في مدينة، مذ تشكلها في أيامها الأولى من تحريرها، مروراً ببناء المؤسسات واللجان ومجالس الخطوط، وانعكاسها على الحياة العامة والمواطنين، وعرض أبرز المنجزات التي حققتها الإدارة على مستوى الخدمات الاجتماعية. وللحديث أكثر عن هذه المواضيع؛ التقت صحيفتنا “روناهي” بالرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الإدارة المدنية الديمقراطية بمنبج محمد خير شيخو الذي أكد لنا: “الحقيقة جثم الإرهاب، بغرابيبه السود على صدور الشعب في مدينة منبج برحلة طويلة، قضاها بصليل الصوارم الذي أعمله؛ تقتيلاً في رقاب الناس، مذيقاً إياهم كافة صنوف وألوان التنكيل والتعذيب والقتل بلا رحمة تذكر”.

 

النصر وسام… دفع ضريبته الشهداء لنعيش أحراراً
أساليب وحشية أظهرت حقيقة وادعاءات المرتزقة القائمة على الموت فقط؛ حدثنا عنها شيخو: “هذه الأساليب لم يعتد عليها أبناءنا أبداً، ولم يخطر ببال أحدهم تلك الوحشية. فقد كشفت النقاب، عن الوجه الحقيقي للإرهاب؛ عبر ذريعة خلافة على منهاج النبوة، وفي طرق دعائية مضلة، ما أنزل الله بها من سلطان. فنكل المرتزقة المتطرفين بخيرة الأهالي الشرفاء، فقضوا في وحشية هذا الكابوس، مقطعي الرؤوس في دورات وساحات مدينة منبج كافة؛ ترهيباً وإذلالاً للشعب.
أطلق الأبطال العنان للبحث عن شرارة الحرية المفقودة، فأضاءها أبو ليلى وأبو أمجد اللذين لبوا نداء الواجب الإنساني في تحرير المدينة من الظلم، فتحركت البنادق، واجتمع رأيهم جميعاً على تخليص المدينة من رجس الإرهاب، فالتحق بركب القتال؛ أفواجٌ من الشباب المتحمس الغيور على مصلحة وطنه، وذوداً عن حمى مدينتهم الجميلة. فدفع قرابة 300 مقاتل من المدينة أرواحهم الغالية؛ صوناً لشرف الحرائر اللاتي طلبن تحريرهن من العبودية. واستمرت المعركة ضد الإرهاب؛ مدة سبعين يوماً؛ تكلل في نهايتها بالنصر المؤزر”.
وأوضح شيخو في سرد بدايات تشكيل الإدارة في مدينة منبج قائلاً: “بعد تحرير المدينة بعدة أشهر؛ تشكل مجلس مدني؛ غير منتخب لإدارة المدينة بشكل مؤقت، ريثما يتم تأسيس الإدارة المدينة، وقد حرص المجلس المؤقت آنذاك الذي وضع في أولويته؛ خدمة المواطنين بالدرجة الأولى، خاصة بعد خروجهم من مستنقع مهين، لا سبيل لهم به على يد المرتزقة المتطرفين. لكن؛ الجدير بالذكر إن بعض النخب من أبناء شعبنا الشرفاء، عملوا آنذاك على النهوض بواقع المدينة، فعملوا يداً بيد؛ لبناء إدارتهم التي تنتظرهم، وكي يساهموا في تطوير عجلة النمو والتطور. وليس هذا مجال حصرهم الآن، ولتولد الإدارة المدينة الديمقراطية في هذه الأيام مع فترة ريعان الربيع، وألقه البهي، ونضارته”.
 
مشاريع عملاقة لا يتسنى ذكرها الآن
وحول منجزات الإدارة المدينة خلال الأعوام المنصرمة، وملاءمتها لواقع الحداثة، أضاف محمد خير شيخو: “نجحت الإدارة المدنيّة الديمقراطيّة في منبج وريفها؛ في أن تحظى بشعبيّة واسعة؛ وتجسّد ذلك من خلال الحاضنة الشعبيّة الكبيرة؛ الملتفة حولها. فكان الاهتمام بالبنية الأساسية للمدينة؛ الحجر الأساس الذي وضعته الإدارة نُصب عينها، فضلاً عن تقديم أبرز خدماتها للمواطنين”.
وذكر شيخو أبرز المشاريع المنفذة، وبعض المشاريع التي لا تزال هناك خطط لاستكمالها بالقول: “لقد تم افتتاح بلديات تابعة لبلدية الشعب في مدينة منبج، في كلّ من منطقة الحيّة، ومنطقة مقطع حجر بريف منبج؛ بهدف منع المركزية، عبر اتخاذ القرارات الإدارية؛ بطريقة لا مركزية، إلى جانب تيسير أمور المواطنين؛ وتذليل العقبات أمامهم بغية توسيع نطاق العمل الخدميّ. باعتبار أن الكومين؛ يمثل أصغر وحدة فعالة؛ لإظهار المدينة في أحسن صورة، كما تم الانتهاء من إنجاز بوابة سدّ تشرين الواقعة في منطقة أبو قلقل؛ وتم وضعها في حيز الخدمة الفعلية، إضافة إلى ترميم وتأهيل عدداً من الجسور الواصلة بين الرّيف والمدينة، كجسر عون الدادت، وذلك بعد إجراء دراسات دقيقة لها من قبل الفنّيين المختصين”.

