الشهيدة “كولة سلمو” ستبقى خالدة في أذهان أبناء الشيخ مقصود

110
وكالة/ هاوار –
خلال مسيرتها النضالية وعملها الدؤوب لنقل فكر تحرر المرأة وتخليص الشعب من بطش أجندات الأنظمة المستبدة، أصبحت أماً لآلاف الشهداء الموجودين في مزار الشهيد رفيق بمقاطعة عفرين، كولة سلمو شهيدة الشيخ مقصود.
يصادف اليوم الذكرى السنوية السابعة لاستشهاد الناشطة في اتحاد ستار سابقاً (مؤتمر ستار حالياً)، وعضوة مجلس الشعب في حلب كولة سلمو، التي كرست نصف عمرها في سبيل إيصال فكر قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان الذي تأثرت به، وانتفضت من أجل تحرير المرأة وتخليص الشعب من الأنظمة التي طمست هوية الشعوب.
من تعلقها بفكر القائد بدأت مسيرتها
 كولة سلمو ابنة قرية قطمة التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين من مواليد 1961م، تتألف عائلتها من الوالدين وأربعة أخوات وثلاثة إخوة، وكولة أصغرهم، كبرت وترعرعت بين هضاب وسهول قريتها.
لم تستطيع كولة إتمام دراستها نتيجة الذهنية الذكورية والعادات السائدة في المجتمع حينها، على الرغم من حبها وتعلقها الشديد بالتعلم.
تزوجت كولة سلمو من المواطن محمد جبر، وبعد مدة من زواجهما ولأسباب معيشية انتقلوا للعيش في حي الأشرفية بمدينة حلب، ومن ثم انتقلوا إلى حي الشيخ مقصود في قسمها الغربي، ولأسباب صحية لم ترزق كولة بأطفال.
أعباء الحياة المعيشية شغلت عائلة كولة سلمو عن الاهتمامات الجماهيرية للوطن، لكن خلال مكوثها في حي الشيخ مقصود تعرفت عبر جيرانها على فكر قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، وأدركت المهام الملقاة على عاتقها كامرأة كردية، وذلك في أواخر الثمانينيات.
نتيجة للتعلق الشديد للمناضلة كولة بفكر أوجلان، انضمت لعدة أعمال منها اللجنة الخدمية قبل عام 1996م، الخاصة بتنظيم فعاليات لمناسبات الوطنية وجمع المساعدات المادية واللوجستية، وفي عام 1996م، بدأ توسيع العمل وتنظيمهم وفق هيكلية النضال لتسيير المهام الخدمية والتنظيمية واستلمت قطاع الشقيف المعروف بـ (حقل الرمي)، وفي 15 كانون الثاني من عام 2005م، أصبحت كولة ناشطة في تنظيم اتحاد ستار بحي الشيخ مقصود بعد تأسيسه.
صديقة المناضلة كولة، موليدة سليمان قالت بهذا الصدد: “في سنة 1997م، تم تعيننا للقيام بتحضيرات  الـ15 آب، ووضع لكل منا هدف بجمع التبرعات، الكل جمع ما طلب منهم إلا كولة جمعت أكثر من المطلوب منها، فكانت تهدف إلى توعية جميع الأشخاص الذين تعرفهم على الفكر التحرري ولماذا يقومون بهذا العمل، لذلك لم تكن تعمل ضمن قطاعها فقط بل خارجه أيضاً، فقوتها وهيبتها في العمل كان لهما تأثير كبير على الجميع”.
موليدة أضافت على حديثها ما قيل لكولة ذات مرة من قبل بعض الأمهات اللواتي كنّ يقمن بزيارتهن، “لما تقدمي كل هذا التعب وليس لديك ابن يرث ما تقومين به”، ردت حينها بالقول “أبناء الشيخ مقصود هم الآن أبنائي، لذلك أتعب لينالوا ما حرمنا منه”.
انتفض أهالي الحي انتقاماً لروحها
في بدايات عام 2012م، وبعد تشكيل مجلس الشعب في حي الشيخ مقصود، انضمت كولة إلى المجلس وأصبحت عضوة فعالة فيه، إلى جانب الدور الكبير الذي كانت تقدمه ضمن اتحاد ستار، ولجسارة وتنظيمها للأعمال التي عرفت بها بين أعضاء المجلس؛ سلمت مهام تنظيم الأفران في الحي إليها.
تزامناً مع انتفاضة أهالي الحي ضد المجموعات المسلحة المرتبطة بأجندات سلطوية داخل الشيخ مقصود، استهدف الحي في العاشر من آذار عام 2012م، في محاولة لاختطاف أحد الإعلاميين الذين كانوا يوثقون جرائمهم التي كانت كولة حينها برفقته، بادرت كولة لإنقاذ الإعلامي لكن المجموعات المسلحة استهدفوها برصاصة، وأصيبت حينها بجروح في رأسها.
إثر إصابتها برصاصة، نقلت على الفور إلى مشفى حنان الجراحي الواقع في  حي الأشرفية بحلب، وبقيت ثلاثة أيام في قسم العناية المشددة تصارع إصابتها، إلا أنها استشهدت فجر الـ 13 آذار عام 2012م. ووري جثمانها الثرى في مسقط رأسها بمراسم مهيبة والتي شارك فيها  الآلاف من الشعب في حلب.
بعد ذلك، لم يقف أبناء الحي مكتوفي الأيدي، وانتقاماً لروحها هب أبناء حيي الشيخ مقصود والأشرفية بوجه المجموعات المسلحة وأخرجوهم من الحيين، وبدأ منذ ذلك الحين حتى الوقت الحالي يحمون الحيين بأنفسهم دون تراجع.
تخليداً لعملها الدؤوب سمي الشارع الذي استهدفت فيها المناضلة كولة سلمو باسمها، وعلقت صورها في الشارع وأرجاء الشيخ مقصود والأشرفية.
وبتاريخ 25 حزيران عام 2015م، أعلنت نساء حي الشيخ مقصود ضمن مراسم عسكرية عن تشكيل كتيبة لحماية المجتمع  باسم كولة سلمو، تضمنت حوالي 60 امرأة من مختلف الشعوب الكرد، العرب، التركمان، وما زالوا حتى الآن في مهامهم بين صفوف قوات حماية المجتمع (المرأة).
وكان لكتيبة كولة سلمو دوراً ريادياً في الحفاظ على حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى جانب وحدات حماية المرأة والشعب في هجمات 16 شباط 2016م.
أصبحت كولة أماً لآلاف الشهداء
ونتيجة لما قدمته كولة سلمو من نضال وكفاح للحصول على حقوق المرأة، ما زالت عضوات مؤتمر ستار يحتفظن بملابسها الفلكلورية التي كانت ترتديها في المناسبات الثورية والوطنية، والتي عرضت في المعرض الذي نظمه المؤتمر في الثاني من آذار 2019م، في حي الشيخ مقصود بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.
أيضاً، بتاريخ 16 آب عام 2015م، افتتح مؤتمر ستار في الحي مركزاً مشتركاً لـ 6 كومينات بعد تشكيلهن وهو كومين “الشهيدة فاجين، برفين، بروين، آخين، اوزكور، وسما”، وأطلقت عليهم اسم مركز خط الشهيدة كولة سلمو في حي الشيخ مقصود القسم الغربي، وفيما بعد تم تدشين تقاطع بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وسمي بدوار كولة سلمو وعلقت صورتها فيها.
في الـ 18 أيار من عام 2015م، ينقل جثمان الشهيد كولة سلمو إلى مزار الشهيد رفيق الواقع في قرية متينا التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين، وبهذا تكون أول شهيدة تدفن في المزار، وكما قالت صديقتها موليدة سليمان: “لم ترزق بأطفال، لكن بعد استشهادها أصبحت كولة أماً لآلاف الشهداء من أبناء ثورة روج آفا”.
من جهته قال زوج الشهيدة كولة سلمو، محمد جبر: “بعدما تعرفت كولة على فكر قائد الشعب الكردي وحركة التحرر الكردستانية وارتباطها بنهج الشهداء، ناضلت كثيراً لأنها كانت مقتنعة بأنها تسير على الطريق الصحيح”.
يذكر بأن كولة سلمو أصبحت أول ناشطة لاتحاد ستار تلتحق بقافلة الشهداء دفاعاً عن الشعب في حي الشيخ مقصود.