وأشار شيخو إلى المعوقات التي تم التخلص من أغلبها: “بسبب أعمال مرتزقة داعش التخريبية، تأثّرت البنيّة الحيوية للطرقات بشكل عام؛ وأصيبت بضرر كبير، وبحالة سيئة من الحفر والتّكسير. فكان الحل؛ تعبيد الطّرقات؛ نتيجة طبيعيّة لوضعها بالشكل الأمثل في الخدمة لخدمة الأهالي. وقد شملت مساحات واسعة من شوارع المدينة والريف، فكان أبرزها تعبيد طريق الشّيخ يحيى؛ البالغ طوله 20 كم تقريباّ. فضلاً عن تعبيد الطًريق المحاذي لجسر جرابلس؛ البالغ طوله أيضاً 250 متر. علماً أنّ كميّة المجبول الزّفتي المنفّذة قرابة 5500 كم، فضلاً عن تأهيل الحدائق، وترميم دوارات المدينة، ومنصفّات الشّوارع بالكامل، وإحيائها من جديد التي أضحت إبان حكم المرتزقة المتطرفين لدفن الموتى. إلى جانب تركيب حجر رديف جديد للطرقات، ومن ثمّ دهنه باللونين الأخضر والأبيض، ومن ثمّ زرع الأشجار في المنصفات، وهناك مشاريع عملاقة سيعلن حنها لاحقاً”.
وحول مبالغ الإنفاق الإداري على بعض المشاريع الجوهرية المنفذة، قال شيخو: “قمنا منذ فترة قريبة؛ بترميم وادي السّرب، إذ بلغت تكلفة إنجازه 13 مليون ل.س. بينما كان في السّابق، مكبّاً للنفايات والقمامة على الرّغم من وقوعه في وسط المدينة، ويعتبر من أهمّ شوارعها على الإطلاق. أمّا بالنسبة للصرف الصّحي؛ فقد نال عناية كبيرة من قبل لجنة البلديّة، فقامت بتمديد صرف صحي في أحياء عدّة من المدينة، ومنها حيّ الجيش الشعبيّ، وحيّ الحزاونة، وحيّ العساف؛ إذ بلغ طول المشروع المنفّذ ما يقارب 5000 م، إلى جانب تأمين كبل كهربائي مقطع 300 المسؤول عن تغذية منبج وريفها بالكامل، ووضعه في الخدمة، وبلغت كلفة شرائه قرابة 35 مليون ل. س، كما تمّ العمل على تمديد خطوط الـ” 24 أمبير” في أحياء لم تكن تصلها الكهرباء من قبل؛ كحيّ الأسدية الشرقية والغربية وطريق النواجة. ولا تزال الأعمال جارية على قدم وساق؛ لتوسيع الشّبكة للمناطق النائية، إضافة لاستبدال محولّات؛ كانت قد احترقت بفعل الخدمة الطويلة، أو الضغط الزّائد للحمولة؛ بمحولّات جديدة، وباستطاعة وقدرة أكبر. وإصلاح الأعطال المنخفضة والمتوسّطة في المدينة والرّيف، وبشكل دوري، إضافة إلى لتجهيز مخبر في مؤسّسة المياه بمدينة منبج بالمعدّات، والأجهزة اللازمة، وذلك بقيمة ثلاثين مليون ل.س. فضلاً عن تنفيذ مشروع؛ يهدف لتوسيع شبكة مياه الحيّ الشّرقيّ، وذلك بقيمة تسعة وعشرين مليون ل.س كما بلغ حجم الإنفاق المالي على الأعمال المدفوعة في بلورة الواقع الخدمي مبالغ كبيرة، مع العلم أن هذه المشاريع العملاقة والضخمة؛ بقصد إحياء مدينة منبج، وإظهارها بالنّمو والرّقي الحضاري من خلال الجهود المبذولة للعاملين كافة، وفي مختلف المؤسسات واللجان التابعة لها؛ لإظهارها بأبهى حلّة”.
 
التحضير لإطلاق عملية إصلاح إداري شامل
وعن ضرورة التلاحم بين مختلف القطاعات؛ لتحقيق مزيد من النجاح والمكاسب؛ أضاف الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي محمد خير شيخو: “بعد المقاومة والصمود أمام أعتى آلة إرهابية في العالم، بفضل تضحيات قوات مجلس منبج العسكري الذي بذل مقدرة وفعالية في صنع الانتصار، والذي سيتوج بإعلان الانتصار على دولة الوهم قريباً، بعد عطاء كبير قدموه لنا في الصمود والمقاومة. كما تتجه الأنظار إلى ردات الفعل الاستباقية التي ينفذها جهاز مكافحة الجريمة المنظمة؛ للقبض على الخلايا النائمة في المدينة، التي كانت قد نفذت أو أنها ستنفذ عمليات تخريبية، تستهدف المواطنين الأبرياء؛ مما يحقق الأمن والأمان في ربوع مدينتنا الحبيبة. باعتباره نصر، يضاف إلى السجل الكبير الذي يحققه أبناءنا الأبطال؛ للذود عن عرين المدينة، بفضل دماء الشهداء، والمقاتلين الأشاوس؛ للمحافظة على مكتسبات التحرير، وإعلاء راية النصر عالياً”.
واختتم الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الإدارة المدنية الديمقراطية بمنبج محمد خير شيخو حديثه قائلاً: “تتحضر الإدارة إلى القيام؛ بمزيد من التأهيل والإصلاحات في البنية الخدمية للمواطنين، وسيتجلى ذلك باستحداث أقسام جديدة في مشفى الفرات، ودعم القطاع الصحي، إضافة إلى استجلاب مزيدٍ من الأجهزة الطبية المتطورة، خاصة ممن يحتاجون لغسيل الكلى بشكل مستمر، الأمر الذي يسهم في زيادة فعالية الإنتاجية الطبية بالسوية المطلوبة. فضلاً عن زيادة الكوادر الطبية؛ بغية الاتساع في تلبية الخدمات الطبية، على أوسع نطاق. كما منحنا بلدية الشعب في مدينة منبج؛ صلاحيات أوسع؛ للمباشرة بعدد من المشاريع التنموية؛ الهادفة إلى إعادة البنية التحتية إلى شكلها السابق، بعد الدمار الذريع الذي مُنيت به المدينة خلال حقبة المرتزقة المتطرفين. ولعل من أبرز أولويتنا زيادة دعمنا لقطاعات التربية والطاقة والخدمات؛ لسد الاحتياجات على الطلب المتزايد من قبل أهالي منبج، والسوق التجاري على حد سواء، إلى جانب دعمنا لعدد من القطاعات الأخرى. وتتحضر الإدارة المدنية في منبج حالياً؛ لإطلاق عملية إصلاح إداري شاملة في القطاعات المختلفة كافة، حيث من المفترض؛ أنها ستشمل إعادة هيكلة كوادر اللجان، والمؤسسات؛ اطراداً مع تأهيل الجانب الإداري. وتتطابق هذه العملية مع المؤهلات العلمية الموجودة، وحاجة الإدارة؛ لتحقيق مزيداً من التوازن بين المؤسسات، واللجان؛ ضمن قاعدة “الرجل المناسب في المكان المناسب”، ووفق خطة محكمة ومدروسة، تهدف لسد الخلل والنقص في بعض القطاعات، مما يسهم في زيادة الإنتاجية والقوة في مفاصل العمل الإداري اليومي؛ اعتماداً على حملة الشهادات وذوي الاختصاص”.
تعمل الإدارة على قدم وساق، ليلاً ونهاراً في إثبات؛ أن منبج موطن الحضارات، وحاضنة للجميع بلا استثناء، ولمختلف الإثنيات العرقية والسكانية والعشائرية، ودون إقصاء أحد من المشاركة في عملية الحداثة والتنمية على مستوى البناء والتطوير التي تشهدها المدينة. وتحاول الإدارة جاهدة هذه الأيام؛ لإيصال مفاهيم الأمة الديمقراطية إلى الشرائح الاجتماعية كافة؛ لاستهداف الأسس التشاركية التنموية المختلفة للجميع؛ لأن الشعب هو المعني بهذه الإدارة بعدما كانت هناك دعوات مشبوهة من قبل الاحتلال التركي؛ من أن الإدارة المدنية مغتصبة، وليست تمارس من قبل أبناءها الشرفاء. لكن؛ بعد كل هذا العطاء، تتأكد أن الإدارة المدنية في الذكرى الثانية لميلادها، تمد يدها للشعب العظيم؛ لاستقبال من يساهمون في عملية البناء والتطوير التي أطلقتها الإدارة؛ لأننا بالطبع سوريون، والهوية السورية فوق كل اعتبار. وبالتالي ستكون مشاركة الجميع؛ خطوة لإعمار شمال وشرق سوريا بخاصة وسوريا عامة من جديد، لتكون مثالاً للدفاع عن مشروعنا الديمقراطيّ، وحماية مكتسباتنا”.